باب حكم الأرضين المغنومة
7 paragraphs · vol. 1, p. 143
- وهي على (١) ثلاثة أضرب:
-
أحدها: ما فتح عنوة، وهي ما أجلي عنها أهلها بالسيف، فيخير الإِمام بين قسمها ووقفها للمسلمين (٢) ، ويضرب عليها خراجاً مستمراً يؤخذ ممن هي في يده يكون أجرة لها، وعنه تفسير وقفاً بالاسْتِيلاَءِ نَفْسِهِ، وعنه تقسم بين الغانمين.
-
الثاني: ما جلا عنها أهلها خوفاً فتصير وقفاً بالظهور عليها نفسه، وعنه حكمها حكم العنوة.
- الثالث: ما صولحوا عليه وهو ضربان:
-
أحدهما: أن يصالحهم على أن الأرض لنا ونقرها معهم بالخراج، فهذه تفسير وقفاً أيضاً.
-
الثاني: أن يصالحهم على أنها لهم ولنا الخراج عليها فهذه ملك لهم، خراجها كالجزية إِن أسلموا سقط عنهم، وإِن انتقلت إِلى مسلم فلا خراج عليه، ويقرون فيها بغير جزية لأنهم في غير دار الإِسلام بخلاف التي قبلها، والمرجع في الخراج والجزية إِلى اجتهاد الإِمام في الزيادة (٤) والنقصان على قدر الطاقة، وعنه يرجع إِلى ما ضربه عمر رضي الله تعالى عنه ولا يزاد ولا ينقص، وعنه تجوز الزيادة (٣) دون النقص، قال أحمد وأبو عبيد رحمهما الله تعالى: أعلى وأصح حديث في أرض السواد حديث
vol. 1, p. 144عمرو بن ميمون (١) يعني أن عمر رضي الله تعالى عنه وضع على كل جريب درهماً وقفيزاً، وقدر القفيز (٢) ثمانية أرطال يعني بالمكي فيكون ستة عشر رطلًا بالعراقي، والجريب عشر قصبات في عشر قصبات، والقصبة ستة أذرع وهو ذراع وسط وقبضة وإِبهام قائمة، وما لا يناله الماء مما لا يمكن زرعه فلا خراج عليه، فإِن أمكن زرعه عاماً بعد عام وجب نصف خراجه في كل عام.
-
والخراج على المالك دون المستأجر، وهو كالدين يحبس به الموسر ويُنْظَر به المعسر، ومن عجز عن عمارة أرضه أجبر على إِجارتها أو رفع يده عنها، ويجوز له أن يرشو العامل ويهدي له ليدفع عنه الظلم في خراجه ولا يجوز ذلك (٣) ليدع له منه شيئاً، وإِن رأى الإِمام المصلحة في إِسقاط الخراج عن إِنسان جاز.