باب ذكر الحج ودخول مكة
13 paragraphs · vol. 1, p. 123
- vol. 1, p. 123
يستحب أن يدخل مكة من أعلاها من ثنية كداء، ثم يدخل المسجد من باب بني شيبة، فإِذا رأى البيت رفع يديه وكبر وقال:
"اللهم أنت السلام ومنك السلام حَيِّنا ربَّنا بالسلام. اللهم زد هذا البيت تعظيماً وتشريفاً وتكريماً ومهابة وبرّاً، وزد من عظَّمه وشرَّفه ممن حجه واعتمره تعظيماُ وتشريفاُ وتكريماُ ومهابة وبراُ. الحمد لله رب العالمين كثيراُ كما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله، والحمد لله الذي بلغني بيته ورآني لذلك أهلًا، والحمد لله على كل حال. اللهم إِنك دعوت إِلى حج بيتك الحرام، وقد جئتك لذلك. اللهم تقبل مني واعفُ عني وأصلح لي شأني كله لا إِله إِلا أنت" يرفع بذلك صوته.
-
ثم يبتدئ بطواف العمرة إِن كان معتمراً أو طواف القدوم إِن كان مفرداً
vol. 1, p. 124أو قارناً، ويضطبع بردائه فيجعل وسطه تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر، ثم يبتدئ من الحجر الأسود فيحاذيه بجميع بدنه ثم يستلمه ويقبله، وإِن شاء استلمه وقَبَّل يده، وإِن شاء أشار إِليه ويقول:
"بسم الله والله أكبر إِيماناً بك وتصديقاً بكتابك ووفاء بعهدك واتباعاً لسنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم - " كلما استلمه.
-
ثم يأخذ على يمينه ويجعل البيت على يساره، فإِذا أتى على الركن اليماني استلمه وقبل يده.
-
ويطوف سبعاً يرمل في الثلاثة الأول منها، وهو إِسراع المشي مع تقارب الخطا، ولا يثب وثباً، ويمشي أربعاً، وكلما حاذى الحجر والركن اليماني استلمهما أو أشار إِليهما، ويقول كما حاذى الحجر:
"الله أكبر ولا إِله إِلا الله" .
- وبين الركنين:
-
"ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" .
-
وفي سائر الطواف:
"اللهم اجعله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً، رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم وأنت الأعز الأكرم" ويدعو بما أحب.
-
وليس على النساء ولا أهل مكة رمل ولا اضطباع، وليس في غير هذا الطواف رمل ولا اضطباع.
-
ومن طاف راكباً أو محمولًا أجزأه. وعنه لا يجزئه إِلا لِعُذْرٍ، ولا يجزئ عن الحامل، وإِن طاف منكساً، أو على جدار الحِجْر، أو شاذروان الكعبة، أو ترك شيئاً من الطواف وإِن قل أو لم ينْوِه لم يجزئه،
vol. 1, p. 125وإِن طاف محدثاً أو نجساً أو عرياناً لم يجزئه. وعنه يجزئه ويجبره بدم.
-
وإِن أحدث في بعض طوافه أو قطعه بفصل طويل ابتدأه، وإِن كان يسيراً أو أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة صلى وبنى. ويتخرج أن الموالاة سنة.
-
ثم يصلي ركعتين والأفضل أن يكون خلف المقام يقرأ فيهما {قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ} و {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} بعد "الفاتحة" ثم يعود إِلى الركن فيستلمه، ثم يخرج إِلى الصفا من بابه. ويسعى سبعاً يبدأ بالصفا فيرقى عليه حتى يرى البيت فيستقبله ويكبر ثلاثاً ويقول:
"الحمد لله على ما هدانا. لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شيء قدير. لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. لا إِله إِلا الله ولا نعبد إِلا إِياه مخلصين له الدين وله كره الكافرون" ثم يلبي ويدعو بما أحب.
-
ثم ينزل من الصفا ويمشي حتى يأتي العلم فيسعى سعياً شديداً إِلى العلم، ثم يمشي حتى يأتي المروة فيفعل عليها مثل ما فعل على الصفا، ثم ينزل فيمشي في موضع مشيه ويسعى في موضع سعيه يفعل ذلك سبعاً، يحتسب بالذهاب سعية وبالرجوع سعية، يفتتح بالصفا ويختم بالمروة. وإِن بدأ بالمروة لم يحتسب بذلك الشرط، ويستحب أن يسعى طاهراً مستتراً متوالياً. وعنه أن ذلك من شرائطه.
-
والمرأة لا ترقى ولا ترمل، فإِذا فرغ من السعي، فإِن كان معتمراً قصَّر من شعره وتحلل، إِلا أن يكون المتمتع قد ساق هدياً فلا يحل حتى يحج، ومن كان متمتعاً قطع التلبية إِذا وصل البيت.