فصل في ضمان المبيع
36 paragraphs · vol. 5, p. 141
- vol. 5, p. 141
أولًا: ضمان ما هلك بآفة سماوية منه: وضع الجوائح
[١٥٣٩ - أ- فيم تكون؟]
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن وضع الجوائح؟
فقال: الرجل يشتري الثمرة في رءوس النخل، فتصيبه العاهة، فيفسد، فوضع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الجوائح (١) تكون، لا يكون للبائع شيء؛ لأنه لم ينتفع منه المشتري بشيء.
- (١)رواه مسلم (١٥٥٤) من حديث جابر رضي اللَّه عنه.
-
"مسائل عبد اللَّه" (١٠٦١)
-
ونقل حنبل عنه: إنما الجوائح في النخل بأمر سماوي.
-
"الفروع" ٤/ ٧٨، "المبدع" ٤/ ١٧١.
-
[١٥٤٠ - ب- حد الجائحة]
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كَمِ الجائحة؟
قال: أقولُ: هي موضوعةٌ، ولا أحُدُّها.
قال إسحاق: الجائِحَةٌ إنما هي إِذَا اجْتَاحت مَالَهُ نخيلًا كانت أو ثمارًا، وهي آفاتٌ تنزلُ مِنَ المَاءِ، ولا تكون الجوائحُ إِلَّا في الثمارِ، وهو أن يخفف الثلث عَنِ الذين اشتروا.
-
"مسائل الكوسج" (٢٠٢٤)
vol. 5, p. 142قال ابن هانئ: وسمعته يقول: في الجائحة؟
قال: أهل المدينة يقولون: الثلث. كأنه لا يذهب إليه.
-
"مسائل ابن هانئ" (١٢٨٠)
-
ونقل الأثرم وأبو طالب عنه: يوضع في القليل والكثير.
وقال في رواية حنبل: يوضع من الجائحة عن المشتري الثلث من الثمرة.
-
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٣١.
وقال في رواية الأثرم: إنهم يستعملون الثلث في سبع عشرة مسألة.
-
"المغني" ٦/ ١٧٩، "المبدع" ٤/ ١٧١
vol. 5, p. 143ثانيًا: ضمان ما هلك بفعل البائع، أو المشتري، أو أجنبي عنهما
[١٥٤١ - أ - هلاك المبيع قبل القبض]
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يبيعُ الشيءَ، ولمْ يقبضْه المشتري فَيَتْوى، مِنْ مالِ مِنْ هو؟
قال: هو مِنْ مالِ المشتري، فإِذَا حَبَسه البائعُ على المشتري فهو مِنْ مَالِ البَائعِ.
قال إسحاق: كما قال.
-
"مسائل الكوسج" (١٨٧٠)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ ابتاعَ متاعًا مِنْ رجلٍ وَقَلَّبَهُ، ونَظَرَ إليه واشْتَراه إِلَى أجلٍ، فقال له: أَقْبِضُهُ غَدًا، فَمَاتَ البائعُ وعليه دينٌ؟ قال: هو للمشتري بما اشْتَرى دون الغرماءِ ويتبعه الغرماء بالمالِ.
قال أحمد: هو كمَا قال.
قال إسحاق: كما قال.
-
"مسائل الكوسج" (٢٠٩٧)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: وإنْ اشْترى بنقدٍ ولمْ يقبضْ، فجاءه ينقدِه مِنَ الغد، وقدْ مَاتَ البائعُ، فَهو أحقُّ بِهِ، وإنْ كَانَ ترخيصًا غير أنَّه مضمون عَلَى البَائعِ حتَّى يسلمَه.
قال أحمد: هُوَ مِن ملكِ المشتري ليسَ عليه ضمان.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
-
"مسائل الكوسج" (٢٠٩٨)
vol. 5, p. 144قال إسحاق بن منصور: سئل إِسحاقُ: رجل اشْتَرى دابةً ولمْ يَرَهَا فَضَاعَتْ، أو مَاتَتْ قبلَ أنْ تُدْفَعَ إِلَيهِ، فَعَلَى منْ الضمانُ؟
قال: الضمانُ عَلَى المشتري؛ لأنَّ مَا كانَ مِنَ الحيوانِ، والعروضِ، وكلِّ شيءٍ لا يُكالُ ولا يُوزنُ فَهلكَ قبلَ أنْ يقبضهُ المشتري، فهوَ مِنْ مالِ المشتري، وذَلك أنَّ لَهُ أنْ يبيعَ مَا أرادَ مِن ذَلِكَ قبلَ قبضهِ، فأمَّا إِذَا قال المشتري: سلِّم إليَّ ما بعت مِنْ ذَلِكَ مني فمنعه ذَلِكَ فهلك، فهوَ مِنْ مالِ البائعِ لما صار في يدِهِ كنحو الرهنِ.
-
"مسائل الكوسج" (٢٣٢٠)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاقُ عَن رجلٍ قال لآخر: أبيعُكَ ضَيعتي هذِه فَجَاءَ بالدراهم فَقَال: خُذْ هذِه، ولمْ يكنْ بايعه، ولمْ يذكرْ ثمنًا، وَلا قرضًا، ولَا وديعةً فقبضها فاشْتَرى بِهَا مَتَاعًا؟
قال: قَدْ ضمنَهَا.
قال إسحاق: صَارَ ما اشْترى مِنَ المتاعِ لَهُ ربحه وعليه ضمانه؛ لأنهُ سلطه على الانتفاعِ بِهِ في الظَّاهرِ.
-
"مسائل الكوسج" (٢٣٢٩)
-
نقل مثنى بن جامع، وقد سأله عن رجل اشترى من رجل شيئًا بدنانير أو دراهم فدفعها إليه، فقال: اذهب فانتقدها وزن حقك ورد عليّ الباقي، فضاعت.
-
فرأى أنها من مال المشتري، إلا أنه يقول: هذا حقك فخذه ورد عليَّ الباقي، فكان معنى قوله يكون من مال البائع إذا ضاعت.
-
"بدائع الفوائد" ٤/ ٤٥.
-
نقل ابن مشيش عنه: أليس قد ملكه المشتري؟
vol. 5, p. 145قال: بلى، ولكن هو من مال البائع - يعني: إذا تلف.
-
"تقرير القواعد" ١/ ٣٥٧ - ٣٥٨.
-
[١٥٤٢ - هلاك المبيع قبل القبض، هل يوجب فسخ البيع؟]
-
نقل على بن سعيد الشالنجي عنه: إذا كان التالف من جهة البائع لا يبطل العقد، ولا يخير المشتري.
-
"الإنصاف" ١١/ ٥٠٢.
-
[١٥٤٣ - ب- ضمان المقبوض على سوم]
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ اشترى سلعةً على الرضَا، وسمَّى الثمنَ فهلكتْ؟ قال: هو سواءٌ، هو من مِالِهِ حتَّى يردَّه.
قُلْتُ: ذهب بها على سوم، ولمْ يسمِّ الثمنَ فهلكت؟
قال: هوَ علَي حديثِ شريح حين قال لعمرَ رحمه اللَّه في الدابةِ حينَ أرادَ أنْ يشتريَ فعطبت فقال: أخذته على سوم، فأنتَ لهُ ضامنٌ حتَّى تردَّه (١) ، هذا يضمنُ القيمةَ، على اليدِ ما أخذت حتَّى تؤديه، مثل العاريةِ.
قال إسحاق: كمَا قال، إلَّا قوله: كالعاريةِ.
- (١)رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٥٠٩ (٢٢٥٩١).
-
"مسائل الكوسج" (٢١٧٨)
-
ونقل أبو طالب عنه فيمن ساوم رجلًا بدابة فقال: خذها بما أحببت فأخذها ولم يقطع الثمن فماتت. فهي من مال البائع.
-
"الروايتين والوجهين" ١/ ٣٣٢.
vol. 5, p. 146وقال في رواية حنبل: إذا ضاع من المشتري، ولم يقطع ثمنه لزمه. وقال في رواية حرب فيمن قال: يعني هذا، فقال: خذه بما شئت، فأخذه فمات بيده، قال: هو من مال بائعه؛ لأنه ملكه حتى يقطع ثمنه.
-
ونقل ابن مشيش عنه فيمن قال: بعنيه. فقال: خذه بما شئت.
-
فأخذه فمات بيده، يضمنه ربه، هذا بعدُ لم يملكه.
-
"الفروع" ٤/ ١٤٢ - ١٤٣، "الإنصاف" ١٣/ ٣٧
[١٥٤٤ - كيفية الضمان]
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ دَفَعَ إِلَى رجلٍ ثوبًا يبيعه، ولمْ يسمِّ نقدًا ولا نسيئةً؟ قال: لا يبيعه إلَّا بنقدٍ. بيع الناس نقدًا، فإنْ بَاعَهُ بنسيئةٍ ردَّهُ، فإنِ استهلكَ الثَّوب فقيمتُهُ عَلَى الذي بَاعَ.
قال أحمد: هو كما قال.
قُلْتُ: سُئِلَ سفيانُ: فإنْ باعَ بنقدٍ ولمْ ينتقدْ؟ قال: لا يدفعَنَّ الثَّوبَ حتَّى ينتقدَ، فإنْ دَفَعَهُ ضمنَ.
قال أحمد: صحيحٌ.
-
سُئِلَ فإنْ باعَ الثوبَ فاستهلكَ، فالذي باعَ بِهِ أكثر مِنْ القيمةِ؟ قال سفيان: لا يؤخذُ إلَّا بالقيمةِ.
قال أحمد: جيّد.
قال إسحاق: كمَا قال.
-
"مسائل الكوسج" (٢١٦٢)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ في رجلٍ باعَ ثوبًا فمات المشتري قبلَ أنْ ينقدَهُ شيئًا، فجَاءَ البائعُ فقال: قد بعتُ من أبيكم ثوبًا
vol. 5, p. 147ولمْ آخذ الثمنَ، وأقامَ البينةَ أنَّهُ باعَهُ ثوبًا، ولا يدرون مَا الثَّمن؟ قال: أمَّا الثوبُ فقدْ باعَهُ، ليس له ثوب وأقرّ البائعُ بالبيعِ ليس لَهُ ثمنٌ، إلَّا أنْ يقيمَ البينةَ عَلَى ثمنِ الثَّوبِ دراهم معلومة.
قال أحمد: جيّدٌ، إلَّا أنْ يكونَ الثوبُ بعينِهِ، فلهُ قيمةُ الثَّوبِ، فإذا استهلك الثوبِ، وصف الشاهدان الثوبَ، ثمَّ تقام تلك الصفة، فيرجع بِهَا عَلى الصفةِ، وإذَا كَانَ لا يصفون الثوب فَعَلى مَا قال سفيانُ.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
قُلْتُ: سُئِلَ: فإن قال الميتُ: ابتعتُ هذا الثوبَ مِنْ فلان ولمْ أنقدْه الثمنَ؟ قال: هو سواءٌ ليسَ لَهُ شيءٌ إلَّا أنْ يجيءَ بالبينةِ على ثمنِ الثَّوبِ.
قال أحمد: إِذَا كانَ الثوبُ بعينِهِ، له قيمة الثوبِ، وإذَا استهلك؛ وصفَ الشاهدان الثوبَ، ثمَّ تقام تلك الصفة فيرجع بِهَا عَلَى الصفةِ.
قال إسحاق: معناهما واحدٌ.
-
"مسائل الكوسج" (٢٢٨٢)
-
ونقل عنه حرب: وما كان من الطعام والدراهم، أو ما يكال أو يوزن فعليه مثله ليس القيمة.
-
ونقل موسى بن سعيد عنه: المثل في العصا والقطعة إذا كسرت، وفي الثوب، ولا أقول في العبد والبهائم.
-
"الروايتين والوجهين" ١/ ٤٠٩.