مسألة: (ولا يخرج من المسجد إلا لما لابد له منه، إلا أن يشترط)
61 paragraphs · vol. 4, p. 661
Page 2 of 2
- vol. 4, p. 670
وحكى الترمذيُّ وابنُ المنذر عن أحمد [المنعَ] (٤) .
-
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لضُباعة: «حُجّي واشترطي أن محِلِّي حيثُ حَبَستني، فإنّ لَكِ على ربِّك ما اشترطْتِ» (٥) . وقوله: «لكِ على ربك ما اشترطتِ» (٦)
- vol. 4, p. 671
عام، فإذا كان الإحرام الذي هو ألْزَمُ العبادات [ق ١٢٦] بالشروع يجوز مخالفة موجِبه بالشرط، فالاعتكاف أولى.
-
وعن إبراهيم قال (١) : «كانوا يحبّون للمعتكف أن يشترط هذه الخصال، وهي له (٢) إن لم يشترط: عيادة المريض، ولا يدخل سقفًا، ويأتي الجمعةَ، ويشهدُ الجنازةَ، ويخرجُ في الحاجة» (٣) .
-
وكان إبراهيم يقول: «لا يدخل المعتكفُ سقيفةً إلا لحاجة أو سقف المسجد» رواه سعيد.
-
فصل (٤)
قال أبو بكر: لا يقرأ القرآنَ، ولا يكتبُ الحديثَ، ولا يجالس العلماء، ولا يتطيَّب، ولا يشهد جنازةً، ولا يعود مريضًا إلا أن يشترط في اعتكافه.
-
ذكر ابن حامد والقاضي (٥) وغيرهما: أن له أن يشترط كلَّ ما في فِعْله قُرْبة، مثل: العيادة، وزيارة بعض أهله، وقَصْد بعض العلماء.
- وقسَّموا الخروجَ ثلاثةَ أقسام:
-
أحدها: ما يجوز بالشرط ودونه ولا يُبْطِل الاعتكاف، وهو الخروج لما لابدّ منه، من قضاء الحاجة والخوف والمرض ونحو ذلك مما تقدم.
- vol. 4, p. 672
والثاني: ما لا (١) يجوز الخروجُ إليه إلا بشرط، وهو عيادة المريض، وزيارة الوالد (٢) ، واتباع الجنازة.
-
والثالث: ما لا يجوز الخروج إليه بشرط وبغير شرط، ومتى خرج إليه، بطل اعتكافُه، وهو اشتراط ما لا قُربة فيه، كالفُرْجة والنُّزْهة والبيع في الأسواق، وكذا (٣) لو شَرَط أن يجامع متى شاء.
قال بعض أصحابنا: وكذا إن شَرَط التجارةَ في المسجد أو (٤) التكسُّب بالصَّنْعة فيه أو خارجًا منه.
-
وأما المنصوص عن أحمد، والذي ذكره قدماء أصحابه، فهو اشتراط عيادة المريض واتباع الجنازة.
قال ابن عقيل: وزاد ابنُ حامد فقال: لا بأس أن (٥) يشترط زيارةَ أهلِه، لأنه لَمّا كان له أن يشترط قطعَه والخروجَ منه، كان له أن يشترط تخلّل (٦) القُربة له.
قال: والجواب عما ذكره ابن حامد: أنه ليس إذا مَلَك أن يقطع الاعتكاف وإما بالشرط (٧) يملك أن يشترط شيئًا يُبْطِلُ مثلُه الاعتكافَ مع
vol. 4, p. 673عدم الشرط، كما أنه يجوز أن يشترط يومًا ويومًا (١) لا، ويملك أن يطأ في اليوم الذي لم ينذر اعتكافه، ومع هذا لا يملك أن يطأ.
-
فأما اشتراط المباح، فعلى ما ذكره القاضي: لا يجوز.
وقال بعض أصحابنا: يجوز شَرْط ما يحتاج إليه، كالأكل والمبيت في المنزل؛ لأن الاعتكاف يجب بعقده، فكان الشرط إليه فيه كالوقف. ولأنه لا يختص بقَدْر (٢) ، فإذا شَرَط الخروجَ فكأنه نَذَر القدرَ الذي أقامه.
-
أما الأكل، ففيه عن أحمد روايتان، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
-
وأما المبيت، فقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يُسأل عن المعتكف يشترط أن يأكل في أهله؟ قال: إذا اشترط فنعم. قيل له: وتجيزُ الشرطَ في الاعتكاف؟ قال: نعم. قلت له: فيبيت في أهله؟ قال: إذا كان تطوُّعًا جاز.
-
فأخَذَ بعضُ أصحابنا من هذا جواز شرط المبيت لجواز شرط الأكل، وليس (٣) بجيد؛ فإن أحمد أجاز الأكل بالشرط مطلقًا، وأجاز المبيت في الأهل إذا كان متطوِّعًا (٤) ، ولم يعلِّقه بشرط، فعُلِمَ أنه لا يجوز في النذر.
-
وليس هذا لأجل الشرط، بل لأن التطوُّع له تركُه متى شاء، فإذا بات في أهله، فكأنه اعتكف (٥) النهار دون الليل.
- vol. 4, p. 674
ولو نذَرَ أن يعتكفَ عشرةَ أيام يبيت بالليل عند أهله، يكون قد نَذَر اعتكاف (١) الأيام دون الليالي، فيكون اعتكاف كلِّ يوم (٢) اعتكافًا جديدًا يحتاج إلى نية مستأنَفَة.
وإذا خرج بالليل لم يكن معتكفًا، حتى لو جامع أهلَه فيه كان له ذلك. فأما جواز المبيت في أهله مع كونه معتكفًا، فهذا إخراجٌ للاعتكاف عن حقيقته ... (٣)
-
فصل (٤)
-
فإن قال: عَلَيَّ أن أعتكف شهر رمضان إن لم أكن مريضًا أو مسافرًا، أو أصوم شعبان إن لم أكن مريضًا أو مسافرًا، أو أتصدق بكذا إن لم يحتج إليه، جاز؛ لأن النذر عَقْدٌ من العقود، يصح تعليقُه بشرط، فلَأَن (٥) يصح الاستثناء فيه والاشتراط أوْلى وأحْرَى.
-
وإن قال: عليَّ أن أعتكف هذا الشهر، على أنّي متى عَرَض لي ما يمنعني المُقام خرجتُ، جاز ذلك، كما لو قال في الحج: إن حَبَسني حابس فمَحِلِّي حيث حُبِسْت، ويكون فائدة ذلك أنه لا يلزمه قضاءٌ ولا كفارة.