مسألة: (وإن سأل عن المريض أو غيره في طريقه، ولم يعرج عليه جاز)

95 paragraphs · vol. 4, p. 692

Page 3 of 3

  1. [ق ١٣٥] وإن كان مرضًا خفيفًا، كالحمَّى الخفيفة، ووجع الضّرْس والرأس، فهذا لا يخرج لأجله، فإن خرج استأنف.

    وإن احتاج إلى ما يأكل وليس له شيء، فاحتاج إلى اكتساب أو اتِّجار ... (٢)

    قال القاضي وابن عقيل: متى خرج خروجًا جائزًا لحقٍّ وجَبَ عليه، كإقامة الشهادة والعِدّة والنفير والحيض والجمعة والمرض الذي لا يمكن معه المقام، فلا كفَّارة عليه. وإن كان لغير واجب، كالخروج من فتنة أو لمرض يمكن معه المُقام بغير مشقَّة (٣) ، فعليه الكفارة، لأنه خرج لِحَظِّ نفسهِ (٤) . وتأوَّل كلام الخِرَقي (٥) .

    vol. 4, p. 712
  2. فصل (٦)

  3. وإذا تعيَّن عليه الخروجُ للجهاد، بأن يحضر عدوٌّ يخافون كَلَبَه، أو

    vol. 4, p. 713يستنفر الإمامُ استنفارًا عامًّا، فإنه يخرجُ ويدعُ اعتكافَه (١) ، كما قلنا في الخروج لقضاء العدَّة وأشدّ؛ لأن الجهاد من أعظم الواجبات، والتخلُّف عنه من أعظم المفاسد.

  4. ثم إذا قضى غزوَه، وكان تطوّعًا، فله الخيار بين أن يقضيه أو لا يقضيه، والأفضل أن يقضيه.

  5. وإن كان نذرًا، فعلى ما ذكرنا في الخروج لقضاء العِدَّة: يبني إن كان معيَّنًا. وفي الكفارة وجهان حكاهما ابنُ أبي موسى (٢) في العِدّة.

  6. أحدهما: يجب. قاله الخِرَقي (٣) وغيره.

  7. والثاني: لا يجب. قاله القاضي. وفرَّق بين الخروج لواجب (٤) كالنفير والعدة، وبين الخروج [لمباح] (٥) .

  8. وإن كان مطلقًا، فهو بالخيار بين أن يستأنف وبين أن يبني.

  9. وإن لم يكن الجهاد متعيِّنًا، فهل يجوز الخروج إليه، كصلاة الجنازة وعيادة المريض وأولى؟ (٦) لم يَجُز له الخروج عند أصحابنا، مع أن الجهاد والرباط أفضل من الاعتكاف.

    vol. 4, p. 714وقال في رواية الأثرم: الخروج إلى عَبَّادان أحبّ إليَّ من الاعتكاف، وليس يعْدِل الجهادَ والرباطَ شيءٌ ... (١)

  10. فإذا كان الاعتكاف تطوُّعًا، فعَرَض له (٢) جنازة أو مريض يُعاد ونحو ذلك، فقال بعض أصحابنا: إتمام اعتكافه أفضل؛ لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يُعَرِّج على مريض (٣) . ولم يكن واجبًا عليه، ولأن إتمام العبادة التي شَرَع فيها أفضل من إنشاء عبادةٍ أخرى؛ لإن إتمامها واجب عند بعض العلماء، ومؤكَّد الاستحباب عند بعضهم.

    وقد أمر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الصائمَ إذا دُعِي وكان صائمًا أن يصلِّي، ولم يأمره بالأكل (٤) ... (٥)

  11. فصل (٦)

  12. ويُستحبّ لمن اعتكف العشرَ الأواخرَ من شهر (٧) رمضان أن يبيت ليلةَ العيد في معتكَفِه ويخرج منه إلى المصلَّى في ثياب اعتكافه.

    قال في رواية الأثرم: يخرج من معتكفه إلى المصلَّى.

    vol. 4, p. 715وقال في رواية المرُّوذي: لا يلبس ثيابَه يوم العيد، ويشهد العيدَ في ثيابه التي اعتكف فيها. وذكر ذلك عن أبي قِلابة.

  13. وذلك لِما رُوي عن إبراهيم قال: «كانوا يحبون لمن اعتكف العشر الأواخر من رمضان أن ينام ليلة الفطر في المسجد، ثم يغدو إلى المصلَّى من المسجد» (١) .

  14. وعن أيوب: «أن أبا قلابة اعتكف في مسجد قومه، فغدوتُ عليه غداةَ الفطر وهو في المسجد، فأُتي بجُوَيريّة مُزَيّنة، فأقْعَدها في حِجْره (٢) ، ثم أعتقها، ثم خرج كما هو من المسجد إلى المصلَّى» (٣) . رواهما سعيد.

  15. وذكر القاضي (٤) عن ابن عمر والمطَّلب بن عبد الله بن حَنْطَب وأبي قِلابة مثل ذلك.

    وذلك لأن يوم العيد يوفَّى الناسُ أجرَ أعمالهم، وفي ليلة الفطر ينزل جوائز للصُّوَّام، والصُّوَّام ... (٥) ، فاستُحِبّ له أن يصل اعتكافَه بعيْدِه، كما اسْتُحِبّ للمحرم أن يصل إحرامه بِعِيْدِه.