باب قسمة الغنائم
14 paragraphs · vol. 1, p. 140
- vol. 1, p. 140
الغنيمة كل مال أخذ من المشركين قهراً بالقتال، وإِن أخذ منهم مال مسلم فأدركه صاحبه قبل قسمه فهو أحق به، وإِن أدركه مقسوماً فهو أحق به بثمنه، وعنه لا حق له فيه، وإِن أخذه منهم أحد الرعية بثمن فصاحبه أحق به بثمنه، وإِن أخذ بغير عوض فهو أحق به بغير شيء.
-
[ويملك الكفار أموال المسلمين بالقهر ذكره القاضي (٢) ]. وقال أبو الخطاب ظاهر كلام أحمد رحمه الله تعالى أنهم لا يملكونها.
- vol. 1, p. 141
وما أُخذ من دار الحرب من ركاز أو مباح له قيمة فهو غنيمة، وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب، ويجوز قسمها فيها، وهي لمن شهد الوقعة من أهل القتال، قاتل أو لم يقاتل من تجار العسكر وأجرائهم (من) (١) الذين يستعدون للقتال، فأما المريض العاجز عن القتال والمخذّل والمرجف والفرس الضعيف العجيف فلا حق له، وإِذا لحق مدد أو هرب أسير فأدركوا الحرب قبل تقضيها أسهم لهم، وإِن جاءوا بعد إِحراز الغنيمة فلا شيء لهم، وإِذا أراد القسمة بدأ بالأسلاب فدفعها إِلى أهلها، ثم أخرج أجرة الذين جمعوا الغنيمة وحملوها وحفظوها، ثم يخمس الباقي فيقسم خُمْسَةُ على خمسة أسهم.
-
سهم لله تعالى وللرسول - صلى الله عليه وسلم - يصرف مصرف الفيء.
-
وسهم لذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب حيث كانوا للذكر مثل حظ الأنثيين غنيهم وفقيرهم فيه سواء.
-
وسهم لليتامى الفقراء.
-
وسهم للمساكين.
-
وسهم لأبناء السبيل من المسلمين.
-
ثم يعطي النفل بعد ذلك، ويرضخ لمن لا سهم له وهم العبيد والنساء والصبيان، وفي الكافر روايتان:
إِحداهما يرضخ له.
-
والأخرى يسهم له.
-
ولا يبلغ بالرضخ للراجل سهم راجل ولا للفارس سهم فارس، فإِن تغير حالهم قبل تقضي الحرب أسهم لهم. وإِن غزا العبد على فرس لسيده قُسِم للفرس ورُضِخ للعبد، ثم يقسم باقي الغنيمة للراجل سهم وللفارس
vol. 1, p. 142ثلاثة أسهم: سهم له وسهمان لفرسه، إِلا أن يكون فرسه هجيناً أو برذوناً فيكون له سهم، وعنه له سهمان كالعربي، ولا يسهم لأكثر من فرسين، ولا يسهم لغير الخيل، وقال الخرقي من غزا على بعير لا يقدر على غيره قسم له ولبعيره سهمان.
-
ومن دخل دار الحرب راجلًا ثم ملك فرساً أو استعاره، أو استأجره، وشهد به الوقعة، فله سهم فارس، فإِن دخل فارساً فنفق فرسه، أو شرد حتى تقضى الحرب فله سهم راجل، ومن غصب فرساً فقاتل عليه فسهم الفرس لمالكه.
-
وإِذا قال الإِمام من أخذ شيئاً فهو له أو فضَّل بعض الغانمين على بعض لم يجز في إِحدى الروايتين، ويجوز في الأخرى، ومن استُؤْجِر للجهاد ممن لا يلزمه من العبيد والكفار فليس له إِلا الأجرة، ومن مات بعد انقضاء الحرب فسهمه لوارثه، ويشارك الجيش سراياه فيما غنمت ويشاركونه فيما غنم.
-
وإِذا قسمت الغنيمة في أرض الحرب فتبايعوها ثم غلب عليها العدو فهي من مال المشتري في إِحدى الروايتين اختارها الخَلاَّلُ وصاحبه (١) ، والأخرى من مال البائع اختارها الخرقي، ومن وطئ جارية من المغنم ممن له فيها حق أو لولده أُدِّب ولم يبلغ به الحدّ وعليه مهرها، إِلا أن تلد منه فيكون عليه قيمتها وتصير أم ولد له والولدُ حر ثابت النسب، ومن أعتق منهم عبداً عتق عليه قدر حقه وقُوِّم عليه باقيه إِن كان موسراً، وكذلك إِن كان فيهم من يعتق عليه، والغالّ من الغنيمة يحرق رحله كله إِلا السلاح والمصحف (٢) والحيوان، وما أخذ من الفدية أو أهداه الكفار لأمير الجيش أو بعض قواده فهو غنيمة.