مسألة: (ونهى عن صوم أيام التشريق، إلا أنه أرخص في صومها للمتمتع إذا لم يجد الهدي)

76 paragraphs · vol. 4, p. 527

Page 1 of 2

  1. الأصل في ذلك: ما رُوي عن نُبَيْشَة الهذليّ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيام التشريق أيام أكْلٍ وشُرْبٍ وذِكْر الله تعالى» . رواه الجماعة (٣) إلا البخاري والترمذي (٤) .

    vol. 4, p. 527
  2. وروى كعبُ بن مالك أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بعثَه وأوسَ بن الحَدَثان أيام التشريق، فناديا: «أنه لا يدخل الجنةَ إلا مؤمن، وأ يَّامُ منى أيام أكْلٍ وشُرْب» رواه مسلم (٥) .

  3. وعن أبي مُرَّة مولى أم هانئ: أنه دخل مع عبد الله بن عَمْرو على أبيه عَمرو بن العاص، فقرَّبَ إليهما طعامًا، فقال: كُل. قال: إني صائم. فقال عَمرو: كُل، فهذه الأيام التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا بإفطارها وينهى (٦) عن صيامها.

    vol. 4, p. 528قال مالك: وهي أيام التشريق. رواه مالك [ق ٩٨] في «الموطأ» وأبو داود (١) .

  4. وعن عَمرو (٢) بن سليم، عن أمه قالت (٣) : بينما نحن بمنى، إذا عليُّ بن أبي طالب يقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنّ هذه (٤) أيام أكْلٍ وشُرب، فلا يصومها أحدٌ» رواه أحمد والنسائي (٥) .

  5. وعن رجلٍ من أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: أمر رسولُ الله (٦) - صلى الله عليه وسلم - عبدَ الله بن حُذافة السهمي أن يركب راحلةً أيام منى، فيصيح في الناس: «لا يصومنَّ أحدٌ؛ فإنها أيام أكْلٍ وشُرْب» رواه أحمد (٧) .

  6. وعن عبد الله بن حُذَافة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن ينادي في أيام التشريق: أنها أيام أكل وشرب» . رواه النسائي والإسماعيلي في «صحيحه» (٨) .

  7. واحتجَّ به أحمد، قال في رواية المرُّوذي: أيام التشريق قد نُهي عن صيامها.

    vol. 4, p. 529
  8. ويُروى عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن حُذَافة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن ينادي في أيام التشريق: إنها أيام أَكْلٍ وشُرْب» .

  9. فصل

    وأما المتمتّع إذا لم يجد الهَدْيَ، ولم يصم الأيام الثلاثة قبل يوم النحر، فهل يصوم أيام التشريق؟ على روايتين:

    إحداهما: يجب عليه صومها، وهي (١) اختيار الشيخ؛ لِما رُوي عن ابن عمر وعائشة قالا: «لم يُرَخَّص في أيام التشريق أن يُصَمْن إلا لمن لم يجد الهَدْي» . رواه البخاري (٢) .

  10. وفي رواية عن ابن عمر قال: «الصيام لمن تمتَّع بالعمرة إلى الحجِّ إلى يوم عرفة، فإن لم يجد هديًا ولم يَصُم، صام أيام منى» (٣) .

  11. وعن عائشة مثله. رواه البخاري (٤) .

  12. والثانية: لا يصومها. قال ابن أبي موسى (٥) : وهي أظهرهما لعموم النهي،

    vol. 4, p. 530ولأنها أيام النهي (١) ، فلم تُصَم عن واجب ولا غيره، كيومي العيدين.

  13. وذكر الخِرَقيُّ (٢) والقاضي وأصحابُه وغيرهم الروايتين في صومها عن جميع الواجبات من النذر والقضاء والكفَّارات (٣) ، كفَّارات الأيمان ونحوها، وكفَّارات الحجِّ، كالمتمتِّع إذا لم يجد الهدي (٤) .

  14. فصل (٥)

  15. ويُكره صوم (٦) يوم الشكِّ في حال الصحو. روايةً واحدةً.

  16. واختلف أصحابنا هل هي كراهة تنزيه أو تحريم، على وجهين:

    أحدهما: أنها كراهة تحريم. قاله ابن البنّاء وغيره.

  17. والثاني: كراهة تنزيه، وهو ظاهر قول القاضي.

  18. وكذلك الإمساك في نهاره، وسواءٌ صامه عن رمضان أو صامه تطوُّعًا أو أطلق النية، إلا أن يوافق عادةً، مثل إن كانت عادته صوم يوم الاثنين نذرًا (٧) ،

    vol. 4, p. 531قال القاضي: أو كان يَسْرد (١) الصوم، فلا يكره له.

  19. فإن صام عن قضاء أو نذر أو كفارة فقال القاضي وابن البناء: لا يُكره، كما لو وافق عادةً، مثل ما قلنا في الجمعة، وكذلك يوم الإغمام إذا قلنا: لا يُصام من رمضان. ذكره ابن الجوزي (٢) .

    وقال بعض: ... (٣) يكره صومه عن فرضٍ غيرِ رمضان الحاضر، ويحرم عن رمضان أو عن تطوُّع لم يوافق عادة.

    وقال أبو حكيم: لا يجوز صوم يوم الشكِّ تطوُّعًا، ولا عن فرض. (٤)

    قال في رواية الأثرم إذا لم يكن علة، قال: يصبح عازمًا على الفطر.

    وقال في روايته: ليس ينبغي أن يصبح صائمًا إذا لم يَحُل دون منظر الهلال شيء من سحاب ولا غيره.

  20. وقال في رواية المرُّوذي، وقد سُئل عن نَهْي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن صيام يوم الشك؟ فقال: هذا إذا كان صحوًا لم يصم، فأما إن كان في السماء غيم، صام.

  21. ونقل عنه أبو داود (١) الشكُّ على ضربين: فالذي لا يُصام إذا لم يَحُل دون منظره سحاب ولا قَتَر، والذي يُصام إذا حال دون منظره سحاب أو قَتَر.

    vol. 4, p. 532
  22. وأما إذا وافقَ عادةً، فأخَذَه أصحابنا مِنْ كراهة إفراد الجمعة.

  23. فعلى هذا، لو نذر صومَ السنةِ كلِّها، دخل فيه يوم الشكّ.

    وقال ابن عقيل: لا يدخل فيه يوم الشك، كالأيام الخمسة.

  24. وهذا يقتضي المنعَ منه منفردًا (٢) أو مجموعًا؛ لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم يوم الشكِّ مطلقًا، ونهى عن استقبال رمضان بيوم أو يومين إلا أن يوافق عادةً (٣) .

  25. وقد روى أحمدُ بإسناده عن ابن عمر - رضي الله عنهما -، قال: «لو صُمت السَّنَةَ كلَّها لأفطرت اليوم الذي يُشكّ فيه» (٤) .

  26. والشكُّ إذا تقاعد الناسُ، أو تشاغلوا عن رؤية الهلال، أو شهد برؤيته فاسق، فأما مع عدم ذلك، فهو من شعبان، قاله في «الخلاف» (٥) .

  27. وابن عقيل وأبو حكيم قالا (٦) : لا يكون شكًّا مع الصحو، إلا إن

    vol. 4, p. 533شهد (١) برؤيته فاسق، فتُرَدّ شهادتُه، فيوقع في قلوب الناس شكًّا (٢) ، أو يتتارَك الناسُ رؤيةَ الهلال، فيصبحون ولا يعلمون هل هو من رمضان أو شعبان.

  28. وإذا (٣) كانت السماءُ مُطَبّقة بالغيم بحيث لا يجوز رؤية الهلال، وقلنا: لا يُصام، فهو يوم شكٍّ على ظاهر كلامه.

  29. وذكر في «المجرَّد» : أنه شكٌّ أيضًا؛ لجواز أن يجيءَ الخبرُ بالرؤية من مكان آخر.

    وقال ابن الجوزي (٤) : إذا كانت السماءُ (٥) مصحيةً، فشعبان موجودٌ حقيقة وحُكمًا، ولم يوجد شكٌّ ولا شبهة.

  30. وإن تراءاه الناس فلم يروه؛ فقال ابن الجوزي: لم يُسمِّ أحدٌ ذاك يومَ شكّ. فعلى هذا يجوز صومه تطوُّعًا.

  31. والصواب أنه يوم شكٍّ؛ لإمكان الرؤية في [ق ٩٩] مكان آخر.

    وقال أبو محمد (٦) : ليس لهم صيام آخر يوم من شعبان مع الصحو بحال، إلا أن يوافق عادةً، أو يكون صائمًا قبله أيامًا. (٧)

  32. فصل (١)

    vol. 4, p. 534
  33. ويُكره استقبال رمضان باليوم واليومين؛ لِما رُوِي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يتقدَمنَّ أحدُكم (٢) رمضانَ بصوم يومٍ أو يومين، إلا أن يكون رجلٌ كان يصومُ صومًا فليصُمْه» رواه الجماعة (٣) .

    فأما حديث عِمْران ومعاوية ... (٤)

  34. فأما استقباله بالثلاثة، فالمشهور في المذهب أنه لا بأس به.

    وقال بعض أصحابنا: لا (٥) يستحبُّ الصوم بعد منتصف شعبان إلا لمن قد صام قبله؛ لِما روى العلاءُ بن عبد الرحمن (٦) ، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كان النصفُ مِن شعبان، فأمْسِكوا عن الصوم حتى يكون رمضان» رواه الخمسة (٧) ، وقال الترمذي: حديث حسن. وقال

    vol. 4, p. 535النسائي: لا نعلم أحدًا (١) روى هذا الحديث غير العلاء.

  35. وقد أجاب أحمدُ عن هذا الحديث؛ قال حرب: سمعتُ أحمدَ يقول في الحديث الذي جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كان النصفُ من شعبان، فلا صوم إلى رمضان» قال: هذا حديث منكر. قال: وسمعت أحمدَ يقول: لم يحدِّث ــ يعني: العلاء ــ حديثًا أنكر من حديث أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كان النصف من شعبان، فلا صوم إلى رمضان» ، وأنكر أحمد هذا الحديث، وقال: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدِّث بهذا الحديث عن سُهيل، ورواية محمد بن يحيى الكحَّال هذا الحديثَ ليس بمحفوظ، والمحفوظُ الذي يُرْوى عن أبي سلمة، عن أم سلمة (٢) : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم شعبان ورمضان.

  36. واعتمد في رواية عبد الله (٣) على حديث أبي هريرة المتقدِّم: «لا تقدَّموا رمضانَ بصوم يومٍ ولا يومين» ، فإن مفهوم هذا الحديث يُجَوِّز التقدُّمَ بالثلاثة.

  37. ولأنه إنما كره التقدّم خشية (١) أن يُزادَ في الشهر ويُلْحَق به ما ليس منه، وهذا أكثر ما يقع في اليوم واليومين، فأما الثلاثة، فلا يقع فيها لبس. والله أعلم.

    فأما صيام اليوم واليومين قبل رمضان قضاءً أو نذرًا أو كفارة ... (٢)

    vol. 4, p. 536
  38. فصل (٣)

  39. ويُكره إفراد يوم الجمعة بالصوم؛ لِما روى محمد بن عَبّاد بن جعفر قال: سألتُ جابرَ بن عبد الله: «أَنَهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم» . متفق عليه (٤) .

  40. وفي رواية للبخاري (٥) : «أن ينفرد بصومه (٦) ».