باب صفة الحج
12 paragraphs · vol. 1, p. 126
- vol. 1, p. 126
يستحب للمتمتع الذي حل وغيره من المحلين بمكة الإِحرام بالحج يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة من مكة، ومن حيث أحرم [من الحرم (١) ] جاز. ثم يخرج إِلى منى فيصلي بها الظهر ويبيت بها، فإِذا طلعت الشمس سار إِلى عرفة فأقام بنمرة حتى تزول الشمس، ثم يخطب الإِمام خطبة يعلمهم فيها الوقوف ووقته والدفع منه والمبيت بمزدلفة، ثم ينزل فيصلي بهم الظهر والعصر يجمع بينهما بأذان وإِقامتين، ثم يروح إِلى الموقف. وعرفة كلها موقف إِلا بطن عُرْنَةَ وهي (٢) من الجبل المشرف على عرنة إِلى (٣) الجبال المقابلة له إِلى ما يلي حوائط بني عامر، ويستحب أن يقف عند الصخرات وجبل الرحمة راكباً، وقيل الراجل أفضل، ويكثر من الدعاء ومن قوله:
"لا إِله إِلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير (٤) وهو على كل شيء قدير. اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، ويسر لي أمري" .
-
ووقت الوقوف من طلوع الفجر يوم عرفة إِلى طلوع الفجر يوم النحر، فمن حَصَّل بعرفة في شيء من هذا الوقت وهو عاقل (فقد) (٥) تَمَّ حجه، ومن فاته ذلك فاته الحج. ومن وقف بها نهاراً ودفع قبل غروب الشمس فعليه دم، وإِن وافاها ليلاً فوقف بها فلا دم عليه.
- vol. 1, p. 127
ثم يدفع بعد غروب الشمس إِلى مزدلفة وعليه السكينة والوقار (١) ، فإِذا وجد فجوة أسرع، فإِذا وصل مزدلفة صلى المغرب والعشاء قبل حط الرحال، فإِن صلى المغرب في الطريق ترك السنة وأجزأه، ومن فاتته الصلاة مع الإِمام بمزدلفة أو بعرفة جمع وحده، ثم يبيت بها، فإِن دفع قبل نصف الليل فعليه دم، وإِن دفع بعده فلا شيء عليه، وإِن جاء بعد الفجر فعليه دم.
-
وحدُّ المزدلفة ما بين المأزمين ووادي محسر، فإِذا أصبح بها صلى الصبح بغلس (٢) ، ثم يأتي المشعر الحرام فيرقى عليه أو يقف عنده ويحمد الله تعالى ويكبره ويدعو فيقول:
"اللهم كما وقفتنا فيه وأريتنا إِياه فوفقنا لذكرك كما هديتنا واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: ١٩٨ - ١٩٩] . إِلى أن يسفر" .
-
ثم يدفع قبل طلوع الشمس، فإِذا بلغ محسراً أسرع قدر رمية حجر.
-
ثم يأخذ حصى الجمار من طريقه أو من مزدلفة ومن حيث أخذه جاز، ويكون أكبر من الحمص ودون البندق وعدده سبعون حصاة.
-
فإِذا وصل منى وحدُّها: من وادي محسر إِلى العقبة بدأ بجمرة العقبة فرماها بسبع حصيات واحدة بعد واحدة. ويكبر مع كل حصاة. ويرفع يده حتى يرى بياض إِبطيه. ولا يقف عندها. ويقطع التلبية مع ابتداء الرمي.
-
فإِن رمى بذهب أو فضة أو غير الحصا أو حجر رُمي به لم يجزئه.
- vol. 1, p. 128
ويرمي بعد طلوع الشمس فإِن رمى بعد نصف الليل أجزأه.
-
ثم ينحر هدياً إِنكان معه. ويحلق أو يقصر من جميع شعره، وعنه يجزئه بعضه كالمسح. والمرأة تقصر من شعرها قدر الأنملة. ثم قد حل له كل شيء إِلا النساء. وعنه إِلا الوطء في الفرج.
-
والحلق والتقصير نسك إِن أخَّره عن أيام منى فهل يلزمه دم؟ على روايتين. وعنه أنه إِطلاق من محظور لا شيء في تركه.
-
ويحصل التحلل بالرمي وحده، فإِن قدم الحلق على الرمي أو النحر جاهلاً أو ناسياً فلا شيء عليه، وإِن كان عالماً فهل عليه دم؟ على روايتين. ثم يخطب الإِمام خطبة يعلمهم فيها النحر والإِفاضة والرمي، ثم يفيض إِلى مكة ويطوف للزيارة، ويُعَيِّنه بالنية وهو الطواف الواجب الذي به تمام الحج، وأول وقته بعد نصف الليل من ليلة النحر، والأفضل فعله يوم النحر، فإِن آخره عنه وعن أيام منى جاز، ثم يسعى بين الصفا والمروة إِن كان متمتعاً أو لم يكن سعى مع طواف القدوم، فإن كان قد سعى لم يسع، ثم قد حل له كل شيء. ثم يأتي زمزم فيشرب منها لما أحب ويتضلع منه ويقول:
"بسم الله، اللهم اجعله لنا علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، ورِيّاً وشِبَعاً وشفاء من كل داء. واغسل به قلبي، واملأه من خشيتك (وحكمتك) (١) " .