مسألة: (ومن أخر القضاء لعذر حتى أدركه رمضان آخر، فليس عليه غيره، وإن فرط أطعم مع القضاء لكل يوم مسكينا)

95 paragraphs · vol. 4, p. 267

Page 3 of 3

  1. ويتوجّه أن يُقَرّ على ظاهره؛ لأن وفاء النذر يجب على الفور، وقضاء رمضان مؤقّت بما بين الرمضانَين، فأشبه ما لو دخل عليه الزوال وعليه صلاة منذورة.

    vol. 4, p. 284
  2. والثانية: يجوز أن يتطوّع قبل القضاء؛ لأن عائشةَ أخبرت أنها كانت تقضي رمضانَ في شعبان، ويبعد أن لا تكون قد تطوّعت بيوم، مع أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم حتى يقال: لا يفطر، ويفطر حتى يُقال: لا يصوم، وكان يصوم

    vol. 4, p. 285يوم عرفة وعاشوراء، وكان يُكثر صومَ الاثنين والخميس، وكان يصوم ثلاثةَ أيام مِن كلّ شهر.

  3. ولأنّ القضاء مؤقّت، فجاز التنفُّل قبل خروج وقته، كما يجوز التنفّل في (١) أوّل وقت المكتوبة، بخلاف قضاء الصلاة، فإنه على الفور، وكذلك الحجّ هو على الفور.

  4. ثم الحجّ لا يمكنه الخروج من نَفْله، وليس لبعض الأعوام على بعض مزيّة، ولا يعود إلى العام المقبل، بخلاف التطوّع.

  5. فعلى هذا: هل يكره قضاء رمضان فيه؟ على روايتين (٢) :

    الأولى (٣) : يكره.

    قال أحمد في رواية أبي طالب: لا يقضي رمضان [ق ٥٨] في العشر، يُروى عن علي: «لا يقضي رمضان في العشر، لأنها عبادة» .

  6. وقد روى سعيد (٤) عن الحارث، عن عليّ: «من كان عليه صوم من رمضان، فليقْضِه متصلًا ولا يفرِّقه، ولا يصوم في ذي الحجة فإنه شهر

    vol. 4, p. 286نُسُك».

  7. وعن الحسن، عن عليّ قال: «كُره قضاء رمضان في العشر» (١) .

  8. ولأن صوم هذه الأيام بمنزلة السنن الرواتب، فكَرِه تفويتها بالفرض الذي لا يُخاف فوتُه، كما لو صلى الفجرَ والظهرَ قبل سُننهما (٢) .

  9. والثانية: لا يكره.

    قال حرب: قيل لأحمد: يُقضَى رمضانُ في العشر؟ فقال: «يُروى عن عليٍّ كراهَتُه» . وكان أحمد يسهِّل فيه (٣) .

  10. وتسهيله فيه يقتضي جوازه لا المنع من غيره، فإنه لو منع من غيره، لأوجبَ تقديمَه؛ لما روى عثمان بن عبد الله بن موهب قال: «سأل أبا هريرة رجلٌ، فقال: إني كنتُ أصوم هذه الأيام أيام العشر (يعني: ذي الحجة) ، وإني مرضت في رمضان وعليَّ أيام من رمضان، أفأصوم هذه الأيام؟ قال: ابدأ بحقِّ الله عليك» رواه سعيد (٤) .

  11. وتقدم عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه كان يَستحبّ قضاء رمضان في العشر (٥) .

  12. والأوجه: أن يجوز صومهما (١) تطوُّعًا وقضاءً، والتطوُّع أفضل كالسنن الراتبة في أول وقت الصلاة.

    vol. 4, p. 287
  13. ومِن أصحابنا مَن بنى الروايتين في كراهة قضاء رمضان في العشر على الروايتين في وجوب تقديم القضاء على النفل؛ فإن قلنا: يجب تقديم القضاء، لم يُكره قضاؤه في العشر، وإن قلنا: لا يجب تقديم القضاء، كُره قضاؤه في العشر.

  14. والطريقةُ التي ذكرناها أصوب، كما دلّ عليه كلامُ أحمد وأصولُه، وهو أنَّا إذا قلنا: يجوز التطوّع قبل القضاء، ففي كراهة قضاء رمضان فيه روايتان.

  15. وإذا قلنا: لا يجوز التطوّع قبل القضاء، فلا معنى لكراهة القضاء فيه.