٢٠٢٠ - التصرف في الوقف، وحكم الرجوع فيه
25 paragraphs · vol. 6, p. 370
- vol. 6, p. 370
قال صالح: وسألته عن رجل أوقف ضيعة على أهل بيته، هل يجوز له الرجوع فيها بعد سنة أو أقل أو أكثر وهل يبيعها؟
فقال: لا يجوز بيع الوقف؛ إذا كان قال في وقفه: لا يباع ولا يورث فليس لأحد أن يرجع.
-
"مسائل صالح" (١٥٠)
قال أبو داود: وسمعت أحمد قال: إذا اتخذ رجل المقابر وأذن للناس، أو السقاية فليس له أن يرجع فيه.
-
"مسائل أبي داود" (٦١٢)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل يكتب في الوقف: إن شاء باعه، وأبدل به؟
قال: لا، لا يكون هذا وقفا، هذا أبو يوسف - أي: زعموا- أجازه.
-
"مسائل أبي داود" (١٤٢٥)
قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: قلت لأحمد: الوقف الذي لا يجوز أيما هو؟
قال: أن يوقف ويقول فيه: إن شاء رجع، وإن شاء نقض، فهذا ليس وقفًا، وهذا لا يجوز.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر أن أبا الحارث حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: إذا وقف في صحته، فليس له أن يرجع فيه إن أراد أن يرجع.
vol. 6, p. 371وقال: أخبرنا زكريا بن يحيى، وأحمد بن محمد بن مطر قالا: حَدَّثَنَا أبو طالب، أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل بنى مسجدًا من داره، يؤذن فيه، ويصلي فيه مع الناس، وتكون نيته حين بناه وحين أخرجه على أنه يؤذن فيه ويصلي فيه حياته، فإذا مات رد إلى الميراث. يجوز له إذا كان على هذا بناه؟
قال: لا، إذا أذن فيه، ودعا الناس إلى الصلاة، فليس له أن يرجع لشي قد مضى.
قلت: فبيته؟
قال: ليس بيته بشيء، إذا أذن ودعا الناس إلى الصلاة، فإذا صلوا فيه فهو مسجد لا يرجع فيه.
قلت: هؤلاء يقولون: إذا أوقفوا شيئًا أنه عليه حياته؟
قال: ليس هذا بشيء، من أوقف شيئًا للَّه فليس له فيه شيء، إلا أن يكون وقفًا له عليه سبيل.
قلت: إلى أي حديث تذهب؟
قال: إلى حديث عمر.
وقال: أخبرني محمد بن علي أخبرنا الأثرم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل يوقف في حياته. . .
-
وأخبرني عبيد اللَّه بن حنبل: حدثني أبي أن أبا عبد اللَّه قيل له: رجل وقف في حياته وقفًا صحيحًا، أله أن يرجع فيه قبل موته، كما يرجع في وصيته؟
فقال: إن كان قد أوقفه وقفًا صحيحًا، فلا يرجع فيه، كيف يرجع فيه وقد بتله؟
vol. 6, p. 372قلت له: كأنه بمنزلة الصدقة تخرج من ملكه؟
قال: نعم
زاد الأثرم: قيل لأبي عبد اللَّه: فإن هذا الذي أوقف هذا الوقف، قد كان تزوج امرأة بعدما أوقف، فلما مات جاءت المرأة تطلب ميراثها من الوقف؟
قال: أما من ذهب إلى أن وقفه هذا فاسد حين شرط البيع في آخره يقول: للمرأة حقها من هذه الدور والحوانيت، ومن ذهب إلى أن وقفه هذا جائز قال: لا حق للمرأة فيه؛ لأنه إنما تزوجها بعدما أوقفه.
وقال: أخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل بن زياد حدثهم قال: كتبت إلى أبي عبد اللَّه أسأله عن رجل أوقف ضيعة على أهل بيته.
-
وأخبرني عصمة بن عصام حَدَّثَنَا حنبل، وهذا لفظه وهو أتم: أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل أوقف ضيعة، أو دارًا له على أهل بيته وقرابته، هل يجوز له الرجوع فيما أوقف بعد سنة أو نحو ذلك؟ وهل يبيعها هذا الموقف؟
فقال: لا يجوز بيع الوقف إذا كان في وقفه، لا يباع، ولا يورث، فليس لأحد أن يرجع فيه، وما بلغنا عن أحد ممن مضى من سلفنا فعل ذلك، ولا رجع في شيء من وقف.
قال حنبل: وسمعته يقول: كل وقف يكون فيه بيع فليس بوقف، وذلك أن أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أوقفوا بتة بتله، والشرط فيها ألا تباع، ولا توهب، فإذا دخلها بيع فسد ذلك، ولم يصح الوقف.
وقال: وأخبرني أحمد بن محمد بن مطر: أن أبا طالب حدثهم: أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل أوقف داره، وأشهد عليها في صحته، واستثنى
vol. 6, p. 373أن يأكل منها هو وولده، وإنما أراد أن يزيل عن الوارث، ثم أبطل الكتاب، هل تطيب له كما قال؟ قال: لا تطيب له.
وقال: حَدَّثَنَا المروذي قال: سئل أبو عبد اللَّه: عن رجل أوقف داره وأشهد عليها في صحته، فذكر مثل مسألة أبي طالب سواء.
وقال: أخبرني محمد بن علي، حَدَّثَنَا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل.
-
وأخبرني الحسين بن الحسن: حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحارث قال: سئل أبو عبد اللَّه عن رجل قال: ثلث مالي وقف في حياتي للحج والغزو، أما في حياتي فأنا الذي إلى ذلك أحج، وأغزو، فإذا مت دُفع إلى من يغزو عليه ويحج، أيجوز هذا؟
قال: نعم، هذا جائز.
-
قيل له: فإنه اتخذ من ذلك المال في حياته ثيابًا للحج والغزو، فخرج ثم قدم. أتفرش تلك الثياب أو تلبس؟
-
فكأنه أعجبه أن يجعلها لذلك الوجه بعينه.
وقال: وأخبرني محمد بن علي، حَدَّثنَا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن رجل أوقف وقفا، واشترط فيه: أني أبيع إن أردت بيعًا؟
قال: فلا يكون هذا إذا وقف، إذا اشترط فيه البيع، أو تحويل مما هو عليه، فليس هو بوقف.
وقال: أخبرني محمد بن علي: حَدَّثَنَا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن رجل أوقف دورًا أو حوانيت بتلها في حياته، وشرط في آخر الكتاب أن للمقيم بها بعد موته أن يبيع إن رأى البيع صلاحًا ثم يجعل الثمن في مثل ذلك من الوقف والصدقة.
vol. 6, p. 374قال: إذا كان في الوقف شيء ذكر البيع فليس بوقف صحيح، وذلك أن أوقاف أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إنما هي بتة بتلة، والشرط فيه ألا تباع ولا توهب، فإذا دخلها البيع لم يصح.
-
قيل لأبي عبد اللَّه: فإن كان الشرط في البيع إنما هو على المصلحة، وعلى أن يجعل في مثله إذا كان أصلح منه؟
فقال: أما الذي يعرف من الوقف -والذي هو عندي- أنه إذا دخله شيء من البيع فليس بوقف.
ثم قال: وهؤلاء يجيزون البيع في الوقف، وهذا عندنا قول سوء، وبعضهم لا يرى شيئًا من الوقف.
-
"الوقوف" (٤٣ - ٥٢)
قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد، حَدَّثنَا بكر بن محمد عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه أنه سأله عن الرجل يوقف الأرض أو الدار على ولده، أو في المساكين، ويستثني بيعها، إن رأى هو أن يبيع باع، وإن رأى ولده الذي أوقف عليهم أن يبيعوا باعوه، إذا اجتمعوا على البيع؟
قال: هذا لا يكون وقفًا.
قال: وأظن أن أبا يوسف كان رخص في ذلك.
قال: لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لعمر: "احْبِسْ أَصْلَهَا" .
قال: وأصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الذين أوقفوا إنما جعلوها لا تباع، ولا توهب، ولا تورث أبدًا.
قال: هكذا يكون الوقف.
وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني: أنه سأل أبا عبد اللَّه قال: قلت: الرجل يوقف على أهل بيته والمساكين بعده،
vol. 6, p. 375فاحتاج إليها، أيبيع على قصة المدبر؟
-
فابتدأني أبو عبد اللَّه بكراهة ذلك فقال لي: الوقوف إنما كانت من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ألا يبيعوا، ولا يهبوا بتة بتلة، فعلى هذا أوقفت ولم يبيعوا، وذكر قصة عمر حين قال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تصدق بالثمرة واحبس الأصل" .
-
وذكر حديث عمر حين أوقف فأوصى إلى حفصة.
-
فلم أره يسهل في الوقوف.
وقال: أخبرني محمد بن علي الوراق: حَدَّثَنَا أبو بكر الأثرم: أن أبا عبد اللَّه قيل له: وإن لزمه دين أيضًا؟
قال: وإن لزمه دين، فلا يبيع، ولا يجوز له، إذا أوقفه فقد خرج من يده.
-
"الوقوف" (٥٤ - ٥٦)
قال الخلال: أخبرني الحسين بن الحسن أن محمد بن داود حدثهم بأن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل.
-
وأخبرني محمد بن علي، حَدَّثَنَا الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه سئل عن رجل أحاط حائطًا على أرض ليجعلها مقبرة ثم بدا له أيعود فيها؟
قال: أكان قد جلعها للَّه؟
-
قيل: قد حوط عليها؟
قال: وإن حوط عليها حتى يجعلها للَّه.
-
قيل: نوى بقلبه؟
قال: فإذا جعلها للَّه، فلا يرجع فيها.
-
قيل لأبي عبد اللَّه: إنما سمع قومًا يقولون هذا، ويذكرون فيه الفضل، ففعل هذا؟
vol. 6, p. 376قال: حتى يُعلم أنه جعلها للَّه.
-
قيل له: إنه لما فعل هذا قيل له: ما هذا؟
قال: أريد أن أجلعها مقبرة.
قال أبو عبد اللَّه: أريد! أي: ليس قوله: أريد -بالذي يوجب عليه.
قال الأثرم: قال: ليس قوله: أريد: فعلًا.
وقال: أخبرني جعفر بن محمد: أن يعقوب بن بختان حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: إذا اتخذ الرجل المسجد، والسقاية والمقبرة فليس له أن يرجع فيه.
-
"الوقوف" (٥٨ - ٥٩)
قال الخلال: أخبرنا المروذي قال: سألت أبا عبد اللَّه: عن امرأة كانت تغزل بيدها وتنسج منه ثيابًا، وكانت تبيع الثياب ممن لا ترضى معاملته، ثم تبينت بعد أنه ممن يكره، فلما تبينت ذاك أوقفت مالها، وليس يقوتها ما تغزل، فترى لها أن تأخذ من المال الذي أوقفت مقدار القوت؟
فقال: إذا كانت أوقفته من طريق أنها تورعت، فإن علمت أن المال حرام لم تأكل منه شيئًا وإن كانت إنما توقت، فأخاف أن تصير إلى غيره مما دونه أو أشر منه.
قلت: إنما توقته وكرهت معاملة القوم؟
قال: قد عرفت!
قلت: إذا رجعت فمن أي شيء تنزهت، أليس قد تركته، كيف ترجع فيه؟
-
أخاف أن ترجع إلى ما هو شر منه أو دونه، تأخذ الشي، هذا أسهل من الشيء الذي تعرفه أنه حرام.
-
"الوقوف" (١٦٠، ١٦٢)
- vol. 6, p. 377
نقل أبو الصقر فيمن وقف ثلث قريته فأراد بعض الورثة بيع نصيبه كيف يبيع، قال: يفرز الثلث مما للورثة، فإن شاءوا باعوا أو تركوا.
-
"الفروع" ٦/ ٥٠٨