١٩٨٣ - مشروعيته والرد على من طعن فيه

12 paragraphs · vol. 6, p. 299

  1. قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قولُه: مَا كانوا يحبسونَ إلا الكُرَاع (١) والسلاح؟

    قال: ليس ذا شيئا، أصحابُ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قد أوقفوا الدور والأرضين.

    قال إسحاق: كما قال أحمد.

    1. (١)الكراع: اسم يجمع الخيل والسلاح، والمقصود بها هنا: الخيل.
    vol. 6, p. 299
  2. "مسائل الكوسج" (٣٠٨٦)

    قال ابن هانئ: قيل لأبي عبد اللَّه: قول شريح (٢) : لا حبس عن فرائض اللَّه؟ (٣) .

    1. (٢)في المطبوع: (سريج) وما أثبتناه هو الصواب.
    2. (٣)رواه عبد الرزاق ٩/ ١٩٦ (١٦٩٢١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/ ٩٦ (٥٨٧٧)، والبيهقي ٦/ ١٦٢ جميعا من طريق عطاء بن السائب عنه.
  3. يقول: من وقف وقفًا فهو ميراث، لا حبس عن فرائض اللَّه.

    قال أبو عبد اللَّه: هذا خلاف قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وذلك أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر عمر حين سأله عن أرض أصابها فقال: "احبسها وسَبَّل ثمرتها" (٤) .

    1. (٤)رواه الإمام أحمد ٢/ ١٥٦ - ١٥٧، والنسائي ٦/ ٣٢، وابن ماجه (٢٣٩٧) من حديث عبد اللَّه بن عمر. وصححه ابن خزيمة ٤/ ١١٩ (٢٤٨٦)، وابن حبان ١١/ ٢٦٢ (٤٨٩٩)، وكذا الألباني في "الإرواء" (١٥٨٣).
  4. "مسائل ابن هانئ" (٢٠٤٧)

    قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي بن محمود الوراق: حدثنا صالح ابن أحمد بن حنبل: أنه قال لأبيه: قول شريح: لا حبس عن فرائض اللَّه؟

    vol. 6, p. 300قال أبي: هذا خلاف قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر عمر -وسأله عن أرض أصابها؟ فقال: "إحبسها وسبل ثمرتها" .

  5. "الوقوف" (١)

    قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر: أن أبا طالب حدثهم: أنه قرأ على أبي عبد اللَّه، ح وأخبرني محمد بن أبي هارون قال: قال مثنى الأنباري: قرأت على أبي عبد اللَّه: سفيان، عن مسعر، عن ابن عون قال: سمعت شريحًا يقول: جاء محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- بمنع الحبس (١) قلت: ما الحبس؟

    قال: الوقوف، كان شريح يرى بيعها.

    قلت: ما تقول أنت؟

    قال: لا نقتدي بهذا، الوقوف لا تباع.

    وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني: أنه سأل أبا عبد اللَّه: أيش معنى قول شريح: جاء محمد يبيع الحبس؟

    قال لي: لأنه لم يكن يرى هذا الحُبس- يعني: الوقوف- وأن ذاك كان في الجاهلية. {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ} [المائدة: ١٠٣] .

    ثم قال أبو عبد اللَّه: بلغني أن مالكًا قال: ما حج شريح قط، ما مر بمكة فنظر إلى الدور، فسأل عنها، وهذه الدار لطلحة حبيس، وهذه الدار لفلان حبيس، وهذه الدار لفلان حبيس.

    قلت: مالك قاله؟

    قال: نعم، لأنه كان يقول بخلافه. مالك يرى هذه الحُبس، وذاك لا يراها.

    vol. 6, p. 301قالوا: من ذكره، الشافعي؟

    1. (١)رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٣٥٥ (٢٠٩٢٤)، والبيهقي ٦/ ١٦٣.
  6. فسمعته يقول وتبسم: نعم، وهو أول من سمعته احتج بهذا.

    وقال: أخبرني جعفر بن محمد العطار: أن يعقوب بن بختان حدثهم: أنه سأله أبا عبد اللَّه عن الوقوف؟

    فقال: جائز، لم يزل المسلمون يفعلونه، ثم ذكر عمر، وعثمان، وعليًّا، وطلحة، والزبير.

    ثم قال: قال شريح: لا حبس عن فرائض اللَّه (١) . فبلغ مالكًا فقال: ما حج شريح فيرى وقوف هؤلاء؟

    وقال: أخبرني عصمة بن عصام: حَدَّثنَا حنبل: أنه سمع أبا عبد اللَّه يقول: قد أوقف أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهذه وقوفهم بالمدينة: أبو بكر، وعمر، والزبير، وأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقوفهم بالمدينة ظاهرة معروفة، فمن رد الوقف فإنما يرد السنة التي أجازها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وفعلها أصحابه في حياة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبعد وفاته لم يزل أهل المدينة، وأهل الحجاز على ذلك، وأنا أراه جائزًا.

    وقال في قول شريح: لا حبس عن فرائض اللَّه، يقول: من أوقف وقفًا فهو ميراث، لا حبس عن فرائض اللَّه.

    وقال حنبل في موضع آخر: سئل عن الرجل يوقف؟

    قال: جائز، لم يزل المسلمون يفعلونه: عمر بن الخطاب، وعثمان، وطلحة، والزبير، وهذه وقوفهم بالمدينة.

    vol. 6, p. 302قال: وقال شريح: لا حبس عن فرائض اللَّه.

    قال: فبلغ مالكًا فقال: ما حج شريح فيرى وقوف أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-!

    قال: وهذا يدفع الخبر عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهذا مذهب أهل الكوفة، وهذا النبي عليه الصلاة والسلام قد أجازه. قال: "العمرى والرقبى جائزة" (١) . فأجازه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وردوه هم.

    1. (١)رواه عبد الرزاق ٩/ ١٩٦ (١٦٩٢١)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/ ٩٦ (٥٨٧٧)، والبيهقي ٦/ ١٦٢ جميعا من طريق عطاء بن السائب عنه.
    2. (١)أقف عليه بهذا السياق لكن: روى الإمام أحمد ٢/ ٣٤٧، والبخاري (٢٦٢٦)، ومسلم (١٦٢٦) من حديث أبي هريرة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الْعُمْرَى جَائِزَةٌ". وروى الإمام أحمد ٣/ ٣٠٣، وأبو داود (٣٥٥٨)، والترمذي (١٣٥١)، والنسائي ٦/ ٢٩٦، وابن ماجه (٢٣٨٣) من طرق عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "العمرى جائزة لأهلها والرقبى جائزة لأهلها". قال الترمذي: هذا حديث حسن. وصححه الألباني في "الإرواء" ٦/ ٥٣ فقال: هو على شرط مسلم مع عنعنة أبي الزبير وقال في (١٦١٠): صحيح لغيره. وروى الإمام أحمد ١/ ٢٥٠، والنسائي ٦/ ٢٦٩ من طريق أبي الزبير عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أعمر عمرى فهي لمن أعمرها، ومن أرقب رقبى فهي لمن أرقبها جائزة".
  7. "الوقوف" (٣ - ٦)

    قال الخلال: قرأت على الحسين بن عبد اللَّه التميمي، عن الحسن بن الحسن، أخبرنا أبو داود السجستاني قال: قلت لأحمد بن حنبل بطرسوس: مصاحف توقف، فثم رجل يقول: لا يقرأ فيها، لا يجوز الحبس، إلا سلاح أو كراع؟ فقال أبو عبد اللَّه: الأرض هو كراع.

    وقال: أخبرنا حامد بن أحمد بن داود أنه سمع الحسن بن محمد بن الحارث أن أبا عبد اللَّه سئل عن هذه الأجزاء، التي تقرأ في المساجد،

    vol. 6, p. 303يُكره ذلك؟ فقال: لا.

  8. "الوقوف" (٨ - ٩)

    وقال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل بن زياد حدثهم قال: كتبت إلى أبي عبد اللَّه أسأله عن رجل دفع إلى أجزاء فيها القرآن، فقال: إن أبي تُوفي، وأوصى إلى أن أصير هذه الأجزاء في موضع يقرأ فيها، فأخذت الأجزاء منه، فلم تزل عندي أخرجها إلى المسجد، فتوفي الرجل الذي دفعها إلى، وبقيت الأجزاء عندي، هل يكون لي أن أدفعها إلى ورثته، أو كيف أصنع فيها؟

  9. فأتاني الجواب: يجعله في المسجد يُقرأ فيه؛ لأن هذا قد صيرها في السبيل.

  10. "الوقوف" (١١)

    وقال: أخبرني موسى بن سهل، حدثنا محمد بن أحمد الأسدي، حَدَّثنَا إبراهيم بن يعقوب، عن إسماعيل بن سعيد قال: سألت أحمد عن الوقوف.

    فقال: هو جائز في كل شيء.

    وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال: سمعت أحمد بن حنبل، وذكر وقوف أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يومًا فقال: ما منهم أحد توثق لنفسه ما استوثق عمرو -يعني-: ابن العاص.

    وقال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يوقف داره على ولده وولد ولده، فترى يبيعونها. فإن قومًا قد فعلوا ذلك؟

    قال: لا يجوز أن يبيعوها.

    قلت: لأبي عبد اللَّه: فكيف يصنع؟

    قال: أرى أن توقف.

  11. ثم ذكر الزبير وما أوقف.

    فقال: إذا كان آخرها للمساكين فهو حظ.

    قلت لأبي عبد اللَّه: فإذا قال: لولده، ثم ماتوا وليس وارث، كيف يصنعون؟

    قال: هي وقف على المسلمين.

    قلت لأبي عبد اللَّه: فإن تبرع رجل فقام بأمر الدار وتصدق بغلتها على الفقراء؟ فاستحسنه.

    وقال: ما أحسن هذا! ! واستحسن وقف عمرو بن العاص. واحتج بوقف عمر بن الخطاب.

    vol. 6, p. 304
  12. "الوقوف" (١٣ - ١٥)