رابعا: الأسرى والسبي

225 paragraphs · vol. 4, p. 520

Page 4 of 6

  1. وأخبرني محمد بن علي أن مهنّا بن يحيى حدثهم. وقد دخل كلام بعضهم في بعض والمعنى واحد؛ سألوا أبا عبد اللَّه وسمعوه يقول: إذا أسلم أحد الأبوين ولهما أولاد صغار ما لم يبلغوا فهم مع المسلم منهما. يجبرون على ذلك حتى يسلموا. وإن كانوا كبارًا لم يجبروا لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "فَأبَواهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ" .

    vol. 4, p. 554
  2. زاد أبو طالب قلت: قد منع ولده أن يسلم، قال: أجمع عليه الناس وهؤلاء عليه فإن أبي فادفعه إلى السلطان، فإنهم يجبرونهم على الإسلام.

    قلت: الذكور والإناث إذا كانوا صغارًا يجبرون؟

    قال: نعم.

    قلت: فإن أسلمت المرأة ولم يسلم بالرجل؟

    قال: يجبرون أولادهم على الإسلام، وهم مع من أسلم منهما.

    قلت: إن ضربه السلطان على شيء؟ قال: لا يضرب ويهول عليه؛ ليجيء بولده فيجبرون ويضربون حتى يسلموا.

  3. زاد أبو طالب في موضع آخر قال: سأل عن يهودي أسلم وله بنت صغيرة لم تبلغ فزوجها بعد إسلامه ليهودي؟

    قال: يفرق بينهما وتجبر على الإسلام.

    vol. 4, p. 555قلت: لم يدخل بها؟

    قال: لا صداق لها.

  4. ثم سُئل عنها وقيل: قد أرخى الستر وأغلق الباب، قال: إذا أرخى الستر وأغلق الباب وجب عليه الصداق كله وعليها العدة.

    قلت: إلى كم تجبر على الإسلام؟

    قال: بحيض.

    قلت: في إنبات الشعر أو خمس عشرة؟

    قال: هذا الغلام، فأما الجارية فليس يصح إلا الحيض وحده.

  5. وزاد صالح في موضع آخر: قلت لأبي: يهودية أسلمت ولها ابن يجبر على الإسلام؟

    قال: ما لم يبلغ يجبر على الإسلام.

  6. وزاد مُهَنّا في موضع آخر قال: سألت أبا عبد اللَّه عن يهودي أو نصراني أو مجوسي أسلم وله أولاد صغار كيف يصنع؟

    قال: إن كانوا صغارًا أجبروا على الإسلام.

    فقلت له: يكرهون؟

    قال: نعم.

    قلت: ويضربون؟

    قال: أما الضرب فما سمعت ولكن يكرهون.

    فقلت: في كم ينبغي أن يكونوا إذا ضربوا؟

    قال: ما لم يدركوا.

    قلت: في كم؟

    قال: ما لم يحتلموا.

    vol. 4, p. 556قال أبو بكر: وقد حكى جماعة عن أبي عبد اللَّه أن يضربوا فلا بأس أن يضربوا حتى يسلموا.

    وقال: أخبرني عبد اللَّه قال: سألت أبا عبد اللَّه بعد الحبس قلت: الغلام يسلم أحد أبويه ما حكم ولده؟ قال: يتبعه ولده إلى أسلم أحدهما.

    قلت: صغار وكبار؟

    قال: لا إذا كانوا كبارًا ليس يلزمهم شيء إنما يلزمهم الصغار.

    قلت: بأي شيء تحتج؟ قال: بشيء من أقوال التابعين: هو مع المسلم منهما حكمه حكمنا.

    قلت له: أيهما أسلم قبل أبوه أو أمه فهو مع المسلم منهما؟

    قال: نعم.

    وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال سألت أبا عبد اللَّه عن اليهودي والنصراني يكون له بنون وبنات لسبع تسع وقد أسلم فزوج ابنته من يهودي وقد أجمع المسلمون واليهود وقد رضوا بك قال: يفرق بينهم.

    وقال: أخبرنا أحمد بن محمد الوراق قال: حدثنا محمد بن حاتم بن نصير قال: حدثنا علي بن سعيد أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن أسلم أحد الأبوين فالولد مع من يكون؟

    قال: يدفع إلى المسلم منهما.

    وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سمعت رجلًا قال له: يا أبا عبد اللَّه جارية نصرانية لرجل نصراني ولها ابن له خمس سنين أسلمت الجارية واشتريتها وقد حبس الصبي عنده؟

    فقال له أبو عبد اللَّه: كيف قلت؟

  7. فأعاد عليه الرجل المسألة. فقال أحمد: هذا الجارية سبي هي أو أمة لهم، فَسَّر؟

    فقال الرجل: هي سَبي رُومية. فقال أبو عبد اللَّه: إن سبينا لا يملكه النصارى تخرج من يده.

    قال: فلي أن أطالبه؟

    قال أبو عبد اللَّه: الصبي يتبع أمه.

    قلت: أنا صاحب المسألة.

    قلت له: فإن كانت قِنًّا؟

    قال: ما عندي فيه شيء.

    قلت لأبي عبد اللَّه: القِنُّ ما هو؟

    قال: الذين في أيديهم قد اقتنوهم.

    قلت: السبي الأول الذين قد توالدوا في أيديهم؟

    قال: نعم.

    وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون قال حدثني أبو الصقر يحيى بن يزداد قال: سألت أبا عبد اللَّه عن مجوسي وامرأته ماتا في ساعة واحدة إلا أن المرأة شهدت عند موتها: أن لا إله إلا اللَّه، وأسلمت ولها أولاد صغار كيف يرثون أباهم؟

    فقال: الصغار حين أسلمت أمهم صاروا مسلمين يرثونها ولا يرثون أباهم، والكبار يرثون الأب وهم على دينه.

    vol. 4, p. 557
  8. "أحكام أهل الملل" ١/ ٩٧ - ١٠٥ (٧٧ - ٩٠)

    قال الخلال: أخبرني محمد بن علي أن مهنّا حدثهم قال: سألت أحمد عن يهودي أسلم ابنه فقال أبوه: لا أجيز إسلامه. قال: إن كان

    vol. 4, p. 558صغيرًا له أن يمنعه. وإن كان قد أدرك وعرف الإسلام فليس له أن يمنعه.

    قلت: في كم يكرهون؟

    قال: إذا لم يدركوا أكرهوا.

    قلت: مقدار كما يكونون إذا أكرهوا. قال: إذا لم يحتلموا أو ينبتوا.

    قلت: في كم يكون ذلك؟

    قال: أربع عشرة أو خمسة عشرة.

    وقال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال حدثني أبي قال: حدثنا إبراهيم بن نصر قال: حدثنا الأشجعي قال: قال سفيان في غلام لم يحتلم أسلم قال: إن مات صلي عليه وميراثه للمشركين فإن كبر أجبر على الإسلام.

    قال حنبل: سألت عمي عن ذلك فقال: لا يرثه المشركين ماله للمسلمين إذا أسلم فإذا كبر أجبر على الإسلام إذا كان قد صلى ويمنع من الشرك إذا كان قد أسلم وصلى.

  9. "أحكام أهل الملل" ١/ ١٠٥ - ١٠٦ (٩٢ - ٩٣)

  10. [فصل تأمين الأسير]

    vol. 4, p. 559
  11. [١٤٦٤ - من يصح أمانه ومن لا يصح]

    قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أمانُ المرأةِ والعبد؟

    قال: جائزٌ

    فقال إسحاق: كما قال إذا كان على وجه النظرِ للمسلمين على العدلِ والسواء؛ لما أمرَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بذلك بعد إجارةِ زينب -رضي اللَّه عنهما- زوجها (١) .

    1. (١)رواه ابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" ١/ ٣٩٨، والطبراني ٢٢/ ٤٢٥ (١٠٤٧)، وفي "الأوسط" ٩/ ٢١ (٩٠٠٦)، والحاكم ٤/ ٤٥ من حديث أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه-، وذكره الهيثمي في "المجمع" ٥/ ٣٣٠ وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير باختصار، وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات.
  12. "مسائل الكوسج" (٢٧٤٢)

    قال إسحاق بن منصور: قلت: سمعت سفيان الثوري يقول: ليس للذمي ولا للصبي أن يُؤمَّنَ.

    قال أحمد: الذمي ماله ولهذا؟ ! وأما الصبي فلا يعقل.

    فقال إسحاق: كما قال.

  13. "مسائل الكوسج" (٢٧٤٣)

    قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن أمان المرأة؟

    قال: جائز.

  14. "مسائل أبي داود" (١٥٩٤)

    قال أبو داود: قيل لأحمد وأنا أسمع: أمان الأسير؟

    vol. 4, p. 560قال: جائز.

  15. "مسائل أبي داود" (١٥٩٥)

    قال أبو داود: قلت لأحمد: لو أن أسراء في عمورية نزل بهم المسلمون فقال الأسراء: أنتم آمنون، يريدون بذلك القربة إليهم؟

    قال: يرحلون عنهم.

  16. "مسائل أبي داود" (١٥٩٦)

  17. نقل عنه الميموني: أمان الصبي جائز.

  18. ونقل حنبل وابن منصور عنه: الصبي لا يعقل.

  19. "الروايتين والوجهين" ٢/ ٣٥٨

    قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح أنه قال لأبيه: قال سفيان: ليس لذميّ أن يُؤمّن؟

    قال أبي: ما له ولهذا - يعني: الذميّ!

  20. "أحكام أهل الملل" ٢/ ٣١٩ (٦٧١، ٦٧٢)

  21. ١٤٦٥ - التباس من أُعطي الأمان بغيره

    قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن: علج أشرف من حصن وعليها المسلمون نزول فقال: أعطوني الأمان حتى أفتح لكم الباب، ففتح لهم، فادعى كل واحد أنه هو الذي فتح الباب؟

    قال: لا يقتل أحد منهم.

  22. "مسائل أبي داود" (١٥٩٨)

    قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: القوم يكنون في حصن، فيستأمن منهم عشرة، فينزل عشرة غيرهم، فيقولون: لنا كان الأمان، ثم نزل عشرة آخرون، فيقولون: لنا كان الأمان، قلت: فلمن هو منهم؟

    vol. 4, p. 561قال: يؤمنون كلهم.

  23. "مسائل ابن هانئ" (١٧٠٠)

    قال ابن هانئ: وسئل عن: الحصن يقف عليه الأمير، فينزل إليه العلج، فيقول: أعطني الأمان لي ولأهل بيتي، وهم عشرة، فيعطيه الأمان، ثم يرجع العلج إلى الحصن، فيفتح الباب، لا يدري هو فتحه أو غيره، فيدخل المسلمون فيجتمع الأعلاج، فكل واحد منهم يقول: أنا الذي طلبت الأمان، وأنا الذي فتحت الباب، فيشكل أمرهم على الأمير؟

    فقال أبو عبد اللَّه: يؤمنون، هؤلاء الذين يطلبون الأمان كلهم، كل من يقول: أنا طلبت الأمان، وفتحت الباب. يؤمن.

    فقال له: إن قومًا يقولون: يسعى تسعة أعشار منهم في أرقابهم؟

    قال أبو عبد اللَّه: لا أرى السعاية في هذا.

  24. "مسائل ابن هانئ" (١٧٠١)

    قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل والرجلين من المسلمين، يدوران بحضرة طرسوس في الجبل فيصيبون الرجل والرجلين من الأعلاج. فيقولون: نحن مستأمنة، مع بعضهم السلاح، وبعض ليس معه سلاح، فإن سئلوا، قال: هذا معي من أجل السبع. والطريق الذي تسلكه المستأمنة إذا جازوا على المسالح فينفرون الناس إليهم وهؤلاء إنما جاءوا في الجبل لا يؤمنون، إن أصابوا غيلة من رجل أو رجلين أو يقتلوهم، ولم يأخذوا في الطريق المشهور الذي يدخل فيه المستأمنة؟

    قال أبو عبد اللَّه: الذي ليس معه السلاح أسهل من الذي معه السلاح، يقتل الذي معه السلاح.

  25. "مسائل ابن هانئ" (١٧٠٢)

  26. نقل عنه أبو طالب في قوم في حصن استأمن عشرة وترك عشرة،

    vol. 4, p. 562فيقولون: لنا الأمان، فيؤمنون كلهم، ولا يقتل واحد منهم، بل هم على أصل الجزية، فلا معنى لاستعمال القرعة في ذلك.

  27. "الروايتين والوجهين" ٢/ ٣٥٩

    [١٤٦٦ - صيغة الأمان]

    قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عَنِ الرجلِ يدرك بالعلج فيقول له: قُم وألق سلاحَكَ. فيفعل؟ قال: يرفع عنه القتل ويلقى في المقسم.

    قال أحمد: ما أحسن ما قال! كأنه قد أمَّنه بهذا القولِ.

    فقال إسحاق: كما قال.

  28. "مسائل الكوسج" (٢٧٨٣)

    قال أبو داود: قلت لأحمد: الرجل يحمل على العلج فيصيح به بالرومية: قف أو ألق سلاحك؟ قال: هذا أمان.

    قلت: فإن العلج عليم أنه ليس له منه منجى؟

    فقال: هذا أمان.

    قلت: فإن قال له: ذهبت، أو نحو ذلك، يريد يرعبه؟

    قال: كل شيء يرى العلج أنه أمان فهو أمان.

  29. "مسائل أبي داود" (١٥٩٧)

    قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يخرج إلى العلافة فيرى علجًا على الجبل، فينادي العلج من فوق الجبل: الأمان، فيجيبه الرجل من المسلمين: تعال. لا يقول: لك الأمان، إنما يريد أخذه. أيجوز أخذه إن هو نزل، أو يكون قوله: تعال. أمانًا؟

    قال أبو عبد اللَّه: إذا طلب العلج الأمان فإنه إذا قال له: مترس أو كلاما يظن العلج أنه قد أُمِّنَ، فإنه أمان، لا يعرض له.

  30. "مسائل ابن هانئ" (١٧٠٣)

    vol. 4, p. 563قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يكون في بلاد الروم، فيرى علجًا، فيحمل عليه، يريد أن يقتله، فيقول له بكلام الرومية كأنه يؤمنه، فيقف الرومي فيقتله، هل له ذلك؟ قال أبو عبد اللَّه: لا يقتله، قد أعطاه الأمان، إذا علم أنه قد أمنه فلا يقتله.

  31. "مسائل ابن هانئ" (١٧٠٤)

  32. [١٤٦٧ - مدة الأمان]

    قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الأوزاعي: لا يتركُ المستأمن في دارِ الإسلامِ إلَّا أنْ يُسلمَ، أو يُؤدِّي الجزيةَ، أو يأذن الإمامُ.

    قال أحمد: إذا أمَّنهُ الإمامُ فهو على أمانهِ حتَّى يردَّهُ إلى مأمنِه.

    فقال إسحاق: كما قال الأوزاعي، فإن كان الإمامُ أمَّنَهُ إلى وقتٍ وَقَّتَه نظرًا للمسلمين، إمَّا لفداء الأسارى، أو لعملٍ من أعمالِ أهلِ الإسلامِ فللإمام ذَلِكَ، ويُتركُ إلى الوقت الذي أُمِّنَ عليه. فإن تَمَّ إرادَةُ الإمام فيما حبسه وإلا أجله أجلًا بعد أجلٍ حتَّى يفرغ.

  33. "مسائل الكوسج" (٢٧٦٩)

  34. [١٤٦٨ - من دخل دار الإسلام بغير أمان، ثم طلب الأمان، أو ادعى الأمان]

    قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا أُخذ الرَّجلُ مِن أهلِ الشركِ في أرضِ الإسلام بغيرِ عهدٍ؟

    قال: لا يقبلُ ذَلِكَ منه إذا قال: جئتُ أسْتأمِنُ.

    فقال إسحاق: إذا كان جاءه على وجهِ فداء الأسارى أو طالبًا قريبه فإنَّه يصدق، فإن لم يرد ذَلِكَ رُدّ إلى مأمنِهِ.

  35. "مسائل الكوسج" (٢٧٤٧)

    vol. 4, p. 564قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن سرية دخلت بلاد الروم فاستقبلهم أعلاج فأخذوهم فقالوا جئنا مستأمنين؟

    قال: إن استدل عليه بشيء.

    قلت: إنهم وقفوا فلم يبرحوا ولم يحددوا بسلاح؟ فرأى إذا كان على ذلك أن لهم أمانا.

  36. "مسائل أبي داود" (١٥٩٩)

  37. نقل عنه المروذي في رجل جاء بأسير فقال: استرقوه، فقال العلج: قد أعطاني الأمان: فله الأمان.

  38. ونقل يعقوب بن بختان عنه في الأسير يخرج بالعلج من بلاد الروم فقال العلج: إنما خرجت به، وقال الأسير: إنما خرجت به. قال: إذا كان الرجل صالحًا لم يقبل قول العلج.

  39. ونقل الكحال عنه في نفس المسألة: أن يقبل قول المسلم. ونقل بكر بن محمد، عن أبيه عنه: إذا لم يكن ثم دلالة تدل على ما قال الرومي، فالقول قول المسلم.

  40. "الروايتين والوجهين" ٢/ ٣٥٩

    نقل عنه مهنا في سفينة أخذت في البحر فيها روم، فقالوا: نحن جئنا بأمان. فقال: ينظر في حالهم، إن كان معهم سلاح.