فصل دفع الصائل
47 paragraphs · vol. 8, p. 291
Page 1 of 2
- vol. 8, p. 291
[٢٦٨٧ - جواز قتال اللصوص ودفع الصائل، وكيفية الدفع والقتال]
قال إسحاق بن منصور: قَلْتُ: يقاتلَ اللص؟
قال: إذا كان مقبلًا فقاتلْهُ، وإذا وَلى فلا تقاتل.
قال إسحاق: كما قال، وتناشده في الإقبالِ ثلاثًا فان أبى، وإلا قاتلْه.
-
"مسائل الكوسج" (٢٥٠٢)
قال إسحاق بن منصور: قلت: أخذ ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- لصًّا في داره فأصلت عليه السيف (٢) ؟
قال: إذا كان مقبلًا، وأمَّا موليًا فلا.
قال إسحاق: كما قال.
- (٢)رواه عبد الرزاق ١٠/ ١١٢، ١٩٨ (١٨٥٥٧، ١٨٨١٨)، وابن أبي شيبة ٥/ ٤٦٦ (٢٨٠٣٢).
-
"مسائل الكوسج" (٢٥٠٦) ، (٣٥٢٥)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إِن ابن شداد يُريد الخروج إلى الثغر، وقد قال أن أسألك، وهذا الطريق -طريق الأنبار- مخيفٌ، فإن عرض له اللصوص ترى أن يُقاتلهم؟
vol. 8, p. 292قال: إن طلبوا شيئه قاتلهم؟ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: " مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ" .
قلت: فإن عرضوا للرفقة، ترى أن يقاتلهم؟
قال: لا. حتى يطلبوه هو، ولم يرَ أن يُقاتل عن الرفقةِ بالسيف، ثم قال: إن أخذ في الطريق الآخر؟
فقلت: يصده سرامادا لا ينزل. يعني: العسكر.
-
ونقل المروذي: عن عمرو بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ، فهُوَ شَهِيدٌ" .
-
"الورع" (٤٨٤ - ٤٨٥)
قال عبد اللَّه: سألت أبي عن الرجل يقابل اللصوص وهو يعلم أنه لا طاقة له بهم فيقتلوه؟
فقال: إن كان يغلب عليه أنه إذا أعطى ما بيده خلوا سبيله، فإن لم يقاتلهم رجوت أن يكون ذلك له.
-
وإن كان يغلب عليه أنهم يقتلونه فليدفع عن نفسه ما استطاع.
-
"مسائل عبد اللَّه" (٩٦١)
قال عبد اللَّه: قلت لأبي: الرجل يوافق العدو واللصوص وهو يعلم أنه إن قاتل لم يكن في قتاله على عدوه ضرر من قتاله إياهم، فيقاتلهم أو يسلم لهم؟
فقال: هذا مثل الأول.
-
"مسائل عبد اللَّه" (٩٦٢)
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل حدَّثهم قال: سمعت أحمد، وقيل له: إن ببخارى ينقطع الطريق، حتى لا يقدر أحد أن
vol. 8, p. 293يسلكه إلا ببذرقة (١) ، فترى للمبذرقين فضل في هذا؟ فقال: سبحان اللَّه وأي فضل أكثر من هذا، يقوونهم ويؤمنوهم من عدوهم.
- (١)البذرقة: الخفارة للقافلة، وذلك بأن يرسل معها من يحميها ممن يؤذيها، قال ابن خالويه: البذرقة ليست بعربية، وإنما هي كلمة فارسية، عربتها العرب، يقال: بعث السلطان بذرقة مع القافلة. انظر: "لسان العرب".
-
قيل له: يكون بمنزلة المجاهد؟ قال: إني لأرجو لهم ذاك إن شاء اللَّه.
وقال: وأخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: إن عندنا حصونًا على طرف المفازة يرابط فيها المسلمون العدو، وهم الأكراد، وهم من أهل التوحيد يصلون، ولكنهم يقطعون الطريق، فما ترى في الرباط في هذا الموضع؟ فاستحسنه، وقال: ما أحسن هذا!
قلت: إنهم من أهل القبلة، قال: وإن كانوا من أهل القبلة، أليس يرد عن المسلمين؟ قال: وسألت أحمد مرَّة أخرى، قلت: موضع رباط يقال له: بابنيذ في المفازة، يكون فيه المطوعة يبذرقون القوافل والعدو، وهم الأكراد، وهم مسلمون؟ فاستحب ذلك وحسنه، وقال: أليس يدفعون عن المسلمين. إلا أنه قال: ما لم يكن قتال.
قلت: إنهم ربما بذرقوا القوافل فوقع عليهم الأكراد، قال: إذا أرادوهم وأموالهم قاتلوهم.
قال الخلال: أخبرني عبد الكريم بن الهيثم بن زياد القطان العاقولي، أنه قال لأبي عبد اللَّه: يقاتل اللصوص؟ قال: إن كان يدفع عن نفسه.
وقال: أخبرني محمد بن علي، قال: ثنا صالح، أنه سأل أباه عن قتال
vol. 8, p. 294اللصوص، فقال: كل من عرض لك يريد مالك ونفسك، فلك أن تدفع عن نفسك ومالك.
وقال: وأخبرني عبد الملك الميموني، أن أبا عبد اللَّه قال له في هذِه المسألة: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ" .
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد القطان، قال: ثنا بكر ابن محمد، عن أبيه، أنه سأل أبا عبد اللَّه عن قتال اللصوص.
قال: أرى قتال اللصوص إذا أرادوا مالك ونفسك.
وقال: أخبرنا محمد بن المنذر بن عبد العزيز، قال: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، قال: سالت أبا عبد اللَّه عن اللصوص، يخرجون يريدون مالي ونفسي، قال: قاتلهم حتى تمنع نفسك ومالك.
وقال: حدثني علي بن الحسن بن سليمان، ثنا حنبل: سألت أبا عبد اللَّه قلت: امرأة أرادها رجل على نفسها فامتنعت منه، ثم إنها وجدت خلوة فقتلته لتحصن نفسها، هل عليها في ذلك شيء؟
قال: إذا كانت تعلم أنه لا يريد إلا نفسها فقتلته لتدفع عن نفسها فمات فلا شيء عليها، وإن كان إنما يريد المتاع والثياب فأرى أن تدفعه إليه، ولا تأتي على نفسه، لأن الثياب والمتاع فيها عوض، والنفس لا عوض فيها.
وقال: أخبرني منصور بن الوليد النيسابوري، قال: ثنا علي بن سعيد، أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل يقاتل دون حرمته وأهله، فقال: ما أدري.
-
"السنة" للخلال ١/ ١٣٢ - ١٣٧ (١٤١ - ١٤٩)
قال الخلال: وأخبرني عبد الملك الميموني، أنه قال لأبي عبد اللَّه في هذِه المسألة: ودون أهله، فقال: الرواية عنه: ماله، وواحد يقول: دون
vol. 8, p. 295أهله وماله.
وقال: أخبرني زكريا بن يحيى، قال: ثنا أبو طالب، وأخبرني الحسين ابن الحسن، قال: ثنا إبراهيم بن الحارث، أن أبا عبد اللَّه قال: يقاتل دون حرمته.
وقال: حدثني الحسين بن الحسن الوراق، قال: ثنا إبراهيم بن الحارث: قيل لأبي عبد اللَّه، وحدثني الحسين بن الحسن، قال: ثنا محمد بن داود: سألت أبا عبد اللَّه قلت: الرجل يكون في مصر في فتنة، فيطرقه الرجل في داره ليلًا، قال: أرجو إذا جاءت الحرمة ودخل عليه منزله.
-
قيل له: فمن احتج بعثمان أنه دخل عليه.
قال: تلك فضيلة لعثمان، وأما إذا دخل داره وجاءت الحرم.
-
قيل: فيدفعه، فكأنه لم ير بأسًا، وقال: قد أصلت ابن عمر على لص السيف، قال: فلو تركناه لقتله.
وقال: وحدثني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد، ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وساله، قال: قيل: أرأيت إن دخل على رجل في بيته في الفتنة، قال: لا يقاتل في الفتنة.
قلت: فإن أريد النساء، قال: إن النساء لشديد.
قال: إن في حديث يروى عن عمر، يرويه الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عبيد بن عمير: أن رجلًا ضاف ناسًا من هذيل، فأراد امرأة على نفسها، فرمته بحجر فقتلته، فقال: واللَّه لا يودى أبدًا.
-
وحديث أيضا عن عمر: أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فضربهما بالسيف، فقطع فخذ المرأة وفخذ الرجل، كان عمر أهدر دمه.
-
"السنة" للخلال ١/ ١٣٧ - ١٣٨ (١٥١ - ١٥٤)
vol. 8, p. 296قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي، قال: ثنا مهنا، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل تلقاه اللصوص يريدون ماله، قال: يدفعهم عنه.
قلت: يقاتلهم؟ قال: يدفعهم عنه.
وقال: أخبرني عبد الملك الميموني، أنه قال لأبي عبد اللَّه: هل علمت أحدًا ترك قتال اللصوص تأثمًا؟ قال: لا.
قلت: قوم يقولون: إن لقيتهم فقاتلهم، لا تضربه بالسيف، وأنت تريد قتله.
قال: إنما أضربه لأمنع نفسي ومالي منه، فإن أصيب؛ فسهل فيه.
قلت: نعم يا أبا عبد اللَّه، أعلم أني أضربه بالسيف، ولست آلو قطع يده ورجله، وأشاغله عني بكل ما أمكنني. قال: نعم.
-
وقد كنت قلت له في أن يخرج عليه، قال: وهم يدعوك حتى تخرج عليهم، هم أخبث من ذاك.
-
ورأيته يعجب ممن يقول: أقاتله وأمنعه، وأنا لا أريد نفسه، أي: فهذا مما لا ينبغي أن يشغل به القلب، له قتاله ودفعه عن نفسه بكل ما أمكنه، أصيبت نفسه أو بقيت.
وقال: أخبرني الحسين بن الحسن، أن محمدًا حدثهم، أن أبا عبد اللَّه قال: يدفع عن نفسه، ولا يتعمد قتله.
وقال: أخبرني محمد بن موسى الوراق، قال: ثنا أيوب بن إسحاق بن سافري، أن أبا عبد اللَّه، قيل له: من قُتل دون ماله فهو شهيد.
-
قيل له: فيقاتل دون ماله؟ فقال: لا يقاتل، لأن نفسه، يعني اللص، عليك حرام، ولكن ادفع عن مالك.
-
قيل: كيف أدفع؟ قال: لا تريد قتله ولا ضربه، ولكن ادفع عن
vol. 8, p. 297نفسك، فإن أصابه منك شيء فهو حد نزل به، مثل من أقيم عليه الحد فمات.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن قتال اللصوص.
فقال: من قتل دون ماله فهو شهيد.
قلت: أقاتله وأضربه؟ قال: إذا علمت أنه يريد مالك فقاتله. وقال: إذا قاتل الرجل دون ماله فقتل أو جرح أو أثخن فيهم، أرجو لا يحرج، وذاك أنه قد أذن له في القتال.
وقال: وحدثني زكريا بن يحيى أبو يحيى الناقد، ثنا أبو طالب، سئل أبو عبد اللَّه عن اللصوص دخلوا على رجل مكابرة، قال: يقاتلهم، ولكن لا ينوي القتل.
-
قيل له: يضربهم بالسيف؟ قال: يدفعهم عن نفسه بكل ما يقدر، بالسيف وغيره، ولا ينوي قتله، قال: فإن ضربه فقتله ليس عليه شيء. قلت: السلطان لا يلزمه فيه شيء. قال: إذا علم الناس وقتله في داره، وقتله ما عليه؟ ! ليس عليه شيء، إنما يقاتل دون ماله، ودون نفسه.
قال الخلال: أخبرنا محمد بن عبد المنذر بن عبد العزيز، قال: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، أن أبا عبد اللَّه قال: فإن جرحته حتى منعته عن نفسك، فليس لك أن تعيد عليه الضرب حتى تقتله، إنما لك أن تمنع عن نفسك ومالك، فقد منعته.
وقال: حدثنا محمد بن سليمان الجوهري، ثنا عبدوس بن مالك العطار، سمعت أبا عبد اللَّه، يقول: أصول السنة، فذكر كلامًا كثيرًا، وقال: قتال اللصوص والخوارج جائز، قال: ولا يجهز عليه إن صرع،
vol. 8, p. 298أو كان جريحًا وإن أخذ أسيرًا فليس له أن يقتله، ولا يقيم عليه الحد، ولكن يرفع أمره إلى من ولاه اللَّه فيحكم.
-
"السنة" للخلال ١/ ١٤١ - ١٤٣ (١٦١ - ١٦٨)
وقال الخلال: حدثني زكريا بن يحيى، ثنا أبو طالب، سمع أبا عبد اللَّه قال: فإن ولى فليدعه ولا يتبعه.
-
قيل له: فإن أخذ مالي وذهب أتبعه؟ قال: إن أخذ مالك فاتبعه، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ قاتَلَ دُونَ مَالِهِ" ، فأنت تطلب مالك، فإن ألقاه إليك فلا تتبعه، ولا تضربه، دعه يذهب، وإن لم يلقه إليك ثم ضربته، وأنت لا تنوي قتله، إنما تريد تأخذ شيئك وتدفعه عن نفسك، فإن مات فليس عليك شيء؛ لأنك إنما تقاتل دون مالك.
-
حديث عمران بن حصين في اللص، يعني فلم ير بأسًا على قاتله، فذكره، وابن عمر قد دخل لص، فخرج يعدو بالسيف صلتًا.
وقال: حدثنا محمد بن سليمان الجوهري، ثنا عبدوس بن مالك العطار، سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل قال: قتال اللصوص والخوارج جائز، إذا عرضوا للرجل في نفسه وماله، فله أن يقاتل عن نفسه وماله، ويدفع عنهما بكل ما يقدر عليه، وليس له إذا فارقوه، أو تركوه أن يطلبهم، ولا يتبع آثارهم، لشى ذلك لأحد إلا للإمام، أو ولاة المسلمين، إنما له أن يدفع عن نفسه في مقامه ذلك، وينوي بجهده أن لا يقتل أحدًا، فإن أتى على بدنه في دفعه عن نفسه في المعركة، فأبعد اللَّه المقتول، وإن قتل هذا في تلك الحال، وهو يدفع عن نفسه وماله رجوت له الشهادة كما جاء في الأحاديث، وجميع الآثار في هذا إنما أمر بقتاله، ولم يؤمر بقتله، ولا اتباعه.
vol. 8, p. 299وقال: وحدثني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد، ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسمعته يقول في قتال اللصوص، قال: أرى أن يدفع الرجل عن ماله ويقاتل قال: لأنه يروي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ فهُوَ شَهِيدٌ" قال: ولكن إذا ولَّى اللصُّ لا يتبعه.
قلت: أليس اللصُّ محاربًا؟
قال: أنت لا تدري قتل أم لا فأما إذا كان لصِّ معروف مشهور أنه قد قتل، وشقَّ عصا المسلمين، فهو محارب، يفعل به الإمام ما أحب.
وقال: أخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه، يقول في هذِه المسألة: فإن ولى فلا تتبعه، وإن صار في موضع تعلم أنه لا يصل إليك فلا تتبعه.
وقال: وأخبرني محمد بن موسى، أن أيوب بن إسحاق حدثهم في هذِه المسألة، قال أبو عبد اللَّه: وإن ولى فلا تطلبه، دعه يذهب عنك.
وقال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد، قال: ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه في هذِه المسألة، قال: أرى قتال اللصوص إذا أرادوا مالك ونفسك، فأما أن تذهب إليهم، أو تتبعهم إذا ولوا فلا يجوز لك قتالهم.
وقال: وأخبرنا محمد بن المنذر، قال: ثنا أحمد بن الحسن، أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن هرب أتبعه؟
قال: لا، إلا أن يكون متاعك معه.
قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني، قال: قيل لأحمد ابن حنبل: رجل دخل دار قوم بسلاح فقتلوه؟ فلم يجب فيه.
-
فأخبرني زكريا بن يحيى أن أبا طالب حدثهم، قال: سئل أبو عبد اللَّه
vol. 8, p. 300عن لصوص دخلوا على رجل مكابرة، يقاتلهم أو يناشدهم؟
قال: قد دخلوا على حرمته، ما يناشدهم؟ ! يقاتلهم، يدفعهم عن نفسه، ولكن لا ينوي القتل.
قال: فيضربهم بالسيف؟
قال: يدفعهم عن نفسه بكل ما يقدر، بالسيف وغيره، ولا ينوي قتله. قال: فإن ضربه فقتله فليس عليه شيء.
قلت له: السلطان لا يلزمه فيه شيء؟
قال: إذا علم الناس وقتله في داره ما عليه، ليس عليه شيء، إنما يقاتل دون ماله، ودون نفسه وحرمته. قال: فإن ولى فليدعه، ولا يتبعه.
قلت له: فإن أخذ مالًا وذهب، أتبعه؟ قال: إن أخذ مالك فاتبعه؛ قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فهُوَ شَهِيدٌ" فأنت تطلب مالك؛ فإن ألقاه إليك فلا تتبعه، ولا تضربه، دعه يذهب؛ وإن لم يُلقه إليك ثم ضربته وأنت لا تنوي قتله، إنما تريد أن تأخذ شيئك وتدفعه عن نفسك؛ فإن مات فليس عليك شيء؛ لأنك إنما تقاتل دون مالك. حديث عمران بن حصين في اللص، يعني لم ير بأسا على قاتله، قد ذكره.
قال: وابن عمر قد دخل لص فخرج يعدو بالسيف صلتًا.
وقال: أخبرني عبد الملك الميموني، قال: قالوا لأبي عبد اللَّه: لصٌّ دخل على رجل في داره، كيف يصنع؟ قال: أليس ابن عمر أخذ السيف، لولا أنا منعناه، قالوا: فيضربه؟
قال لهم: للرجل أن يمنع ماله ونفسه، يعني: بكل ما (١) .
vol. 8, p. 301وقال: وأخبرني الميموني قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا عبد اللَّه بن إدريس قال: ثنا عبيد اللَّه، عن نافع أن لصًّا دخل عليهم فأصلت ابن عمر عليه بالسيف، فلو تركناه لقتله.
وقال: حدثني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، قال: قلت لأبي عبد اللَّه: هل علمت أحدًا ترك قتال اللصوص تأثمًا؟
قال: لا.
قلت له: في أن يخرج عليه؟
قال: وهم يدعونك حتى تخرج عليهم، هم أخبث من ذلك.
وقال: حدثني الحسين بن الحسن الورَّاق، ثنا إبراهيم بن الحارث، قيل لأبي عبد اللَّه:
وحدثني الحسين بن الحسن، ثنا داود، سألت أبا عبد اللَّه، فذكر المسألة، فذكر لأبي عبد اللَّه المناشدة للصِّ في غير الفتنة، فقال: حديث قابوس عن سلمان، ولم يثبته، وقال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من قوتل فقاتل فقتل دون ماله، فهو شهيد" .
- (١)كذا بالأصل ولعله يريد: بكل ما يستطيع.
-
"السنة" للخلال ١/ ١٤٤ - ١٤٧ (١٧٧ - ١٨١)
قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم، أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن علم أنه لا طاقة له بهم، وإن هو قاتل قُتِلَ، فما ترى له، يقاتل، أو يعطي بيده، ويسلم ماله؟ قال: إن كان الذي ترى أنه إن أعطاهم ماله خلى سبيله، ولم يقتل؟ فترك القتال، رجوت أن لا يكون به بأس؛ هان كان الغالب على أمره منهم أنه إن أعطى بيده قُتِلَ، فليدفع عن نفسه بطاقته ما استطاع.
-
"السنة" للخلال ١/ ١٤٨ (١٨٣)
vol. 8, p. 302قال الخلال: حدثنا أبو بكر المرُّوذي، قال: قرئ على أبي عبد اللَّه عن ابن مهدي، عن سفيان، عن عبد اللَّه بن الحسين، عن إبراهيم بن محمد ابن طلحة، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من أَريد ماله بغير حق فقاتل فقتل، فهو شهيد" .
-
"السنة" للخلال ١/ ٩٥٤ - ١٥٥ (١٩٧)
-
[٢٦٨٨ - هل يضمن الرجل ما أتلفه عند دفعه للصائل؟]
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، قال: أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه قال: قاتل رجل رجلًا فعض يده، فانتزع يده من فيه، فأندر ثنيته، فأتى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأهدره، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أفيدع يده في فيك تقضمها كما يقضمها الفحل؟ ! " (١) .
- (١)رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٢٢، والبخاري (٢٢٦٥)، ومسلم (١٦٧٤).
-
"مسائل عبد اللَّه" (١٥٢٧)
-
[٢٦٨٩ - كراهة أن يقاتل الرجل دون جاره وأهل رفقته]
قال الخلال: أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: قلت لأحمد: كنت في سفرٍ وأمامي رجل فوقع عليه العدو، فناداني واستغاث بي؟
قال: ما أدري، لو كان مالك لم يكن في قلبي شيء، فأما مال غيرك فما أدري.
-
"السنة" للخلال ١/ ١٣٩ (١٥٥)
vol. 8, p. 303وقال: أخبرني منصور بن الوليد، أن جعفر بن محمد النسائي حدَّثهم، أن أبا عبد اللَّه قيل له: فيقاتل عن أهل رفقته، قال: يقاتل عن ماله، إنما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فهُوَ شَهِيدٌ" .
وقال: أخبرنا محمد بن المنذر بن عبد العزيز، قال: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، أنه قال لأبي عبد اللَّه: فإن منعت نفسي ومالي، وأخذ من صاحبي فاستغاث بي، أغيثه؟
قال: نعم، أغثه، ولا تقاتله؛ لأنه لم يبح لك أن تقتله لمال غيرك، إنما أبيح لك أن تقاتله لنفسك ومالك.
وقال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال، أنه قال لأبي عبد اللَّه: الرجل يكون معه المال لغيره فيقاتل عنه؟
قال: اعفني عن الجواب فيها.
قلت: أليس يروي: "من قتل دون جاره فهو شهيد" ؟
قال: ليس يصح هذا، وإنما هو: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ" .
وقال: وأخبرنا أبو بكر المرُّوذي، قال: قرئ على أبي عبد اللَّه عن ابن مهدي، عن سفيان، عن عبد اللَّه بن الحسن، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة، عن عبد اللَّه بن عمرو، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "مَنْ أُرِيدَ مَالُهُ بِغَيْرِ حَقِّ، فَقَاتَلَ فَقُتِلَ فَهُوَ شَهِيدٌ" .
-
"السنة" للخلال ١/ ١٣٩ - ١٤٠ (١٥٥ - ١٦٠)
-
نقل صالح عنه: فيمن يستغيث به جاره، قال: يكره أن يخرج إلى صيحة بالليل؛ لأنه لا يدري ما يكون.
-
"الفروع" ٦/ ١٤٩
vol. 8, p. 304[٢٦٩٠ - كراهة أن يقاتل في الفتنة]
قال الخلال: دفع إلينا محمد بن عوف الحمصي، قال: سمعت أحمد ابن حنبل كره قتال اللصوص في الفتنة.
وقال: وأخبرني محمد بن أبي هارون، قال: ثنا أيوب بن إسحاق، أن أبا عبد اللَّه قال: وأما الفتنة، فلا تمس السلاح، ولا تدفع عن نفسك بسلاح، ولا شيء، ولكن أدخل بيتك.
وقال: وأخبرني الحسين بن الحسن، قال: ثنا إبراهيم بن الحارث، قال: قيل لأبي عبد اللَّه: الرجل يكون في مصر فيه فتنة -وأخبرني الحسين ابن الحسن، أن محمدًا حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: الرجل يكون في مصر فيه فتنة- فيطرقه الرجل في داره ليلًا، قال: أرجو إذا جاءت الحرمة ودخل عليه منزله. قيل له: فمن احتج بعثمان رحمه اللَّه أنه دخل عليه. قال: تلك فصيلة لعثمان، وأما إذا دخل داره، وجاءت الحرم، قيل: فيدفعه، فكأنه لم ير بأسًا، وقال: قد أصلت ابن عمر على لصٍّ السيفَ، قال: فلو تركناه لقتله، فذكر له المناشدة للصِّ في غير الفتنة. فقال: حديث قابوس عن سلمان، ولم يثبته، وقال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من قوتل فقاتل فقتل دون ماله، فهو شهيد" .
-
"السنة" للخلال ١/ ١٤٩ (١٨٤ - ١٩٦)
قال الخلال: حدثني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد، حدثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه قال: ولا أرى قتال اللصوص في الفتنة، إذا لم يكن إمام، فهذِه فتنته لا يحمل فيها سلاح؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لأبي ذر في الفتنة: "اجْلِسْ فِي بَيتِك" ، قال: "فإن خفت شعاع السيف، فغط وجهك" وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أريد ماله فقاتل فقتل؛ فهو شهيد" فقال في
vol. 8, p. 305الفتنة هكذا.
وقال: من أريد ماله هكذا فهو عندي قتال اللصوص جائز إلَّا في الفتنة.
-
"السنة" للخلال ١/ ١٥١ - ١٥٢ (١٨٩)
-
[٢٦٩١ - جامع القول في دفع الصائل وقتال اللصوص]
وقال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد بن عبد الحميد، قال: ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، أنه سمعه يقول في قتال اللصوص، قال: أرى أن يدفع الرجل عن ماله ويقاتل. قال: ألا يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ قَاتَلَ دُونَ مَالِهِ، فهُوَ شَهِيدٌ" . قال: ولكن إذا ولى اللص لا يتبعه، قلت: أليس اللص محاربًا؟ قال: أنت لا تدري قتل أم لا؛ فأمَّا إذا كان لصٌّ معروف مشهور أنه قد قتل، وشقَّ عصا المسلمين فهو محارب، يفعل به الإمام ما أحبَّ قال: ولا أرى قتالهم في الفتنة إذا لم يكن إمام، فهذِه فتنة لا يحمل فيها سلاح؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لأبي ذر في الفتنة: "اجْلِسْ فِي بَيْتِكَ" ، قال: "فإن خفت شعاع السيف؛ فغط وجهك" .
وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أريد ماله فقاتل فقتل؛ فهو شهيد" ، فقال في الفتنة هكذا، وقال: من أريد ماله هكذا، فهو عندي قتال اللص جائز إلا في الفتنة.
قلت: أرأيت إن دخل على رجل بيته في الفتنة؟
قال: لا نقاتل في الفتنة. قلت: فإن أريد النساء؟
قال: إن النساء لشديد.
vol. 8, p. 306قال: إن في حديث يروى عن عمر -رضي اللَّه عنه- يرويه الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عبيد بن عمير: أن رجلًا ضاف ناسًا من هذيل؛ فأراد امرأة على نفسها فرمته بحجر؛ فقتلته، فقال: واللَّه لا يودى أبدًا.
-
وحديث أيضًا عن عمر: أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فضربه بالسيف، فقطع فخذ المرأة وفخذ الرجل، فكان عمر أهدر دمه.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، والحسن بن جحدر، والحسن ابن عبد الوهاب، كلهم سمع الحسن بن ثواب، قال: قلت لأبي عبد اللَّه: سألت الزبيري عن حديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فهُوَ شَهِيدٌ" وقول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا التقى المسلمات بسيفيهما؛ فقتل أحدهما الآخر، فالقاتل والمقتول في النار" فقال الزبيري: ما تقول في الرومي إذا لقيك؛ فقتلته، أليس لك فيه أجر؟ قلت: بلى، قال: فإذا قتلك؟ قلت: شهيد، قال: كذلك اللصُّ إذا لقيك، لو أقمناه مقام المسلم ما كتبت شهيدًا أبدًا، ولكنه يقام مقام الكافر، فلذلك: "مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فهُوَ شَهِيدٌ" ، فلما حدثت به أبا عبد اللَّه قال لي: أرأيت لو أن رجلًا لقيك على غير عداوة ظاهرة، فقال: ضع ثوبك، وإلا ضربتك بالسيف فأبيت، ثم حملت عليه فضربته ضربة، وأنت لا تدري يموت منها أو لا، فمات، ما عليك من ذلك، وأنت لا تدري حين قال لك: إن وضعت ثوبك، وإلا ضربتك بالسيف، كان يفعل أو لا، ما ترى فيه إن قتلته؟
قال الحسن بن عبد الوهاب قال: ما ترى في قتله إن قتلته؟
قلت: لا شيء إذا كان لصًّا، قال: نعم، هدر دمه.
-
"السنة" للخلال ١/ ١٥٠ - ١٥١ (١٨٧ - ١٨٨)
vol. 8, p. 307قال أبو بكر الخلال: استقرَّت الروايات عن أبي عبد اللَّه: إنما تقاتل اللص دون نفسك ومالك، فأما الحرم فمتوقف في رواية علي بن سعيد، فأما الميموني فبين عنه أن الرواية في نفسه وماله، وواحد يقول: وأهله، واتفقوا عنه بعد ذلك أنه يقاتل عن حرمته، وأشبع الحجة فيه، واحتج بعمر وابن عمر، وأما قتاله عن جاره وأهل رفقته، فإنهم اتفقوا عنه أن لا يقاتل بالسيف في إعانة جاره والرفقة، وأما محمد بن يحيى، فذكر أنه لا يصح قوله: "من قتل دون جاره" .
-
وأشبع المسألة أحمد بن الحسن، فقال: قال لم يبح لك أن تقتله لمال غيرك، إنما أبيح لك لنفسك ومالك، وأما قتله فقد أجمعوا عنه أنه إذا قاتله لا ينوي قتله، وأنه إن قتله في مدافعته عن نفسه فأبعده اللَّه.
-
وأشبع المسألة عنه جماعة، وبين ذلك أيوب بن إسحاق.
فقال: من أخذ برك فأقيم عليه الحد؛ وأما إذا أثخن فيه القتال والجراح، فلا يعيد عليه، ولا يجهز، ولا يقتله، إذا أخذه أسيرًا، ولا يقيم عليه الحد، وإنما ذلك للإمام، وأما اتباعه إذا ولى؛ فقال: لا تتبعه إلا أن يكون المال معه؛ فإن طرح المال وولى فلا تتبعه أصلًا، وأما إذا دخل مكابرة فيقاتله، ولا يدع ذلك، واحتجَّ بعمران بن حصين وابن عمر، وأمَّا المناشدة له فضعف الحديث فيه، ولم ير ذلك أصلًا، وأما في الفتنة فلم ير قتالهم أصلًا، وقد أحتج في جميع ذلك بالأحاديث، وقد أخرجت الأحاديث التي احتج بها كلها، فعلى هذا الذي شرحت عنه استقرت الرواية في مذهبه.