مسألة: (ويسن السواك عند تغير الفم، وعند القيام من النوم، وعند الصلاة؛)
110 paragraphs · vol. 2, p. 201
Page 2 of 3
- vol. 2, p. 211
والإيتار أن يكتحل في كلِّ عين مرةً واحدةً، أو ثلاثًا، أو خمسًا. وقيل: هو أن يجعل في العينين (٣) ثلاثًا أو خمسًا: في اليمنى ثنتين وفي اليسرى واحدة، أو في اليمنى ثلاثًا وفي اليسرى ثنتين، لما روى محمد بن سعد في "الطبقات" عن عمران (٤) بن أبي أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يكتحل في اليمنى ثلاثًا، وفي اليسرى ثنتين بالإثمد (٥) .
-
وعن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا
vol. 2, p. 212اكتحل يجعل في اليمنى ثلاثة (١) مَراود، وفي اليسرى مِرْوَدَين (٢) .
-
والأول أصح، لما روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت له مُكحُلة، يكتحل منها كلَّ ليلة، ثلاثةً في هذه، وثلاثةً في هذه. رواه أحمد وابن ماجه والترمذي، وقال: حديث حسن (٣) . وهذا أشهر وأثبت، وهو أشبه بالتسوية بين العينين في النفع والزينة.
-
ويستحبّ الاكتحال بالإثمد عند النوم، لما روى ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خير أكحالكم: الإثمد عند النوم، يُنبِت الشعر، ويجلو البصر" رواه الخمسة، وقال الترمذي: حديث حسن (٤) .
- vol. 2, p. 213
فصل
ويستحبّ الترجُّل غِبًّا، وهو تسريح الشعر ودَهْنه، وكذلك دَهنُ البدن، لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يَدَّهِنُ غِبًّا. رواه الترمذي في "الشمائل" (١) .
وقال جابر بن سمرة: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد شمِط رأسُه ولحيتُه، [٦٥/أ] فكان إذا ادَّهنَ لم يتبيَّن، وإذا شعِثَ رأسُه تبيَّن، وكان كثيرَ شعر اللحية. رواه أحمد ومسلم (٢) .
-
وعن عبد الله بن المغفل قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الترجُّل إلا غِبًّا. رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح (٣) .
قال أحمد: معناه: يدَّهِن يومًا، ويومًا لا (٤) . والقصدُ أن يكون ادِّهانه في رأسه وبدنه متوسطًا على حسب حاله، حتى لو احتاج إلى مداومته لكثرة شعره وقُحول بدنه (٥) جاز، لما روي عن أبي قتادة أنه كانت له جُمَّة ضخمة،
vol. 2, p. 214فسأل النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فأمره أن يُحسن إليها، وأن يترجَّل كلَّ يوم. رواه النسائي (١) .
-
وروى أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من كان له شَعر فَلْيُكرِمْه" رواه أبو داود (٢) .
-
وعن جابر قال: رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلًا ثائرَ الرأس، فقال: "أما يجِد هذا ما يسكِّن به شَعره! " رواه أحمد وأبو داود والنسائي (٣) .
- vol. 2, p. 215
واتخاذ الشعر أفضل من إزالته بحلق أو قطع. نصَّ عليه، وقال (١) : قد كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - جُمَّة. وقال (٢) : عشرة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كان لهم جُمَم، وعشرة (٣) لهم شَعر.
-
ويُسَنُّ فرقُه من مؤخره، فإنه أفضل من سَدله. نصَّ عليه، لما روى ابن عباس قال: كان المشركون يفرُقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يَسدِلون، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحبُّ ويُعجبه موافقةُ أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، فسدَل ناصيتَه، ثم [٦٥/ب] فرَقَ بعدُ. متفق عليه (٤) . وذكره في الفطرة في حديث ابن عباس (٥) . يعني بالناصية جميعَ الشعر.
-
وفي شروط عمر على النصارى: أن لا يفرُقوا نواصيهم، لئلا يتشبَّهوا بالمسلمين (٦) ؛ وهذا إنما يتأتّى فيما طال منه.
-
والأفضل أن يكون قدر الشعر كشعر النبي - صلى الله عليه وسلم -: إن قصَر فإلى أذنيه، وإن طال فإلى منكبيه. وإن طوَّله أكثر من ذلك جاز، وتقصيره أفضل. وكذلك إن قصَّره بمقراض أو غيره.
قالت عائشة: كان شعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوق الوفرة ودون الجُمَّة. رواه
vol. 2, p. 216أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح (١) . والوفرة: الشعر إلى شحمة الأذن. والجُمَّة: ما بلغ المنكبين.
-
وعن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يضرب شعرُه منكبيه وفي رواية: بين أذنيه وعاتقه. متفق عليه (٢) . وفي رواية: "إلى أنصاف أذنيه" رواه أحمد ومسلم (٣) .
-
وعن سهل بن الحنظليّة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نعم الرجل خُرَيم الأسدي، لولا طولُ جُمَّته وإرسالُ إزاره! " فبلغ ذلك خريمًا، فعجَّل فأخذ شَفْرةً، فقطَع بها شَعْره إلى أنصاف أذنيه، ورفَع إزاره إلى أنصاف ساقيه. رواه أحمد وأبو داود (٤) .
-
وعن وائل بن حُجْر قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ولي شعر طويل، فلما رآني قال: "ذُباب ذُباب! " (٥) قال: فرجعتُ، فجززته، ثم أتيته من الغد، فقال: "لم
vol. 2, p. 217أعْنِك، وهذا أحسن " رواه أبو داود وابن ماجه والنسائي (١) .
-
[٦٦/أ] وهل يُكرَه حلقُ الشعر في غير الحجّ والعمرة إلا من حاجة؟ على روايتين:
أحدهما: يُكره، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الخوارج: "سيماهم التحليق" (٢) . وقال عمر لصَبيغ بن عِسْل (٣) التميمي الذي كان يسأل عن المتشابهات: لو وجدتُك محلوقًا لضربتُ الذي فيه عيناك (٤) . وقال ابن عباس - رضي الله عنه -: الذي يحلِقُ رأسه في المصر شيطان (٥) . قال أحمد: كانوا يكرهون ذلك (٦) .
-
والثانية: لا يكره، ويُستحبُّ (٧) ، بل تركه أفضل؛ لما روى ابن عمر (٨) عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: أنه رأى صبيًّا قد حلَق بعضَ رأسه، وترك بعضه، فنهاهم عن
vol. 2, p. 218ذلك، وقال: "احلقوه كلَّه، أو ذروه كلَّه" رواه أحمد وأبو داود والنسائي بإسناد صحيح (١) .
-
وعن عبد الله بن جعفر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمهَل آلَ جعفر ثلاثًا أن يأتيهم، ثم أتاهم فقال: "لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ادعوا لي (٢) بني أخي" . قال: فجيء بنا كأنَّا أفرُخٌ، فقال: "ادعوا لي الحلاق" . قال: فجيء بالحلاق، فحلَق رؤوسَنا. رواه أحمد وأبو داود والنسائي (٣) .
-
ولأنه لا يكره استئصالُه بالمقاريض، فكذلك حلقُه.
-
وما جاء فيه من الكراهة، فهو ــ والله أعلم ــ فيمن يعتقده قربةً وشعارَ الصالحين، وهكذا كانت الخوارج. فأما إن حلَقه على أنه مباح وأنَّ تركَه أفضل، فلا. فأما المرأة فيكره لها قولًا واحدًا.
-
ويكره حلقُ القفا لمن لم يحلِق رأسه ولم يحتج إليه، لأنه من فعل المجوس، ومن تشبَّه بقوم فهو منهم. فأما عند الحِجَامة ونحوها [٦٦/ب] فلا بأس.
-
والقزَع مكروه، لما روى ابن عمر قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن القزَع.
- vol. 2, p. 219
متفق عليه (١) . وهو [حلقُ] (٢) بعض الرأس دون بعض، مأخوذ من قزَع السحاب، وهو المتفرِّق منه.
-
فصل
ويستحب أن ينظر في المرآة ليتجنّبَ ما يشينه (٣) ، ويُصلحَ ما ينبغي إصلاحه. وروي عن خالد بن معدان (٤) قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسافر بالمُشط والمرآة والدهن والسواك والكحل. رواه ابن سعد في "الطبقات" (٥) .
-
ويستحبّ أن يتطيَّب، لما روى أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "حُبِّب إليَّ النساءُ والطيبُ. وجُعلت قرّةُ عيني في الصلاة" رواه أحمد والنسائي (٦) . وفي لفظ للنسائي (٧) : "حُبِّب إليَّ من الدنيا النساءُ والطِّيبُ. وجُعلت قرّةُ
vol. 2, p. 220عيني في الصلاة ".
-
وأن يتبخَّر، لما روى نافع قال: كان ابن عمر يستجمر بالأَلُوَّة (١) غيرَ مطرَّاة، وبكافور يطرحه مع الألوَّة. [ثم قال:] (٢) هكذا كان يستجمر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - (٣) .
-
ويستحبُّ للرجل من الطِّيب ما خفي لونه، لما روى أبو هريرة وعمران بن حصين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "خيرُ طِيب الرجل ما ظهر ريحه، وخفي لونه. وخيرُ طِيب النساء ما ظهر لونه، وخفي ريحه" رواهما الترمذي (٤)
وقال: حديث حسن.
- vol. 2, p. 221
فصل في خصال الفطرة (١)
-
روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "خمس من الفطرة: الاستحداد، والختان، وقصُّ الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار" رواه الجماعة (٢) .
-
وعن عائشة قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عشر من الفطرة: قصُّ الشارب، وإعفاء اللحية، والسِّواك، واستنشاق الماء، وقصُّ الأظفار، وغسل البراجم، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتفاض الماء يعني الاستنجاء" . قال مصعب: ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضة. رواه أحمد ومسلم والترمذي والنسائي (٣) .
قال أبو داود (٤) : وقد روي عن ابن عباس نحو حديث عائشة قال: "خمسٌ كلُّها في الرأس" وذكر منها الفَرْق (٥) .
-
وجميع هذه الخصال مقصودها: النظافة، والطهارة، وإزالة ما يجمع الوسَخ والدَّرَن من الشعور والأظفار والجلد.
- vol. 2, p. 222
وأمّا قصُّ الشارب، فقال زيد بن أرقم: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من لم يأخذ شاربَه فليس منّا" رواه أحمد والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن صحيح (١) .
-
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "جُزُّوا الشواربَ، وأَرْخُوا اللحى: خالِفُوا المجوس" رواه أحمد ومسلم (٢) .
-
وعن ابن عمر (٣) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "خالفوا المشركين: وفِّروا (٤) اللِّحى وأحفُوا الشوارب" متفق عليه (٥) ، وفي رواية البخاري: "كان ابن عمر إذا حجَّ أو اعتمَر قبَض على لحيته، فما فضَلَ أخَذَه" .
-
وتحصل السنّة بقصِّه (٦) حتى يبدو الإطار، وهو طرف الشفة. وكلَّما أخذ فوق ذلك فهو أفضل، نصَّ عليه. ولا يستحبّ حلقُه، لأن في [٦٧/ب] لفظ البخاري (٧) عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "انْهَكُوا الشوارب، وأعفُوا اللِّحى" . قال البخاري (٨) : وكان ابن عمر يُحفي شاربه حتى ينظر إلى موضع
vol. 2, p. 223الحلق (١) .
-
وروى حرب في "مسائله" (٢) عن عبد الله بن رافع (٣) قال: رأيت أبا سعيد الخدري وسلمة بن الأكوع وجابر بن عبد الله وابن عمر وأبا أسيد يجُزُّون شواربَهم أخا الحلق.
-
وأمّا إعفاء اللحية، فإنه يترك، ولو أخذ ما زاد على القبضة لم يكره، نصَّ عليه، كما تقدَّم عن ابن عمر، وكذلك أخذُ ما تطاير منها. وقد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأخذ من لحيته: من عَرضها وطُولها. رواه الترمذي، وقال: حديث غريب (٤) . فأما حلقُها فمثل حلقِ المرأة رأسَها، وأشدّ، لأنه من المثلة المنهيِّ عنها، وهي محرَّمة.
-
ويكره نتفُ الشيب وإزالتُه بمنقاش ونحوه، لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهَى عن نَتْفِ الشَّيب. رواه الجماعة (٥) ، وفي
vol. 2, p. 224رواية لأحمد وأبي داود (١) : "لا تنتِفُوا الشَّيبَ، فإنه نُور المسلم. ما من مسلم يشِيب شيبةً في الإسلام إلا كتب الله له بها حسنة، ورفعه بها درجة، وحطَّ عنه بها خطيئة" .
-
فأما خضابه بالحُمرة والصُّفرة، فسنَّة مستحبة، لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن اليهود والنصارى لا يصبِغون، فخالِفُوهم" رواه الجماعة (٢) .
قال عثمان بن عبد الله بن مَوْهَب (٣) : دخلنا على أمِّ سلَمة، فأخرجَتْ إلينا [٦٨/أ] من شَعر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإذا هو مخضوب. رواه أحمد والبخاري وابن ماجه (٤) . [وزاد أحمد وابن ماجه] (٥) : بالحنَّاء والكَتَم. وللبخاري (٦) عن ابن مَوهَب أن أمَّ سلمة أرَتْه شعرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أحمر.
-
وعن أبي ذر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ أحسنَ ما غيَّرتم به هذا الشيبَ: الحِنَّاء والكَتَم" رواه الخمسة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح (٧) .