جماع معنى الحج في أصل اللغة
6 paragraphs · vol. 5, p. 3
- vol. 5, p. 3
جماعُ معنى الحج في أصل اللغة (١) : قصدُ الشيء وإتيانه، ومنه سُمِّي الطريق «محجَّةً» لأنه موضع الذهاب والمجيء، وسُمِّي (٢) ما يقصد الخصم «حجة» لأنه يأتمُّه وينتحيه، ومنه في الاشتقاق الأكبر «الحاجةُ» ، وهو ما يُقصد ويُطلب للمنفعة به، سواء قصده القاصد لمصلحته أو لمصلحة غيره. ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من لم يَدَعْ قولَ الزور والعملَ به فليس لله (٣) حاجةٌ في أن يدعَ طعامه وشرابه» (٤) . وقوله (٥) : «في حاجة الله وحاجة رسوله» (٦) .
- vol. 5, p. 4
ومعلومٌ أنه إنما يُقصَد ويُؤتى ما (١) يُعَظَّم ويُعتقد الانتفاع به، وإذا (٢) كان كذلك فلا بدَّ أن يكثر اختلافُ الناس إليه، فلذلك (٣) يقول بعض أهل اللغة (٤) : الحج القصد، ويقول بعضهم: هو القصد إلى من يعظم، ويقول بعضهم: كثرة القصد إلى من يُعظِّمه. ورجل محجوج، ومكان محجوج، أي مقصودٌ ومَأْتِيٌّ (٥) . ومنه قوله (٦) : [ق ١٣٦]
وأشهدُ من (٧) عوفٍ حلولًا كثيرةً ... يَحُجُّون سِبَّ الزِّبرِقانِ المُزعْفَرا
قال ابن السكِّيت (٨) : يقول: يُكثِرون (٩) الاختلافَ إليه.
- وقوله (١٠) :
-
قالت تغيَّرتمُ بعدي فقلتُ لها ... لا والذي بيتُه يا سَلْمُ محجوجُ
vol. 5, p. 5ثم غلب في الاستعمال الشرعي والعرفي على حج بيت الله سبحانه وتعالى وإتيانه، فلا يُفهم عند الإطلاق إلا هذا النوع الخاص من القصد، لأنه هو المشروع الموجود كثيرًا. وذلك كقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: ١٩٦] ، وقال تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ} [الحج: ٢٧] ، وقال سبحانه: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ (١) } [البقرة: ١٩٦] . وقد بيَّن المحجوج في قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: ٩٧] ، وقوله تعالى: {فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: ١٥٨] ، فإن اللام في قوله {الْبَيْتَ} لتعريف المعهود (٢) الذي تقدم ذكره في أحد الموضعين، وعلمه المخاطبون في الموضع الآخر.
-
وفيه لغتان قد قرئ بهما: الحَجّ والحِجّ (٣) ، والحجّة بفتح الحاء وكسرها.
-
ثم حجُّ البيت له صفة معلومة في الشرع، من الوقوف بعرفة والطواف بالبيت وما يتبع ذلك، فإن ذلك كلَّه من تمام قصْدِ البيت، فإذا أُطلِق الاسم في الشرع انصرف إلى الأفعال المشروعة، إما في الحج الأكبر أو الأصغر.