مسألة: (والصائم المتطوع أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر، ولا قضاء عليه)

95 paragraphs · vol. 4, p. 495

Page 3 of 3

  1. وأما قوله: «ولا تعودا» فهي رواية مرسلة، ثم معناها ــ والله أعلم ــ: لا تعودا إلى فطر تريدان قضاءه؛ فإن إتمام الصيام أهون من التماس القضاء، وهذا لما رأى حزنَهما على ما فوَّتاه من الصوم، قال: فلا تفعلا (٥) شيئًا تَحْزَنا عليه.

    vol. 4, p. 516
  2. وثالثها: أن في حديث فِطْر (٦) النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حديث الحَيْس: أنه قال: «إني آكل، وأصوم يومًا مكانه» (٧) ، ولولا أن الخروجَ جائزٌ والقضاءَ مستحبٌّ لما أفطر.

  3. ورابعها: أن في حديث المدعوِّ إلى طعام أبي سعيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أفْطِر وصم يومًا مكانه» . وفي رواية: «إن أحببت» (١) ، ولو كان القضاء واجبًا لما قيل هذا.

    vol. 4, p. 517
  4. وخامسها: أن ابن عمر وابن عباس قد أَمَرا بالقضاء، وصحَّ عنهما جواز الإفطار لغير عذر، فعُلِم أن ذلك أمرَ استحباب.

  5. فروى يوسف بن ماهَك، قال: «وطئ ابنُ عباس جاريةً له وهو صائم، فقيل له: وطئتَها وأنتَ صائم؟ فقال: إنما هو تطوُّع وهي جاريتي أشتهيها (٢) » (٣) .

  6. وفي رواية عن سعيد بن جُبير، قال: «دخلنا على ابن عباس صدر النهار فوجدناه صائمًا، ثم دخلنا فوجدناه مفطرًا، فقلنا: [ق ٩٦] ألم تك صائمًا؟ قال: بلى، ولكن جاريةً لي أتت عليَّ فأعجبتني فأصبتها، وإنما هو تطوُّع، وسأقضي يومًا مكانه، وسأزيدكم: إنها كانت بغيًّا فحصَّنْتها، وإنه قد عزل عنها» . قال سعيد بن جبير: «فعلّمَنا أربعةَ أشياء في حديث واحد» . رواهما سعيد (٤) .

  7. وأما حديث شدَّاد بن أوس إن صح، فيُشْبه ــ والله أعلم (١) ــ أن يكون ذلك فيمن يعتاد أبدًا الصومَ ثم تركه لشهوته، فإن هذا مكروه (٢) .

    vol. 4, p. 518
  8. ويحتمل أن يكون تفسير الشهوة الخفية من جهة بعض الرواة (٣) مُدْرَجًا في الحديث؛ يدلّ على ذلك ثلاثةُ أشياء:

    أحدها: أن الشهوة الخفية قد فسَّرها أبو داود وغيرُه بأنها حبُّ الرئاسة (٤) ، ولو كان تفسيرها مرفوعًا لَمَا أقدموا على ذلك.

  9. الثاني: أن تفسيرها بحبِّ الرئاسة أشبه، لأن حبَّ الرئاسة يكون في الإنسان، ويُظهر الأعمالَ الصالحةَ، ولا نعلم أن مقصوده دَرَك الرئاسة.

  10. الثالث: أن الأكل شهوة ظاهرة، فإنه إن لم تكن هي الشهوة الظاهرة لم يكن لنا (٥) شهوة ظاهرة.

  11. الرابع: أن قرانه بالرياء دليل على أنه أراد ما هو من جنسه، والذي هو من جنسه هو حبُّ الشَّرَف لا أكل الطعام. والله تعالى أعلم (٦) .

  12. فصل

    في المواضع التي يُكْرَه فيها الفطر أو يستحبُّ أو يباح (١) .

    قال القاضي: يكره الخروج من الصوم والصلاة لغير عذر ... (٢)

    vol. 4, p. 519
  13. وقال (٣) في رواية أبي الحارث في رجل يصوم التطوُّع فيسأله أبواه أو أحدهما أن يفطر، قال: يُروى عن الحسن أنه يفطر، وله أجر البِرّ وأجر الصوم إذا أفطر (٤) .

    وقال في رواية عبد الله (٥) : إذا نهاه أبوه عن الصوم، ما يعجبني أن يصوم إذا نهاه، ولا أحب لأبيه أن ينهاه، يعني في التطوُّع.

    وقال في رواية يوسف بن موسى: إذا أمره أبواه، لا يصلي إلا المكتوبة، قال: يداريهما ويصلي.

    وقال المرُّوذي: قلت لأبي عبد الله: فإن دعاه والداه وهو في الصلاة؟ قال: قد روى ابن المنكدر، قال: «إذا دعتك أمُّك وأنت في الصلاة فأَجِبْها، وإذا دعاك أبوك فلا تجبه» (٦) .

  14. وفي موضع آخر: قلت: تدعوه أمه وهو في الصلاة. قال: يروى عن ابن المنكدر أنه قال: «إن كان في التطوع، فليجبها» (١) .

    vol. 4, p. 520
  15. فصل

    ومَن تلبَّس بصيام رمضان، أو بصلاة في أول وقتها، أو بقضاء رمضان، أو بقضاء الصلاة، أو بصوم نذر أو كفارة، لَزِمه المضيّ فيه، ولم يكن له الخروج منه إلا من عذر، بخلاف المتلبِّس بالصوم في السفر، فإن العذر المبيح للفطر قائم ... (٢)