ثانيا: الأجرة

37 paragraphs · vol. 5, p. 468

  1. [١٧٥٨ - يشترط كون الأجرة معلومة]

    قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ما المستقيمُ؟

    قال: الرجلُ يدفعُ إلى الرَّجلِ الثوبَ فيقول: بيع بِكَذَا وكَذَا، فمَا ازددت فهو لَكَ.

    vol. 5, p. 468
  2. "مسائل الكوسج" (١٧٨٨)

    قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فِيمن يدفعُ الثوبَ إلى رجلٍ فيقول: بعه بِكَذَا وكَذَا فَمَا زاد فهو لَكَ؟

    قال: لا بأسَ به.

    قال إسحاق: كما قال.

  3. "مسائل الكوسج" (١٧٨٩)

    قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: أكرَهُ الثَّوبَ بالثّلثِ ودرهم. يعني: بأنْ يدفَعهُ إِلى الحائكِ.

    قال إسحاق: إنْ فعلَ جَازَ وتَركُهُ أفضلُ.

  4. "مسائل الكوسج" (١٨٦٢)

    قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الحائكُ يُدْفَعُ إليه الثوبُ عَلَى الثُّلث، والرّبع؟

    قال: كلُّ شيءٍ مَنْ هذا: الغَزل، والدَّار، والدَّابة، وكلُّ شيءٍ دُفِعَ إِلَى الرَّجلِ يَعملُ فِيهِ عَلَى الثُّلثِ والرُّبعِ، فَعَلى قِصَّةِ خيبر (١) .

    vol. 5, p. 469قال إسحاق: كما قال -رضي اللَّه عنهما-.

    1. (١)رواه الإمام أحمد ٢/ ١٧، والبخاري (٢٣٢٩)، ومسلم (١٥٥١)، من حديث ابن عمر -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من تمر أو زرعٍ.
  5. "مسائل الكوسج" (١٨٨٨)

    قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الحائكُ يعطى الثوب بالثُّلثِ والرّبعِ ألستَ تكْرهه؟ قال: نعم

    قال أحمد: ليسَ بذا بأسٌ.

    قال إسحاق: كما قال أحمد -رضي اللَّه عنهما-.

  6. "مسائل الكوسج" (١٨٨٩)

    قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الخياطُ يدفعُ إِليه الثَّوب ليخيطه اليوم بدرهمٍ، وغدًا بنصفِ درهم؟ قال سفيان: مكروهٌ، له أجر مثله. قُلْتُ: سُئِلَ: لمَ تكرهه؟ قال: لأنَّه إِنْ عملَ اليومَ بعضهُ، ثمَّ ماتَ من أيهما كنتَ تُعطيه؟

    قال أحمد: جيَّدٌ.

    قال إسحاق: كما قال.

  7. "مسائل الكوسج" (٢١٣٩)

    قال صالح: وسألت أبي عن الرجل يدفع إلى الرجل الثوب فيقول: بعه بكذا وكذا، فما ازددت فلك؟

    قال: لا بأس بذلك.

    قال صالح: حدثني أبي، قال: حَدَّثَنَا هشيم، قال: أخبرنا عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس أنَّه كان لا يرى بأسًا أن يدفع الرجل إلى الرجل الثوب فيقول: بعه بكذا وكذا، فما ازددت فلك (١) .

    1. (١)رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٠٧ (٢٠٣٩٠) عن هشيم به.
  8. "مسائل صالح" (٣٤٨)

    vol. 5, p. 470قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الثوب يعطى على الثلث والربع للحائك؟

    قال: لا بأس به. ثم قال أحمد: وهل هذا إلَّا مثل المضاربة ومثل قصة خيبر، لعله أن لا يربح المضارب شيئًا أو لا تخرج الأرض شيئًا، كلها عندي قريبة.

  9. "مسائل أبي داود" (١٢٩٩)

    قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن الرجل يعطى الثوب فيقال: بعه بكذا وكذا فما ازددت فلك؟

    قال: لا بأس به، ثم قال أحمد: وهل هذا إلَّا مثل المضاربة، لعله أن لا يربح المضارب.

  10. "مسائل أبي داود" (١٣٤٢)

    قال ابن هانئ: وسئل عن رجل دفع إلى رجل ثوبًا، فقال: بعه بخمسة عشر درهمًا, ولك نصف درهم، وإن بعته بعشرين فلك درهم؟

    قال: لا أدري.

  11. "مسائل ابن هانئ" (١٢٩٥)

    قال ابن هانئ: سألت أَبا عبد اللَّه عن الرجل يجعل للرجل في كل ثوب يشتريه نصف درهم أو أكثر، أو أقل؟

    قال: أكره هذا، وهذا بمنزلة حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الرجل الذي جاء إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: إني أخدع في البيوع (١) . ولكن يجعل لي في كل مائة درهم شيئًا مسمى، هذا كلام الرجل أحب إلى.

    1. (١)رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٤، والبخاري (٢١١٧)، ومسلم (١٥٣٣) من حديث ابن عمر.
  12. "مسائل ابن هانئ" (١٣٠٤)

    vol. 5, p. 471قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يجهز على الرجل فيقول: لك من كل مائة دينار كذا وكذا إن بلغ إليك؟

    قال: فلا بأس به.

  13. "مسائل ابن هانئ" (١٣٠٥)

    قال ابن هانئ: قال لي أبو عبد اللَّه: أنا أكره أن أسلم الثوب بالثلث، وشيء مسمى مع الثلث، وكان الحسن أو ابن سيرين يرخص أحدهما فيه ولا يرى في أخذهما بأسًا (١) .

    1. (١)رواه عبد الرزاق ٨/ ٢٥٦ (١٥١٢٧) بنحوه.
  14. وكان أبو عبد اللَّه على الكره منه، يسلم بالثلث وشيء مسمى، وكان أحب إليه أن يؤخذ الثوب مقاطعة.

  15. "مسائل ابن هانئ" (١٣٠٧)

    قال ابن هانئ: وسئل: تكره أن يدفع الثوب إلى النساج بالثلث وشيء مسمى؟

    قال: نعم.

  16. وسمعته يقول: ابن سيرين أو الحسن، رخص في الرجل يعطي ثوبه الحائك بالثلث وشيء مسمى؟

    قال: وأنا أكره ذلك.

  17. "مسائل ابن هانئ" (١٣٠٨)

    قال ابن هانئ: وسُئِلَ عن الرجل، يعطي الرجل الدابّة فيغزو عليها على النصف من جميع ما يصيب من غزاته من السهم أو غير ذلك من نفل أو غيره، وهل يجوز ذلك؟

    vol. 5, p. 472قال: إذا كان على النصف أو على الربع فهو جائز.

  18. "مسائل ابن هانئ" (٩٦٥٣)

    قال عبد اللَّه: سمعت أبي سُئِلَ عن الرجل يدفع الثوب إلى الحائك بالثلث والربع؟

    قال: لا بأس.

  19. "مسائل عبد اللَّه" (١١٣٢)

    قال في رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث: لا بأس بدفع الثوب إلى من يعمله بالثلث والربع، كالمزارعة.

  20. "العدة في أصول الفقه" ٤/ ١٣٦٢

    نقل عنه الأثرم ومحمد بن أبي حرب وأَحمد بن سعيد فيمن دفع دابته إلى آخر ليعمل عليها، وما يرزق اللَّه بينهما نصفين أو أثلاثًا أو كيفما شرط، صح.

  21. ونقل أحمد بن سعيد، عن أحمد، فيمن دفع عبده إلى رجل ليكسب عليه، ويكون له ثُلث ذلك أو ربعه، فجائز.

  22. ونقل عنه حرب فيمن دفع ثوبه إلى خياط ليُفصله قمصانًا يبيعها, وله نصف ربحها بحق عمله، جاز.

    قال الأثرم: سمعت أَبا عبد اللَّه يقول: لا بأس بالثوب يُدفع بالثلث والربع. وسئل عن الرجل يعطي الثوب بالثلث ودرهم ودرهمين؟

    قال: أكرهه؛ لأن هذا شيء لا يعرف، والثلث إذا لم يكن معه شيء نراه جائزًا؛ لحديث جابر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أعطى خيبر على الشطر (١) .

    1. (١)رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٦٧ مطولا، وأبو داود (٣٤١٤) مختصرًا من طريق الإِمام أحمد. قال الهيثمي في "المجمع" ٤/ ١٢١: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وقال الألباني في "الإرواء" ٣/ ٢٨١: وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
  23. قيل لأبي عبد اللَّه: فإن النساج لا يرضى حتى يُزاد على الثلث درهمًا؟

    قال: فليجعل له ثلثًا وعشري ثلث ونصف عشر وما أشبه.

    vol. 5, p. 473
  24. "المغني" ٧/ ١١٧ - ١١٨، "معونة أولي النهى" ٦/ ٦١

    قال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد عن الرجل يدفع البقرة إلى الرجل على أن يعلفها ويتحفظها، وما ولدت من ولد بينهما.

    فقال: أكره ذلك.

  25. "المغني" ٨/ ١٥ - ١٦

    وقال مهنا: قال أحمد: لا بأس أن يحصد الزرع، ويصرم النخل بسدس ما يخرج منه، وهو أحب إلي من المقاطعة.

  26. "المغني" ٨/ ٧٢, "إغاثة اللهفان" ١/ ٤٢٠, "الفروع" ٤/ ٣٩٤, "الإنصاف" ١٤/ ١٣٧، "معونة أولي النهى" ٦/ ٦٢

    ونقل البرزاطي عن أحمد في رجل استأجر رجلًا يحمل له كتابًا إلى الكوفة، وقال: إن أوصلت الكتاب يوم كذا وكذا ذلك عشرون، وإن تأخرت بعد ذلك بيوم فلك عشرة. فالإجارة فاسدة وله أجر مثله.

  27. "المغني" ٨/ ٨٧، "معونة أولي النهى" ٦/ ١٢٤

    نقل ابن أبي حرب في إجارة الفرس بالسهم من الغنيمة: يصح، وأنه ليس بشركة.

  28. "الفروع" ٤/ ٣٩٤

    نقل عنه سعيد بن محمد النسائي فيمن استأجر راعيًا بثلث درها ونسلهما وصوفها أو جميعه، له أجر المثل.

  29. "المبدع" ٥/ ٧٠, "معونة أولي النهى" ٦/ ١٢٢

    vol. 5, p. 474نقل عنه أبو الحارث فيمن استأجر دابة عشرة أيام بعشرة دراهم، وما زاد فلكل يوم كذا؛ أنه يصح.

  30. "معونة أولي النهى" ٦/ ١٢٥

    [١٧٥٩ - إجارة الأجير بطعامه وكسوته]

    قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الزهريُّ: رجلٌ اكترى إلى مكةَ واشترطَ عليه نفقتَهُ، قال: إِنْ لمْ يعطِه وَرقًا فلا بأسَ بِهِ إِذَا أعْطَاهُ طعامًا.

    قال أحمد: ما يعجبني حتَّى يكون شيئًا محدودًا ليس فيه شكٌّ، فهوَ أجود، وأمَّا إذَا أراد أنْ يأخذَ دراهم، فَلَا يجد بدًّا مِنْ أنْ يحدَّها. والطعامُ على ذَلِكَ قَدْ تَسَهَّل النَّاس فِيهِ.

    قال إسحاق: إِنْ اكترى الرجلُ واشترط أن يطعم المُكاري فإِنَّ ذَلِكَ كِرى جَائزٌ، ولكن إِذَا كَانَ الطعام مسمَّى مع الكِرى المسمّى كَانَ أفضل.

  31. وإنْ لمْ يسم الطَّعَام فهو جائزٌ؛ لأنَّا نجيزُ إِجَارة الرَّجُل نفسه على طعامِ بطنِهِ وهؤلاء أفسدوه، ثمَّ خالفوا قَولهم أَيضًا فقالوا: إِذَا استأجرَ ظئرًا بطعامِ بطنها.

  32. "مسائل الكوسج" (١٩٩١)

    قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال سفيانُ: كلّ أجيرٍ استأجرته أو دارٍ بشيءٍ يُكال أو يُوزن، فهو مكروهٌ إلَّا شيئًا هو عِنْدكَ بمنزلَةِ شيءٍ تبيعه.

  33. سُئِلَ سفيانُ إنْ هو عمل عَلَى هذا؟ قال: لَهُ أجر مثله.

  34. سُئِلَ سفيان: وليسَ له إِلَّا الذهب والفضة؟ قال: نعم.

    قال أحمد: ليس بَذَا بأسٌ إِذَا اكْتريتَ دَارًا، أو اسْتأجرتَ غُلامًا بكَذا وكَذا قَفِيزا منْ حنطةٍ كَذَا وكَذَا شهرًا إلَّا مَنْ قال: المحاقلة: أن يكري

    vol. 5, p. 475الأرض بالطعامِ المسمَّى. قال إسحاق: كما قال أحمد.

  35. "مسائل الكوسج" (٢١٣٧)

    قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الرجلُ الذي يسلمُ الغلامَ إلى أهلِ الصناعاتِ عَلَى أنْ يعلمَهُ الصانعُ الحرفةَ سنين، واشترطَ المدفوعُ إِليه: متَى ما علَّمتُهُ فأخذته قبلَ شرطي؛ فلي عليكَ مائتا درهم، فأخَذَهُ قبلَ شَرطِهِ وقَدْ تعلَّمَ الصِّنَاعَةَ؛ فإنَّ الذي يعتمد عليه الوفاء في الشروطِ لما قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المسْلمون عند شروطِهِم، إلَّا أنْ يكونَ شرطًا يحرمُ حلالًا أو يحلُّ حرامًا" (١) وهذِه مسألةٌ يعملُ النَّاسُ بها ويُبتلون، فإذَا شرطَ مِثْلَ هذا الشرطِ، واجتهدَ المدفوعُ إِليه أنْ يعلمه الصِّنَاعةَ أسرعَ وربما أنفقَ عليه ليستدرك ذَلِكَ وأفضل مِنْه في وقته، فإذَا غَدَر بِهِ أبو الغلام، أو الذي دفع إليه كائنًا مَنْ كَانَ؛ لزمه الشرُ الذي شرط عَلَى نفسِه طائعًا غير مكره.

    vol. 5, p. 476قال إسحاق: وأمَّا تصحيحُ طعام الغلام وكسوته إِلَى أَنْ يعلمَهُ، فإنَّ السنةَ مَضَتْ في استئجارِ الرجلِ بالكسوةِ وبطعامِهِ أنهُ جائزٌ، رَأى ذَلِكَ ابن عبَّاس (١) وأبو هريرة -رضي اللَّه عنه-، وقَدْ قال اللَّهُ تباركَ وتَعَالى: {أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا} [البقرة: ٢٠٢] , فَتَلاها ابن عباس -رضي اللَّه عنه- حين سُئِلَ عمن يؤاجرُ نفسَهُ عَلَى أنْ يطعمُوه ويخدمَهُم، وكَذلِكَ قال أبو هريرة -رضي اللَّه عنه-: أجَّرتُ نفسي على طعامِ بطني وعَقِبَةِ رجلي (٢) . فإنْ قال قائلٌ: قَدْ

    vol. 5, p. 477جاءَ الحديثُ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن: "مَنْ استأجرَ أجيرًا فليعلمه أجرَهُ" (١) فإنَّ ذَلِكَ كما أحتج، وغلط في الاحتجاج بهذا في هذا الموضع؛ لأنَّ الأجرةَ بينةٌ إِذَا كانتْ كسوته وطعامه، وذَلِكَ أنَّه يجعل لَهُ كسوةً وسطًا، وطعامًا كما يطعم مثله، فإنْ قال: إنَّ هذا ليس ببين، قيلَ لَهُ: فلم أجزته إِذَا استأجر ظِئْرًا (٢) عَلَى أنْ يطعمَهَا ويكسُوهَا ثوبًا ضربا مِنَ الثيابِ بغيرِ أعيانها؟ فإنْ قال: استحسنتُ ذَلِكَ؛ فالحجةُ عليه إِذَا لمْ يكنْ طعامُ بطنِهِ معلومًا، وزعمت أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَنْ استأجر أجيرًا فليبين لَهُ الأجرَ" فكيفَ جَازَ لكَ أنْ تستحسنَ خلافَ قَولِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ هذِه زلةٌ عظيمةٌ، بل خدمةُ الخدم عَلَى طعامِ بطونهم أشهرُ للنَّاسِ أن يعلموها من الضرورة فكيفَ ميزت بينهمَا، وأقررتَ أنَّ مَعْنى هذا واحدٌ، وأنهُ عَلَى خلافِ مَعْنَى قولِ الرسولِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عندك؟ بل السنةُ في ذَلِكَ ما وصَفْنا أنَّهُ جائزٌ عَلَى ما يفعله النَّاسُ مِنَ الطَّعَامِ والكسوةِ، كما أنَّ الأجيرَ تستأجره شهرًا أو يومًا بدراهم معلومةٍ، فلا بدَّ من أنْ يكونَ لتلك الأيامِ ساعات لمْ يكنْ لكَ أنْ تستعمله فيها, وليس تلك الساعات بداخلةٍ في أجرتِكَ؛ لأنَّ الأجيرَ لا بدَ لهُ مِنْ إقامةِ المكتوباتِ، أو إتيانِ الغائطِ والبولِ، أو أكلِ الطَّعامِ فهذِه الأوقاتُ لمْ يبينها, ولا يستطيع أنْ يحدَّهَا في الأجير ولا

    vol. 5, p. 478المستأجر، فكيفَ أجزتم ذَلِكَ؟ فإنْ تَشَاحا فقال: اقرأ في المكتوبةِ أقل مما تقرأ مما تَراهُ جائزًا، وأبي الأجيرُ أنْ يقرأَ إلَّا ما سنَّ الرسولُ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أيجبرُ أنْ يقتصرَ عَلَى ما أَرادَ المستأجرُ؟ فإنْ قُلْتَ: لا، فَقَد انتقض عليكَ دَعواكَ، وإنْ كَانَ أكُولًا فأرادَ الاستيفاءَ، وأردتَ ألا يزيدَ عَلَى قوتِهِ، أيحكم الحاكم عَلَيه في ذَلِكَ بشيء؟ أو كانَ مستطلق البطن فَذَهب أكثر مما يذهب مثله أَلَهُ منعه؟ فإنْ قُلْتَ: لا، فَقَدْ أقررت أنَّ الإجارةَ تمت عَلَى ما يفعله النَّاسُ مِنْ غيرِ استقصاء ذَلِكَ الشيء الذي وقته، وكَذَلِكَ الطعامُ والكسوةُ عَلَى ما يفعله النَّاسُ.

    1. (١)رواه الترمذي (١٣٥٢)، ابن ماجه (٢٣٥٣) من حديث كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني، عن أَبيه، عن جده. قال الترمذي: حسن صحيح. ورواه أبو داود (٣٥٩٤) من حديث أبي هريرة. قال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" ٥/ ٢١٣ - ٢١٤: في إسناده كثير بن يزيد أبو محمد الأسلمي مولاهم المدني، قال ابن معين: ثقة، وقال مرة: ليس بشيء. وقال مرة: ليس بذاك القوي، وتكلم فيه غير واحد. وقال ابن حجر في "التلخيص" ٣/ ٢٣: الحديث أخرجه أبو داود والحاكم من حديث أبي هريرة، وضعفه ابن حزم وعبد الحق، وحسنه الترمذي، ورواه الترمذي، والحاكم من طريق كثير بن عبد اللَّه بن عمرو عن أَبيه عن جده، وزاد: "إِلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا" وهو ضعيف والدارقطني والحاكم من حديث أنس ولفظه في الزيادة: ما وافق من ذلك وإسناده واهٍ، والدارقطني والحاكم من حديث عائشة وهو واهٍ أَيضًا. اهـ. وصححه الألباني بمجموع طرقه وشواهده في "الإرواء" (١٣٠٣).
    2. (١)رواه الحاكم ٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨، والبيهقي ٤/ ٣٣٣.
    3. (٢)روي هذا الأثر من طرق عن أبي هريرة: فرواه ابن ماجه (٢٤٤٥)، ابن سعد في "الطبقات" ٤/ ٣٢٦، والبيهقي ٤/ ١٢٠، وفي "الشعب" ٤/ ١٣٧ (٤٥٧٦) من طريق سليم بن حيان عن أَبيه حيان بن بسطام. قال البوصيري في "الزوائد" (٨١٨): هذا إسناد صحيح موقوف، حيان هو ابن بسطام، ذكره ابن حبان في "الثقات"، ووثقه الدارقطني والذهبي وغيرهم، وباقي رجال الإسناد أثبات. وضعفه الألباني في "ضعيف ابن ماجه" (٥٣٤) وقال: وتوثيق الدراقطني والذهبي لحيان لا أصل له في "الزوائد" وغيره. ورواه عبد اللَّه بن أحمد في "الزهد" ص ٢٢٦، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ٣٨٣ من طريقه، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦٧/ ٣٦٥ من طريق عبد المؤمن بن عبد اللَّه السدوسي عن أبي يزيد المديني. ورواه عبد الرزاق ٨/ ٢١٥ (١٤٩٤١)، وابن سعد في "الطبقات" ٤/ ٣٢٦ من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين. ورواه ابن حبان ١٦/ ١٠ (٧١٥٠)، وأبو نعيم في "الحلية" ١/ ٣٨٠ من طريق الجريري عن مضارب بن حزن. قال الحافظ في "الإصابة" ٤/ ٢٠٩: وفي "الحلية" من تاريخ أبي العباس السراج بسند صحيح عن مضارب بن حزن. . ثم ساقه. قلت: فبهذا الطريق الصحيح مع طريق عبد الرزاق إذا انضما إلى طريق سليم بن= = حيان من أَبيه يصح الأثر، وقد وثق الذهبي في "الكاشف" (١٢٨٦) حيان بن بسطام، وقال البرهان الحلبي في "حاشية الكاشف": وثقه ابن حبان، [وهو] مقبول. واللَّه أعلم.
    4. (١)رواه الإمام أحمد ٣/ ٥٩، والنسائي ٧/ ٣١ - ٣٢، وأبو داود في "المراسيل" (١٨١)، والبيهقي ٦/ ١٢٠ من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا، ورواه النسائي موقوفًا، وصحح وقفه أبو زرعة كما نقله عنه ابن أبي حاتم في "العلل" ٢/ ٤٤٣.
    5. (٢)الظِئر: المرضعة لغير ولدها.
  36. "مسائل الكوسج" (٢٣١٣)

    قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يستأجر على إطعام بطنه؟

    قال: لا بأس به.

  37. "مسائل أبي داود" (١٣٤١)