ما لا يعتبر انقطاعا في الجدل

5 paragraphs · vol. 1, p. 319

  1. ولا تغتر بخطأ الخصم في مذهب؛ فإنه لا يدل على الخطأ في غيره، وإن صدَّ عن الجدل آفة، كتقبيحه، وعدم النفع والتقليد، والإلف والعادة، ومحبة الرئاسة، والميل إلى الدنيا، والمفاخرة أزالها (١) .

    vol. 1, p. 319
  2. ويجب لكل منهما الإجمالُ في خطابه، وإقباله عليه، وتأمله لما يأتي به، وترك قطع كلامه، والصياح في وجهه، والحدة والضجر عليه, والإخراج له عما عليه، والاستصغار له، وإذا نفرت النفوس عميت القلوب، وخمدت الخواطر، وانسدت أبواب الفوائد (٢) .

  3. ورياضة الأدون واجبة على العلماء، وتركه سدًى مضرة له؛ فإن عُوِّد لترك ما يستحقه الأعلى أخلد إلى خطئه، ولم يزعه عن الغلط وازع، ومقام التعلم والتأدب تارة بالعنف، وتارة باللطف؛ لئلا يفوت أحدهما (٣) .

  4. وانتقال السائل (٤) انقطاع عند الأكثر، وخالف الشيخ، والشاشي (٥) ، وقال: لو

    vol. 1, p. 320ظننته لازمًا فمكنوني من سؤال آخر؛ فخلاف. قال: والأصح يمكن من أدنى، وفي أعلى قولان (١) .

    قال: وترك المسئول الدليل لعجز فهم السائل ليس انقطاعًا؛ لقصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام. وقيل: بلى. قال ابن عَقِيل: لما قابل نمرود (٢) قول الخليل عليه الصلاة والسلام في الحياة الحقيقية بالحياة المجازية انتقل إلى دليل لا يمكنه يقابل الحقيقة فيه بالمجاز، ومن انتقل من دليل غامض إلى واضح؛ فليس انقطاعًا (٣) .

    وقال أيضًا: انتقل إلى دليل أوضح في تعجيزه (٤) .

    وقال ابن الجوزي: رأى ضعف فهمه لمعارضته اللفظ بمثله مع اختلاف الفعلين فانتقل إلى حجة أخرى قصدًا لقطعه، لا عجزًا (٥) .

    وقال ابن التِّلِمْساني (٦) : قد يستفاد بالفرض تضييق مجاري الاعتراض على الخصم؛

  5. ولهذا عدل الخليل عليه الصلاة والسلام في تقرير الاستدلال بالأثر على المؤثر إلى الأوضح عنده.

    قال الشيخ: حاصله جواز الانتقال لمصلحة، وليس انقطاعًا (١) .

    قال ابن عَقِيل: الانتقال عن السؤال هو الخروج عما يوجبه أوله من ملازمة السنن فيه (٢) .

    vol. 1, p. 321