فصل
6 paragraphs · vol. 1, p. 128
- vol. 1, p. 128
ثم يرجع إِلى منى ولا يبيت بمكة ليالي منى، ويرمي الجمرات بها في أيام التشريق بعد الزوال كل جمرة بسبع حصيات [واحدة بعد واحدة (٢) ]،
vol. 1, p. 129ويبدأ بالجمرة الأولى وهي أبعدهن من مكة وتلى مسجد الخيف فيجعلها عن يساره ويرميها بسبع، ثم يتقدم قليلًا فيقف يدعو الله ويطيل، ثم يأتي الوُسْطى فيجعلها عن يمينه ويرميها بسبع ويقف عندها فيدعو، ثم يرمي جمرة العقبة بسبع ويجعلها عن يمينه ويستبطن الوادي ولا يقف عندها، ويستقبل القبلة في الجمرات كلها.
-
والترتيب شرط في الرمي، وفي عدد الحصى روايتان إِحداهما سبع والأخرى يجزئه خمس، فإِن أحل بحصاة واجبة من الأولى لم يصح رمي الثانية فإِن لم يعلم من أي الجمار تركه بنى على اليقين.
-
وإِن أخَّر الرمي كله فرماه في آخر أيام التشريق جاز، ويرتبه بنيته، وإِن أخَّره عن أيام التشريق أو ترك المبيت بمنى في لياليها فعليه دم، وفي حصاة أو ليلة واحدة ما في حلق شعره، وليس على أهل سقاية الحاج والرعاء مبيت بمنى، فإِن غربت الشمس وهم بمنى لزم الرعاء المبيت دون أهل السقاية.
-
ويخطب الإِمام في اليوم الثاني من أيام التشريق خطبة يعلمهم فيها حكم التعجيل والتأخير وتوديعهم، فمن أحب أن يتعجل في يومين خرج قبل غروب الشمس، فإِن غربت وهو بمنى لزمه المبيت والرمي من الغد.
-
فإِذا أتى مكة لم يخرج حتى يودع البيت بالطواف، فإِذا فرغ من جميع أموره، فإِن ودع ثم اشتغل في تجارة أو أقام أعاد الوداع، [ومن أخَّر طواف الزيارة فطافه عند الخروج أجزأه عن طواف الوداع (١) ]، فإِن خرج قبل الوداع رجع إِليه، فإِن لم يمكنه فعليه دم، إِلا الحائض والنفساء لا وداع عليهما، وإِذا فرغ من الوداع وقف في الملتزم بين الركن والباب فقال:
vol. 1, p. 130"اللهم هذا بيتك، وأنا عبدك وابن عبدك وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك، وسيرتني في بلادك، حتى بلغتني بنعمتك إِلى بيتك، وأعنتني على أداء نسكي. فإِن كنت رضيت عني فازدد عني رضاً، وإِلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري، فإذا أوان انصرافي إِن أذنت لي، غير مستبدل بك ولا بيتك، ولا راغب عنك ولا عن بيتك. اللهم فأصحبني العافية في بدني، والصحة في جسمي، والعصمة في ديني، وأحسن منقلبي، وارزقني طاعتك ما أبقيتني، واجمع لي بين خيري الدنيا والآخرة، إِنك على كل شيء قدير" ويدعو بما أحب ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، إِلا أن المرأة إِذا كانت حائضاً لم تدخل المسجد بل وقفت على بابه فدعت بذلك (١) .
-
فإِذا فرغ من الحج استحب له زيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبر صاحبيه رضي الله عنهما.