مسألة: (وليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان)
101 paragraphs · vol. 4, p. 545
Page 3 of 3
- vol. 4, p. 570
وهذه الأحاديث كلها تقتضي أنها تكون في هذه الليالي كلِّها، وقد كانت في كلِّ (١) عام من الأعوام في إحدى هذه الليالي، فتكون متنقّلة في ليالي (٢) العشر. وحُكي هذا عن أحمدَ نفسِه، وهو مقتضى ما ذكره القاضي وغيره من أصحابنا.
-
ومن أصحابنا من قال: إنها ليلة واحدة في كلِّ سنةٍ لا تتغيَّر، وزعم أنه مقتضى كلام أحمد، وليس بصحيح.
-
وبكلِّ حال، فلا نجزم لليلةٍ بعينها أنها ليلة القدر على الإطلاق، بل هي مبهمة في العشر، كما دلت عليه النصوص.
-
وينبني على ذلك: أنه لو نَذَر قيام ليلة القدر لزمه، ولم يجزئه في غيرها، فيلزمه قيام ليالي العشر كلِّها، كمن نَذَر ونسي صلاةً مِن يوم لا يعلم عينها، ولو علَّق عتاقًا أو طلاقًا بليلةِ القدر قبل دخول العشر، حُكِم به إذا انقضى العشر. وإن كان في أثناء العشر، حُكِم به في مثل تلك الليلة من العام المقبل إن قيل: لا تنتقل، وإن قيل: تنتقل، لم يُحْكَم به حتى ينصرم العشر من العام القابل، وهو الصواب. والله أعلم.
- vol. 4, p. 571
فصل (١)
-
وعلامتها ما تقدم: أن الشمس تطلع يومئذ لا شعاع لها، كأنها الطَّسْت حتى ترتفع، ذُكِر معنى ذلك مرفوعًا في حديث أُبيّ وابن مسعود، وجاء عن ابن عباس أيضًا (٢) .
-
وعن [ق ١٠٦] عُبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أمارة ليلة القدر أنها صافية بَلِجة، كأن فيها قمرًا ساطعًا، ساكنةً ساجية (٣) ، لا برد فيها ولا حرّ، ولا يَحِلّ لكوكب أن يُرمَى به فيها حتى تصبح، وإن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستويةً ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، لا يَحِلّ للشيطان أن يخرج معها يومئذ» رواه أحمد (٤) .
-
وعن حماد بن سلمة، عن حُمَيد، عن الحسن: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اطلبوا ليلةَ القَدْر في العشر الأواخر: التاسعة، والسابعة، والخامسة، وآخر ليلة، هي ليلة بَلِجَة، لا حارّة ولا باردة، ولا يُرْمَى فيها بنجم، ولا ينبح فيها كلب» رواه هُدْبة بن خالد عنه (٥) .
- vol. 4, p. 572
وعن عُبَيد بن عُمير قال: كنت ليلة السابع والعشرين في البحر، فأخذتُ مِن مائه، فوجدته عذبًا سلسًا (١) .
-
فصل (٢)
-
ويستحبُّ الاجتهاد في العشر مطلقًا؛ لِما روي عن عائشة قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخلَ العشرُ، أحيا الليلَ، وأيقظَ أهلَه، وشدَّ المِئْزَر» متفق عليه (٣) .
-
وفي رواية لمسلم (٤) : «وجَدَّ وشدَّ المئزر» .
-
وفي رواية له (٥) : «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره» .
-
وعن عليٍّ - رضي الله عنه -، قال: «كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يوقظ أهلَه في العشر الأواخر من رمضان» رواه أحمد والترمذي (٦) وقال: حديث حسن صحيح.
- vol. 4, p. 573
ورواه عبد الله بن أحمد (١) ، ولفظه: «إذا دخل العشر الأواخر، شدَّ المِئْزرَ» .
-
وفي لفظ (٢) : «رفَعَ المئزرَ، وأيقظَ نساءَه» .
-
قيل لأبي بكر بن عيَّاش؟ ما (٣) «رَفَع المئزر؟» قال: اعتَزَل النساء.
-
وعن عائشة أنها قالت: يا رسول الله، أرأيت إن وافقتُ ليلةَ القَدْر ما أقول؟ قال: «تقولين: اللهم إنك عفوٌّ تحبّ العفوَ فاعفُ عنّي» رواه الخمسة إلا أبا داود (٤) ، وصححه الترمذي، ولفظه: قلت: يا رسول الله، إن علمتُ أيّ ليلة القدر؟ ما أقول فيها (٥) : قال: قولي. وذَكَره.
-
ويحصل النصيب منها بحديث (٦) أبي ذر، [فإنه] يقتضي أن قيامها
vol. 4, p. 574يحصل بالقيام مع الإمام.
-
وعن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيّب كان يقول: «من شهد العشاء ليلة القدر فقد أخذ بحظِّه منها (١) » (٢) .
-
وعن الضحَّاك: «أنه قيل له: أرأيت النفساء والحائض والنائم والمسافر، هل لهم في ليلة القدر نصيب؟ قال: نعم، كلُّ من تقبَّل الله عملَه سيعطيه نصيبه (٣) من ليلة القدر لا يخيُّبه أبدًا» (٤) .