ثالثا: الموهوب وشروط صحته
61 paragraphs · vol. 6, p. 237
Page 2 of 2
- vol. 6, p. 247
والرقبى: أن يقول: هي لك حياتك، فإذا مت أنت فهي لفلان، أو هي راجعة إلي.
-
ومعنى هذا أن يكون يرقبه بها، فإذا مات كانت لغيره أو ترجع إلى المرقب. ومعنى العمرى والرقبى واحد.
-
زاد إسحاق في آخر مسألته وصالح أيضًا قالا: قال أبو عبد اللَّه: والرقبى والعمرى معناهما عندي: من ملك شيئًا حياته فهو له بعد موته.
-
زاد إسحاق: يورث عنه.
قال: وسئل عن الرجل يعمر الرجل الجارية؟
وقال يعقوب بن بختان: سئل أبو عبد اللَّه: ومن يعمر الجارية يطؤها؟
قال أبو عبد اللَّه: أما الوطء فلا أراه، ولكن الدار والخادم فلا بأس به إذا أعمره.
وقال: أخبرني أحمد بن محمد الوراق: حدثنا محمد بن حاتم بن نعيم، حدثنا علي بن سعيد أنه سأل أبا عبد اللَّه عن العمرى والرقبى، فقال: جائزة، على الحديث.
وقال: وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني أنه سأل أبا عبد اللَّه: عن خبر زيد، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في العمرى (١) ، كيف العمرى؟
vol. 6, p. 248قال: يعمر الرجل الرجل شيئًا حياته، فإذا مات كانت لورثته.
قلت: إنما أعمره حياته، ولم يعمره بعد موته؟
قال: فهي للمعمر حياته ولورثته من بعد.
قلت: هكذا، أخَبَرُ زيدٍ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يدل على هذا؟
قال: نعم.
قلت: العمرى والرقبى حكمها؟
قال: نعم.
قلت: فإن أعمره أو أرقبه إلى وقت سنة أو وقت من الأوقات؟
قال: لا تكون عمرى ولا رقبى وفيها شرط حتى يكون يملكها دونه.
- (١)رواه الإمام أحمد ٥/ ١٨٢، وأبو داود (٣٥٥٩)، وابن ماجه (٢٨٣١). وصححه ابن حبان ١١/ ٥٣٤ (٥١٣٢) وكذا الألباني في "صحيح ابن ماجه" (١٩٢٨).
-
معنى (١) أبي عبد اللَّه: قد أعمرتك وأرقبتك حياتك فمن ملك شيئًا حياته، فهو له ولورثته.
وقال أبو عبد اللَّه فيها أيضًا وأنا أسأله: هذِه بمنزلة الإجارة إذا واجره الدكان أو الشيء - يعني: إذا أعمره إياها سنة.
- (١)في حاشية "الوقوف": أي: معنى كلام أبي عبد اللَّه.
-
"الوقوف" (١٠٠ - ١٠٤)
وقال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد: أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن السكنى والعمرى والرقبى؟
قال: ترجع السكنى إلى صاحبه، ولا ترجع العمرى ولا الرقبى، ورأى أنهما جائزتان لأهاليهما.
قال: والعمرى أن يقول: قد أعمرتك حياتك، فهو له حياته وبعد موته.
-
والرقبى: أن يقول: هذا لك، فإذا مت، قال: لا ترجع.
vol. 6, p. 249وقال: أخبرني منصور بن الوليد: أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل أوصى فقال: عبدي هذا لفلان ما دام حيًّا، فإذا مات فهو لفلان؟
قال: هذا لفلان؟
قال: هذا رقبى، وسبيله سبيل الميراث، وهو للأول.
-
والرقبى والعمرى هو له بعد موته إذا كان له في حياته.
وقال: أخبرنا محمد بن المنذر بن عبد العزيز، حَدَّثنَا أحمد بن الحسن الترمذي قال: سئل أبو عبد اللَّه عن العمرى والرقبى؟
قال: هو له ولعقبه.
قلت له: إذا لم يقل: هو لعقبك، هل يكون إلَّا له حياته؟
قال: حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "العمرى والرقبى لمن وهبت له" (١) .
- (١)رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٠٢، والبخاري (٢٦٢٥)، ومسلم (١٦٢٥) من حديث جابر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى بالعمرى لمن وهب له. واللفظ للبخاري.
-
والحديث الآخر: "من ملك شيئًا حياته فلورثته بعد موته" (٢) .
وقال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر: حَدَّثنَا أبو طالب: أنه سأل أبا عبد اللَّه عن العمرى أليس الرجل يقول للرجل: هذا لك حياتك، فإذا مات الذي أعمر فهو لورثته؟
قال: بلى!
قلت: والرقبى أليس مثله لورثته؟
vol. 6, p. 250قال: نعم، الرقبى أن يقول: هذا لك حياتك، فإذا مت فهي لفلان.
قلت: أو قال: فهي لي فهذِه الرقبى؟
قال: نعم.
قلت: فهو أيضًا لورثته؟
قال: نعم! هو لورثته الذي أرقب.
قلت: فيبيع ورثته إذا أرادوا البيع؟
قال: نعم، هو لهم، إن شاءوا باعوا.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد: حَدَّثنَا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه وسأله عن العمرى والرقبى؟
قال: هما سواء، للذي أعمرها وأرقبها سواء.
- (٢)رواه مرفوعًا عبد الرزاق ٩/ ١٨٧ (١٦٨٨٠)، وابن أبي شيبة ٤/ ٥١٢ (٢٢٦١٩)، والبيهقي ٦/ ١٧٥ عن شريح مرسلًا أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى: "من ملك شيئًا حياته فهو لورثته إذا مات".
-
والرقبى أن يقول: هي لك حياتك، أو ما عشت، ثم هي لفلان، أو إلي، فقد صارت عمرى. أما جعلها له عمره، صارت بمنزلة العمرى.
-
"الوقوف" (١٠٧ - ١١١)
وقال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر: حَدَّثنَا أبو طالب، أن أبا عبد اللَّه قال: العمرى والرقبى واحد، إذا قال: هذِه الدار لفلان حياته، فإذا مات فهي لفلان أو لولدي، فهي العمرى والرقبى، فهي لورثة الأول، الذي أُعمر وأُرقب، من ملك شيئًا حياته، فهو لورثته بعد موته؛ لأنه جعلها له حياته، فهي له حياته، وبعد وفاته لورثته.
-
وإذا قال: هي وقف علي فلان، فإذا مات فلان فهي لولدي أو لفلان بعده. فهو كما قال، إذا مات فهي لولده ولمن أوصى له.
-
الوقف: ليس يُملك منه شيء، إنما هو لمن أوقفه، يضعه حيث يشاء، مثل السكنى.
- vol. 6, p. 251
وإذا قال: غلة هذِه الدار لفلان حياته، فإذا مات فهي لفلان، فهو كما قال أيضًا، مثل الوقف أنه غلته، فإذا مات فهي لمن أوصى له، مثل السكنى. والسكنى متى يشاء أخرجه لو رجع فيه.
-
أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قيل لأبي عبد اللَّه: ما تقول في رجل قال لرجل: قد أعمرتك داري حياتي؟
قال: يرجع إلى الورثة.
-
أخبرني عبد اللَّه بن محمد، حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه قال: السكنى علي شرط، أن أسكنه عشر سنين، عشرين سنة، أو أقل.
قلت: فإن قال: هي لك سكني ما عشت؟
قال: هي سكني ترجع إلى الأول.
-
"الوقوف" (١١٣ - ١١٥)
وقال الخلال: أخبرني محمد بن جعفر: حَدَّثنَا أبو الحارث: أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن قال: قد أسكنتك هذِه الدار حياتك؟
قال: هي له، يسكنها حياته، فإذا مات فهي راجعة إلى المسكن.
وقال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: قلت لأحمد: ما السكنى؟
قال: السكنى غير العمرى، إذا أسكنه الدار رجعت إليه علي كل حال.
وقال: أخبرني الحسن بن الهيثم أن محمد بن موسى بن مشيش حدثهم في هذِه المسألة، أن أبا عبد اللَّه قال: إلا أن المسكن ترجع إليه، معناه إذا مات المُسْكَن وهو يقول: قد أسكنتك هذِه الدار حياتك، فإذا مات رجعت إليه.
vol. 6, p. 252وقال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، حَدَّثنَا أبو طالب أنه قال لأبي عبد اللَّه: فالسكنى؟
قال: السكنى إنما هو شرط يشرط له، ليس مثل العمرى والرقبى، ابن عمر قد أسكن رجلًا سكنى ثم أخذه منه، إنما هو سكنى (١) .
قلت: فيرجع إليه ويأخذه منه.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد: أن جعفر بن محمد حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن رجل قال: هذا البيت لك سكنى حياتك؟
قال: هو له حياته، فإذا مات فهو لصاحبه.
- (١)رواه مالك ص ٤٧١، وعبد الرزاق ٩/ ٣٩٣ (١٦٩٠٥)، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٨٤ (٢٠١٠٥)، والبيهقي ٦/ ١٧٥.
-
"الوقوف" (١١٧/ ١٢١)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا صالح بن أحمد أن أباه قال: السكنى راجعة إلى المُسكِن، فإذا قال: هي لك حياتك، رجعت إلى المسكن، أو على ما شرط المسكن؛ لأنه ليس بملك، والعمرى والرقبى ملك.
-
"الوقوف" (١٢٣)
-
حَدَّثنَا أبو بكر المروذي: عن أبي عبد اللَّه، حَدَّثنَا هشيم، حَدَّثنَا مغيرة قال: سألت إبراهيم عن رجل أسكن رجلًا داره حياته، فمات المُسكَن والمُسكِن؟
قال: يرجع إلى ورثة المُسكِن.
قال: قلت: أليس كان يقال: من ملك شيئا حياته فهو لورثته من بعده؟
قال: فقال: إنما ذاك في العمرى، وأما في السكنى والخدمة فإنها ترجع إلى صاحبها.
-
"الوقوف" (١٢٧)