فصل: الحالات الواردة على صيغة اليمين
33 paragraphs · vol. 8, p. 527
- vol. 8, p. 527
أولًا: تعليق اليمين
[٢٨٤٦ - تعليق التزام قربة]
قال إسحاق بن منصور: من قال: إن فعلت كذا وكذا فأنا يومئذ محرم، أو قال: فأنا محرم بحجة؟
قال: إذا أراد اليمين فكفارة يمين. قال إسحاق كما قال.
-
"مسائل الكوسج" (١٥٦٨)
قال إسحاق بن منصور: سُئل الإمام أحمدُ عن امرأةٍ حَلفت فقالت: إن لَبستُ قَميصي هذا فهي تُهديه؟
قال: تلبسُ قمَيصها وتُكفِّر يَمينها عشرة مساكين، لكلِّ مسكينٍ مدٌّ، فإن كانت مُوسرةً وأرادت اليمينَ فعليها كفارةُ اليمين.
قال إسحاق: كما قال.
-
"مسائل الكوسج" (١٧٧٣) .
قال صالح: وسألت أبي عن رجل حلف بالمشي إلى بيت اللَّه ثلاثين حجة؟ قال: لا أفتي فيه بشيء.
قلت: فإلى أي شيء كنت تذهب فيه؟ قال: إلى كفارة اليمين، ولكن قد لهج الناس به، فلا أحب أن أجيب فيه.
-
"مسائل صالح" (٧) .
قال صالح: وسألته: إلى أي شيء تذهب في المشي؟
قال: كفارة يمين، ولا أحمله على الحنث، فإن أحنث أطعم عشرة مساكين، إذا كان عقده عقد اليمين.
vol. 8, p. 528قلت: فأي شيء يطعم؟ قال: مدُّ برٍّ أقله إن شاء، وإلا فنصف صاع تمر أقله.
-
"مسائل صالح" (١٣) .
قال صالح: وسألته عن رجل حلف بثلاثين حجة؟ فقال: لا أقول في هذا شيئًا، وإن قال: على حجة إن فعلت كذا وكذا. قال: لا أحمله على الحنث، وإن حنث فعليه كفارة يمين. والكفارة مدَّين من حنطة.
-
"مسائل صالح" (٣٥٩) .
قال صالح: الرجل يحلف بالمشي إلى بيت اللَّه؟
قال: إذا كان عقده عقد يمين فكفارة يمين.
-
"مسائل صالح" (١٣٦٢) .
-
نقل أبو بكر بن محمد بن صدقة عنه، وقد سُئل عن رجل حلف بصدقة ما يملك، فقال: هذِه يمين.
-
فقيل له: ثلاثين حجة؟ قال: لا أفتي فيه بشيء.
-
"بدائع الفوائد" ٤/ ٦٩
نقل يعقوب بن بختان عنه فيمن جعل على نفسه أن يضحي كل عام بشاتين، فأراد عامًا أن يضحي بواحدة.
قال: إن كان نذرًا يوفى به، وإلا كفارة يمين. وإن قال: إن لبست ثوبًا من غزلك فهو هدي، فلبسه: أهداه أو ثمنه.
-
"الفروع" ٣/ ٥٤٧.
-
نقل عبد اللَّه: إن حلف فقال: إن خرجت فلانة فعليه ألف.
-
إن كان على وجه اليمين فكفارة يمين، وعلى وجه النذر فيوفي به.
-
"الفروع" ٦/ ٤٠٠
vol. 8, p. 529[٢٨٤٧ - تعليق الكفر]
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يقولُ: كَفَر باللَّه أو أشرك باللَّه تعالى ثم يحنثُ؟
قال: كلما أراد به اليمين فكفارة يمين على حديث أبي رافع (١) .
قال إسحاق: كما قال، وعلى الإمامِ أن يؤدِّبَه كما فعلَ عمر بن عبد العزيز -رضي اللَّه عنه- (٢) .
- (١)رواه عبد الرزاق ٨/ ٤٨٦ (١٦٠٠٠)، والدارقطني ٤/ ١٦٣ - ١٦٤، والبيهقي ١٠/ ٦٥ - ٦٦.
- (٢)رواه ابن أبي شيبة ٥/ ٥٤٥ (٢٨٨٦٥).
-
"مسائل الكوسج" (١٧٦٣) .
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يقول: أنا يهودي، أنا نصراني، إن عملت كذا وكذا؟
قال: يستغفر اللَّه عز وجل، وعليه كفارة يمين.
-
"مسائل ابن هانئ" (١٥٠٢) .
-
نقل حنبل عن مالك: أنه يقول في الرجل يقول: أكفر باللَّه أو أشرك باللَّه ثم يحنث: عليه كفارة ويستغفر اللَّه.
قال أحمد: أحب إليَّ أن يكفر ويستغفر اللَّه.
-
"الروايتين والوجهين" ٣/ ٤٣، "المغني" ١٣/ ٤٦٤.
- vol. 8, p. 530
٢٨٤٨ - إذا علق الكفر وكان صادقًا، هل يكون كافرًا؟
قال ابن هانئ: وسألته عمن قال: أنا بريء من الإسلام إن كان كذا وكذا. وكان صادقًا؟ قال: يقال: إنه لا يرجع إلى الإسلام سالمًا (١) .
- (١)هو حديث مرفوع من حديث بريدة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ حَلَفَ أنَّهُ بَرِئٌ مِنْ الإِسْلامِ، فَإِنْ كَانَ كَاذبًا، فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَإِنْ كَانَ صَادقًا فَلَنْ يَرْجِعَ إِلَى الإِسْلامِ سَالِمًا". رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٥٥، وأبو داود (٣٢٥٨)، والنسائي ٧/ ٦، وابن ماجه (٢١٠٠). صححه الألباني في "الإرواء" (٢٥٧٦).
-
"مسائل ابن هانئ" (١٥٠٣) .
-
ثانيًا: الاستثناء في اليمين
[٢٨٤٩ - الأيمان التى يؤثر فيها الاستثناء من التى لا يؤثر]
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: أرأيت إن قال: إن دخلتُ هذِه الدار فعليه حجة؟
قال: إنْ دخلها؛ فقدْ حنثَ، ويكفر يمينه في مذهبِنَا.
قال إسحاق: هو كما قال، ولكن أختار في الكفارة في الأَيْمَانِ المغلَّظَات ستين مسكينا.
قال أحمد: وإن قال: إن دخلتُ هذِه الدار فامرأتُهُ طالقٌ، أليس تطلَّق امرأته؟ ! وكان سفيان إذا سئل عن هذا لم يقل فيه شيئًا.
قال إسحاق: له الاستثناءُ.
-
"مسائل الكوسج" (٩٤٧) .
vol. 8, p. 531قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إلى كم يكونُ للرجلِ الاستثناءُ؟
قال: ما دامَ في ذلك الأمرِ.
قال إسحاق: كما قال إلا أن يكونَ سكوتٌ، ثم عَودٌ في الأمرِ.
-
"مسائل الكوسج" (١٧٤٢) .
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: يجوزُ له الاستثناءُ في نفسِه.
قال: لا، حتَّى يتكلم؟
قال إسحاق: كما قال، لا بُدَّ من نُطقٍ.
-
"مسائل الكوسج" (١٧٤٣) .
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: من حَلف فقال: إن شاءَ اللَّه لم يَحنث؟
قال: ليسَ له الاستثناءُ في الطلاقِ والعَتاقِ.
قال إسحاق: كلَّما استثنى متصلًا في الطلاقِ والعَتاقِ فله ثنياه؛ لأنَّ من لم ير له الاستثناءَ في ذلك يقول: ليست بيمين، ولكن إنَّما أجزنا اسثناءَه؛ لإرادِتِهِ ونيَّتِه المتقدّمة أنه لا يُريد أن يَقع هذا الطلاقُ وهذا العَتاقُ.
-
"مسائل الكوسج" (١٧٤٥) .
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الاستثناءُ في الأيمان كلّها؟ هالى مَتى له الاستثناءُ؟
قال: له الاستثناءُ ما كان في الكلامِ لم يخرج إلى غيرِ ذَلِكَ الكلامِ، وله الاستثناءُ في كلّ شيء إلا الطلاق والعتق، قال: إذا قال: أنتِ طالق إن شاءَ اللَّه تعالى، لم أُفتِ فيه بشيءٍ.
قال إسحاق: الاستثناءُ في كلّ شيءٍ جائزٌ.
-
"مسائل الكوسج" (١٧٦٢) .
vol. 8, p. 532قال في رواية المروذي: حديث ابن عباس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "واللَّه لأغزون قريشًا، واللَّه لأغزون قريشًا" ثم سكت ثم قال: "إن شاء اللَّه" (١) . إذ هو استثناء بالقرب، ولم يخلط كلامه بغيره.
وقال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد بن حنبل عن الاستثناء في اليمين.
فقال: من استثنى بعد اليمين فهو جائز، على مثل فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إذ قال: "واللَّه لأغزون قريشًا" ثم سكت ثم قال: "إن شاء اللَّه" ولم يبطل ذلك، قال: ولا أقول فيه بقول هؤلاء، يعني: من لم ير ذلك إلا متصلًا.
- (١)رواه أبو يعلى ٥/ ٧٨ (٢٦٧٤)، وابن حبان ١٠/ ١٨٥ (٤٣٤٣)، والطبراني في "الكبير" ١١/ ٢٨٢ (١١٧٤٢) و"الأوسط" ١/ ٣٠٠ (١٠٠٤)، وابن عدي في "الكامل" ٣/ ١٧٩ كلهم من طرق عن سماك بن حرب عن عكرمة، عن ابن عباس. ورواه أيضًا ابن عدي ٦/ ٥٢١ من طريق آخر عن عبد الواحد بن صفوان، عن عكرمة به. وذكره الهيثمي في "المجمع" ٤/ ١٨٢، وقال: رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله رجال الصحيح. ورواه أبو داود (٣٢٨٥)، والبيهقي ١٠/ ٤٨ من طرق عن عكرمة مرسلا. قال ابن أبي حاتم في "العلل" (١٣٢٢): المرسل أشبه وقال عبد الحق في "الأحكام الوسطى" ٤/ ٣٠: الصحيح أنه مرسل وأن الرواية الموصولة ضعيفة اهـ. وصحح المرسل ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٤٤٥ وكذلك ابن حجر في "الدراية" ٢/ ٩٣ وانظر: "تلخيص الحبير" ٤/ ١٦٦.
-
"الروايتين والوجهين" ٣/ ٦١، "الشرح الكبير" ٢٧/ ٤٩٠، "إعلام الموقعين" ٤/ ٧٨
نقل أبو طالب عنه: إذا حلف يمينًا تكفر ثم استثنى بعد، فهو جائزُ.
-
قيل له: إذا قال: واللَّه، وسكت قليلًا ثم قال: إن شاء اللَّه؟ [قال: ] فله استثناؤه، لا يكفر.
-
"الروايتين والوجهين" ٣/ ٦١
vol. 8, p. 533قال في رواية حنبل: من حلف، فقال: إن شاء اللَّه. لم يحنث، وليس له استثناء في الطلاق والعتاق.
قال حنبل: قال: لأنهما ليسا من الأيمان.
-
"المغني" ١٣/ ٤٨٨، "أعلام الموقعين" ٤/ ٥٨
قال أبو طالب: وقد سُئل عن الاستثناء، فقال: الاستثناء فيما يكفر، قال اللَّه تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} فكل يمين فيها كفارة، غير الطلاق والعتاق.
-
"مجموع الفتاوى" ٣٣/ ١٩٢ - ١٩٣.
قال هارون بن عبد اللَّه: قيل لأبي عبد اللَّه: أليس قد كان ابن عباس يرى الاستثناء بعد حين (١) ؟ قال: إنما هذا في القول؛ ليس في اليمين؛ كان يذهب إلى قول اللَّه عز وجل: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} قال أبو عبد اللَّه: إنما هذا في القول: ليس في اليمين، وإنما يكون الاستثناء جائزا فيما تكون فيه الكفارة. إذا حلف بالطلاق والعتاق لا يكفر.
- (١)رواه الطبراني ١١/ ٦٨ (١١٠٦٩) والبيهقي ١٠/ ٤٨، وقال الهيثمي في "المجمع" ٧/ ٥٣: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" ورجاله ثقات.
-
"مجموع الفتاوى" ٣٣/ ١٩٦.
قال الإمام أحمد في رواية حرب: إذا كان مظلومًا فاستثنى في نفسه، رجوت أنه يجوز إذا خاف على نفسه.
-
"إعلام الموقعين" ٤/ ٨٠، ٨١.