١٤٩٨ - باب في الحث على الاكتساب وما يستحب منه، والإنكار على من يدعي التوكل في ترك العمل، والحجة عليه في ذلك

67 paragraphs · vol. 5, p. 25

Page 1 of 2

  1. قال صالح: سئل أبي، وأنا شاهد، عن قوم لا يعملون، ويقولون: متوكلون؟

    قال: هؤلاء مبتدعة.

    vol. 5, p. 25
  2. "مسائل صالح" (٤٣٠)

    قال حنبل: حدثني أبو عبد اللَّه: حدثنا عبيدة بن حميد، حدثني أبو الزعراء، عن أبي الأحوص، عن أبيه مالك بن نضلة، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الأيدي ثلاثة: فيدُ اللَّه العليا، ويد المُعطي التي تليها، ويد السائل السُّفلى، فأعطِ الفضل، ولا تعجز عن نفسك" (١) .

    1. (١)رواه الإمام أحمد ١/ ٤٤٦، وأبو داود (١٦٤٩) من طريقه. وصححه ابن خزيمة ٤/ ٩٧ (٢٤٤٠)، وابن حبان ٨/ ١٤٨ (٣٣٦٢)، والحاكم ١/ ٤٠٨. وكذا صححه الألباني في "صحيح أبي داود" (١٤٥٥).
  3. "جزء حنبل" (٤٥) ص ٨٨، ٨٩

    قال ابن هانئ: وسئل عن: الرجل يخيط ويعمل الخوص، أيهما أفضل؟

    قال: كل ما نصح فيه فهو حسن.

  4. "مسائل ابن هانئ" (١٣١٠)

    vol. 5, p. 26قال أبو بكر المروذي: وسمعت رجلًا يقول لأبي عبد اللَّه: إني في كفاية.

    قال: الزم السوق؛ تصل به الرحم، وتعود به.

  5. وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: التجارة أحب إليَّ من غلة بغداد.

    قلت لأبي عبد اللَّه: في عمل الخوص؟

    قال: أرجو أن يكون حلالًا.

  6. حدثنا أبو قدامة، عن صدقة المروذي قال: قلت ليوسف بن أسباط: سوقنا -سوق مرو- قد فسدت، أو قال: فاسدة، فمرني بشيء.

    قال: عليك بعمل الخوص.

    قلت لأبي عبد اللَّه: الثوري لأي شيء خرج إلى اليمن؟

    قال: خرج للتجارة، وللقي معمر.

    قلت: قالوا: كان له مائة دينار!

    قال: أما سبعون، فصحيحة.

    قال أبو بكر المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قد أمرتهم أن يختلفوا إلى السوق، وأن يتعرضوا للتجارة - يعني: ولده.

    قال أبو عبد اللَّه: قد روي عن عائشة، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن أطيب ما أكل الرجلُ من كسبه، وإن ولده من كسبه" (١) .

    1. (١)رواه الإمام أحمد ٦/ ٣١، وأبو داود (٣٥٢٨، ٣٥٢٩)، والترمذي (١٣٥٨)، والنسائي ٧/ ٢٤٠ - ٢٤١، وابن ماجه (٢١٣٧). وقال الترمذي: حسن صحيح. وكذا صححه الألباني في "الإرواء" ٣/ ٣٢٩.
  7. سمعت عبد الوهاب يقول: كان هاهنا قوم قد خرجوا إلى المدائن إلى شعيب بن حرب، فما رجعوا إلى دورهم، ولقد قام بعضهم ثم يستقي الماء، وكان شعيب يقول لبعضهم الذي يستقي: لو رآك سفيان لقرت عينه.

    vol. 5, p. 27
  8. حدثنا أبو هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: فذكر الحديث، وقال: "كان داود عليه السلام لا يأكل إلا من عمل يديه" (١) .

    قلت لأبي عبد اللَّه: أرويه عنك؟ فأجازه.

    1. (١)رواه الإمام أحمد ٢/ ٣١٤، والبخاري (٢٠٧٣)
  9. سيار: حدثنا الحسن قال: كان عطاء سلمان الفارسي رحمه اللَّه خمسة آلاف، وكان أميرًا على زهاء ثلاثين ألفًا من المسلمين، وكان يخطب الناس في عباءة يفترش بعضها، ويلبس بعضها، فإذا خرج عطاؤه أمضاه، ويأكل من شغل يديه (٢) .

    قلت لأبي عبد اللَّه: أرويه؟

    1. (٢)رواه الإمام أحمد في "الزهد" ص ١٨٨، ابن سعد في "طبقاته" ٤/ ٨٦ - ٨٧، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ١٩٧، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٢١/ ٤٣٤.
  10. فأجازه.

  11. أبو جعفر الحذاء، عن شعيب بن حرب، أنه قال: لا تحقرن فلسًا تطيع اللَّه في كسبه، ليس الفلس يراد، إنما الطاعة تراد، عسى أن تشتري به بقلًا، فلا يستقر في جوفك حتى يغفر لك.

  12. عن ليث، عن مجاهد، قال: من أعز نفسه أذل دينه، ومن أذل نفسه أعز دينه (٣) .

    vol. 5, p. 28قلت لأبي عبد اللَّه: يقعد الرجل في بيته - أعني: يترك العمل؟

    فقال: أخاف أن يخرجه هذا إلى أمر.

    قلت: إلى مثل أي شيء؟

    قال: يتوقع أن يبعث إليه بالشيء. لو خرج فاحترف كان أعجب إليَّ.

    قلت: فإذا بُعث إليه بالشيء فلم يأخذه؟

    قال: هكذا جيد.

    قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا قال: لا أكتسب حتى تصح لي النية، وله عيال؟

    قال: إذا كان يجب عليه نفقتهم، فمن النية صيانتهم.

    قال: وسأل أبا عبد اللَّه رجلان عن الشيء يلتقطانه، مثل البقل ونحوه؟

    فقال لهما: تعرضا للعمل.

    1. (٣)رواه أبو نعيم في "الحلية" ٣/ ٢٧٩.
  13. وأخبرني أبو عبد اللَّه أن امرأة جاءته، فقالت: إن رجلًا ممن يعمل الخوص. فليس يقيمه؟

    قال: فقلت لها: إن الخوص أمره ضيق لا يقيمه، لو تعرض لغيره. أراه ذكر المغازل.

    قال: أخبرنا عمرو بن ميمون، عن أبيه، أن ابن عامر قال لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن! مالك لا تكلم؟

    قال: إذا طابت المكسبة زكت النفقة، وسترد فتعلم.

  14. عن وهب بن كيسان قال: مر رجل يتصدق على المساكين، فقال أبو همام: درهم أصيبه بكد يعرق به جبيني أحب إلي من صدقة هؤلاء مائة ألف، ومائة ألف، ومائة ألف!

  15. سمعت عبد الوهاب يذكر عن رجل قال: قال يونس بن عبيد: ما السارق عندي بأسوأ سرقة من التاجر يشتري المتاع إلى أجل، ثم يضرب فيه إلى البلدان، لا يكتسب درهمًا بعد الأجل إلا كان حرامًا.

    vol. 5, p. 29
  16. عن ليث، عن مجاهد، قال: من لم يستح من الحلال خفت مؤنته، وأراح نفسه، وقل كبره (١) .

    1. (١)رواه أبو نعيم في "الحلية" ٣/ ٢٨٤.
  17. عن أيوب، قال: كان أبو قلابة يحثنا على السوق.

  18. حدثنا عبد الوهاب الثقفي قال: خرج علينا أيوب فقال: يا معشر الشباب! احترفوا، لا تحتاجون أن تأتوا أبواب هؤلاء. وذكر من يكره.

  19. "الورع" (٧٣ - ٩٤)

    قال حرب: حدثنا أحمد قال: حدثنا هارون، قال: حدثنا ضمرة، عن ابن عطاء، عن أبيه، قال: كان سليمان يعمل الخوص بيديه، ويأكل خبز الشعير.

  20. "مسائل حرب" ص ٤٤٥

    قال عبد اللَّه: سألت أبي عن قوم يقولون: نتكل على اللَّه ولا نكتسب؟

    قال أبي: ينبغي للناس كلهم أن يتوكلوا على اللَّه، ولكن يعودون على أنفسهم بالكسب، قال اللَّه تبارك وتعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: ٩] فهذا قد علم أنهم يكتسبون ويعملون، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من عال ابنتين أو ثلاثة فله الجنة" (٢) .

    1. (٢)رواه الإمام أحمد ٣/ ١٤٨ بنحوه، ورواه مسلم (٢٦٣١) بلفظ: "من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة، أنا وهو" وضم أصابعه. من حديث أنس -رضي اللَّه عنه-.
  21. يعني: من قال بخلاف هذا، فهذا قول إنسان أحمق.

    vol. 5, p. 30
  22. "مسائل عبد اللَّه" (١٦٢٥)

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي رحمه اللَّه، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق قال: كانوا يرون السعة عونًا على الدين. قيل لسفيان: سفيان الثوري ذكره؟ قال: نعم.

  23. "العلل" (٩٩٩) ، (٤٢١٠)

    قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة بن إبراهيم بن مهاجر، عن عبيد اللَّه بن باباه، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنه- قال: إذا لم يكن للرجل تجارة إلا الطعام طغى وبغى.

  24. "الزهد" ص ٥٥

    قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أسود بن عامر، حدثنا حماد، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب أن لقمان عليه السلام كان خياطا.

  25. "الزهد" ص ٦٤

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، أخبرنا عمرو بن سليمان، حدثنا يزيد بن إبراهيم، عن الحسن: قال داود عليه السلام: إلهي، أي رزق أطيب؟ قال: ثمرة يدك يا داود.

  26. "الزهد" ص ٩١

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا المسعودي، عن أبي حصين، عن عبد اللَّه بن باباه قال: قال أبو الدرداء: إن كسب المال من سبيل الحلال قليل، فمن كسب مالا من غير حله فوضعه في حقه، ومن كسب مالا من غير حله فوضعه في غير حقه، فذلك الداء العضال، ومن كسب مالا من حله فوضعه في حقه فذلك يغسل الذنوب، كما يغسل الماء التراب عن الصفا.

  27. "الزهد" ص ١٧١

    vol. 5, p. 31قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا يزيد بن إبراهيم، عن الحسن قال: كان يقول: مطعمان طيبان رجل يعمل بيده، وآخر يحمل على ظهره.

  28. "الزهد" ص ٣٣٣

    قال أبو بكر الخلال: وأخبرنا أبو بكر قال: قال رجل لأبي عبد اللَّه رحمه اللَّه من أصحاب ابن أسلم: ترى أن أعمل؟ !

    قال: نعم وتصدق بالفضل على قرابتك.

  29. "الحث على التجارة" (٢)

    قال أبو بكر الخلال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يأمر بالسوق، ويقول: ما أحسن الاستغناء عن الناس!

  30. أخبرني محمد بن موسى قال: سمعت علي بن جعفر قال: مضى أبي إلى أبي عبد اللَّه رحمه اللَّه، وذهب بي معه، فقال له: يا أبا عبد اللَّه، هذا ابني، فدعا لي، وقال لأبي: ألزمه السوق، وجنبه أقرانه.

  31. أخبرني زكريا بن يحيى أبو يحيى الناقد قال: سألت أبا عبد اللَّه رحمه اللَّه قلت: إني أعمل بكرى، وأبواي يريداني على أخذ دكان لنفسي؟

    قال: فخذ دكانًا؛ تكون جنازة، يكون مريض.

    قلت: هو عمل شاق، والشريك - أعني: لا يقوم؟ قال: فراجعه.

    قال زكريا بن يحيى: يعني في هذا كله أنه يحث على العمل والتجارة.

  32. أخبرني عبد الملك الميموني أن أبا عبد اللَّه رحمه اللَّه قال: قال رجل للسري ابن يحيى، وكان يتجر في البحر: تركب البحر في طلب الدنيا؟ قال: أحب أن أستغني عن ضربك من الناس.

  33. أخبرنا يوسف بن موسى: قيل لأبي عبد اللَّه رحمه اللَّه: قال طاوس: اللهم امنعني المال والولد" (١) .

    قال: قد روي هذا عن طاوس، من كان مثل طاوس. ثم قال: الغنى من العافية.

    1. (١)رواه الإمام أحمد في "الزهد" ص ٤٤٩، وابن أبي شيبة ٦/ ١١٠ (٢٩٨٥٦)، وأبو نعيم في "الحلية" ٤/ ٩.
    vol. 5, p. 32
  34. أخبرنا يعقوب بن يوسف أبو بكر المطوعي، قال: سمعت أبا بكر بن جناد يقول سمعت الجصاصي، قال: سألت أحمد بن حنبل رحمه اللَّه فقلت: أربعة دراهم: درهم من تجارة برة، ودرهم من صلة الإخوان، ودرهم من أجر التعليم، ودرهم من غلة بغداد.

    قال: أحبها إلي من تجارة برة، وأكرهها عندي الذي من صلة الإخوان، وأما أجر التعليم فإن احتاج فليأخذه، وأما غلة بغداد فأنت تعرفها؛ فليش تسألني عنها؟ !

  35. أخبرني عبد الملك الميموني قال: قال لي أبو عبد اللَّه رحمه اللَّه، وحثني على لزوم الضيعة، وقال: ما أضيع ضيعة إذا لم يكن صاحبها بقربها.

    قلت: إني لم أعمر ضيعتي مذ فارقتك فرارًا من السلطان، وكراهية له، وشكيت له بعض ما عرفته من الدين والضيق، فقال لي: كيف تصنع إذا لم يكن لك منه بُدّ.

    ثم قال لي: ليس هاهنا إلا أنك تدعو له.

    قلت: فمن ذلك بد؟

    قال: وكيف تصنع؟ !

  36. ورأيت أكثر أمره التسهيل فيه والرخصة.

    قال: وقال أبو عبد اللَّه رحمه اللَّه يومًا مبتدئًا: يا أبا الحسن استغن عن الناس بجهدك، فلم أر مثل الغنى عن الناس.

    قلت: ولم ابتدأتني بهذا؟ !

    قال: لأنه إن كان لك شيء تصلحه وتكون فيه، وتصلحه وتستغني به عن الناس، فإن الغنى من العافية.

    vol. 5, p. 33
  37. فحثني غير مرة على الإصلاح والاستغناء بإصلاح ما رزقت عن الناس وأقبل يغلظ الحاجة إلى الناس.

    قلت: وإن ضيعتنا من الرقة على أيام وفيها دير نصارى معتزل من الناس ليس فيه إلا نفر يسير من النصارى، وبقربه مدينة.

    فقال: أي مدينة هي؟ قلت: فإن لها مؤذنًا. قال: من الشام؟

    قلت: لا، من الجزيرة ناحية رأس العين. قال: فذا موضع صالح -يعني الدير.

    قلت: إنما شغل قلبي بشيء واحد، إن الدير معتزل عن الناس وأنا إنما أحب العزلة، وليس فيه إلا نصارى، وإنما كرهت منه أني إذا أردت أن أصلي لم أجد أحدًا أصلي معه.

    قال لي: فإذا حضرت الصلاة فأذن وأقم، فإن جاءك أحد فصل معه، وإلا فصل وحدك.

    قال عبد الملك: فاستحسن أبو عبد اللَّه رحمه اللَّه هذا الموضع واشتهاه لي ورأيت السرور فيه بينًا لما وصفت له من ذلك ومن عزلته.

    قلت له: فإن المدينة مني على رأس ميل يمكنني الدخول إلى الجمعة، والصلوات في سائر الأيام في الدير.

    vol. 5, p. 34فقال لي في هذا الموضع: إذا لم يكن لك من يصلي معك فما تصنع فأذن وأقم وصل وحدك.

    قال عبد الملك: وكنت أرى أبا عبد اللَّه يقوم ويعمل الشيء ويصلحه ويتعاهد منازله.

    قال: ودخلت على أبي عبد اللَّه رحمه اللَّه مرارًا بيته فرأيته ضرب بيده إلى أرضه فسوى ترابه بيده.

  38. أخبرني محمد بن موسى قال: سمعت أحمد بن عبد الرحمن الزهري يقول: قال لي أبو عبد اللَّه رحمه اللَّه سنة تسع عشرة حين قدم المعتصم أتيته وهو يعمل بيده شيئًا يرمه بطين - أي: هذا، ويشير إلى السكان كأنه يعني: يرمه للكرى.

  39. أخبرني زهير بن صالح بن أحمد بن حنبل رضي اللَّه تعالى عنه قال: سمعت أبي قال: كان ربما أخذ القدوم وخرج إلى دار السكان يعمل الشيء بيده.

  40. "الحث على التجارة" (٤: ١٢)

    قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي: أنه قرأ على أبي عبد اللَّه رحمه اللَّه: ابن مهدي، عن سفيان، عن عمرو بن قيس، عن عاصم، عن أبي وائل قال: درهم من تجارة أحب إلي من عشرة من عطائي.