١٤٩٨ - باب في الحث على الاكتساب وما يستحب منه، والإنكار على من يدعي التوكل في ترك العمل، والحجة عليه في ذلك
67 paragraphs · vol. 5, p. 25
Page 2 of 2
- vol. 5, p. 34
"الحث على التجارة" (٣٧)
قال أبو بكر الخلال: أخبرنا محمد بن مهدي بن جعفر الصوري بصور قال: سمعت أبي يقول: كنت بطرسوس عند قدوم المأمون إلى طرسوس، ومعه أحمد بن حنبل رحمه اللَّه، وابن نوح، وكان هو وابن نوح مقيدين قال: فكتب إلي أحمد بن حنبل رقعة: قد علمت ما نحن فيه، ولولا ذلك
vol. 5, p. 35لجئناك، فإن رأيت أن تصير إلينا صرت. فصرت إليهم حتى حدثتهم، فكان فيما كتب عني أحمد بن حنبل رحمه اللَّه تعالى: ثنا ضمرة، عن رجاء بن أبي سلمة، عن عبد ربه بن سليمان بن زنبور، عن ابن محيريز قال: ما من طعام أملأ به ما بين جنبي بعد سعيى يعد فيه بين الأسود والأحمر أحب إلي من طعام تاجر صدوق.
-
"الحث على التجارة" (٤٦)
قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، عن أبي عبد اللَّه قال: ثنا عبد الرزاق، أنبأ معمر، ثنا همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "كان داود لا يأكل إلا من عمل يده" (١) .
- (١)رواه الإمام أحمد ٢/ ٣١٤، والبخاري (٢٠٧٣).
-
"الحث على التجارة" (٦٧)
قال أبو بكر الخلال: أخبرني حرب، ثنا أحمد بن حنبل، ثنا هارون، ثنا ضمرة، عن ابن عطاء، عن أبيه قال: كان سليمان بن داود يعمل الخوص بيديه، ويأكل خبز الشعير (٢) .
- (٢)رواه الإمام أحمد في "الزهد ص ١١٥.
-
"الحث على التجارة" (٦٩)
قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: فليتق اللَّه العبدُ ولا يطعمهم إلا طيبًا - يعني: العيال.
قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا قال: لا أكسب حتى تصح لي النية وله عيال. قال: إذا كان يجب عليه أن يعفهم فمن النية صيانتهم.
-
"الحث على التجارة" (٨٠)
vol. 5, p. 36قال أبو بكر الخلال: أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان، ويوسف ابن موسى أن أبا عبد اللَّه سئل عن الحديث: "كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت" (١) .
قال: إذا كان يسعى على عياله كيف يضيعهم؟ !
- (١)رواه الإمام أحمد ٢/ ١٦٠، ومسلم (٩٩٦) من حديث عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما-. ولفظ مسلم: "كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته" واللفظ للإمام أحمد.
-
قيل له: فإن أطعمهم حرامًا يكون ضيعة لهم؟
قال: شديدًا.
-
"الحث على التجارة" (٨٣)
قال أبو بكر الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن إبراهيم بن يعقوب الجبلي قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال له عقبة بن مكرم: هؤلاء الذين يأكلون قليلًا، ويقللون من طعامهم؟
قال: ما يعجبني.
قال: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: فعل قوم هكذا فقطعهم عن الفرض.
-
أخبرنا أحمد بن الحسين بن حسان أن أبا عبد اللَّه قال له رجل: إني أحب أن أخرج إلى مكة فتأمرني بذلك؟
قال له: إن كنت تطيق، وإلا فلا، إلا بزاد وراحلة، لا تخاطر.
-
أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يدخل المفازة بغير زاد فأنكره إنكارًا شديدًا، وقال: أف أف لا لا، - ومد بها صوته- إلا بزاد ورفقاء وقافلة.
- vol. 5, p. 37
قال أبو بكر الخلال في قول أبي عبد اللَّه في مسألة أحمد بن الحسين الأولى: إن كنت تطيق، وإلا فلا فإن أطاق، وعلم أنه يقوى على ذلك، فلا يسأل ولا يستشرف نفسه؛ لأن يأخذ أو يعطى فيقبل فهو مثل المتوكل على الصدق.
-
سمعت أبا بكر المروذي يقول: سمعت أبا عبد اللَّه رحمه اللَّه يقول: حججت خمس حجج: ثنتين منها على قدمي، وقد كفى بعض الناس إلى مكة أربعة عشر درهمًا.
قلت: من يا أبا عبد اللَّه؟
قال: أنا فمن قدر على هذا فنعم، فأما أن يخاطر فيخرج بغير زاد، وهو لا يؤمل من نفسه هذا فقد كرهت العلماء ذلك.
-
وقد أنكر أبو عبد اللَّه على المتكلين في ذلك إنكارًا شديدًا.
-
أخبرني إبراهيم بن الخليل أن أحمد بن نصر أبا حامد حدثهم أن أبا عبد اللَّه قد سأله رجل: أيخرج إلى مكة متوكلًا لا يحمل معه شيئًا؟
قال: لا يعجبني، فمن أين يأكل؟ ! قال: يتوكل فيعطيه الناس!
قال: فإذا لم يعطوه أليس يستشرف لهم حتى يعطوه؟ لا يعجبني هذا، لم يبلغني أن أحدًا من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والتابعين فعل هذا، ولكن يعمل ويطلب ويتحرى.
قال أبو بكر المروذي في هذِه المسألة: إن أبا عبد اللَّه جاءه رجل من أصحاب ابن أسلم فقال: ما تقول في رجل يريد سفرًا: أيما أحب إليك يحمل معه زادًا، أو يتوكل؟
قال أبو عبد اللَّه: يحمل زادًا ويتوكل.
- vol. 5, p. 38
أخبرنا محمد بن علي السمسار أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم أن أبا عبد اللَّه سأله رجل خراساني فقال أحج بلا زاد؟ !
فقال: لا، اعمل واحترف واخرج، النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد زود أصحابه (١) .
فقال الخراساني: فهؤلاء الذين يغزون ويحجون بلا زاد هم على الخطأ؟ !
قال: نعم هم على الخطأ.
- (١)روى الإمام أحمد ٣/ ٣٠٩، والبخاري (٢٩٨٠)، ومسلم (١٩٧٢) عن جابر قال كنا نتزود لحوم الهدي على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى المدينة.
-
وأخبرني محمد بن أحمد بن جامع الرازي قال: سمعت أبا معين الحسين بن الحسن الرازي قال: شهدت أحمد بن حنبل رحمه اللَّه جاءه رجل من أهل خراسان، فقال له: يا أبا عبد اللَّه معي درهم - وأراه قال: أحج بهذا الدرهم؟
فقال له أحمد: اذهب إلى باب الكرخ فاشتر بهذا الدرهم مَنًّا واحمل على رأسك حتى يصير عندك ثلاثمائة، فإذا صار عندك ثلاثمائة فحج. قال: يا أبا عبد اللَّه ما ترى مكاسب الناس؟ !
قال أحمد: انظر إلى هذا الخبيث يريد أن يفسد على الناس معايشهم.
قال: يا أبا عبد اللَّه أنا متوكل.
قال: فتدخل البادية وحدك أو مع الناس؟ ! قال: لا، مع الناس.
قال: كذبت لست أنت بمتوكل، فادخل وحدك، وإلا فأنت متوكل على جُرُب الناس.
-
"الحث على التجارة" (٨٨: ٩٤)
vol. 5, p. 39قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: هؤلاء المتوكلة الذين لا يتجرون، ولا يعملون يحتجون بأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- زوج على سورة من القرآن (١) ، فهل كان معه شيء من الدنيا؟ !
قال: وما علمهم أنه كان لا يعمل.
قال: قلت: يقولون: نقعد وأرزاقنا على اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.
قال: ذا قول رديء خبيث، اللَّه تبارك وتعالى يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: ٩] فإيش هذا إلا البيع والشراء.
- (١)رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٣٠، والبخاري (٥١٤٩)، ومسلم (١٤٢٥) من حديث سهل ابن سعد.
-
"الحث على التجارة" (١٠٦)
قال أبو بكر الخلال: وأخبرنا المروذي قال: قلت لأبي عبد: اللَّه: إن قومًا كانوا بمكة في مسجد فجاءهم رجل فقال: قوموا خذوا هذا اللحم.
فقالوا: لا أو تذهب فتشويه وتجيء به؟
فقال: أما الساعة فقد أمر بالعمل، ثم قال: إذا قال لا أعمل فجيء إليه بشيء مما قد عمل واكتسبوه، لأي شيء يقبله؟ !
قلت: يقول هذا رزقي!
قال: هو يقبل ممن يعمل، كان علي بن أبي طالب عليه السلام يعمل حتى تذبر (٢) يده (٣) وأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يعملون.
vol. 5, p. 40قال عبد اللَّه سمعت أبي رحمه اللَّه يقول: الاستغناء عن الناس بطلب - يعني: العمل- أعجب إلينا من الجلوس، وانتظار ما في أيدي الناس.
- (٢)هكذا في الأصل، ولم أجد لها معنى في كتب الغريب.
- (٣)رواه أبو نعيم في "الحلية" ١/ ٧٠ - ٧١. وفيها: حتى مجلت يداي.
-
وأخبرني محمد لن يحيى الكحال أن أبا عبد اللَّه رحمه اللَّه قال: يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحنث لم تمسه النار إلا تحلة القسم" (١) .
قلت: الحنث هو الحلم؟
قال: نعم.
- (١)رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٧٦، والبخاري (١٢٥١)، ومسلم (٢٦٣٢) من حديث أبي هريرة.
-
وأخبرني محمد بن علي، ثنا صالح أنه سأل أباه رحمه اللَّه عن التوكل.
فقال: التوكل حسن، ولكن ينبغي للرجل أن لا يكون عيالًا على الناس ينبغي أن يعمل حتى يغني نفسه وعياله، ولا يترك العمل.
-
أخبرنا أبو بكر المروذي أنه قال لأبي عبد اللَّه رحمه اللَّه: إن ابن عيينة كان يقول: هم مبتدعة.
فقال أبو عبد اللَّه: هؤلاء قوم سوء يريدون تعطيل الدنيا.
-
وأخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل قال: قلت لأبي: ترى إن اكتسب رجل قوت يوم أفضل؟
قال: إن اكتسب فضلًا فعاد به على قرابته، أو داره، أو ضيف فهو أحب إلي من أن لا يكتسب، وأحب إلي أن يستعف.
-
أخبرنا محمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: الرجل يدع العمل ويجلس ويقول: ما أعرف إلا ظالمًا أو غاصبًا فأنا آخذ من أيديهم، ولا أعينهم، ولا أقويهم على ظلمهم.
vol. 5, p. 41قال: ما ينبغي لأحد أن يدع العمل، ويقعد ينتظر ما في أيدي الناس. أنا اختار العمل، والعمل أحب إلي، إذا جلس الرجل ولم يحترف دعته نفسه إلى أن يأخذ ما في أيدي الناس، فإذا أعطوه أو منعوه أشغل نفسه بالعمل والاكتساب ترك الطمع قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لأن يحمل الرجل حبلًا فيحتطب ثم يبيعه في السوق ويستغني به خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه" (١) .
- (١)رواه الإمام أحمد ١/ ١٦٤، والبخاري (١٤٧١) من حديث الزبير بن العوام -رضي اللَّه عنه-.
-
فقد أخبر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن العمل خير من المسألة، وقال اللَّه تعالى: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: ٩] فقوله هذا إذن في الشراء والبيع، وأنا أختار للرجل الاضطراب في طلب الرزق والاستغناء عما في أيدي الناس، وهو عندي أفضل.
قلت: إن هاهنا قومًا يقولون: نحن متوكلون ولا نرى العمل إلا بغير الظلمة والقضاة، وذلك أني لا أعرف إلا ظالمًا.
فقال أبو عبد اللَّه: ما أحسن الاتكال على اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، ولكن لا ينبغي لأحد أن يقعد، ولا يعمل شيئًا حتى يطعمه هذا أو هذا، ونحن نختار العمل، ونطلب الرزق، ونستغني عن المسألة، والاستغناء عن الناس بالعمل أحب إلي من المسألة.
-
وحدثنا أحمد، ثنا حفص بن غياث، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لأن يحمل الرجل حبلًا فيحتطب ثم يجيء فيضعه في السوق فيبيعه (الرجل) (٢) يستغني فينفقه على نفسه
vol. 5, p. 42خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه " (١) .
- (٢)وقع مكانها في "المسند" ثم.
- (١)في "المسند" ١/ ١٦٤ سندًا ومتنًا.
-
"الحث على التجارة" (١٠٨: ١١٦)
قال أبو بكر الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قيل لأبي عبد اللَّه: أي شيء صدق التوكل على اللَّه عَزَّ وَجَلَّ؟
فقال: أن يتوكل على اللَّه ولا يكون في قلبه أحد الآدميين يطمع أن يجيئه بشيء، وإذا كان كذلك كان اللَّه يرزقه وكان متوكلًا.
-
حدثنا أبو بكر -في موضع آخر- قال: ذكرت لأبي عبد اللَّه رحمه اللَّه التوكل فأجازه لمن استعمل فيه الصدق.
قال أبو بكر المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا بمكة قال: لا أكلت شيئًا حتى يطعموني، ودخل في جبل أبي قبيس فجاء إليه رجلان وهو متزر بخرقة، فألقوا إليه قميصًا فلم يلبسه، وأخذوا يديه فألبسوه القميص ووضع بين يديه شيء فلم يأكل حتى وضع مفتاح حديد في فيه وجعلوا يدسون في فمه. فضحك أبو عبد اللَّه وجعل يتعجب.
قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا ترك البيع والشراء، وجعل على نفسه أن لا يقع في يده ذهب ولا فضة وترك دوره، ولم يأمر فيها بشيء، وكان يمر في الطريق فذا رأى شيئًا مطروحًا أخذه مما قد ألقي.
قال المروذي: فقلت أنا للرجل: أيش حجتك في ذا؟ ما أرى لك عليه حجة غير أبي معاوية الأسود! قال الرجل: بلى أوش القرني كان يمر بالمزابل فيلقط الرقاع فصدقه، وقال: قد شدد على نفسه. ثم قال: قد
vol. 5, p. 43جاءني نفسان يسألوني عن مثل ذلك. فقال: يمر في الطريق فيجد الشيء مثل البقل ونحوه.
فقلت لهم: لو تعرضتم لعمل تشهرون أنفسكم. قالوا: وأيش نبالي من الشهرة.
-
"الحث على التجارة" (١٢٠: ١٢٢)