الفصل الثالث: مع فقهاء الشريعة الإسلامية
121 paragraphs · vol. 2, p. 255
Page 3 of 4
- vol. 2, p. 275
[القسم الأول: يتضمن جملة من القواعد والمقاصد]
-
١ - العمل على تحقيق تنفيذ الشريعة مترتب على إيقاعِ حرمتها في نفوس الأمة. فالشريعة الإسلامية أعظم الشرائع بسدادها في يقين أمَّتها. وهي معصومة ومستندة إلى الوحي، وطاعتها منبعثة عن اختيار.
-
٢ - اعتبار إقامة العلماء للشريعة، طلبَ تبليغها، هو مقصد من أهم مقاصد الشريعة. فلذلك لزم بثّها وتكثير علمائها وحَمَلتِها.
-
٣ - الحكومة والسلطان من لوازم الشريعة لئلا تكون في بعض الأوقات معطلة.
-
٤ - إقامة ولاة يسوسون مصالح الأمة ويقيمون العدل فيها، وينفّذون أحكام الشريعة بينها.
- vol. 2, p. 276
٥ - كل من ولي ولاية الخلافةِ فما دونها إلى الوصيّة لا يحلّ له أن يتصرّف إلا بجلب مصلحة أو درء مفسدة.
-
٦ - الأئمة والولاة معزولون عما هو ليس بأحسن، وما ليس فيه بذل جهد. فالمرجوح أبداً ليس بأحسن، وليس في الأخذ به اجتهاد.
-
٧ - التأكيد على أن تكون الولاية في مظنّة المصلحة وألا يكون العزل إلا لمفسدة.
-
٨ - من أسس المجتمع الإسلامي اشتمال نظام هيئة القضاء في الجملة على ما فيه إعانة على إظهار الحقوق وقمع الباطل الظاهر والخفي.
-
٩ - القضاء أمانة، والعدالة شرط في صحّة ولاية القضاء.
-
١٠ - القاضي أهم أركان القضاء. ففي صلاحه وكماله صلاح بقية ما يحصل به من أحوال.
-
١١ - تميّز القاضي بأصالة الرأي والعلم، وبالعدالة، وبالسلامة من نفوذ غيره عليه.
-
١٢ - مقدرة القاضي على فهم مدركات المسائل وعللها خير منبه له عند اشتباه المسائل واختلاطها (١) .
-
١٣ - العالِم المقلد هو العالِمُ بالأدلة لمذهب مجتهد مشهور. وهو لا يَقصُر في استحقاق القضاء عن المجتهد.
-
١٤ - شروط رجال شورى القضاء تقارب شروط القضاء، وشرط العلم فيهم أقوى.
- vol. 2, p. 277
١٥ - ليس من طريق لحمل طبقات الأمة على الاقتناع بأحكام القاضي غير الأخذ بالأصلح من عموم أقوال العلماء.
-
١٦ - القضاة وأهل شوراهم وأعوانهم، والوقوف في الأقضية على الرسوم والبيانات طريقٌ لتنفيذ الشريعة في خصوص إيصال الحقوق إلى أصحابها على نحو ما رسمته الشريعة تأصيلاً وتنويعاً.
-
١٧ - على الحاكم استقصاء وجوه الحجج المبيّنة للحق بقدر ما يستطيع ولو بالوصول إلى حفظ بعض الحقوق دون بعض.
-
[القسم الثاني: استنباط الأحكام من القواعد العامة]
-
ينتزع الفقهاء من القواعد فروعاً إما بطريق تحقيق المناط في الأحكام الكلّية، لأن المنتزعات جزئيّات لتلك القضايا الكلّية، وإما بطريق القياس في الأحكام الجزئية، لأن المنتزعات منها مشابهة لتلك الجزئيات في وصف آذنت به أحكامها على تفاوت بين الملحقات بسبب ظهور الأوصاف التي بها الشبه، وخفائها لتفاوت مسالك العلّة (١) .
-
[القضاء بالعوائد]
-
يرجع هذا التصرف إلى معنى الفطرة، لأن شرط العادة التي يُقضى بها ألا تنافي الأحكام الشرعية. فهي تدخل تحت حكم الإباحة. لأنها من الفطرة إما لأنها لا تنافيها، فالحصول عليها مرغوب لفطرة الناس، وإما لأن الفطرة تناسبها. وهو ظاهر (٢) .
- vol. 2, p. 278
[الأوصاف الطردية]
-
ذكر الأوصاف المقارنة للمقصد من التشريع، وهي التي لا يتعلق بها غرض الشارع، ويسمّونها الأوصاف الطردية، وهي الغالبة على الحقيقة الشرعية، مثل الكون في البرية في تصوير الحرابة. فإن ذلك أمر غالب وليس هو مقصودَ الشارع. ولذلك أفتى حُذَّاق الفقهاء باعتبار حكم الحرابة في المدينة، إذا كان الجاني حاملاً للسلاح ومخيفاً لأهل المدينة (١) .
-
[ترجيح المصلحة الكبرى]
-
يعلّل صاحب المقاصد ترجيح المصلحة العظمى عند التعارض بين المصلحتين بقوله: ولهذا قُدم القصاص على احترام نفس المقتصّ منه، لأن مصلحة القصاص عظيمة في تسكين ثائرة أولياء القتيل، لتقع السلامة من الثارات، ويتم انزجار الجناة عن القتل، ويتخلّص المجتمع من النفوس الشريرة (٢) .
-
[العمل بالمصلحة المرسلة]
-
لا ينبغي التردد في صحة الاستناد إلى المصلحة المرسلة (٣) .
-
[القسم الثالث: موضوعات ذات صلة بالأصول والمقاصد للإمام عليها ملاحظات أو له بشأنها اقتراحات]
-
جمعنا في هذا المحور ست مواد هي: الأصول والمقاصد، والتعليل، والقضاء، والإجراءات الشرعية، والسياسة الشرعية،
vol. 2, p. 279ومسائل الخلاف. وذلك قصد التنبيه إلى معانٍ خاصة لاحَظَها الإمام فيما هو موجود عند الفقهاء، وفيما يقترح العمل به.
-
(١) فمن قضايا الأصول التي عُني بها الشيخ ابن عاشور إيجاد ثلة من المقاصد القطعيّة يجعلها العلماء أصلاً يصار إليه في الفقه والجدل (١) .
-
(٢) أحكام الشريعة كلها مشتملة على مقاصد الشارع. والواجب على علمائها التعرّف على علل التشريع ومقاصده ظاهرها وخفيها (٢) .
-
(٣) من أعظم ما يقتضيه عموم الشريعة أن تكون أحكامها سواء لسائر الأمم المتبعين لها بقدر الاستطاعة، لأن التماثل في إجراء الأحكام والقوانين عون على حصول الوحدة الاجتماعية في الأمة (٣) .
-
(٤) طريق تحقيق عموم الشريعة والالتزام بها.
-
هذا ما ورد في الكتاب من كليّات كثيرة، وفي السُّنة من قواعد عامة. وكذلك المجملات والمطلَقات التي في القرآن ومعظمها مرادٌ إطلاقه وإجماله. وللفقهاء طرائق في تطلب بيان المجمل وتقييد المطلق بحمل اللفظ المطلق في موضع على مقيد في موضع آخر، وإن لم يكونا من نوع واحد (٤) .
-
(٥) توجه الإسلام في أحكامه إلى عامة المسلمين ناشئٌ عن قابليته للتطبيق في مختلف أحوال العصور بدون حرج ولا مشقة ولا عسر، وقد غير الإسلام بعض أحوال العرب والفرس والقبط والبربر والروم والتتار والهنود والصين والترك من غير أن يجدوا حرجاً ولا
vol. 2, p. 280عسراً في الإقلاع عما نزعوه من قديم أحوالهم الباطلة، ومن دون أن يلجؤوا إلى الانسلاخ عما اعتادوه وتعارفوه من العوائد المقبولة (١) .
-
(٦) لسدّ الذرائع تعلق قوي بمبحث التحيّل (٢) .
-
(٧) محافظة الشريعة على أحكامها في الأموال التي يتحقّق فيها عدم فوات المقصد. وصورة ذلك منع الوصية للوارث بما دون الثُّلث، وأباحتها للموصي إن كانت الوصية لغير الوارث. فكان الظاهر أن إعطاء الثلث لبعض الورثة أولى بالجواز. ولكن منعَه إنما هو للمحافظة على قصد المواريث. وهو تعيين أنصباء للورثة لا يتجاوزها الناس، إبطالاً لِما كان عليه أهل الجاهلية. فمن أجل ذلك منعت الوصية للوارث مطلقاً، وأنفذت للأجنبي في الثلث (٣) .
-
(٨) تعرض الإمام للقياس في مواضع كثيرة منها قوله: ومن هذا القبيل النهي عن الانتباذ في الحَنْتَم والجَرّ والمزفَّت والمُقَيَّر. والمقصود أنه يسرع إليها الاختمار وليس ذلك لمجرد الأسماء (٤) .
-
(٩) في اعتياد الفقهاء تعليل القياس توجيه الأنظار إلى التعليل بالأوصاف الظاهرة المنضبطة، مع تصريحهم بأن تلك الأوصاف يحصل من وجودها معنى هو المسمّى بالحِكمةِ أو المصلحة أو درء المفسدة (٥) .