١٦٣٢ - ٣ - زمان الرد وما جاء في إنظار المعسر
5 paragraphs · vol. 5, p. 317
- vol. 5, p. 317
قال صالح: قلت لأبي: إن بعض من يقول: لو أن لرجل على رجل مالًا، ثم كان معدمًا فقدمه، جاز له أن يحلف أن ما له قبله شيء؟
قال: هذا قول رديء خبيث.
قلت: إنه يحتج بقول اللَّه تبارك وتعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: ٢٨٠] ؟
vol. 5, p. 318قال: هذِه إنما نزلت في الأنصار: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) } [البقرة: ٢٧٨] .
قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثَنَا إسماعيل بن إبراهيم قال: أخبرنا أيوب، عن محمد قال: جاء رجل إلى شريح فكلمه، فجعل يقول: إنه معسر. قال: فظننت أنه يكلمه في محبوس. فقال شريح: إن الربا كان في هذا الحى من الأنصار، فأنزل اللَّه تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: ٢٨٠] . وقال: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: ٥٨] . وما كان اللَّه ليأمرنا بأمر ثم يعذبنا عليه، أدوا الأمانات إلى أهلها (١) .
قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثنَا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: حدثني يزيد بن إبراهيم، عن محمد بن سيرين قال: جاء رجل برجل إلى شريح يطلبه بدين، فجعل الذي عليه الحق يقول: إني معسر. فقال شريح: إنما نزلت هذِه الآية في الربا في الأنصار. قال: فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه، تصدقت بمالي. ثم قام آخر فقال: يا رسول اللَّه، تصدقت بمالي - يعني: تصدقت به الذي كان في الربا. فقال شريح: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: ٥٨] ، واللَّه لا يأمرنا اللَّه بشيء يعذبنا عليه.
قال صالح: حدثني أبي قال: حَدَّثَنَا هشيم قال: أخبرنا يونس وهشام، عن ابن سيرين أن رجلًا خاصم رجلًا إلى شريح فقضى عليه وأمر بحبسه، فقال رجل عند شريح: إنه معسر، واللَّه يقول: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ
vol. 5, p. 319إِلَى مَيْسَرَةٍ} [البقرة: ٢٨٠] . فقال شريح: إنما ذلك في الربا، فإن اللَّه قال في كتابه: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء: ٥٨] واللَّه لا يأمرنا بشيء ثم يعذبنا عليه.
- (١)رواه عبد الرزاق ٨/ ٣٠٥ (١٥٣٠٩).
-
"مسائل صالح" (٤٥٤)
قال ابن هانئ: سألته عن: الرجل يكون له على رجل دين إلى أجل، فحل الأجل بعد موت الرجل، أَلَهُمْ أن يقبضوهم - يعني: الورثة؟
قال أبو عبد اللَّه: إذا كان في يدي ورثته مال يقلبونه فإنه على أجله، إلا أن يكون لم يخلّف عقبًا يقوم له بماله، فإنه قد حلّ في ذلك الوقت أجله؛ لأن الورثة يقسمون الميراث، وأجل هذا يحل بعد القسمة.
-
"مسائل ابن هانئ" (١٤٧٠)
-
نَقَلَ البزراطي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مَاتَ وَخَلَّفَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ لِلْغُرَمَاءِ أَكْثَر مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَلَيْسَ لَهُ وَارِث غَيْرُ ابنهِ، فَقال ابنهُ لِغُرَمَائِهِ: اتْرُكُوا هذا الأَلْفَ فِي يَدِي وَأَخِّرُونِي فِي حُقُوقِكُمْ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتَّى أُوَفِّيَكُمْ جَمِيعَ حُقُوقِكُمْ، قال: إذَا كَانُوا اسْتَحَقُّوا قَبْضَ هذِه الأَلْفِ وَإِنَّمَا يُؤَخِّرُونَهُ لِيُوَفِّيَهُمْ لأجْلِ أَنْ يَتْرُكَهَا فِي يَدَيْهِ، فهذا لَا خَيْرَ لَهُ فِيهِ إلَا أَنْ يَقْبِضُوا الأَلْفَ مِنْهُ وَيُؤَخِّرُونَهُ فِي البَاقِي مَا شَاءُوا.
-
"بدائع الفوائد" ٤/ ٤٨، "تقرير القواعد" ٣/ ٣٨٧