المسألة الثانية: أنه يجوز أن يحرم بالعمرة، ثم يدخل عليها الحج، ويصير قارنا
39 paragraphs · vol. 5, p. 386
- vol. 5, p. 386
أصحابنا؛ لأن الإحرام بالحج قبل أشهرٍ مكروه، وإن أراد أن يصرفه إلى عمرة مفردة جاز أيضًا فيما ذكره أصحابنا.
-
فإن طاف وسعى قبل أن يفرضه في شيء فقال القاضي في «المجرد» .... (١) وغيرهما: لا يعتدّ بذلك الطواف؛ لأنه طاف لا في حج ولا في عمرة. وقال: يتعين طوافه للعمرة.
-
المسألة الثانية (٢) : أنه يجوز أن يحرم بالعمرة، ثم يُدخل عليها الحج، ويصير قارنًا؛ لأن في حديث ابن عمر وعائشة - رضي الله عنهم - المتقدم: «وبدأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأهلّ بالعمرة، ثم أهلّ بالحج» . متفق عليه. إلا أن هذا يحتمل أن يكون بعد انقضاء عمل العمرة. وفي حديث علي أنه لما رأى ذلك من عثمان أهلَّ بهما جميعًا (٣) .
-
وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع فأهللنا بعمرة (٤) ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (٥) : «من كان معه هديٌ فليهلَّ بالحج مع العمرة، ثم لا يحلُّ حتى يحلَّ منهما جميعًا» وذكرت الحديث، متفق عليه (٦) .
-
وعن نافع قال: أراد ابن عمر - رضي الله عنهما - الحج عام حجَّت الحرورية في
vol. 5, p. 387عهد ابن الزبير، فقيل له: إن الناس كائنٌ (١) بينهم قتال، ونخاف أن يصدُّوك، فقال: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، إذًا أصنع كما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أُشهِدكم أني قد أوجبتُ عمرة. ثم خرج حتى إذا كان بظاهر البيداء قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحد (٢) ، أُشهِدكم أني قد جمعتُ حجة مع عمرتي. وأهدى هديًا مقلَّدًا (٣) اشتراه بقُدَيْد، وانطلق حتى قدم مكة، فطاف بالبيت وبالصفا والمروة (٤) ، ولم يزد على ذلك، ولم يتحلَّل من شيء حرم منه حتى يوم النحر، فحلق ونحر، ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول، ثم قال: كذلك صنع النبي - صلى الله عليه وسلم -. متفق عليه (٥) .
-
ومعنى قوله: كذلك (٦) صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لم يطفْ بالبيت وبين الصفا والمروة إلا مرة واحدة (٧) قبل التعريف، مع أنه كان قد جمع الحج إلى العمرة، ولم يُرِد به أنه لم يطف بالبيت بعد النحر، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد طاف بعد التعريف، وقد روى ذلك ابن عمر في غير موضع هو وسائر الصحابة (٨) . وإنما قصد نافع أنه اكتفى للقران بطواف واحد بالبيت وبين (٩)
- vol. 5, p. 388
الصفا والمروة، لم يطف طوافين ويسْعَ سعيين.
-
وعن عبد الرحمن بن أبي نصر، عن أبيه قال: خرجتُ وأنا أريد الحج، فقلت: أمرُّ بالمدينة فألقَى عليًّا، فأقتدي به، فقدِمتُ المدينة، فإذا علي - رضي الله عنه - قد خرج حاجًّا، فأهللتُ بالحج، ثم خرجت، فأدركت عليًّا في الطريق وهو يهلُّ بعمرة وحجة، فقلت له (١) : يا أبا الحسن، إنما خرجتُ من الكوفة لأقتدي بك، وقد سبقتَني فأهللتُ بالحج، أفأستطيع أن أدخل معك فيما أنت فيه؟ فقال: لا؛ إنما ذاك لو كنتَ أهللتَ بعمرة. فخرجتُ معه حتى قدم، فطاف بالبيت وبين الصفا (٢) والمروة لعمرته، ثم عاد فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة (٣) لحجته، ثم أقام حرامًا إلى يوم النحر. رواه سعيد والأثرم (٤) .
-
ويجوز إضافة الحج إلى العمرة لكل محرم بالعمرة، ثم إن أضافه إليها قبل الطواف وقع الطواف عن القران، وكان قارنًا، وإن فعل ذلك بعد الشروع
vol. 5, p. 389في الطواف لم يجز ذلك. وهذه الإضافة (١) تتعين على من أحرم بعمرة وضاق الوقت عن أن يعتمر قبل الحج فخشي فوته، إما بأن تكون امرأة وقد حاضت، فلم يمكنها أن تطوف بالبيت، فتُحرِم بالحج، وتصير (٢) قارنة، وتترك طواف القدوم كما لو كانت مفردة. أو بأن يوافي مكة يوم عرفة، ويضيق الوقت عن إتمام العمرة والإحرام بالحج، ونحو ذلك، فلو أراد أن يبقى على العمرة ويفوت الحج ... (٣) .
-
وكذلك من لم يخشَ فوات (٤) الحج وهو قارِنٌ، إذا وقف بعرفة (٥) قبل أن يطوف بالبيت فهو باقٍ على قرانه، والوقوف بعرفة لا ينقض العمرة. هذا هو المذهب المنصوص. قال (٦) في رواية أبي طالب (٧) فيمن قدم بعمرة، فخشي الفوت: لم يطفْ، وأهلّ بالحج، وأمسك عن العمرة، كما فعلت عائشة. قيل له: إن أبا حنيفة يقول: قد رفض العمرة وصار حجًّا، فقال: ما قال هذا أحد غير أبي حنيفة، إنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة (٨) : «أمسكي عن عمرتك، وامتشطي، وأهِلّي بالحج» ، وما رفضت العمرة، فلما قالت: أيرجع أزواجك بعمرة وحج؟ قال لعبد الرحمن: أعمِرْها من التنعيم، أراد أن يُطيِّب
vol. 5, p. 390نفسها، ولم يأمرها [ق ٢١٨] بالقضاء.
وقال أبو طالب (١) : سألته (٢) عن حديث عائشة لما حاضت كيف يصنع مثلها (٣) ؟ قال: لما دخلت بعمرة حاضت بعدما أهلَّت، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أمسكي عن العمرة، وأهلِّي بالحج» ، فهذه شُبِّهت بالقارن، فتذهب فتقضي المناسك كلها، فإذا كان يوم النحر جاءت إلى مكة، فطافت بالبيت، وسعَتْ بين الصفا والمروة. قيل له: طواف؟ قال: نعم، طواف (٤) واحد يجزئ القارنَ، وهذه يُجزِئها طواف واحد.
-
وقال في رواية الميموني (٥) وقد ذُكر له عن أبي معاوية يرويه «انقُضي عمرتك» (٦) فقال: غيرُ واحد يرويه «أمسكي عن عمرتك» ، أيشٍ معنى انقُضي؟ هو (٧) شيء تنقُضه؟ هو ثوب تُلقِيه؟ وعجِبَ من أبي معاوية.
-
وهذا يستقيم على قولنا: إنه ليس في عمل القارن زيادةٌ على عمل المفرد.
- vol. 5, p. 391
فأما إذا قلنا: يلزم القارنَ أن يطوف ويسعى أولًا (١) للعمرة، ثم يطوف بعد ذلك ويسعى للحج، فإن عمرته تنقضي قبل التعريف، ولا يبقى إلا في إحرام الحج.
-
فعلى هذا: إذا لم يطفْ للعمرة، ولم يسعَ قبل الوقوف، فإن عمرته تنتقض وعليه قضاؤها، ويكون مفرِدًا وعليه دمُ جنايةٍ، ذكر ذلك القاضي (٢) وابن عقيل وغيرهما. فعلى هذا إذا رفض العمرة لم يحلّ، وإنما يكون قد فسخ العمرة إلى الحج.
-
وأصل ذلك حديث عائشة، فإنها قدمت مكة وهي متمتعة، فأمرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تهلّ بالحج وتترك العمرة.
-
فمن قال بالوجه الثاني (٣) قال: أمرها برفض العمرة (٤) وأن تصير مفرِدةً للحج، ولم يوجب عليها دم قران، بل ذبح عنها يوم النحر دمَ جُبْرانٍ؛ لتأخير العمرة، وأوجب عليها قضاء تلك العمرة التي رفضتها.
قالوا: لأن في حديثها قالت: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من كان معه هدي فليهلَّ بالحج مع العمرة، ثم لا يحلّ حتى يحلّ منهما جميعًا» ، فقدمتُ مكة وأنا حائض، فلم أطُفْ بالبيت ولا بين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:
vol. 5, p. 392«انقُضي رأسك وامتشطي، وأهلّي بالحج، ودعي العمرة» . قالت: ففعلتُ، فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم، فاعتمرت، فقال: «هذه مكان عمرتك» ، فطاف الذين كانوا أهلُّوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حلُّوا، ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم. وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدا (١) .
-
وفي لفظ (٢) : «قالت: فحضتُ، فلم أزل حائضًا حتى كان (٣) يوم عرفة، ولم أُهْلِلْ (٤) إلا بعمرة، فأمرني النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أنقُض رأسي وأمتشط، وأُهِلَّ بالحج وأترك العمرة، ففعلت ذلك حتى قضيت حجي، فبعث معي عبد الرحمن بن أبي بكر، فأمرني أن أعتمر مكان عمرتي من التنعيم».
-
وفي لفظ (٥) : «أهللت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع، فكنت ممن تمتَّع ولم يسق الهدي. فزعمت أنها حاضت ولم تطهر حتى دخلت ليلة عرفة، قالت: يا رسول الله: هذه ليلة عرفة، وإنما كنت تمتعت بعمرة، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «انقُضي رأسك وامتشطي وأمسكي عن عمرتك» .
-
وفي رواية (٦) : «فلما كانت ليلة الحصبة، قلت: يا رسول الله، يرجع
vol. 5, p. 393الناس بعمرة وحجة، وأرجع أنا بحجة، قال: «أوَ ما كنتِ طفتِ لياليَ قدِمْنا مكة؟» قالت: قلت: لا، قال: «فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلّي بعمرة» .
-
وفي لفظ (١) : «حتى جئنا (٢) إلى التنعيم، فأهللتُ (٣) منها بعمرة جزاءً بعمرة الناس التي اعتمروها».
-
وفي لفظ (٤) : قلت: يا رسول الله، يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد؟ قال: «انتظري، فإذا طهرتِ فاخرجي إلى التنعيم فأهلّي منه، ثم ائْتِينا بمكان كذا وكذا، ولكنها على قدر نفقتك أو نَصَبك» .
-
وفي لفظ (٥) : «فدخل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي، فقال: ما يُبكيكِ يا هَنْتاه؟ قلت: سمعت قولك لأصحابك فمُنِعْتُ العمرةَ، قال: وما شأنكِ؟ قلت: لا أصلّي، قال: فلا يضرُّك، إنما أنتِ امرأة من بنات آدم، كتب الله عليكِ ما كتب عليهن، فكوني في حجك، فعسى الله أن يرزقكيها، قالت: فخرجنا في حجته» .
-
وفي لفظ (٦) : «فخرجت في حجتي حتى قدمنا منًى، فطهرتُ» ، وساق الحديث، متفق عليه.
- vol. 5, p. 394
وللبخاري (١) : أنها قالت: يا رسول الله، اعتمرتم (٢) ولم أعتمر؟ قال: «يا عبد الرحمن، اذهب بأختك فأعمِرْها من التنعيم» .
-
وفي رواية له (٣) : أنها قالت: يا رسول الله، يرجع أصحابك بأجر حج وعمرة، ولم أزد على الحج؟ فقال لها: «اذهبي وليُرْدِفْكِ عبد الرحمن» ، فأمر عبد الرحمن أن يُعمِرها من التنعيم.
-
وفي رواية لمسلم (٤) : أنها قالت: يا رسول الله، أيرجع الناس بأجرين وأرجع بأجرٍ؟
قالوا: فهذا دليل على أنها صارت مفردة، وأنها رفضت العمرة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «انقُضي رأسك وامتشطي، وأهلّي بالحج» . ولو كان الإحرام بحاله لم يأمرها بالامتشاط، ولقوله: «أهلِّي بالحج ودعي العمرة» ، وفي لفظ (٥) : «واتركي العمرة» ، وفي لفظ: «وأمسكي عن عمرتك» ، وهذا ظاهر في أنها ترفض العمرة.
-
وقد روى .... (٦) لاسيما وكان هذا ليلة عرفة أو يومها، والناس قد [ق ٢١٩] خرجوا من مكة يوم التروية، وقد تعذَّر فعلُ (٧) العمرة، فعُلِم أنه أراد
vol. 5, p. 395ترك إحرامها.
-
ولقوله: «هذه مكان عمرتك» ، ولو كانت (١) عمرتها بحالها لم يقل: «هذه مكان عمرتك» ، كما لم يحتج إلى ذلك سائر من قرنَ من أصحابه؛ لأنه كانت لهم عمرة صحيحة.
-
وأيضًا فقولها: أيرجع (٢) الناس بعمرة وحجة، وأرجع أنا بحجة؟ فقال: «أوَ ما كنتِ طفتِ لياليَ قدِمنا مكة؟» قالت: لا، قال: «فاذهبي مع أخيك فأهلّي بعمرة» ، فأقرَّها على قولها إنها ترجع بحجة، وسائر الناس يرجعون بحجة وعمرة، ثم بيَّن أن من لم يطف في (٣) تلك الليالي يكون حاله كذلك، يرجع بحجة بدون عمرة، ثم أمرها بالقضاء بحرف الفاء (٤) .
-
وأيضًا فقوله لها لما ذكرت له (٥) الحيض: «فعسى الله أن يرزقكيها» ، قالت: «فخرجنا في حجته» دليل على أنها لم تبق في عمرة، وأنها (٦) ترتجي ذلك فيما بعدُ.
-
وأيضًا فلو كان الواقف بعرفة في إحرام بعمرة لكان لا يحلُّ حتى يطوف بالبيت، ومعلوم أنه إذا رمى جمرة العقبة تحلَّل التحلُّلَ الأول.
- vol. 5, p. 396
وأيضًا فإن الوقوف من خصائص الحج، فامتنع أن يكون في عمرة وهو واقف بعرفة، وكذلك ما بعد الوقوف من الوقوف بمزدلفة ومنى؛ ولهذا إذا فاته الوقوف تحلَّل بطواف وسعي، ولم يقف بالمواقف الثلاثة؛ لأن ذلك لا يكون في عمرة.
-
ووجه الأول: ما روى طاوس عن عائشة - رضي الله عنها - أنها أهلَّت بعمرة، فقدمتْ ولم تطُفْ بالبيت حتى حاضت، فنسكت المناسك كلها وقد أهلّت بالحج، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم النحر: «يسَعُكِ طوافكِ لحجكِ وعمرتك» ، فأَبَتْ فبعث بها مع عبد الرحمن إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج. رواه أحمد ومسلم (١) .
-
وعن مجاهد عن عائشة - رضي الله عنها - أنها حاضت بسَرِفَ، فتطهرت بعرفة، فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يُجزِئ عنك طوافكِ بالصفا والمروة عن حجِّك وعمرتك» رواه مسلم (٢) .
-
وعن عطاء عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: «طوافكِ بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيكِ لحجك وعمرتك» . رواه أبو داود (٣) .
-
وعن جابر قال: ثم (٤) دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عائشة، ثم وجدها تبكي، وقالت: قد حضتُ، وقد حلَّ الناس ولم أحلِلْ، ولم أطف بالبيت،
vol. 5, p. 397فقال: «اغتسلي، ثم أهلّي بالحج» . ففعلت، ووقفت المواقف كلها، حتى إذا طهرت طافت بالكعبة (١) وبالصفا والمروة، ثم قال: «قد حللتِ من حجك وعمرتك جميعًا» ، قالت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حين حججت، قال: «فاذهب بها يا عبد الرحمن، فأعمِرْها من التنعيم» ، وذلك ليلة الحصبة. متفق عليه (٢) .
-
فهذا نصٌّ في أنه لا يجب عليها قضاء العمرة، وأن الطواف الذي طافته (٣) يوم النحر بالبيت وبين الصفا والمروة يسعُها لحجها وعمرتها، وأنها باقية على عمرتها مقيمة عليها، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرها بقضاء العمرة حتى ألحَّت عليه.
-
ويؤيِّد ذلك أن عامة الروايات تدلُّ على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأمرها ابتداءً بالعمرة، ولو كان القضاء واجبًا عليها لما أهمل النبي - صلى الله عليه وسلم - الأمر به حتى تطلب هي ذلك، بل كان أمرها بذلك، بل أعلَمها (٤) به حين قال لها: «اقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت» بأن يقول: فإذا حللتِ فاقضي عمرتك.
-
ويؤيِّد ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى عنها، وبعث إليها من هدْيِها (٥) . فعُلِم أنه كان دم نسك؛ لأنه لو كان دم جناية لم يجز الأكل منه.