ثالثا: الموهوب وشروط صحته
61 paragraphs · vol. 6, p. 237
Page 1 of 2
- vol. 6, p. 237
[١٩٥٥ - ما يجوز هبته وما لا يجوز]
قال إسحاق بن منصور: رجلٌ نحلَ ابنهُ ثلثَ أرضِهِ ولمْ يقاسمه إلَّا بالفَرَقِ؟
قال: لا يجوزُ إلَّا عَلَى شيءٍ معلوم معروفٍ كما قال أبُو بَكْرٍ لعائشة -رضي اللَّه عنهما- (١) .
قال إسحاق: كما قال، مَعَ أنَّ أبا بكر -رضي اللَّه عنه- إِنما كَانَ وَهَبَ جداد عشرين وسقًا، وهذا عندنا جَائزٌ، إِذَا جُدَّ النخلُ وقبضَ.
- (١)رواه مالك ٢/ ٤٨٣ (٢٩٣٩)، وعبد الرزاق ٩/ ١٠١ (١٦٥٠٧)، والبيهقي ٦/ ١٧٠ من حديث عائشة أن أبا بكر نحلها جَادّ عشرين وسقا من ماله بالغابة.
-
"مسائل الكوسج" (١٩٥٩) .
vol. 6, p. 238قال إسحاق بن منصور: قال سفيانُ في رجلين شريكين لهمَا عَلَى رجلٍ مِائةُ درهم، فوهبَ أحدهما نصيبَهُ مِنَ المائة للذي عليه الدَّينُ؟ قال: جائزٌ ويتقاضَى الآخرُ بقيةَ الخمسين، فإنْ تَوِيَ لمْ يضمنْ الذي وَهَبَ.
قال أحمد: مَا الفرقُ بَينهمَا، فهوَ كما قال. يعني: بين هذِه المسألةِ والمسألةِ الأولى.
قال إسحاق: كما قال أحمد.
-
"مسائل الكوسج" (٢١٠١)
قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمد عن رجلٍ وهبَ لرجلٍ سهمًا في دارِه ثم توفي فجأة.
قال: نحن نقولُ: كُلُّ شيءٍ يجوزُ بيعُه تجوز هبته.
-
"مسائل الكوسج" (٣٣٩٧) .
قال صالح: وسألته عن رجل بينه وبين قوم بيت مشاع غير مقسوم، فتصدق أحدهم علي بعضهم حصته مشاعًا غير مقسومٍ، هل يجوز ذلك؟
قال أبي: إذا كان سهم من كذا وكذا سهم فهو جائز.
-
"مسائل صالح" (١٥٥)
قال أبو داود: سمعت أحمد قال: كل شيء ما جاز فيه البيع يجوز فيه الهبة والصدقة والرهن يعني: مثل الدور المشتركة.
-
"مسائل أبي داود" (١٣٢٨) .
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن يهب لرجل ربع دار؟
قال: هو جائز.
-
قيل لأحمد: فإن قال: وهبت منك نصيبي من الدار.
قال: إن كان يعلم كم نصيبه فهو جائز.
-
"مسائل أبى داود" (١٣٢٩) .
- vol. 6, p. 239
ونقل أحمد بن أبي عبدة: وقد سُئل عن رجل تصدق بثلث دار له غائبة عنه علي رجل مشاعة، وحَدَّ الدار، وهي دار معروفة.
قال: هو جائز، وليس كما يقول هؤلاء: ليس بجائز حتى يعرف الدار.
-
"طبقات الحنابلة" ١/ ٢١٤، "الفروع" ٤/ ٦٤٠، "معونة أولي النهى" ٧/ ٢٧٦.
وقال الحسن بن ثواب: قلت لأحمد: الرجل يتصدق على الرجل، أو يهب له شيئًا من داره أو جرينًا من أرض، أو حانوتًا من حوانيت، أيجوز ذلك إذا كان مشاعًا؟
قال: إذا كان بالثبت معلومًا جاز ذلك.
-
"طبقات الحنابلة" ١/ ٣٥١.
قال أحمد في رواية حرب: لا تصح هبة المجهول.
وقال: إذا قال: شاة من غنمي - يعني: وهبتها له- لم يجز.
-
"المغني" ٨/ ٢٤٩، "الإنصاف" ١٧/ ٤٣.
-
نقل حنبل في من أهدى إلى رجل كلب صيد، ترى له أن يثيب عليه؟
قال: هذا خلاف الثمن، هذا عوض من شيء. فأما الثمن فلا.
-
"الفروع" ٤/ ٦٤٠، "المبدع" ٥/ ٣٦٦، "الإنصاف" ١٧/ ٤٠، "معونة أولي النهى" ٧/ ٢٧٥.
-
ونقل حرب عنه: إذا قال: ثلث ضيعتي لفلان بلا قسمة: جاز إذا كانت تعرف.
-
"الفروع" ٤/ ٦٤٠.
- vol. 6, p. 240
فصل: ما جاء في الشروط في الهبة
[١٩٥٦ - الهبة علي شرط العوض]
-
نقل الشالنجي: إذا وهب له علي وجه الإثابة، فلا يجوز إلا أن يثيبه عنها.
-
"المغني" ٨/ ٢٨٠.
-
١٩٥٧ - الهبة للثواب إذا أراد رَدَّها وقد تغيرت عن حالها أو نقصت، هل عليه الضمان؟
-
ونقل حنبل عن أحمد في الهبة للثواب: إن أراد ردها على صاحبها وقد نقصت بغير استعماله؛ لم يضمن النقص، شبهه بالرهن.
-
"تقرير القواعد" ١/ ٣٠٨.
-
توقيت الهبة
١٩٥٨ - ما جاء في العُمْرى والرُّقْبَى والسكنى وحكمهم
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: العمرى؟
قال: العُمْرى: أن يقولَ: هذا الشيء لَكَ حَياتك، فإذا جَعَله فَلَهُ حياته ومَمَاته.
-
والرُّقْبَى: أنْ يرقبَهُ بها، يقول: إنْ متُّ فهي لَكَ، أو هي راجعةٌ إليَّ، فهذا مثلُ العُمْرى لا يرجع إِلى الأولِ أَبدًا.
vol. 6, p. 241قال إسحاق: قال أوْ لمْ يقلْ فهو سواءٌ لا يرجع أبدا.
-
"مسائل الكوسج" (١٩٤٠) .
قال إسحاق بن منصور (١) : قُلْتُ: السّكنَى؟
قال: السّكنَى: أنْ يقولَ: هي لَكَ سكنَى حَياتك، يُرجع في السّكْنَى، ولا يرجعُ في العُمْرى والرُّقْبَى.
- (١)ذكرها الخلال في "الوقوف" (١٢٢) وزاد فيها قلت: قال: والسكنى والخدمة والغلة، ترجع؟ قال: نعم!
-
"مسائل الكوسج" (١٩٤١) .
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: اشْتَرى ثلاثُ نسوة دارًا فَقُلْن: هي للمطلقةِ، والأيمِ، والمحتاجةِ منَّا، فمَاتَتْ واحدةٌ منهن! فَقَال شريح: هذِه الرقبى، إذَا مَاتَتْ الأولى فَلَيسَ للباقيتين شيءٌ، هي علَى سُهْمَانِ اللَّه عز وجل (٢) .
قال أحمد: هذِه مَعْنَاهَا معنى الرقبى، هو كَمَا قال.
قال إسحاق: بَلْ هو جائزٌ إِذَا كانَ معناه مَعْنى الرّقبى، لا بَلْ هو الرّقبى، وقدْ سوى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بين الرّقبى والعمرى فأجازَهُمَا (٣) .
- (٢)رواه عبد الرزاق ٩/ ١٩٥ (١٦٩١٨)، وسعيد بن منصور ١/ ١٣٧ (٤٨٦).
- (٣)واه الإمام أحمد ٣/ ٣٠٣، وأبو داود (٣٥٥٨)، والترمذي (١٣٥١)، والنسائي ٦/ ٢٧٤، وابن ماجه (٢٣٨٣)، قال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" ٥/ ١٩٦ (٣٤١٤): وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه وقال الترمذي: حسن وذكر أن بعضهم رواه موقوفًا. وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" (١٠٨٨)، وانظر: "الإرواء" ٦/ ٥٣.
-
"مسائل الكوسج" (٢٠٤٢) .
قال صالح: وسألته: ما قولك في العمرى؟
vol. 6, p. 242قال: جائزة! هي لمن أعمرها ولورثته.
قلت: فإن قال: فإذا مت رجعت إلي؟
قال: ليس هذا عمرى، هذا رقبى.
قلت: فالرقبى كيف هي؟
قال: يقول: هذِه الدار لك حياتك، فإذا مت فهي لغيرك. لرجل يسميه، أو ترجع إلي.
قلت: فالسكنى؟
قال: السكنى غير العمرى، إذا أسكنه الدار رجعت إليه على كل حال.
-
"مسائل صالح" (٣٥٣) .
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يعمر الرجل الجارية. أيطؤها؟
قال: أما الوطء فلا أراه، ولكن الدار والخادم، فلا بأس به إذا أعمره.
-
"مسائل ابن هانئ" (١٤٠٦)
قال ابن هانئ: وسئل عن العمرى ما هي؟
قال: هو أن يقول الرجل: هذا الدار لك حياتك، فمن ملك شيئا حياته فهو يورث عنه بعد موته.
-
والرقبي: أن يقول: هي لك حياتك، فإذا مت فهي لفلان أو هي راجعة إليَّ، ومعناه أن يكون يرقبه بها، فإذا مات كانت لغيره أو يرجع إلى المرقب.
قال: والرقبى والعمرى معناهما واحد عندي، من ملك شيئا حياته فهو له بعد موته (١) يورث عنه.
- (١)نقل الخلال في "الوقوف" (١٠٢) عن صالح أيضًا هذِه العبارة.
-
"مسائل ابن هانئ" (١٤٠٩) .
vol. 6, p. 243قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن السكنى راجعة إلى المسكن؟
قال: إذا قال: هي لك سكنى حياتك فهي ترجع إلى المسكن أو ما شرط المسكن؛ لأنه ليس بملك، (والرقبى والعمرى ملك له) (١) فإذا هو مات صارت لورثته. واحتج بحديث جابر بن عبد اللَّه.
- (١)في المطبوع والعمرى ملك وما أثبتناه من "الوقوف" للخلال (١٦٦).
-
قرأت على أبي عبد اللَّه: عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن جابر بن عبد اللَّه قال:
إنما العمرى التي أجاز رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يقول: هِيَ لَكَ وَلعَقِبِكَ، فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها (٢) .
- (٢)رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٩٤، ومسلم (١٦٢٥/ ٣٣).
-
"مسائل ابن هانئ" (١٤١١) .
قال الخلال: أخبرني عصمة بن عصام: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: العُمرى والرقبى والوقف جائزا، وهذِه أوقاف الزبير، وأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمدينة، إذا لم يحد بها عن الفرائض، وهو على ما أوصى به الميت، ومن أعمر شيئًا فهو له.
قال أبو عبد اللَّه: والسكنى خلاف الوقف، والرقبى مثل الوقف، إذا أسكن هذِه الدار فسكنها الذي أسكنها ثم مات رجعت إلى الذي أسكنها، ولا يكون للورثة، كذا فعل ابن عمر، قبضها لما مات المسكن (٣) .
- (٣)رواه مالك ص ٤٧١، وعبد الرزاق ٩/ ١٩٣ (١٦٩٠٥)، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٨٤ (٢٠١٠٥)، والبيهقي ٦/ ١٧٥.
-
والوقف إذا مات، كانت لورثته ولولده، يسكنونها ويعمرونها، وكذلك الرقبى على ذلك.
vol. 6, p. 244وقال حنبل في موضع آخر: قال أبو عبد اللَّه: العُمْرى، والرقبى جائزة لأهلها، رُوي عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأصحابه، وهذِه وقوفهم بالمدينة يتوارثونها إلى هذِه الغاية، والفقهاء، وهلم جرا، وهي سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم - وأصحابه، وأمر من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
-
ونقل حنبل عنه في موضع آخر: وينفذ على ما أوصى الميت، ولا وصية لوارث.
قال حنبل في موضع آخر: سمعت أبا عبد اللَّه قال: العمرى والرقبى والوقف معنى واحد، إذا لم يكن فيه شرط لم يرجع إلى ورثة المعمر، فإن شرط في وقفه فقال: أنها له حياته فإنها ترجع لورثة المعمر، فإن جعلها له حياته وبعد وفاته كانت لورثته للذي أعمرها، وإلا رجعت إلى ورثة الأول.
وقال حنبل في موضع آخر: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: العمرى والرقبى جائزة، من أعمر شيئًا فهو له.
قال أبو عبد اللَّه: والسكنى إذا أسكنك هذِه الدار، فسكنها الذي أسكنها، ثم مات رجعت إلى الذي أسكنها ولا تكون لورثته، كذا فعل ابن عمر، قبضها لما مات المسكن.
-
والوقف إذا مات كانت لورثته ولولده يسكنونها ويعمرونها، وكذلك الرقبى.
وقال حنبل في موضع آخر: سئل عن الرجل يرقب الرجل ويعمره؟
قال: هي له.
-
قيل له: فان قال: هي لك، فإذا مت فهي لفلان؟
قال: هي لهذا الذي أعمرها وأرقب، إذا مات فلورثته، لا يكون للآخر شيء.
vol. 6, p. 245وقال: السكنى خلاف هذا، إذا قال: قد أسكنتك هذِه الدار حياتك فهي له حياته، فإذا مات رجعت إلى الذي أسكنها.
وقال حنبل في موضع آخر: قال: العمرى والرقبى والوقف جائزة كلها؛ لأنه روي عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (١) وأصحابه (٢) . قال: إنهم فعلوها وأجازوها.
وقال حنبل في موضع آخر: قال: فالرقبى والعمرى المعنى فيهما واحد، من ملك شيئًا حياته فهو له حياته وبعد موته.
- (١)رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٠٣، وأبو داود (٣٥٥٨)، والترمذي (١٣٥١)، والنسائي ٦/ ٢٧٤، وابن ماجة (٣٣٨٣) من حديث جابر. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الألباني في "الإرواء" (١٦١٠): صحيح لغيره. وروى البخاري (٢٦٢٦)، ومسلم (١٥٢٦) من حديث أبي هريرة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "العمري جَائزة". وروى مسلم (١٦٢٥)، والبخاري معلقًا بعد (٢٦٢٦) من حديث جابر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "العُمْرى جَائِزَةٌ".
- (٢)انظر: "مصنف عبد الرزاق" ٩/ ١٨٦ - ١٩٢، ١٩٤ - ١٩٧، و"مصنف ابن أبي شيبة" ٤/ ٥١١ - ٥١٣، والبيهقي ٦/ ١٧٥ - ١٧٦. وصحح ابن حزم في "المحلى" ٩/ ١٦٥، والحافظ في "الفتح" ٥/ ٢٤٠ بعضها.
-
والسكنى راجعة إلى المسكن، فإذا قال: هي لك سكنى حياتك. فهي راجعة إلى الأول، أو على شرط المسكن في ذلك؛ لأنه ليس بملك لهذا، والعمرى والرقبى ملك.
-
أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: قلت لأحمد بن حنبل: رجل أوصى لرجل بغلة غلامه ما عاش؟
قال: هو له ما عاش.
vol. 6, p. 246قلت: فرجل أعمر رجلًا غلة دار أو غلة غلام؟
قال: هذا ليس عمرى. إنما العمرى أن يقول: هذِه الدار لك عمرك.
قلت: وكيف لا تكون عُمرى وقد قال له: غلة هذِه الدار لك عمرك؟
قال: ليس عُمرى، وذهب إلى أنه على شرطه.
قلت لأبي عبد اللَّه: والرقبى كيف هى؟
قال: يقول: هذِه الدار لك حياتك، فإذا مت فهي لغيرك، أو ترجع إلي.
وقال: وأخبرني حرب في موضع آخر قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: ما تقول في العمرى؟
قال: جائزة، وهي لمن أعمرها ولورثته.
قلت لأحمد: فإن قال: إذا مت ترجع إلي؟
قال: ليس هذا عمرى هذِه رقبى.
قلت: فالرقبى كيف هي؟
قال: يقول: هذِه الدار لك حياتك، فإذا مت فهي لغيرك، فترجع إلي (١) .
وقال: أخبرني عصمة بن عصام حَدَّثنَا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: العمرى والرقبى.
- (١)في حاشية "الوقوف": كان الأولى أن يقول: أو ترجع إلي.
-
ح. وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر: أن أبا الحارث حدثهم والمعنى واحد: أن أبا عبد عبد اللَّه سئل عن العمرى والرقبى، ح. وأخبرني الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم قال:
vol. 6, p. 247سألت أبا عبد اللَّه: كيف العمرى والرقبى؟ قال: يقول الرجل للرجل: هذِه الدار لك حياتك، أو هي لك عمرك، ومن ملك شيئًا حياته فهو له بعد موته تورث عنه.