أولا: من جهة اللفظ

37 paragraphs · vol. 8, p. 589

  1. النذر المطلق وما يجب فيه

    [٢٨٩٠ - من لم يسم النذر]

    قال صالح: من نذر نذرًا ولم يسمه؟

    قال: كان ابن عباس يقول: عليه أغلظ الكفارات (١) ، وقال غير واحد من التابعين: كفارة يمين (٢) .

    1. (١)رواه عبد الرزاق ٨/ ٤٤١ (١٥٨٣٤).
    2. (٢)رواه عبد الرزاق ٨/ ٤٤٣ - ٤٤٤ (١٥٨٥٠).
    vol. 8, p. 589
  2. "مسائل صالح" (٧٣٩) .

  3. [٢٨٩١ - من نذر بماله كله أو بعضه]

    قال إسحاق بن منصور: قلت لأحمد بن محمد بن حنبل رحمه اللَّه: حديثُ أبي لُبابة حين قال: أَنْخلِعُ مِنْ مالي صدقةً إلى اللَّهِ عز وجل وإلى رسولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يُجْزِئُكَ الثُلثُ مِنْ ذَلِكَ" (٣) .

    قال: هذا عَلى النَّذْرِ والتقربِ إلى اللَّهِ عز وجل، فيُجزئه الثلثُ من ماله. وإذا

    vol. 8, p. 590كان عَلَى مَعنى اليمينِ فكفارةُ يمين عَلَى ما قالت عائشةُ، وحفصةُ، وابنُ عُمر، وابنُ عباسٍ -رضي اللَّه عنهم- (١) .

    1. (٣)رواه أحمد ٣/ ٤٥٢ وابن حبان ٨/ ١٦٤ (٣٣٧١)، والحاكم ٣/ ٦٣٢، وأشار إليه أبو داود بإثر حديث (٣٣٢٠) من طرق عن السائب عن الحسين بن السائب عن جده أبي لبابة. ورواه أبو داود (٣٣١٩) من حديث الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أَبيه أنه قال للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أو أبو لبابة أو من شاء اللَّه. فذكر نحوه قال أبو داود: القصة لأبي لبابة. صحح الألباني سنده في تخريج "المشكاة" (٣٤٣٩).
    2. (١)هو ما رواه عبد الرزاق ٨/ ٤٨٥ (١٥٩٩٨)، ٨/ ٥٠٣ (١٦٠٥٨)، والدارقطني ٤/ ١٦٣ - ١٦٤، ومن طريقه البيهقي ١٠/ ٦٥ - ٦٦، ٦٨ في قصة مولاة أبي رافع.
  4. فإذا كان في الحجِّ وكان مُعذَّبًا في مشيه فكفارةُ يمين عَلَى حديثِ أُختِ عُقبة (٢) ، وإذا كانَ يريدُ اليمينَ فقال هو محرمٌ بحجه أو عليه المشي إلى بيتِ اللَّه عز وجل فكفارةُ يمين عَلَى حديثِ أبي رافعٍ: قصَّة مولاته.

    قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ كلّ ذَلِكَ إذا لم يَكن عَلى وجهِ النذرِ قربةً إلى اللَّه عز وجل فكفارةُ يمين مُغلَّظة.

    1. (٢)حديث عقبة بن عامر -رضي اللَّه عنه- في قصة نذر أُخته رواه أحمد ٤/ ١٤٣، والبخاري (١٨٦٦)، ومسلم (١٦٤٤).
  5. وأما فِعلُ أَبي لبابة فليسَ فيه أنه قال: فعلتُ في مالي، إنما قال: أُريد أن أَفعلَ، فإذا فعلَ في ماله كلِّه قربةً فهو كما قال، إلَّا أنه يحبس قوتَ نفسِهِ قَدرَ ما يَكفيه إلى أنْ يُصيب.

  6. "مسائل الكوسج" (١٧٢٢) .

    قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: فِيمن جَعلَت مَالها في سبيلِ اللَّه عز وجل فأَعتقت جَاريتَها. حديثُ امرأةٍ من ذِي أصبُح.

    قال: أما العتقُ فعلى ما قُلْتَ، وأما المالُ فكفارةُ يمينٍ.

    قال إسحاق: كما قال.

  7. "مسائل الكوسج" (١٧٢٩) .

    قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ قال: قيل له - يعني: سفيان: ما تَرى في رجلٍ قال: إن مَلكتُ عَشرةَ دراهمَ فَهي عَلى المساكينِ فَملكها

    vol. 8, p. 591فأصَاب مِنها؟ قال: أحبُّ إليّ أن يتنزه عنها.

  8. قيل: يتصدق بها كلها؟ قال: نعم.

    قال أحمد: إذا كانَ يريدُ اليمينَ أجزأَهُ كفارةُ اليمينِ وإذا أَرادَ النذرَ يجزئه الثلثُ.

    قال إسحاق: كما قال، إلَّا في النذرِ عليه أن يُمضيَهُ إذا كانَ في طاعةٍ إلا قُوتَه حتَّى يُصيبَ، ثم يتصدقَ بقدرِ ما كانَ حبسَه.

  9. "مسائل الكوسج" (١٧٥١) .

    قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا قال الرَّجلُ: كلُّ مالٍ لي في سبيلِ اللَّه عز وجل أو للَّه تعالى عليَّ حجة أو ثلاثون حَجة إن كانَ كذا وكذا؟

    قال: إذا كانَ يريدُ اليمينَ فكفارةُ يمين، وأَجْبُنُ إن تَكلَّم في ثلاثين حَجة، وإذا كانَ معناهُ معنى النذرِ فالوفاءُ به.

    قُلْتُ: حَجة وثلاثون حجة؟

    قال: ليسَ في ثلاثين حَجة حديث.

    قُلْتُ: فثلاثون أشدُّ من واحدةٍ؟

    قال: فيه كفارةُ يمين.

    قال إسحاق: في كلِّ هذا كفارةُ يمين مغلظة ثلاثين حجة كانت أو أكثر بما عظم من الحجِّ وكثر فهو أجدَرُ أن يكفر.

  10. "مسائل الكوسج" (١٧٧٨) .

    قال صالح: قلت لأبي: رجل قال: كل شيء أملكه اليوم أو أملكه إلى ثلاثين سنة وعليه المشي إلى بيت اللَّه الحرام، وكل مملوك له حر؟

    قال: إذا قال: ماله في المساكين، وكل مملوك له حر إن فعلت كذا وكذا وهو يريد اليمين، فإنا نذهب إلى أنه تجزئه كفارة يمين. وإذا قال: ماله

    vol. 8, p. 592في المساكين إن برئت من مرضي، أو قدم أخي من سفر، أو أتى معافى، فقدم أو برأ فإنَّه يخرج من ماله الثلث، فيتصدق به، وكل شيء يريد به النذر أو القربة إلى اللَّه فإنَّه يجزئه في ذلك ثلث ماله، وكل شيء يريد به اليمين فكفارة يمين، وقد قال ذلك بعض الناس في الحج، إلَّا أن يكون على جهة النذر، فإن كان على جهة النذر فعليه نفاذ ذلك إلَّا أن يكون معذبًا به، كما نذرت أخت عقبة بن عامر أن تحج حافية، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لعقبة: "إِن اللَّه عَنْ تَعْذِيبِ أُخْتِكَ نَفْسَهَا لَغَنِيٌّ, مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ ولتكفر" (١) . فإن كان على وجه النذر فعليه الإنفاذ بالحج، إلَّا أن يكون ممن لا يستطيع المشي، فيكفر عن يمينه ويركب، وأما العبيد فأحرار.

    قال: وإذا قال: امرأته كذا وكذا -يسمي الطلاق- فحنث في يمينه، فإن ذلك يلزمه الطلاق والعتاق؛ لأن الطلاق والعتاق لا كفارة فيهما.

    1. (١)رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٠١ بمعناه، والبخاري (١٨٦٦)، ومسلم (١٦٤٤) مختصرًا.
  11. "مسائل صالح" (٣٣٥)

    قال صالح: قلت: النذر ما يجب فيه، إذا كان طاعة أو معصية؟

    قال: أما في المال إذا قال: إن برئت من مرضي، أو سلمت من سفري، أو قدم أبي أو أخي سالمًا، فمالي في المساكين، يجزئه من ذلك الثلث، لقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لأبي لبابة؛ إذ قال له: إن من توبتي أن أنخلع من مالي وأهجر دار قومي. فقال: "يجزئك الثلث" (٢) .

    1. (٢)رواه الإمام أحمد ٣/ ٥٤٢، وابن حبان ٨/ ١٦٤ (٣٣٧١)، والحاكم ٣/ ٦٣٢، وأشار إليه أبو داود بإثر حديث (٣٣٢٠) من طرق عن الحسين بن السائب عن جده أبي لبابة ورواه أبو داود (٣٣١٩) من حديث الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أَبيه أنه قال للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أو أبو لبابة أو من شاء اللَّه، فذكر نحوه، قال أبو داود: القصة لأبي لبابة. انتهى. وصحح الألباني سنده في "المشكاة" (٣٤٣٩).
  12. وإذا كان معناه معنى اليمين فكفارة يمين في المال، ولا يكون ذلك في العتق ولا الطلاق، وروي عن ابن عباس وابن عمر أنهما أوجبا العتق (١) .

    1. (١)رواه عبد الرزاق ٨/ ٤٨٥ (١٥٩٩٨)، والبيهقي ١٠/ ٦٨.
    vol. 8, p. 593
  13. "مسائل صالح" (٧٣٨) .

    قال صالح: الرجل يقول: كل مال أملك في المساكين صدقة، أو كل ما أملك في سبيل اللَّه؟

    قال: عليه كفارة يمين إذا كان عقده عقد اليمين، ولم يكن على وجه النذر.

  14. "مسائل صالح" (١٣٦٣) .

    قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجل قال: كل ما ورثت من أبي فهو في المساكين، فورثه؟

    قال: يأخذه ويطعم عشرة مساكين.

  15. سمعته غير مرة يفتي بهذا في هذا النحو، إذا قال: ماله في المساكين صدقة.

  16. "مسائل أبي داود" (١٤٣٤) .

    قال أبو داود: سمعت أحمد قال: إذا قال: كل مالٍ له في المساكين صدقة إن لم يفعل كذا، قال: آمره بكفارة يمين.

  17. قيل: متى يحنث؟

    قال: إذا عقد على خلافه.

  18. "مسائل أبي داود" (١٤٣٥) .

    vol. 8, p. 594قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجلٍ قال: إذا قدم فلان تصدقت بمالي؟

    قال: يجزئه الثلث إذا كان على وجه النذر كما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لأبي لبابة (١) ، وإذا كان على وجه اليمين فكفارة يمين.

    1. (١)رواه الإمام أحمد ٣/ ٤٥٣، وابن حبان في "صحيحه" ٨/ ١٦٤ (٣٣٧١) والحاكم ٣/ ٦٣٢، وأشار إليه أبو داود في "سننه" بإثر حديث (٣٣٢٠) كلهم من طرق عن الحسين بن السائب عن جده أبي لبابة وسكت عنه الذهبي في "التلخيص". ورواه أبو داود (٣٣١٩) من حديث الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أَبيه أنه قال للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أو أبو لبابة أو من شاء اللَّه فذكر نحوه وقال أبو داود. والقصة لأبي لبابة. وصحح الألباني سنده في "المشكاة" (٣٤٣٩).
  19. "مسائل أبي داود" (١٤٤٣)

    قال ابن هانئ: سئل أبو عبد اللَّه عمن جعل ماله في المساكين؟

    قال: إطعام عشرة مساكين وإن يقري أكثر من عشرة أحب إليَّ.

  20. "مسائل ابن هانئ" (١٤٧٩)

    قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يمرض فيقول: إن قمت من مرضي هذا للَّه عز وجل على أن أتصدق بمالي. فقام من مرضه ذلك؟ قال: يتصدق بثلث ماله.

  21. "مسائل ابن هانئ" (١٥٠٠, ١٥١٠)

    قال ابن هانئ: سألته عن رجلٍ جعل ماله في المساكين؟

    قال: يجزئه من ذلك الثلث، يذهب إلى حديث كعب بن مالك (٢) .

    1. (٢)رواه الإمام أحمد ٦/ ٣٨٩، والبخاري (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩) دون ذكر الثلث ورواه أبو داود (٣٣٢١) وفيه: قال كعب بن مالك: ثلثه؟ قال النَّبِيّ: "نعم".
  22. "مسائل ابن هانئ" (١٥٠٩)

    vol. 8, p. 595وقال الخرقي: سألته عن رجل فقال: جميع ما أملك في المساكين صدقة. قال: كفارته كفارة اليمين.

    قال: سُئل عن رجل قال: ما يرث عن فلان فهو للمساكين؛ فذكروا أنه قال: يطعم عشرة مساكين.

  23. "المغني" ١٣/ ٦٢٩.

  24. ونقل مهنا: إن قال: غنمي صدقة، وله غنم شركة، إن نوى يمينًا فكفارة يمين.

  25. "الفروع" ٦/ ٣٩٦، "الإنصاف" ٢٨/ ١٧٥.

  26. ونقل الأثرم عنه فيمن نذر ماله في المساكين، أيكون الثلث من الصامت أو من جميع ما يملك، قال: إنما يكون هذا على قدر ما نوى، أو على قدر مخرج يمينه، والأموال تختلف عند الناس.

  27. "الفروع" ٦/ ٣٩٨ - ٣٩٩، "الإنصاف" ٢٨/ ١٩١.

  28. نقل عبد اللَّه: إن نذر الصدقة بماله أو ببعض وعليه دين أكثر مما يملكه أجزأه الثلث؛ لأنه عليه الصلاة والسلام أمر أَبا لبابة بالثلث، فإن نفد هذا المال وأنشأ غيره وقضى دينه فإنما يجب إخراج ثلث ماله يوم حنثه.

  29. "الفروع" ٦/ ٣٩٩

    [٢٨٩٢ - القدر المجزئ في نذر الصلاة]

  30. نقل عنه إسماعيل بن سعيد الشالنجي، إذا نذر أن يصلي: يجزئه ركعة، واحتج بأن الوتر ركعة.

  31. "الروايتين والوجهين" ٣/ ٧٠.

  32. ب - نذر مقيد

    [٢٨٩٣ - نذر مقيد بوقت]

    قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئل سفيانُ عن رجلٍ قال: للَّهِ تعالى عليه أن يَصومَ شَعبان، فَمضى شعبانُ ولم يَصُمْ مِن غيرِ عُذر؟ قال: يَصوم ويُطعم.

    قال أحمد: ما أَحسَنه! يصومُ ويُكَفّر عن يمينه.

    قال إسحاق: كما قال أحمد؛ الصومُ مكان الصومِ، والكفارةُ مكان التأخير.

    vol. 8, p. 596
  33. "مسائل الكوسج" (١٧٥٢)

  34. نقل حنبل فيمن نذر صوم شهر بعينه: لم يجزئه حتَّى يصومه بعينه.

  35. "الفروع" ٦/ ٤٠٨.

  36. ما يُعتبر في تفسير ألفاظ النذر

    [٢٨٩٤ - نية النذر]

    قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن رجلٍ قال: إن قدم فلان لأتصدقن بمالي، فنوى في نفسه أَلْف درهم، فقدم؟

    قال: يخرج ما شاء ما يُسمى مال.

  37. "مسائل أبي داود" (١٤٤٧) .