باب استيفاء القصاص
43 paragraphs · vol. 8, p. 51
Page 1 of 2
- vol. 8, p. 51
[٢٥٤١ - استيفاء القصاص على التعيين أم التخيير؟]
قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمدَ: إذا قتلَ النفر رجلًا، فِإنَّ وليَّه يقتلُ مَنْ شَاء منهم، ويأخذُ الدِّية ممن شاء، ويعفو عمن شاء؟
قال أحمد: نعم، هو مخيَّرٌ في ذَلِكَ، يصنعُ ما شاء.
قال إسحاق: هو كما قال، إلَّا أنْ يكون قد عفا عن بعضِهم، فقد صارت دية على الباقين، ليس له أَنْ يقتلَ أحدًا منهم.
قال إسحاق: إذا قتلَ الرجلُ الرجلَ عمدًا فأولياءُ المقتولِ بالخيارِ إن شاءوا قتلوا القاتلَ، وإن شاءوا أخذوا الدِّيةَ، شاء القاتل أو أبى؛ لأنَّ الخيارَ لأولياءِ المقتولِ، وأخذهم الدِّيةَ منهم فهو على ما قال اللَّهُ عز وجل: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} فعفوه قبوله الدِّية، وإن كان الذين قتلوه ثلاثة فعفا عن بعضهم، صارت دية، وأخذ من الباقين حصصهم ثلثي الدية، وإن كانوا قتلوا واحدًا، ثم أرادوا أن يأخذوا من الباقين ثلثي الدّية، فلهم ذَلِكَ؛ لأن الخيار لهم في ذَلِكَ.
-
"مسائل الكوسج" (٢٤٤٦)
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ قتلَ رجلًا عمدًا، فقتله آخر خطأً؟
قال أحمد: لأولياءِ المقتول عمدًا إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا أخذوا الدِّية منه، فتصير دية المقتولِ خطأً لهؤلاء الذين قُتل قتيلُهم عمدًا.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن لأولياء المقتول أن يأخذوا قاتلهم بالعمدِ بالدِّيةِ، فإن فاتهم لما قُتل صاحبهم خطأً صارت له الدِّيةُ.
-
"مسائل الكوسج" (٢٤٥٣) .
vol. 8, p. 52قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: ثلاثةُ نفر قتلوا رجلًا؟
قال: ولي المقتولِ مخيرٌ يَقتل من شاءَ ويعفو عمن شاءَ ويأخذ الدِّيَةَ ممن شاء.
قال إسحاق: كما بَيَّنا.
-
"مسائل الكوسج" (٢٤٧٠) ، (٢٧٠٦) .
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قتلَ ثلاثة؟
قال: الأولياءُ بالخيارِ من شاء منهم قَتله، ومن شاء عَفا عنه، ومن شاء أخذَ الدية، كلهم على حقِّه، إنما هذا شيء وجبَ له في ماله.
قال إسحاق: لهم إذا اجتمعوا وهم أولياء الثلاثةِ أن يقتلوه، فإن اختلفوا فقال بعضهم: أَقتلُ. وقال بعضهم: أريدُ الدية. فلهم إذا اجتمعوا أخذُ الدية؛ لأن لهم الخيار في أخذ الدية أو القَوَد على حديث أبي شريح الخزاعي -رضي اللَّه عنه- (١) .
- (١)رواه الإمام أحمد ٦/ ٣٨٥، وأبو داود (٤٥٠٤)، والترمذي (١٤٠٦) من طريق سفيان بن أبي سعيد المقبري عنه وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ورواه الإمام أحمد ٤/ ٣١، وأبو داود (٤٤٩٦)، وابن ماجه (٢٦٢٣) من طريق سفيان بن أبي العوجاء عنه. ورواه الإمام أحمد ٤/ ٣١ - ٣٢، والبيهقي ٨/ ٧١ من طريق الزهري عنه وقد صححه الألباني بمجموع هذِه الطرق. انظر: "الإرواء" (٢٢٢٠).
-
"مسائل الكوسج" (٢٤٧١) .
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قتَل رجلًا عمدًا ثم قتل هو خطأ لمن ديته؟
vol. 8, p. 53قال: الأصلُ في هذا واحدٌ حديث أبي شريح وأبي هريرة (١) -رضي اللَّه عنهما- إن شاء أولياءُ المقتولِ عمدًا أخذوا الدية، هم بالخيار.
قال إسحاق: كما قال.
- (١)أما حديث أبي شريح فقد تقدم تخريجه. وأما حديث أبي هريرة فرواه أبو داود (٤٤٩٨)، والترمذي (١٤٠٧)، والنسائي ٨/ ١٣، وابن ماجه (٢٦٩٠). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (٢١٧٨). وله شاهد من حديث وائل بن حجر رواه مسلم (١٦٨٠)
-
"مسائل الكوسج" (٢٥٩٥) .
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قتلَ رجلًا خطأ، ثم قتلَ آخر عمدًا، أو قتل عمدًا، ثم قتل خطأ.
قال: الأصلُ واحدٌ، إذا قتل عمدًا ثم قتل خطأ فلأولياء المقتول عمدًا إن شاءوا أخذوا القود منه، وإن شاءوا أخذوا الديةَ من مالِهِ وفي الخطأ الدية على عاقلته.
قال إسحاق: كما قال.
-
"مسائل الكوسج" (٢٥٩٦) .
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: رجلٌ قتلَ ثلاثةً؟
قال: الأولياءُ بالخيارِ، مَن شاءَ منهم قتلَه، ومَن شَاء عَفا عنه، ومَن شاءَ أخذَ الديةَ، كلهم على حقه، إنَّما هذا شيء وجبَ له في مالِه.
قال إسحاق: كما قال.
-
"مسائل الكوسج" (٢٧٠٧)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: رجل قتلَ ثلاثةَ نفر، فجاء
vol. 8, p. 54أولياءُ الثلاثة. فقالوا: نقتلُكَ؟
قال: فلهم ذَلِكَ؛ لما سن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-، فإن أبى واحد من الأولياء فقال: عفوت عنك، فإن الذي نعتمد عليه أن يصير دية؛ لأنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في العمد: "الولي بالخيار: إن شاء عفى, وإن شاء قتل, وإن شاء أخذ الدية، شاء القاتل أو أبى" لأن تركه للقود أكثر من أخذه الدية، وهكذا روى أبو شريح -رضي اللَّه عنه-، عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
-
وكذلك إذا كان الأولياء عدة فعفى واحد؛ تصير دية فيأخذون حصتهم من الدية وتذهب حصة الذي عفى، كذلك قال عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- (١) . وحديث عائشة -رضي اللَّه عنها- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وعلم المقتتلين أن ينحجزوا الأول فالأول" (٢) .
- (١)رواه عبد الرزاق ١٠/ ١٣ (١٨١٩٠)، والبيهقي ٨/ ٦٠.
- (٢)رواه أبو داود (٤٥٣٨)، والنسائي ٨/ ٣٩، والبيهقي ٨/ ٥٩ وفي "المعرفة" ١٢/ ٧٢ (١٥٩١٦)، والبغوي في "شرح السنة" ٨/ ٣٧٢ وضعفه الألباني في "الضعيفة" (٣٨٧٤).
-
وإن كانت امرأة يقوي قول عمر -رضي اللَّه عنه- هذا؛ لأن قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- "ينحجزوا الأول فالأول" وإن كانت امرأة فَسَّره الذي رواه بقول: إذا عفت المرأة تصير دية.
-
ولو كان القاتل ثلاثة قتلوا رجلًا لزمهم القَوَدُ جميعًا، ولو كانوا مائة يقادون به، فإن قال أولياء المقتول أو كان وليًّا واحدًا: أنتم الثلاثة قَتَلَةُ فَعَليَّ أن أقتلَكم جميعًا، فلا أقتلكم، ولكن آخذ من واحد الدية، وأعفو عن واحد، وأقتل الثالث. فله ذَلِكَ لما وجَبَ القتل على كل واحد منهم.
-
"مسائل الكوسج" (٢٧١٠)
vol. 8, p. 55قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، قال سمعت أبا شريح الكعبي، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من قتل له قتيل: فهو بخير النظرين، إما أن يقتل، وإما أن يعفو، وإما أن يأخذ. . . " (١) حديث طويل فيه أنه مخير: إن شاء قتل، وإن شاء أخذ الدية، وإن شاء عفا.
- (١)رواه من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري عنه الإمام أحمد ٦/ ٣٨٥، وأبو داود (٤٥٠٤)، والترمذي (١٤٠٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وقد صححه الألباني في "الإرواء" (٢٢٢٠). وذكر له طريقين آخرين.
-
"مسائل صالح" (١٢٥٤)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل إذا قتل الرجل خطأ؟
قال: على عاقلته الدية، تؤدى في ثلاث سنين، في كل سنة ثلث.
قلت لأبي: فإن كان متعمدًا؟
قال: القود، إلا أن يرضوا بالدية، فلهم الخيار إن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا أخذوا الدية، وإن شاءوا عفوا.
-
"مسائل عبد اللَّه" (١٤٥٦)
قال ابن ثواب التغلبي: قال أحمد في رجل قتل رجلًا عمدًا ثم قتل الرجل خطأ: لهم الدية. قيل له: وإن قتل عمدًا؟
قال: وإن قتل عمدًا.
-
قيل له: فإن قومًا يقولون: إنه إذا قتل إنما كان لهم دمه وليس لهم الدية.
قال: ليس كذلك.
-
"تقرير القواعد" ٣/ ٥١.
- vol. 8, p. 56
نقل أبو طالب: قال أحمد: إذا فاته الدم أخذ الدية من ماله إن كان له مال؛ لأنه مخير إن شاء أخذ الدية وإن شاء عفا.
-
"تقرير القواعد" ٣/ ٥٤.
-
نقل الفضل: إن قتله ثلاثة، فله قتل أحدهم، والعفو عن آخر، وأخذ الدية كاملة من أحدهم.
-
"المبدع" ٨/ ٢٥٣
[٢٥٤٢ - من قتل غيلة , هل للأولياء العفو؟]
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال مالك (١) : مَن قَتلَ رجلًا قتل غيلة على غيرِ ثائرةٍ ولا عداوة فإنَّه يقتلُ به، وليس لولاةِ الدم أنْ يعفوا عنه، ذَلِكَ إلى السلطانِ.
قال أحمد: هو إلى الأولياءِ.
قال إسحاق: كما قال مالك.
- (١)"الموطأ" ٢/ ٢٤٨ (٢٣٢٠).
-
"مسائل الكوسج" (٢٥٦١)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لأحمد: مَنِ اعتبط مؤمنًا قتلا فهو قود إلا أن يرضى ولي المقتول؟
قال أحمد: اعتبط: أخذه حرما.
قال إسحاق: كما قال.
-
"مسائل الكوسج" (٢٧٠٠) ، (٣٢٤٠)
قال ابن هانئ: قيل له: يروى عن مالك بن أنس: إذا كان قتل غيلة.
vol. 8, p. 57قال أبو عبد اللَّه: هذا قول أهل المدينة. كأنه يضعفه.
وقال: قتل غيلة، لا يكون له ولي، إنما وليه السلطان.
-
"مسائل ابن هانئ" (١٥٥١) .
-
[٢٥٤٣ - كيفية استيفاء القصاص]
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ ضربَ رجلًا بالسَّيفِ، أو وجأه (١) بسكين فما عليه؟
قال: عليه القود في الجراحة يجرحه الحجام، يقيسه، ثم يقتص منه.
قال إسحاق: كما قال.
- (١)وجأه: أي ضربه بسكين.
-
"مسائل الكوسج" (٢٣٤٥) .
قال إسحاق بن منصور: قلت: رجلٌ قتلَ رجلًا بحجر رضخ (٢) رأسه؟
قال: يُقتل كما قَتل؛ لأن الجروح قصاص.
قال إسحاق: كما قال؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أقاد من اليهودي الذي أرضخ رأسه بحجرٍ كذلك (٣) .
- (٢)الرضخ: الكسر.
- (٣)رواه الإمام أحمد ٣/ ١٨٣، والبخاري (٢٤١٣، ٢٧٤٦، ٦٨٧٦)، ومسلم (١٦٧٢) من حديث أنس.
-
"مسائل الكوسج" (٢٣٤٩)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: حديثُ عمر -رضي اللَّه عنه-، وقصة الرجل الذي قُتل؟ (٤)
vol. 8, p. 58قال: ما أحسنه! إن دفعوا إليه الدِّية، فإنما لهم نفسه.
قال إسحاق: كما قالَ.
- (٤)روى ابن أبي شيبة ٥/ ٤٢٢ (٢٧٦٢٠) عن ابن شهاب أن عمر أوطأ في زمانه رجل = = من جهينة رجلًا من غفار -أو رجل من غفار رجلًا من جهينة- فادعى أهله أنه مات من ذلك فأحلفهم عمر خمسين رجلًا منهم من المدعين فأبوا أن يحلفوا، وأبى المدعى عليهم أن يحلفوا فقضى عمر فيها بشطر الدية. (*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ورد في ملحق التصويبات بآخر الكتاب ما نصه: تحذف رواية الكوسج (٢٥٧٧) و (٢٥٧٨)؛ لوجودهما في باب استيفاء القصاص فيما دون النفس. (*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ورد في ملحق التصويبات بآخر الكتاب ما نصه: تحذف رواية الكوسج (٢٥٧٧) و (٢٥٧٨)؛ لوجودهما في باب استيفاء القصاص فيما دون النفس.
-
"مسائل الكوسج" (٢٤٠٥) .
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا قَتلَ رجلٌ رجلًا بعصا، أو خنقه، أو شدخ رأسه بحجرٍ كيف يقتلُ هذا؟
قال: يقتلُ بمثلِ الذي قتلَ.
قال إسحاق: كما قال.
-
"مسائل الكوسج" (٢٥٦٠) .
قال صالح: لو أن رجلا ضرب رجلا بخشبة فقتله، كيف يقاد منه؟
قال: يقاد منه بالسيف.
-
"مسائل صالح" (٩٩) .
قال عبد اللَّه: سمعت أبي سئل عن رجل ضرب رجلًا بخشبة فقتله، كيف يقاد منه؟
قال: يقاد منه بالسيف.
-
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٣١)
-
[قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كيف يقتص مِنَ العينِ؟
قال: يُحمى لها مرآة، فينظر فيها حتى تسيلَ حدقته.
قال إسحاق: كما قال، وقد اقتص المغيرة بن شعبة من عين بِنَوْرَة.
-
"مسائل الكوسج" (٢٥٧٧) .] (*)
- vol. 8, p. 59
[قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ لإسحاقَ: كيف يقتص من عين بنورة؟ وكيف يقتص بالبيضة؟
قال: كلما فقأ إنسانٌ عينَ إنسانٍ فذهبَ نوره أُحْميتْ مرآة، ثم أدنيتْ من عينِ الفاقئ حتَّى يَذْهبَ نورُه، والعين قائمة، وإذا كان بالنورة فطلى على البصر ذهب البصر، والبيضة ليست بمفسرة.
-
"مسائل الكوسج" (٢٥٧٨) .] (*)
-
نقل حنبل عنه: لا أرى أن يقتل بالنار أحد.
-
"الروايتين والوجهين" ٢/ ٢٦٣.
-
نقل حرب عنه: إذا قتله بخشبة قُتل بالسيف.
-
ونقل أبو طالب: إذا خنقه قُتل بالسيف.
-
"زاد المسير" ١/ ١٨١.
-
٢٥٤٤ - إذا نبت عضو القصاص كما كان, كالسن والشعر، هل يُعاد الحد؟
قال إسحاق بن منصور: قلت: إذا اقتص من السن ثم أعاده مكانه فنبت.
قال: يقلع مرة أخرى؛ لأن القصاص للشَّيْنِ.
قال إسحاق: كما قال.