فصل في أحكام متعلقة ببيوع الربا
17 paragraphs · vol. 5, p. 249
- vol. 5, p. 249
[١٥٩٦ - الذي يتعامل بالربا، يؤكل عنده؟]
قال المروذي: وسألت أبا عبد اللَّه عن الذي يتعامل بالربا، يؤكل عنده؟
قال: لا. قد روي عن ابن مسعود (١) .
قلت: هذا رواه جواب. كيف هو؟
قال: ثقة (٢) . وقد روي عن ابن مسعود خلاف هذا قال ابن مسعود: الإثم حوّاز القلوب (٣) .
- (١)رواه عبد الرزاق ٨/ ١٥٠ (١٤٦٧٥ - ١٤٦٧٦)، والبيهقي ٥/ ٣٣٥. جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: إن لي جارًا يأكل الربان وإنه لا يزال يدعوني. فقال: مهنؤه لك، وإثمه عليه. صححه ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" ١/ ٢٠١ عنه.
- (٢)قال البيهقي -بعد روايته من طريقه- ٥/ ٣٣٥: جواب التيمي غير قوي. قلت: رواية عبد الرزاق ليست من طريقه، وقد رأيت ابن رجب صححه ونقل عن الإمام أحمد تصحيحه، وإنما عارضه بما روي عن ابن مسعود خلافه كما يأتي في التخريج التالي.
- (٣)رواه هناد في "الزهد" ٢/ ٤٦٥ (٩٣٤)، والطبراني ٩/ ١٤٩ - ١٥٠ (٨٧٤٨ - ٨٧٤٩)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ١٣٥، والبيهقي في "الشعب" ٥/ ٤٥٨ (٧٢٧٧). قال الهيثمي في "المجمع" ١/ ١٧٦: رواه الطبراني كله بأسانيد رجالها ثقات. وصححه ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" ٢/ ٩٦، والألباني في "الصحيحة" (٢٦١٣).
- vol. 5, p. 250
وقد لعن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- آكل الربا وموكله، وقد أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالوقوف عند الشبهة (١) ، عن عبد اللَّه قال: لعن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- آكل الربا وموكله، والحال والمحلل (٢) .
- (١)رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٦٩، والبخاري (٥٢)، ومسلم (١٥٩٩) من حديث النعمان ابن بشير -رضي اللَّه عنه-.
- (٢)روى شطره الأول الإمام أحمد ١/ ٣٩٤، ومسلم (١٥٩٧). ورواه بزيادة وبشطره الثاني الإمام أحمد ١/ ٤٤٨، والنسائي ٦/ ١٤٩. وفيه (المحل) بدل (الحال).
-
"الورع" (١٦١)
-
١٥٩٧ - الرجل يُسلم وعنده مال من الربا
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل مجوسي كان يعمل بالربا فجمع مالا كثيرًا، ثم إنه أسلم؟ قال: ماله له.
قلت لأبي: يخرج ما كان إرثًا؟
قال: لا، ما كان فيه من الشرك، وشرب الخمر، أعظم من ذلك.
قلت لأبي: فإن هو فعل؟
قال: فإن فعل فحسن.
-
"مسائل عبد اللَّه" (١٠٨٧)
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر قالا: حدثنا أبو الحارث: أن أبا عبد اللَّه سئل عن مجوسي أسلم، وقد كان عمل في مجوسيته بالربا هل يطيب له ماله أو يخرج من يده المال؟
قال: ماله له. ما كان فيه من أمر الكفر أكبر. لا يخرج منه شيئًا.
- vol. 5, p. 251
أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال: حدثني العباس بن محمد ابن موسى الخلال قال: قال أبو عبد اللَّه فيمن كان نصرانيًا فأسلم وقد جمع مالًا من بيع خمر أو خنازير؟
قال: لم يبلغنا أن أحدًا أخرج من ماله.
-
أخبرنا محمد بن جعفر بن سفيان قال: حدثنا عبد اللَّه بن حماد قال: حدثنا ابن المبارك، عن حيوة، عن شريح، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أسلم على شيء فهو له" (١) .
- (١)رواه سعيد بن منصور ١/ ٧٦ (١٨٩) عن ابن المبارك به. قال الحافظ في "تلخيص الحبير" ٤/ ١١١: ومرسل عروة أخرجه سعيد بن منصور برجال ثقات. قلت: وشروى مرفوعًا من حديث أبي هريرة، رواه أبو يعلى ١٠/ ٢٢٦، وابن عدي في "الكامل" ٨/ ٥٣٥، والبيهقي ٩/ ١١٣، من حديث ياسين بن معاذ الزيات عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا به. قال الحافظ في "التلخيص" ٤/ ١٢٠: وفيه ياسين الزيات وهو منكر الحديث متروك، وقال أبو حاتم في "العلل": لا أصل له. وخرجه الألباني في "الإرواء" (١٧١٦) وزاد تخريجه من حديث ابن عباس من "تاريخ دمشق" وضعفه، ومن حديث بريدة بن الحصيب من عند البيهقي، وضعفه. ثم قال: والحديث عندي حسن بمجموع طرقه. واللَّه أعلم.
-
أخبرني حرب قال: قلت لأحمد: رجل مجوسي من أهل الذمة كان له ولد فنحل بعض ولده مالًا دون بعض، وكان المنحول ابن فمات وترك ابنه كيف حاله في هذا المال الذي ورث عن أبيه وكان الجد نحله وهو جور لا أنه حقه؟
vol. 5, p. 252فقال: لا بأس يأكله؛ لأن هذا كان في الشرك.
-
"أحكام أهل الملل" ٢/ ٤٧٢ - ٤٧٣ (١١٤٨ - ١١٥١)
-
[١٥٩٨ - الرجل يعامل بالربا إذا أراد أن يتوب، كيف يعمل؟]
قال المروذي وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: الذي يتعامل بالربا يأخذ رأس ماله، وإن عرف أصحابه رد عليهم، وإلا تصدق بالفضل.
-
"الورع" (١٦٠)
-
وروى عنه المروذي: عن منصور والأعمش، عن موسى بن عبد اللَّه؛ أن أباه بعث بغلام له إلى أصبهان، بمال أربعة آلاف فبلغ المال ستة عشر ألفًا، ونحو ذلك، فبلغه أنه مات، فذهب يأخذ ميراثه، فبلغه أنه كان يقارف الربا، فأخذ أربعة آلاف، وترك البقية.
-
عن أبي الزبير، عن جابر قال: "لعن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه" (١) .
- (١)رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٠٤، ومسلم (١٥٩٨).
-
"الورع" (١٦٢) ، (١٦٣)
قال المروذي: قال أبو عبد اللَّه: الذي يتعامل بالربا يرد على أصحابه إن عرفوا، وإلا تصدقوا بالفضل.
وقال: وسألت أبا عبد اللَّه عن امرأة كانت تجري على أخرى، وتصلها بعلم زوجها، وذكرت المرأة شيئًا رديّا، وقد اجتمع عندها منه شيء، وليس
vol. 5, p. 253لها مال غيره، وقد أمرت أن تتصدق به، ولعلها إن أخرجته احتاجت إلى المسألة؟
قال: زوج المرأة حي؟
قلت: قد مات الزوج، والمرأة قالت لي: ما أمرني به أبو عبد اللَّه من شيء صرت إليه.
قال: أرى أن تتصدق به، وتسأل.
-
"الورع" (١٨٨) ، (١٨٩)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن رجل كان بينه وبين رجل معاملات وبيوع وأشياء مما يتعامل الناس بينهم من صروف وغير ذلك، وفي نفسه من تلك المعاملات شيء، يخاف أن يكون قد دخلها فساد مما لا يقف عليه، فهل يجوز أن أقول لصاحبي: اجعلني في حل من جميع ما جرى بيني وبينك من معاملة وصروف وفساد إن كان وغير ذلك، فإن قال: قد فعلت نرجو أن يخلص، أو كيف السبيل في التخليص؟
فقال: إن كان ذلك من طريق الربا فعليه أن يسلم إليه رأس ماله، ويلقى ما سوى ذلك لقوله تعالى: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ} فإن توبة الربا أن يأخذ رأس ماله، ويرد الفضل الذي كان بينه وبين صاحبه.
-
"مسائل عبد اللَّه" (١٠٨٨) .
- vol. 5, p. 254
الصرف