باب عقد الذمة
8 paragraphs · vol. 1, p. 146
- vol. 1, p. 146
لا يجوز عقدها إِلا لأهل الكتاب، وهم اليهود والنصارى ومن يوافقهم في التدين بالتوراة والإِنجيل كالسامرة والفرنج، ومن له شبهة كتاب وهم المجوس، وعنه يجوز عقدها لجميع الكفار إِلا عبدة الأوثان من العرب، فأما الصابئ فينظر فيه: فإِن انتسب إِلى أحد الكتابين فهو من أهله وإِلا
vol. 1, p. 147فلا، ومن تهود أو تنصر بعد بعث نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - أو ولد بين أبوين لا تقبل الجزية من أحدهما فعلى وجهين.
-
ولا تؤخذ الجزية من نصارى بني تغلب، وتؤخذ الزكاة من أموالهم مثل ما تؤخذ من المسلمين، ويؤخذ ذلك من نسائهم وصبيانهم ومجانينهم ومصرفه مصرف الجزية، وقال الخرقي مصرف الزكاة، ولا يؤخذ من كتابي غيرهم، وقال القاضي: تؤخذ من نصارى العرب ويهودهم.
-
ولا جزية على صبي ولا امرأة ولا مجنون ولا زَمِن ولا أعمى ولا عبد ولا فقير يعجز عنها، ومن بلغ أو أفاق أو استغنى فهو من أهلها بالعقد الأول، ويؤخذ منه في آخر الحول بقدر ما أدرك، ومن كان يجن ويفيق لفقت إِفاقته فإِذا بلغت حولًا أخذت منه، ويحتمل أن تؤخذ في آخر كل حول بقدر إِفاقته منه.
-
وتقسم الجزية بينهم فيجعل على الغني ثمانية وأربعون درهماً وعلى المتوسط أربعة وعشرون وعلى الفقير اثنا عشر. والغني منهم من عده الناس غنياً في ظاهر المذهب.
-
ومتى بذلوا الواجب عليهم لزم قَبُولُه وحَرُم قتالهم، ومن أسلم بعد الحول سقطت عنه الجزية، وإِن مات أخذت من تركته، وقال القاضي: تسقط.
-
وإِن اجتمعت عليه جزية سنين استوفيت كلها. وتؤخذ الجزية في (آخر) (١) الحول، ويمتهنون عند أخذها، ويطال قيامهم وتجر أيديهم، ويجوز أن يشرط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين، وتبين قدر أيام الضيافة وقدر الطعام والإِدام والعلف وعدد من يضاف، ولا تجب من غير شرط، وقيل تجب.
- vol. 1, p. 148
وإِذا تولى إِمام فعرف قدر جزيتهم وما شرط عليهم أقرهم عليه، وإِن لم يعرف رجع إِلى قولهم فإِن بان له كذبهم رجع عليهم، وعند أبي الخطاب أنه يستأنف العقد معهم.
-
وإِذا عقد الذمة كتب أسماءهم وأسماء آبائهم وحلاهم ودينهم، وجعل لكل طائفة عريفاً يكشف حال من بلغ واستغنى وأسلم وسافر ونقض العهد وخرق شيئاً من أحكام الذمة.