٢٩٢٤ - نصح الإمام والولاة والصبر على أذاهم، والانقباض عنهم إن خاف ألا يصدقهم
64 paragraphs · vol. 9, p. 52
Page 2 of 2
- vol. 9, p. 60
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٢٠٠)
قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح بن زيد قال: بلغني أن أبا وائل شقيق بن سلمة كان يأخذ
vol. 9, p. 61العصا في زمن الحجاج، حسبت أنه قال: فلما مات الحجاج وضعها.
-
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٢١٦)
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: رأيت محمد بن عيينة وعليه جُبة صوف، يجيء إلى سفيان بن عيينة يعظه.
-
"أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (٣١٦)
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: لما سُيِّر عامر - يعني: بن عبد القيس (١) - إلى الشام، قال: اجتمعوا حوله بالمربد، فقال: إني داع فأمّنوا: اللهم من سعى بي فأكثر ماله، وأطل عمره، واجعله موطًّأ العقبين.
- (١)وقيل: سبب تسييره أنه مرّ برجل من أعوان السلطان وهو يجر ذميًّا والذمي يستغيث به، فأقبل على الذمي فقال: أديت جزيتك؟ قال: نعم. قأقبل على الرجل فقال: ما تريد منه؟ قال: أذهب به يكسح دار الأمير. فأقبل على الذمي فقال: تطيب نفسك له بهذا؟ قال: يشغلني عن ضيعتي. قال: دعه. قال: لا أدعه. قال: دعه. قال: لا أدعه. قال: فوضع كساءه. ثم قال: لا تخفر ذمة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- وأنا حي. ثم خلّصه منه، فكان ذلك سبب تسييره، والأثر رواه ابن أبي شيبة ٧/ ١٨٥ (٣٥١٠١)، وأبو نعيم في "الحلية" ٢/ ٩١، ٦/ ٢٠١.
-
"الورع" (٢٦٤)
قال المروذي: وقال لي أبو عبد اللَّه: قد سألني إسحاق بن إبراهيم، أن أجعل أبا إسحاق في حلٍّ. قال: قلت له: قد كنت جعلته في حل.
ثم قال أبو عبد اللَّه: تفكرت في الحديث: "إذا كان يوم القيامة، نادى مناد: لا يقوم إلَّا من عفا" (٢) . وذكرت قول الشعبي: إن تعف عنه مرة،
vol. 9, p. 62يكن لك من الأجر مرتين.
- (٢)رواه الخطيب في "تاريخ بغداد" ١١/ ١٩٨ - ١٩٩ من حديث ابن عباس بلفظ: "إذا كان يوم القيامة، ينادي مناد من بطنان العرش: ليقم من أعظم اللَّه أجره، فلا يقوم إلَّا من عفا عن ذنب أخيه". وذكره الألباني في "الضعيفة" (٢٥٨٣) وقال: ضعيف.
-
"الورع" (٢٦٥)
قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه وذكر قومًا من المترفين فقال: الدنو منهم فتنة، والجلوس معهم فتنة.
-
سمعت محمد بن مسلمة يقول: الذباب على عذرة أحسن من قارئ على باب هؤلاء. يعني: المترفين.
-
"الورع" (٢٩٦ - ٢٩٧)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا شعبة، حدثني عمر بن سليمان من ولد عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- عن عبد الرحمن بن أبان ابن عثمان، عن أبيه، أن زيد بن ثابت خرج من عند مروان نحوا من نصف النهار، فقلنا: ما بعث إليه هذِه الساعة إلَّا لشيء سأله عنه، فقمت إليه فسألته، فقال: أجل؛ سألنا عن أشياء سمعتها من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "نضر اللَّه امرأ سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره، فإنه رب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى ما هو أفقه مثه، ثلاث خصال لا يغل عليهن قلب مسلم أبدًا: إخلاص العمل للَّه عز وجل, ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم الجماعة؛ فإن دعوتهم تحيط من ورائهم" (١) .
- (١)هو في "المسند" ٥/ ١٨٣ سندًا ومتنًا سواء، بزيادة فقرة أخرى. وروي تامًّا ومختصرًا بنحوه، رواه أبو داود (٣٦٦٠)، والترمذي (٢٦٥)، وابن ماجه (٢٣٠). قال الترمذي: حديث حسن. وصححه ابن حبان ٢/ ٤٥٤ (٦٨٠). وأورده بلفظ أحمد وسنده الألباني في "الصحيحة" (٤٠٤) وقال: وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات.
-
"الزهد" ص ٤٢ - ٤٣
vol. 9, p. 63قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا روح، حدثنا هشام، عن الحسن قال: إن الرجل ليدخل المدخل ويجلس المجلس أو يأكل الأكلة فتغير قلبه، فإياكم والدخول على أهل البسطة؛ فإن الدخول عليهم يغير قلب الرجل فيتسخط ما في يديه.
-
"الزهد" ص ٢٤٢
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، وأبو بكر بن أبي شيبة قالا: حدثنا أبو أسامة، عن سفيان، عن واصل الأحدب قال: رأى إبراهيم أمير حلوان يسير في ردع، فقال إبراهيم: الجور في الطريق خير من الجور في الدين.
-
"الزهد" ص ٢٦١
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد اللَّه بن عياش، مولى بني جشم، عن أبيه، عن شيخ قد سماه، وكان قد أدرك ذكر سبب تسيير عامر بن عبد اللَّه، قال: مر برجل من أعوان السلطان وهو يجر ذميا، والذمي يستغيث به، قال: فأقبل على الذمي وقال: أديت جزيتك؟ قال: نعم، وأقبل عليه وقال: ما تريد منه؟ قال: أريد منه يكسح دار الأمير، قال: فأقبل على الذمي وقال: تطيب نفسك له بهذا؟ قال: يشغلني عن صنعتي، قال: دعه. قال: لا أدعه، فقال له: دعه. قال: لا أدعه. قال: فوضع كساءه ثم قال: لا تخفر ذمة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- وأنا حي! قال: ثم خلصه منه، قال: فترقى ذلك حتى كان سبب تسييره، فجاء أمير البصرة ابن عامر قال: فقيل له: الأمير بالباب، قال: فأذن له وإنه لنائم على بردعته قال: فقال: هذا كتاب أمير المؤمنين جاء إليك أنك لا تأكل اللحم ولا تتزوج النساء ولا تأكل السمن وتطعن علي الأئمة، قال: أما قولك: لا آكل اللحم، فإني مررت بقصاب يقول: النفاق النفاق، حتى
vol. 9, p. 64ذبح، وقد أكره الذبيحة التي لا يذكر اسم اللَّه عليها، فإذا اشتهينا اللحم ذبحنا الشاة وقد ربيناها فأكلنا لحمها. وأما قولك: لا آكل السمن فإني كنت أراهم في مغازينا يقطعون ألية الشاة ثم يسلونها مع السمن وتلك ميتة وقد آكل ما جاء من باديتنا هذِه. وأما قولك: إني أطعن علي الأئمة، فمعاذ اللَّه أن أطعن علي إمام. وأما قولك: إني لا أتزوج النساء، فلقد خطبت إلى ربي عز وجل قبل أن تلدك أمك، قال: فقال له حمران: لا أكثر اللَّه في المسلمين - يعني: مثلك- فقال: لكن أكثر اللَّه في المسلمين مثلك، لابد للمسلمين من مهمات.
-
"الزهد" ص ٢٧٧
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا المعلى بن زياد قال: لما قدم سلمة بن قتيبة البصرة قال لي مالك: انطلق بنا إليه، فانطلقنا إليه فاستأذنا، فلم نلبث أن دخلنا، قال: فقال سلمة: مرحبا، مرحبا بك يا أبا يحيى، حاجتك، وقرب مجلسه، قال أزائرين جئتما أم لكما حاجة؟ قال: فقال مالك: بل لنا حاجة، قال: ما هي أبا يحيى؟ قال: يا سلمة مالك وللملوك؟ مالك وللسلطان؟ قال: يا أبا يحيى قد عرفنا عندهم، قال: تجان عليهم، قال: لا ينفعني ذلك، قال: ويحك يا سلمة إني أخاف أن يلقوك في ورطة ثم لا يخرجوك منها.
-
"الزهد" ص ٣٩٢
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثني أمية بن شبل، عن عثمان بن مردويه قال: كنت مع وهب بن منبه وسعيد بن جبير يوم عرفة بجبل ابن عامر، فقال وهب لسعيد بن جبير: أبا عبد اللَّه كم لك منذ خفت من الحجاج؟ قال: خرجت عن امرأتي وهي حامل،
vol. 9, p. 65فجاءني الذي في بطنها وقد خرج وجهه (١) ، قال: فقال له وهب: إن من قبلكم كان إذا أصاب أحدهم البلاء عده رخاء، وإذا أصابه رخاء عده بلاء.
- (١)يعني: أي نبت شعر وجه.
-
"الزهد" ٤٤٦
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد اللَّه بن محمد التيمي قال: سمعت شيخا يحدثه عن رجل قال: قال طاوس: بينا أنا في الحجر إذ دخل عليَّ الحجاج، فمر رجل فيه أعرابية، فقال له الحجاج: من أين قدمت؟ قال: من اليمن، قال: فكيف خلفت محمد بن يوسف؟ قال: عظيما جسيما كما يسرك، قال: لست عن ذاك أسألك، قال: فعن أي حالة تسأل؟ قال: إنما أسألك عن سيرته، قال: تركته غشوما ظلوما، قال: ألم تعلم أنه أخي؟ قال: فترى أخاك بك أعز مني باللَّه عز وجل. قال طاوس: فما شهدت مشهدًا كان أقر لعيني منه، وسلم منه فما صنع به شيئًا.
-
"الزهد" ص ٤٥٠
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا كثير بن هشام، حدثنا جعفر بن برقان، حدثنا ميمون بن مهران أن عبد الملك بن مروان قدم المدينة فاستيقظ من قائلته فقال لحاجبه: انظر هل في المسجد أحد من حداثي؟ فخرج فلم ير فيه أحدا إلَّا سعيد بن المسيب، فأشار إليه بأصبعه فلم يتحرك سعيد، ثم أتاه فقال: ألم ترني أشير إليك؟ قال: وما حاجتك؟ قال: استيقظ أمير المؤمنين فقال: انظر في المسجد أحدا من حداثي؟ فقال سعيد بن المسيب: إني لست من حداثه، فخرج الحاجب فقال: ما وجدت في المسجد إلَّا شيخا أشرت إليه فلم يقم، ثم قلت: إن أمير المؤمنين سأل
vol. 9, p. 66قال: انظر هل ترى أحدا من حداثي؟ قال: فإني لست من حداث أمير المؤمنين، قال (عبد الملك) (١) : ذاك سعيد بن المسيب دعه.
- (١)في الأصل: عبد اللَّه، وما أثبتناه الصواب.
-
"الزهد" ص ٤٥٩
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا هشام بن الغاز، حدثني يونس الهرم، عن أبي مسلم الخولاني أنه نادى معاوية رحمه اللَّه ابن أبي سفيان، وهو جالس على منبر دمشق فقال: يا معاوية، إنما أنت قبر من القبور، إن جئت بشيء كان لك شيء، وإن لم تجئ بشيء فلا شيء لك. يا معاوية، لا تحسبن الخلافة جمع المال وتفرقته، ولكن الخلافة العمل بالحق، والقول بالمعدلة، وأخذ الناس في ذات اللَّه. يا معاوية، إنا لا نبالي بكدر الأنهار، وما صفت لنا رأس أعيننا (٢) . وإنك رأس أعيننا. يا معاوية، إنك إن تحف على قبيلة من قبائل العرب يذهب حيفك بعدلك. فلما قضى أبو مسلم مقالته أقبل عليه معاوية فقال: يرحمك اللَّه، يرحمك اللَّه.
- (٢)في المطبوع: عيننا.
-
"الزهد" ص ٤٦٧ - ٤٦٨
قال ابن شبويه الماخواني: قدمت بغداد على أن أدخل على الخليفة، وآمره وأنهاه، فدخلت على أحمد بن حنبل فاستشرته في ذلك فقال: إني أخاف عليك أن لا تقوم بذلك.
-
"طبقات الحنابلة" ١/ ١٠٩
قال يحيى بن نعيم: لما خرج أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل إلى المعتصم يوم ضرب، قال له العون الموكل به: ادع على ظالمك، قال: ليس بصابر
vol. 9, p. 67من دعا على ظالمه.
-
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٥٤١ "الآداب الشرعية" ٢/ ٢٢٦
روى حنبل عنه وهو يداويه قال: اللهم لا تؤاخذهم، فلما بريء ذكره حنبل له، فقال: نعم أحببت أن ألقي اللَّه تعالى، وليس بيني وبين قرابة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- شيء، وقد جعلته في حل إلَّا ابن أبي دواد ومن كان مثله، فإني لا أجعلهم في حل.
-
"الآداب الشرعية" ١/ ١٠١
قال مهنا: سألت أحمد عن رجل ظلمني وتعدى عليّ، ووقع في شيء عند السلطان: أعين عليه عند السلطان؟ قال: لا، بل اشفع فيه إن قدرت. قلت: سرقني في المكيال والميزان أدس إليه من يوقفه على السرقة؟
قال: إن وقع في شيء فقدرت أن تشفع له فاشفع له.
-
"الآداب الشرعية" ٢/ ١٩١
قال مهنا: سألت أحمد عن: إبراهيم بن موسى الهروي، فقال: رجل وسخ.
فقلت: ما قولك إنه وسخ؟
قال: من يتبع الولاة والقضاة فهو وسخ.
-
وروى الخلال عن الإمام أحمد أنه سئل عن الأخبار التي جاءت في أبواب هؤلاء السلاطين إذا كان للرجل مظلمة؟ فلم ير أن هذا داخل في ذلك إذا كان مظلومًا.
-
فذكر له تعظيمهم، فكأنه هاب ذلك، وقد قال في رواية أبي طالب: وسأله عن رجل من أهل السنة يُسلم على السلطان ويقضي حوائجه، يُسلم عليه؟
vol. 9, p. 68قال: نعم؛ لعله يخافه، يداريه.
وقال محمد بن أبي حرب: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل من أهل السنة يأتيه السلطان وصاجا البريد؟
قال: يمكنه معاندة السلطان.
قلت: ربما بعثه إليه في الحاجة من الخراج، أو في رجل في السجن.
قال: هذا يكون مظلومًا فيفرج عنه.
-
وقال أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد، عن عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، عن أبيه: سمعت أبا يوسف القاضي يقول: خمسة تجب على الناس مداراتهم: الملك المسلط، والقاضي المتأول، والمريض، والمرأة، والعالم ليقتبس من علمه. فاستحسنت ذلك.
-
"الآداب الشرعية" ٣/ ٤٥٨ - ٤٥٩