الآثار الأدبية
539 paragraphs · vol. 1, p. 531
Page 8 of 14
- vol. 1, p. 603
- قال الراجز:
وغَنّى في حنين الزير والمثنى بتهزيج
جعلنا القمص في اللبات أمثال الدواويج
قال المحقّق: الدواويج بدال مهملة وواوين: جمع دُوّاج بوزن رمان: لحاف يلبس، أي فهو شقة غير مخيط. وهذا وجه التشبيه في كلام الراجز (٤) .
-
وفي قول آخر:
عُبْريّاتها نثرت علينا ... دنانيراً طبعن من الإياة
vol. 1, p. 604ثلاث كلمات شرحها الشيخ ابن عاشور بقوله: العُبريّات بضم العين جمع عُبرية. وهي شجرة السدر التي تنبت على عبر النهر. يقال لذلك: سدر عُبريّ، وأما السدر البري الذي لا يشرب فهو الضال. والإياة شعاع الشمس (١) .
-
- والألفاظ الحضارية التى أطلقت على أعياد فارسية أو وقعات أو وظائف:
- فلم يحر جواباً إلى أن حضره النيروز: النيروز اسم عيد فارسي معرب نوروز أي الزمن الجديد. فكلمة (نو) بمعنى الجديد، وكلمة (روز) بمعنى الوقت. وهذا اليوم هو أول السنة الفارسية. وهو أول يوم من شهر (أفرودين ماه) ، ويوافق اليوم ٢٦ من تشرين الثاني (نوفمبر) . ومدّة هذا العيد ستة أيام. وذكروا له أسباباً تاريخية غير فلكية (٢) .
-
- قال الأصفهاني: إلى أن حدث يوم نثر الورد. قال الشيخ ابن عاشور: ظاهر كلام المؤلف أن يوم نثر الورد يوم معروف حينئذ من أيام السنة. ولم أر من ذكره بهذا العنوان غير هذا الكتاب. ولم يذكر شارحو الديوان سوى أن عضد الدولة جلس للشراب في مجلس متخذ له، وأمر بنثر الورد فدارت غلمان تنثر الورد على جوانب المجلس حتى تورّد المجلس. قال المعرّي: وذلك سنة ٣٥٤ (٣) .
-
- خطاب أبي علي الفراء إلى أبي الفرج المنشي صاحب ركن الدولة الذي ورد في أبياته:
قد جاءك المهرجان يلتمس الزيـ ... ـنة من نور وجهك البهج
vol. 1, p. 605قال الشيخ ابن عاشور: المهرجان عيد للفرس. وهو اليوم السادس عشر من مهرماه الفارسي يوافق ٢٦ من تشرين الأول (أكتوبر) . وهو وسط الخريف (١) .
-
- يوم حليمة. قال في النص: أشهر من يوم حليمة في أشعار المحدثين. قال الإمام الشيخ: يوم حليمة يوم مشهور من أيام وقائع الحرب عند العرب. وهو يوم قتال بين ملوك الشام الغسانية وملوك الحيرة المناذرة. انتصر فيه جيش الحارث بن أبي شمر الغساني على جيش المنذر بن ماء السماء، وأضيف إلى حليمة بنت الحارث الغساني لأنها حضرت المعركة وحرّضت عسكر أبيها، فكان لهم النصر. ومن أمثال العرب: ما يوم حليمة بسر (٢) .
-
- وورد كتاب أبي الفتح ذي الكفاءتين. قال الشيخ ابن عاشور: كذا رسم بهمزة بعد الألف. ولعله سهو صوابه: الكفايتين بياء بعد الألف لأن الكفاية بالياء خطة. وهو أن يكفي صاحبُها الملك أموراً يكلها إليه. ومنه لقب الشريف الرضي ذا الكفاية لكفايته الدولة والخليفة أمور النسب العلوي. وأما ذو الكفايتين هذا فهو أبو الفتح بن أبي الفضل بن العميد لأنه كفى ركن الدولة أبا علي بن بويه أمور الدواوين وأمور الجيش (٣) .
-
- ومن الكلمات التي احتاجت إلى التعليق من أجل البيان وتحرير الخطاب قول المتنبي:
سلَّه الركضُ بعد وهن بنجد ... فتصدّى للغيث أهلُ الحجاز
vol. 1, p. 606قال شيخنا: أراد أبو القاسم أن تَخصيص أهل الحجاز بالذكر في مقابلة نجد ليس لخصوصية في الغرض، ولا لاختصاص المقابلة. فإن مقابلة نجد تكون بالغور وبتهامة، بل إنما جلبه لأجل القافية. وليس مراد أبي القاسم أن مقابلة نجد بالحجاز غير صحيحة (١) .
-
- ومن تعليقاته في هذا الباب من أجل إقامة الوزن وتصحيح المعنى وذكر الصور البيانية قوله في بيت الحسن بن هانىء:
طافيات راسبات ... خوْمها عنَقاً عنقَا
كذلك كتب في الأصل، وكذلك ضبط ونقط ما ضبط ونقط منه. ومنه تحريف ونقص أفضى إلى اختلال الوزن. وصواب البيت:
طافيات راسبات ... حببتها عنقاً فعنقا
راسبات بموحدة بعد السين. كذا في ديوانه. ولعل كلمة خومها تحريف خوفها بخاء معجمة وبفاء أخت القاف بعد الواو. وهي رواية في البيت عوض حببتها، وانتصب عنقاً عنقاً على البدلية من ضمير الغائب في حببتها، بدَلٌ مفصَّل من مجمل كما تقول: قرأت الكتاب باباً فباباً، والعنق والعنق رأس الجبل من الرمال. والبيت من مجزوء الرمل. شبه الصعود بالطفو، والهبوط بالرسوب. وفي البيت محسن الطباق (٢) . ويمكن أن يلحق بهذا استعمال اللفظ بمعناه اللغوي مع نفي إرادة المعنى الاصطلاحي. كما في قول ابن جنّي: وذلك أن المعدوم عندنا سمِّي شيئاً. قال الشيخ ابن عاشور: يعني عند أهل اللغة دون اصطلاح المتكلمين. فإن أصحاب الأشعري اصطلحوا على أن المعدوم لا يسمى شيئاً (٣) .
- vol. 1, p. 607
ومما تناولته تعاليق الإمام الأكبر بيان اختلاف آراء الشراح لديوان شعر المتنبي. والاقتصار على وجه واحد من تلكم الأفهام يقصر بالناظر عن إدراك المقصود بصورة قطعية. ولذلك فإنا نجده فيما كتبه ابن جنّي على بيت المتنبي:
تبلُّ خدِّيَ كلما ابتسمت ... من مطر برقه ثناياها
يتعقبه بقوله: جعل أبو الفتح إسناد تبلّ إليها إسناداً حقيقياً، وأبو القاسم جعله مجازاً عقلياً، أي تتسبب في بلّ خدّي بالدموع، ووافق الواحدي في شرحه التفسيرَ الذي قاله أبو القاسم، وحكى الواحدي عن ابن فورجه موافقته لأبي الفتح. وحكى المعري في معجز أحمد سبعة أقوال في تفسير هذا البيت غير معزوة، أحدها مثل ما لابن جنّي، وآخر مثل ما لأبي القاسم (١) .
-
ويتبع هذه المقارنة بين الأفهام المختلفة مع الترجيح أو الانتصار لبعض أصحابها. وهو فاش في كتاب الواضح. مثاله قول المتنبي:
لَياليَّ عند البِيضِ فَوْدَايَ فتنةٌ ... وفخرٌ وذاك الفخرُ عِنديَ عَابُ
اختلف في معنى هذا البيت ابن جنّي والأصفهاني. وقال الشيخ ابن عاشور: معنى أبي الفتح ومعنى أبي القاسم متقاربان، وإن كان معنى أبي القاسم أصرح (٢) .
-
- ومن ذلك الاختلاف في معنى قول أبي الطيب:
وترى الفضيلة لا ترد فضيلة ... الشمس تشرق والسحاب كنهورا
عقب عليه الشيخ ابن عاشور بقوله: ذكر أبو البقاء اختلاف
vol. 1, p. 608شارحي الديوان في معنى هذا البيت ونظمه (١) . انظر وجوه ذلك عند العكبري (٢) .
-
- ومنه ما ورد في تفسير قول أبي الطيب:
عيون رواحلي إن حرتُ عيني ... وكلُّ بُغام رازحةٍ بُغامي
حكى الأصفهاني عن أبي الفتح قوله: حرت أو تحيّرت، والبغام صوت الناقة المعيية. ومعناه: إن حارت عيني فعيون رواحلي عيني وبغامهن بغامي. قال المحقق: هذا التفسير من أبي جعفر هو الظاهر، وما ذهب إليه أبو القاسم معنى ضئيل. وحسبك أن الشاعر فسّر به مراده، وهو الذي يقتضيه سياق الأبيات قبله وبعده. وذكر البُغام لا يناسب إلا المعنى الذي رواه أبو الفتح عن الشاعر نفسه. وابن فورجه والخطيب سلكا مسلك أبي القاسم في معنى البيت في شرح العكبري، بخلاف العكبري (٣) .
- - ومن ذلك الاختلاف في تفسير قول المتنبي:
-
وخيلٍ حَشَوْناها الأسِنَّةَ بعدما ... تكدَّسْنَ مِنْ هَنَّا علينا ومِنْ هَنَّا
ضُرِبْنَ إلينا بالسياط جهالةً ... فلما تعارفنا ضُرِبْنا بها عَنَّا
يروي أبو القاسم الأصفهاني وجهين في تفسير قول أبي الطيب: فينسب الأول لأبي الفتح وينسب الثاني له.
قال الشيخ ابن عاشور: وافق أبا القاسم على هذا التفسير
vol. 1, p. 609المعري والواحدي والعكبري. وأما ابن القطاع فحكى عنه العكبري أنه وافق أبا الفتح، والأصوب ما فسره به أبو القاسم (١) .
-
ولا شك أن مما يقتضيه التحقيق تصويب النص في النسخة المعتمدة، فلا بدع إذا رأينا شيخنا، مرتين أو ثلاثة، يُصلح ما عرض للمتنبي من أخطاء عند التحقيق:
أُحاد أم سُداس في أُحاد ... لُيَيْلَتُنا المنوطة بالتنادي
فهو عندما يعلّق على تفسير الغَيَد بالعنق عند الأصفهاني يقول: كذا بالأصل، وكذلك ضبطه. وهو سهو. ولعل الصواب الغيد ميل العنق (٢) ، ومثل هذا ما سبق التنبيه إليه في بيت الحسن بن هانىء من تحريف وخطأ واضطراب (٣) .
-
ولقلة العارفين بالمذاهب العقدية والفقهية من أهل الاختصاص في الأدب والبلاغة فسّر الشيخ جملة من الإطلاقات الاصطلاحية على المذاهب.
فقال عن الجعفرية: الأشهر أنها منتسبة لأتباع مذهب مَن ينتسبون إلى أبي جعفر محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين. وهم أيضاً قائلون بإمامة جعفر الصادق بن محمد الباقر، لكنهم مختلفون في ذلك مع اتفاقهم على إمامة أبي جعفر محمد الباقر، فكانت نسبة المذهب إليه أولى (٤) .
- vol. 1, p. 610
وبيّن عدة مذاهب، هي في الجملة خبيثة الاعتقاد كانت منتشرة بالكوفة. ذكرها المؤلف عند حديثه عن تنبؤ أبي الطيب، فجعل منها السوفسطائية، وتناسخ الأرواح، ومذاهب الفضائية القائلة بالخلاء، والسبعية، والقائلين بالنفس الناطقة، والحشيشية. وجعل من الشعراء الموسومين بخبث الاعتقاد: بشّار بن برد، وديك الجن، وأبان بن عبد الحميد، وأبا العتاهية، وإبراهيم بن سيابة (١) .
-
- قال الشيخ في تعريف السوفسطائية: هم الذين ينكرون حقائق الأشياء، ويقدحون في طرق التوصل إلى العلم بها، لِشكِّهم في الحسيات والبديهيات، وهو لفظ يوناني معرب. انظر شرح السيد الجرجاني على المواقف: ١/ ١١٧ ط. الأستانة (٢) .
-
- ووصف مذهب التناسخ بكونه مذهب القائلين بأن الأرواح بعد فناء أجسامها تحل في أجسام أخرى. وهو مذهب هندي قديم. انظر رسالة الغفران ١٤٢، ١٥٧. ط. هندية بمصر. وبه قالت الهاشمية من فرق الشيعة. الملل والنحل للشهرستاني: ٢١٢ هامش الفصل. ط. مصر (٣) .
-
- ومذهب القائلين بوجود الفضاء المسمى عند الحكماء بالخلاء. وهو كون الجسمين لا يتماسان ولا بينهما ما يماسهما. فالمتكلمون قائلون بإمكان وجوده، والحكماء ينفونه (٤) .
-
- وقال عن السبعية: بفتح السين المهملة وسكون الموحدة، طائفة من الشيعة جعلوا عدد الأئمة سبعة، وأن السابع إسماعيل بن
vol. 1, p. 611جعفر الصادق المتوفى في حياة أبيه في حدود ١٤٥، ويدَّعون أنّ المهدي المنتظر من عقبه (١) .
-
- مذهب القائلين بالنفس الناطقة من الحكماء. وهي جوهر فرد مجرد عن المادة، ولكنها مقارنة للمادة في أفعالها عندهم (٢) .
-
- والحشيشية هي مذهب طائفة من الشيعة الإسماعيلية كانوا في حصون جبلية من بلاد الشام. نسبوا إلى شرب الحشيش المخدر (٣) .
-
ومن تعليقات الإمام الأكبر ما أثبته في حاشية الواضح تنبيهاً على عمله في تتبع شعر بشّار. فهو يقول عند ذكر قول بشّار، بعد ضبطه للبيت:
تَنَابُع نحو داعيها سراعاً ... كما نثر الفريد من النظام
لم تضبط كلمة تنابع. والوجه أن تكون: بفتح المثناة الفوقية الأولى، وبفتح الموحّدة، وبضمّ العين كما يقتضيه تأنيث الضمير في قوله: داعيها، وجمع سراعاً. وهذا البيت لا نعرفه إلا في هذا الكتاب. وقد أثبتناه في ملحقات ديوان بشّار. ط. لجنة التأليف والنشر ١٣٨٢ (٤) .
-
وعني شيخنا رحمه الله في تعليقاته بالتعريف بكثير من الملوك، والأمراء، والوزراء وخزنة المال، والقوّاد، واللغويين، والنحاة، والأدباء، والشعراء. وفيما سنذكره من ذلك لمحة دالة، وليس استقراء لمن ترجم لهم. كما سنشير إلى بيانات وتفسيرات في هذا الباب منها ما يتعلّق بمن أضيف اسمه إلى كتاب مثلاً، من غير تصريح بتسميته
vol. 1, p. 612الشخصية، ومنها ما يرجع إلى ضبط الأسماء أو تحرير الأنساب، أو ممّا يكون قد توقّف فيه المحقّق. فهو يترك الدلالة عليه بما يكون من التعريف، ممّن يلحق به ويأتي بعده من أهل العلم والبحث.
-
فمن الملوك تعريفه بكافور قائلاً: كان عبداً أسود من خدم الإخشيد، صاحب مصر. ولمّا توفي الإخشيد ٣٣٤ - ٣٣٥، ولي بعده ابنه أنوجور أبو القاسم. واستولى على الأمر كافور. وكان كافور أتابك أبو القاسم بن الإخشيد. وكلمة أتابك تركية مركبة من كلمة أتا بمعنى أب وبك بمعنى الأمير. وتوفي كافور ٣٥٦ (١) .
-
وكذلك تعريفه بالإخشيد. وهو أبو بكر محمد بن طغم بن جف الفرغاني الأصل. من أبناء الملوك في فرغانه. ولد ببغداد ٢٦٨ وأولاه الخليفة القاهر على مصر ٣٢١، وصرفه قبل أن يتسلمَ عمله. ثم أولاه ٣٢٣. ولقبه الإخشيد ٣٢٧. وهو لقب ملوك فرغانه، ومعناه ملك الملوك. وتوفي في دمشق ٣٣٤ - ٣٣٥. ودفن ببيت المقدس (٢) .
-
وأما الوزراء فذكر من بينهم:
- المهلبي أبا محمد الحسين بن محمد، من ولد قبيصة بن المهلّب بن أبي صفرة الأزدي، وزير معز الدولة ابن بويه في سنة ٣٣٩. ولد بالبصرة ٢٩١ - ٣٥٢. كان شاعراً كاتباً. ترجمته في اليتيمة وابن خلكان. وله أقوال بليغة، تجري مجرى الأمثال. أثبتها أبو منصور الثعالبي في كتاب سحر البلاغة وسر الصناعة. وَزَر لمعز الدولة بعد موت الوزير أحمد الصميري. فحمد أثره في كشف الظلامات، وتقريب أهل العلم والأدب (٣) .
- vol. 1, p. 613
- وأبا الفضل البلعمي بعين مهملة نسبة إلى بلعم من بلاد الروم. هو محمد بن عبيد الله بن محمّد التميمي. كان وزير الأمير السعيد نصر الساماني ووزيراً للأمير إسماعيل الساماني. توفي ٣٢٥ (١) .
-
- وأبا علي بن إلياس. هو محمد بن إلياس بن اليسع. كان وزيراً لأمراء بني سامان. وكان من أصحاب السعيد نصر بن أحمد الساماني. وسخطه، وشفع فيه محمد بن عبيد الله البلعمي. وتقلب في الأمور أوائل القرن الرابع. وصار إليك ملك بلاد كرمان، ثم تخلّى عنه لابنه اليسع. توفي ٣٥٦ (٢) .
-
- وذكر من القواد أبا العشائر. قال في ترجمته: أبو العشائر هو الحسين بن علي بن الحسين بن حمدان. كذا قال الواحدي ابن عم سيف الدولة، وممدوح المتنبي، وممدوح أبي فراس. كان من قواد سيف الدولة، وأسر في بلاد الروم (٣) .
-
- وترجم لعدد كبير آخر من العلماء والأدباء والنحاة وغيرهم من العلماء. فذكر من اللغويين والأدباء أبا الطيب اللغوي. قال: هو عبد الواحد بن علي أبو الطيب اللغوي الحلبي. أصله في عسكر محرم. قدم حلب فأقام بها إلى أن قتل في دخول دُمستق حلب ٣٥١ (٤) .
-
- ومن بين الأدباء الذين ترجم لهم الإمام الضبّي. قال: هو أحمد بن إبراهيم الضبّي نسبة إلى قبيلة ضبّة ٣٩٩. أديب من أصحاب الصاحب بن عباد. ووزر بعده لفخر الدولة ابن بويه، وابنه مجد الدولة
vol. 1, p. 614إلى سنة ٣٩٣، حيث هرب من الريّ إلى بدر بن حسنويه فأكرمه (١) .
-
وكذلك نجد له ترجمات للنحاة من بينها ترجمة ابن جنّي التي يقول فيها:
- هو أبو الفتح عثمان بن جنّي الموصلي النحوي الشهير ٣٩٢. أخذ عن الفارسي، وصحِب المتنبي. وكتب على ديوانه شرحين: أحدهما على كامل القصائد سماه الفسر الكبير. وابن جنّي أول من شرح ديوان المتنبي (٢) . توجد منه نسخة بدار الكتب المصرية، والثاني في معاني أبيات منه سماه الفسر الصغير. وهو مقصود المؤلف هنا، لأنه صرح في مواضع بأنه لم يطلع على الفسر الكبير. ثم في آخر هذا الكتاب (٣) ...
-
وتحدث عن ثلة من الشعراء ترجم لهم. نذكر من بينهم:
- ديك الجن، مولى بني حبيب بن مسلمة الفهري ٢٣٥. كانت له جارية يهواها، اتهمها بغلام وصيف له، فقتلها ثم ندم على ذلك. فأكثر من التلهّف عليها بشعر كثير. وهو شاعر مُجيد. ولم أقف على سبب تلقيبه بديك الجن (٤) .
-
- اللاحقي، من أصحاب بشار. كان شاعراً مُجيداً في عصر الرشيد، واتصل بالبرامكة. واللاحقي نسبة إلى جدّه لاحق. وهو مولى بني رقاش من بني شيبان بن بكر بن وائل. ورقاش أمه. نشأ بالبصرة. وكان صديقاً لبشّار بن برد. ومات بعد نكبة البرامكة. ولم أقف على سنة وفاته (٥) .
- vol. 1, p. 615
- ابن سيابة. بسين مهملة وبتحتية، وهو الصواب. وجعل على التحتية علامة خف، أي بالتخفيف. اسمه إبراهيم. شاعر معاصر لهذه الفئة متوسّط الشعر وعُدّ منها (١) .
-
ولا يخلو الواضح عند الاقتضاء من ذكر وجوه تلك القرى والدساكر وأعيانها. ويتّبع الشيخ ابن عاشور الأصفهاني، مكملاً ما ينبغي أن يعلم عن بعض الأعلام، كما في ترجمته لفاتك. قال: فاتك هو أبو شجاع. يعرف بفاتك الكبير، ويعرف بالمجنون، وبفاتك الرومي. أُخِذ وهو صغير من بلد قرب حصن يعرف بذي الكِلاح، وتعلم القراءة والكتابة بفلسطين. فأخذه ابن طغج محمد الملقب بالإخشيد صاحب مصر من سيده كرهاً. فنشأ كريماً بعيد الهمة. ولقبّه أهل مصر بالمجنون لإفراطه فيما أعطاه للمتنبي كما ذكره المؤلف، وأقطعه الإخشيد بلاد الفيوم (٢) .
-
- ومن الأعيان والسراة أيضاً سميُّ السابق فاتك بن أبي جهل بن فراس بن بداد، من بني أسد. وهو خال ضبّة بن يزيد العيلي الذي هجاه أبو الطيب بالأبيات التي أولها:
ما أنصف القوم ضبّة ... وأُمّه الطرطبّة
قيل: إن فاتكاً لما سمع ذكر أخته بالقبح في هذه الأبيات، داخلته الحميّة فأضمر الانتقام من المتنبي. وقد علم أنه منصرف من بلاد فارس متوجّهاً إلى العراق، وأن اجتيازه على دير العاقول (٣) .