فصل: القضاء بالقرعة
39 paragraphs · vol. 9, p. 174
- vol. 9, p. 174
[٣٠٠٨ - حكم القرعة]
قال صالح: وقال في القرعة: أراها، قد أقرع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في خمسة مواضع، قال: إذا أكره الاثنان على اليمين واستحباها فليستهما عليها (١) ، وإذا ادعيا شيئًا وليس في يد واحد منهما يقرع بينهما، فأيهما أصابته القرعة حلف (٢) ، وأقرع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في العبيد الستة (٣) ، وكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقرع بين نسائه إذا أراد سفرًا (٤) . وأقرع في الولد، حديث الأجلح عن الشعبي، عن أبي الخليل، عن زيد بن أرقم، وهو مختلف فيه (٥) ، وفي القرآن:
vol. 9, p. 175{إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} [آل عمران: ٤٤] وفي يونس {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} [الصافات: ١٤١] .
- (١)رواه الإمام أحمد ٢/ ٣١٧، والبخاري (٢٦٧٤) بنحوه من حديث أبي هريرة.
- (٢)رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٨٩، وأبو داود (٣٦١٦)، وابن ماجه (٢٣٢٩) من حديث أبي هريرة. صححه الألباني في "الإرواء" (٢٦٥٩).
- (٣)رواه الإمام أحمد ٤/ ٤٣٨، ومسلم (١٦٦٨) من حديث عمران بن حصين.
- (٤)رواه الإمام أحمد ٦/ ١٩٥، والبخاري (٢٥٩٣)، ومسلم (٢٤٤٥) من حديث عائشة.
- (٥)رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٧٣، وأبو داود (٢٢٦٩)، والنسائي ٦/ ١٨٢، وابن ماجه (٢٣٤٨). قال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" ٣/ ١٧٦: وفي إسناده الأجلح، واسمه يحيى بن عبد اللَّه الكندي، ولا يحتج به. ورده الشيخ أحمد شاكر في تعليقه عليه قائلًا: هكذا جزم المنذري في شأن الأجلح وهو تسرع أو تهجم فالأجلح الكندي ثقة، وتكلموا في حفظه. . . ثم هو لم ينفرد برواية هذا الحديث. قلت: وصححه ابن حزم في "المحلى" ١٠/ ١٥٠ قائلًا: وهذا خبر مستقيم السند نقلته كلهم ثقات. . . ورد القول باضطراب إسناده. ونقل ابن القيم في "حاشيته على السنن" كلام ابن حزم مؤيدًا له. وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (١٩٦٣).
-
وقد تزعم أصحاب أبي حنيفة: إذا قسمت الدور والأرضين أقرع بينهم، فأيهم أصابته القرعة كان له ما أصابه من ذلك.
قال أبي: وسألوني عند يزيد بن هارون، فتكلمت فيها، فقالوا: رجل كان له أربع نسوة فطلق إحداهن، ثم تزوج خامسة، ثم مات، ولم يدر أيتهن طلق؟
قلت: قال إبراهيم وحماد: يرثن جميعًا ويعتددن جميعًا. وقال الحسن وسعيد بن المسيب وقتادة: يقرع بينهن (١) ، فأيتهن أصابتها القرعة فهي هي. وفي قول من زعم أنهن يرثن جميعًا ويعتددن جميعًا أنه لا يشك أنه قد ورث من لم يجب لها الميراث، وأوجب العدة عليهن ولم يجب عليهن العدة. والذي يقول: يقرع بينهن، فسببها مغيب، وقد يكون أصاب، وقد يكون لم يصب، وذاك لم يشك فيه أنه قد أوجب الميراث لمن لا ميراث لها، وأوجب العدة عليها، وهذا أشبه بسنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- القرعة- يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أقرع في خمسة مواضع.
- (١)رواه ابن أبي شيبة ٤/ ١٨٠ (١٩٠٥٧، ١٩٠٦٠) عن إبراهيم، وعن قتادة عن الحسن وابن المسيب.
-
"مسائل صالح" (٥٢٣) .
قال صالح: أذهب إلى القرعة؛ لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أقرعَ.
-
"مسائل صالح" (١٢٩١) .
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي بخط يده قال: حدثت عن معاذ بن معاذ، عن أشعث، عن محمد بن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي
vol. 9, p. 176قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين حديث القرعة (١) .
- (١)رواه الإمام أحمد ٤/ ٤٣٨، ومسلم (١٦٦٨).
-
"العلل" رواية عبد اللَّه (٥٩٤٥)
قال الفضل بن عبد الصمد: سمعت أبا عبد اللَّه، وسُئل عن القرعة، فجعل يُقوي أمرها، وبقول: في كتاب اللَّه في موضعين، قال اللَّه: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} وقال: {إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ} ، ثم قال أبو عبد اللَّه: قوم جهال الذين يقولون: القرعة قمار، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أقرع بين نسائه، وأقرع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ستة مملوكين، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "استهما" .
-
"الطبقات" ٢/ ١٩٧
قال في رواية الأثرم وغيره، وقد سئل عن القرعة، فقال: في كتاب اللَّه في موضعين: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} [الصافات: ١٤١] ، و {إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ} [آل عمران: ٤٤] .
-
"التمهيد في أصول الفقه" ٢/ ٤١١، "المسودة" ١/ ٣٩٦
قال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم، وجعفر بن محمد: القرعة جائزة.
وقال يعقوب بن بختان: سئل أبو عبد اللَّه عن القرعة، ومن قال: إنها قمار؟
قال: إن كان ممن سمع الحديث فهذا كلام رجل له خبر، يزعم أن حكم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قمار.
وقال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن ابن أكثم يقول: إن القرعة قمار.
vol. 9, p. 177قال: هذا قول رديء خبيث.
ثم قال: كيف، وقد يحكمون هم بالقرعة في وقت إذا قُسمت الدار، ولم يرضوا، قالوا: يقرع بينهم؟
-
وهو يقول: لو أن رجلا له أربع نسوة فطلق إحداهن، وتزوج الخامسة، ولم يدر أيتهن التي طلق؟
قال: يورثهن جميعًا. ويأمرهن أن يعتددن جميعًا. وقد ورث من لا ميراث لها، وقد أمر أن تعتد من لا عدة عليها، والقرعة تصيب الحق، فعلها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقال أبو الحارث: كتبت إلى أبي عبد اللَّه أسأله، فقلت: إن بعض الناس ينكر القرعة، ويقول: هي قمار اليوم. ويقول: هي منسوخة؟
فقال أبو عبد اللَّه: من ادعى أنها منسوخة، فقد كذب وقال الزور، القرعة سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أقرع في ثلاثة مواضع: أقرع بين الأعبُد الستة، وأقرع بين نسائه لما أراد السفر، وأقرع بين رجلين تدارآ في دابة، وهي في القرآن في موضعين.
وقال الأثرم: إن أبا عبد اللَّه ذكر القرعة واحتج بها، وبيَّنها، وقال: إن قومًا يقولون: القرعة قمار.
ثم قال أبو عبد اللَّه: هؤلاء قوم جهلوا فيها عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خمس سنن.
قال الأثرم: وذكرت له أنا حديث الزبير في الكفن (١) .
vol. 9, p. 178فقال: حديث أبي الزناد؟
فقلت: نعم.
قال أبو عبد اللَّه: قال أبو الزناد: يتكلمون في القرعة، وقد ذكرها اللَّه تعالى في موضعين من كتابه.
وقال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه قال في قوله تعالى: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} أي: أقرع، فوقعت القرعة عليه.
قال سمعت أبا عبد اللَّه يقول: القرعة حكم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وقضاؤه، فمن رد القرعة فقد رد على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قضاءه وفعله، ثم قال: سبحان اللَّه لمن قد علم بقضاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ويفتي بخلافه! قال اللَّه تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} ، وقال: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} .
وقال في رواية الميموني: في القرعة خمس سنن (١) ، حديث أم سلمة: إن قومًا أتوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في مواريث وأشياء درست بينهم، فأقرع بينهم، وحديث أبي هريرة -حين تدارآ في دابة- فأقرع بينهما، وحديث الأعبد الستة، وحديث أقرع بين نسائه، وحديث عليّ، وقد ذكر أبو عبد اللَّه من
vol. 9, p. 179فعلها بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فذكر ابن الزبير (١) ، وابن المسيب، ثم تعجب من أصحاب الرأي وما يردون من ذلك.
وقال أحمد في رواية المروذي: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة، عن عروة، قال: أخبرني أبي الزبير أنه لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى، حتى كادت أن تشرف على القتلى، قال: فكره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تراهم، فقال: "المرأة، المرأة" ، قال الزبير: فتوهمت أنها أمي صفية: قال: فخرجت أسعى، فأدركتها قبل أن تنتهي إلى القتلى قال: فلهزت في صدري -وكانت امرأة جلدة- وقالت: إليك عني، لا أم لك، قال: فقلت: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عزم عليك، فوجعت وأخرجت ثوبين معها، فقالت: هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة، فقد بلغني مقتله، فكفنوه فيهما، قال: فجئت بالثوبين ليكفن فيهما حمزة، فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل، وقد فعل به كما فعل بحمزة قال: فوجدنا غضاضة أن نكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له، قلنا: لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب فقدناهما، فكان أحدهما أكبر من الآخر، فأقرعنا بينهما فكفنا كل واحد في الثوب الذي طار له.
- (١)رواه الإمام أحمد ١/ ١٦٥ والبزار ٣/ ١٩٤ (٩٨٠)، وأبو يعلى ٢/ ٤٥ (٦٨٦)، والبيهقي ٤/ ٤٠١ - ٤٠٢ من طريق ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن جده الزبير. = قال الهيثمي في "المجمع" ٦/ ١١٨: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وفيه: عبد الرحمن ابن أبي الزناد وهو ضعيف، وقد وثق. وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "المسند": إسناده صحيح. عبد الرحمن بن أبي الزناد سبق أن وثقناه. . ونزيد هنا قول ابن معين: أثبت الناس في هشام بن عروة عبد الرحمن بن أبي الزناد. وأن الساجي حكى أن أحمد قال: أحاديثه صحاح. وأن الترمذي قال: ثقه حافظ. اهـ قلت: سيأتي قريبًا لفظه.
- (١)سلف تخريجها.
- (١)رواه ابن أبي شيبة ٥/ ٢٧ (٢٣٣٨٢).
-
"الطرق الحكمية" ص ٣٨٠ - ٣٨٣
vol. 9, p. 180[٣٠٠٩ - كيفية القرعة]
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: كيف يقترع؟ قال: بالخاتم أو بالشيء.
-
"مسائل الكوسج" (٣٣٨٢)
قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: يؤخذ في القرعة عود شبه القدح فيكتب عليه: عبد. وعلى الآخر: حر.
-
"مسائل الكوسج" (٣٤٦٩)
قال أبو داود: قلت لأحمد: القرعة كيف هي، فقال: يُجَّزءون ثلاثة أجزاء إن كانت قيمتهم واحدة، فإن نقصت زدت القرعة.
قلت: بقي منه بعضه رقيق يسعى فيما يبقى عليه؟
قال: لا نقول بالسعاية.
-
"مسائل أبي داود" (١٤٠٣)
قال أبو داود: قلت لأحمد: في القرعة يكتبون رقاعًا؟
قال: إن شاءوا رقاعًا، وإن شاءوا خواتيم.
-
"مسائل أبي داود" (١٤٠٤)
قال الخلال: حدثنا أبو النضر: أنه سمع أبا عبد اللَّه يحب من القرعة ما قيل عن سعيد بن المسيب (١) أن يأخذ خواتيمهم، فيضعها في كمه، فمن خرج أولا فهو القارع.
وقال إسحاق بن راهويه في القرعة: يؤخذ عود شبه القدح، فيكتب عليه عبد وعلى الآخر حر (٢) وكذلك قال في رواية مهنا.
vol. 9, p. 181وقال بكر بن محمد عن أبيه: سألت أبا عبد اللَّه كيف تكون القرعة؟
قال: يلقي خاتمًا، يروى عن سعيد بن جبير (١) ، وإن جعل شيئا في طين أو يكون علامة قدر ما يعرف صاحبه إذا كان له فهو جائز.
وقال الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: كيف القرعة؟
فقال: سعيد بن جبير يقول بالخواتيم، أقرع بين اثنين في ثوب فأخرج خاتم هذا وخاتم هذا، قال: ثم يخرجون الخواتيم، ثم تدفع إلى رجل، فيخرج منها واحدًا.
قلت لأبي عبد اللَّه: فإن مالكا يقول: تكتب رقاع، وتجعل في طين؟ قال: وهذا أيضًا.
- (١)رواه ابن أبي شيبة ٤/ ١٨٠ (١٩٠٦٠).
- (٢)سبق ورود الرواية عن إسحاق بن منصور عن ابن راهويه برقم (٣٤٦٩) من "مسائل الكوسج".
- (١)رواه ابن أبي شيبة ٥/ ٢٦ (٢٣٣٧٧، ٢٣٣٣٧٨).
-
قيل لأبي عبد اللَّه: فإن الناس يقولون: القرعة هكذا، وقال الرجل بأصابعه الثلاثة، فضمها ثم فتحها. فأنكر ذلك أبو عبد اللَّه وقال: ليس هو هكذا.
وقال مهنا: قلت لأبي عبد اللَّه: كيف القرعة، أهو أن يخرج هذا، ويخرج هذا وأشرت بأصابعي؟ قال: نعم.
-
"الطرق الحكمية" (٣٨٤)
-
[٣٠١٠ - مواضع القرعة]
قال إسحاق بن منصور: قلتُ: سُئِلَ سفيانُ عن رجلٍ قال لجاريتهِ: أوَّلُ ولدٍ تَلِدينَه فهو حُرٌّ فولدتِ أثْنينِ لا يُدْرى أيهما قبلَ الآخرِ؟ قال: يستسعيان.
vol. 9, p. 182قال أحمد: يقرعُ بينهما، فَمَنْ أصابتْهُ القرعةُ عتقَ.
قال إسحاق: كما قالَ أحمدُ.
-
"مسائل الكوسج" (٣١٠٥) .
قال إسحاق بن منصور: قال أحمد: إذَا أعتقَ ستَّةَ أعْبُدٍ يقرع بينهم، إن كانت مستوية أقرعَ بينهم، فيخرج الثلاث، فإذا كانتِ القيمةُ مختلفة جزئوا ثلاثة أجزاء، ثم أقرعَ بينهم، فإنْ كانت القرعةُ أصابَتِ الذين قيمتهم أقل من الثلثِ أُعِيدتِ القُرعةُ على الباقين حتَّى يستكملَ الثلث، فإنْ أصابتِ القرعةُ عبدًا وقيمته أكثر من الثلث أعتق منه بقدرِ الثلثِ، وكان في باقيه رقيقًا، فإنْ كان عبدًا واحدًا قيمته أكثر من الثلثِ وأصابته القرعةُ عتق منه الثلث، وكان في باقيه رقيقًا.
قال إسحاق: كَما قال، إلَّا قوله في السعايةِ، فإنا نراه، وهو إنَّما قال: إذا زاد قيمته بقدرِ حصته منَ الزيادةِ، وهو عبد، ونحن نقولُ: يستسعي في قدرِ الزيادةِ، وهو حر.
-
"مسائل الكوسج" (٣١٣٦)
قال أبو داود: رأيت رجلين تشاحا في الأذان عند أحمد فقالا: يجمع أهل المسجد فينظر من يختارون.
قال أحمد: لا ولكن اقترعا، فمن أصابته القرعة أذن، كذلك فعل سعد بن أبي وقاص (١) .
- (١)رواه البيهقي ١/ ٤٢٨، وعلقه البخاري قبل (٦١٥) بصيغة تمريض، ووصله الحافظ في "التغليق" ٢/ ٢٦٥ - ٢٦٦ من طريق البيهقي، وقال: وهذا منقطع، ولذلك مرَّضه. وعزاه الحافظ أيضًا لسعيد بن منصور في "سننه"، ولم أقف عليه.
-
"مسائل أبي داود" (١٩٤)
vol. 9, p. 183قال ابن هانئ: سألته عن رجل قال لغلمانه: بعضكم حر، ولم يقف عليه بعينه؟
قال: إذا لم يقف على أحد بعينه، أقرع بينهم، أخذ من كل واحد سهم، فأيهم خرج فهو حر.
-
"مسائل ابن هانئ" (١٤٣٣) .
قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد اللَّه: تذهب إلى حديث عمران بن حصين في الأعبد؟
قال: نعم.
قال: قيل: في العتق في المرض وصية (١) ؟ فكأنه أوصى أن يعتق كل عبد على انفراده، فإذا تعذر عتق جميعه عتق منه ما أمكن عتقه، كما لو كان ماله كله عبدًا واحدًا فأعتقه عتق منه ما حمل الثلث.
- (١)الرواية في "مسائل ابن هانئ" برقم (١٤٢٦)، ولم يرد فيها قوله: في العتق في المرض وصية. . إلى آخر روايته.
-
وقد قال أحمد في رواية الميموني: لا يثبت لقاء الحسن لعمران بن حصين.
وقال مهنا: سألت أحمد عن حديث الحسن، قال: حدثني عمران بن حصين. .، قال: ليس بصحيح، بينهما هياج بن عمران بن الفضيل التميمي البرجمي عن عمران بن حصين.
وقال المروذي: ذكر أبو عبد اللَّه حديث أبي المهلب، فقال: قد روى الحسن عن عمران ولم يسمعه، وقال: يقولون: إنه أخذه من كتاب أبي المهلب.
vol. 9, p. 184وقال مهنا: سألت أحمد عن حديث الحسن قال: حدثني عمران بن حصين. قال: ليس بصحيح، على أن الحديث قد صح من غير طريق عمران.
قال المروذي: قال أحمد: ما ظننا أن أحدًا حدث بهذا إلا هشيم.
قال أبو عبد اللَّه: أبو زيد هذا رجل من الأنصار من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال: كتبناه عن هشيم، وقال: إليه أذهب.
قال أحمد: حدثنا سريج بن نعمان، حدثنا هشيم قال: حدثنا خالد قال: حدثنا أبو قلابة، عن أبي زيد الأنصاري عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بمثله (١) .
وقال ابن القيم: ومن مواضع القرعة: إذا أعتق عبدًا من عبيده، أو طلق امرأة من نسائه، لا يدري أيتهن هي؟
فقال أحمد في رواية الميموني: إن مات قبل أن يقرع بينهن يقوم وليه في هذا مقامه، يقرع بينهن، فأيتهن وقعت عليها القرعة لزمته.
وقال أبو بكر بن محمد عن أبيه: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل أعتق أحد غلاميه في صحته، ثم مات المولى، ولم يدر الورثة أيهما أعتق؟
قال: يقرع بينهما.
وقال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه قال في القرعة: إذا قال: أحد غلاميَّ حر، ثم مات قبل أن يُعلم، يقرع بينهما، فأيهما وقعت عليه القرعة عتق، كذا فعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في الذي أعتق ستة أعبد له.
وقال مهنا: سألت أحمد عن رجل قال لامرأتين له: إحداكما طالق، أو لعبدين له: أحدكما حر؟ قال: قد اختلفوا فيه.
vol. 9, p. 185قلت: ترى أن يقرع بينهما؟ قال: نعم.
قلت: وتجيز القرعة في الطلاق؟ قال: نعم.
- (١)رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٤١، وأبو داود (٣٩٦٠).
-
وقال في رواية الميموني فيمن له أربع نسوة طلق واحدة منهن، ولم يدر: يقرع بينهن. وكذلك في الأعبد، فإن أقرع بينهن، فوقعت القرعة على واحدة، ثم ذكر التى طلق رجعت هذِه، ويقع الطلاق على التي ذكر، فإن تزوجت فداك شيء قد مر، وإن كان الحاكم قد أقرع بينهن لم ترجع إليه.
-
وقال أبو الحارث عن أحمد في رجل له أربع نسوة طلق إحداهن، ولم تكن له نية في واحدة بعينها: يقرع بينهن فأيتهن أصابتها القرعة فهي المطلقة، وكذلك إن قصد إلى واحدة بعينها ثم نسيها. قال: والقرعة سنة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد جاء بها القرآن (١) .
- (١)روى الإمام أحمد ٦/ ١٩٥، والبخاري (٢٦٦١، ٢٦٨٨) من حديث عائشة أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا أراد غزوة أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها. وأما القرآن فقوله عز وجل: {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} [آل عمران: ٤٤]. وقوله تبارك وتعالى: {فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} [الصافات: ١٤١].
-
قال الإمام أحمد في رواية أبي طالب في رجل له أربع نسوة، فطلق إحداهن وتزوج أخرى، ومات، ولم يدر أي الأربع طلق، فلهذه الأخيرة ربع الثمن، ثم يقرع بين الأربع، فأيتهن قرعت أخرجت، وورث البواقي.
قال الخلال: أنبأنا أبو النضر أن أبا عبد اللَّه قال: قال سعيد بن المسيب في رجل له أربع بنات فزوج إحداهن، لا يدرى أيتهن هي، أنه يقرع بينهن.
vol. 9, p. 186قال حنبل: وحدثني أبو عبد اللَّه، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة: أن رجلا زوج ابنته من رجل، فمات الزوج، ومات الأب، ولم يدر الشهود أي بناته هي؟ فسألت سعيد بن المسيب رحمه اللَّه، قال: يقرع بينهن، وأيتهن أصابت القرعة ورثت واعتدت.
قال حنبل: فسألت أبا عبد اللَّه عن ذلك؟ فقال: يقوع بينهن على قول سعيد بن المسيب.
وقال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: أذهب إلى هذا.
-
وكذلك رواية أبي طالب التي ذكرها القابسي.
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر أن أبا طالب حدثه أنه سأل أبا عبد اللَّه عن رجل زوج ابنته رجلًا، وله بنات فماتا، ولم تدر البنات أيتهن هي؟
قال: يقرع بينهن، فإذا قرعت واحدة ورثت.
قلت: حماد يقول: يرثن جميعا؟ قال: يقرع بينهن، وقال: القرعة أبين، إذا أقرع فأعطى واحدة لعلها أن تكون صاحبته ولا يدري، هو في شك، فإذا أعطاهن فقد علم أنه أعطى من ليس له حق.
قال الخلال: أخبرني الميموني أنه ناظر أبا عبد اللَّه في مسألة الذي له أربع نسوة، فطلق واحدة منهن، ثم لم يدر، قال: يقرع بينهن، كذلك في الأعبد.
قلت: فإن أقرع بينهن، فوقعت القرعة على الواحدة، ثم ذكر التي طلق؟ قال: ترجع إليه، والتي ذكر أنه طلق يقع الطلاق عليها.
قلت: فإن تزوجت؟ قال: هو إنما دخل في القرعة؛ لأنه اشتبه عليه، فإذا تزوجت فذا شيء قد مر.
vol. 9, p. 187فقال له رجل: فإن كان الحاكم أقرع بينهن؟ قال: لا أحب أن ترجع إليه؛ لأن الحاكم في ذا أخبر منه.
-
فرأيته يغلظ أمر الحاكم إذا دخل في الإقراع بينهن.
قال أبو الحارث: سألت أبا عبد اللَّه، قلت: فإن طلق واحدة من أربع وأقرع بينهن، فوقعت القرعة على واحدة، وفرق بينه وبينها، ثم ذكر وتيقن بعدما فرق الحاكم بينهما أن التي طلق في ذلك الوقت هي غير التي وقعت عليها القرعة؟ قال: اعفني من هذِه.
قلت: فما ترى العمل فيها؟
قال: دعها. ولم يجب فيها بشيء.
قال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه عن رجك له امرأتان مسلمة ونصرانية، فقال في مرضه: إحداكما طالق ثلاثًا، ثم أسلمت النصرانية، ثم مات في ذلك المرض قبل أن تنقضي عدة واحدة منهما، وقد كان دخل بهما جميعًا؟ فقال: أرى أن يقرع بينهما.
قلت له: يكون للنصرانية من الميراث ما للمسلمة؟ قال: نعم.
فقلت: إنهم يقولون: للنصرانية ربع الميراث، وللمسلمة ثلاثة أرباعه؟ فقال: لم؟
فقلت: لأنها أسلمت رغبة في الميراث.
قلت: ويكون الميراث بينهما سواء؟ قال: نعم.
وقال حرب: قلت لأحمد: رجل له مماليك عدة، فقال: أحدهم حر. ولم يبين؟ قال: هذِه مسألة مشتبهة.
قال مهنا: سألت أبا عبد اللَّه عن رجل قال: أول غلام لي يطلع فهو حر، فطلع غلامان له أو طلع عبيده كلهم؟ قال: قد اختلفوا في هذا.
vol. 9, p. 188قلت: أخبرني ما تقول أنت فيه؟ قال: يقرع بينهم، فأيهم خرجت قرعته أعتق.
قال: وسألت أبا عبد اللَّه عن رجل قال -وله أربع نسوة-: أول امرأة تطلع فهي طالق. فطلعن كلهن؟ قال: قد اختلفوا في هذا أيضًا.
قلت: أخبرني فيه بشيء؟ فقال: قال بعضهم: يقسم بينهن تطليقه.
قلت: أخبرني فيه بقولك، فقال: يقرع بينهن، فأيتهن خرجت عليها القرعة طلقت.
-
ونقل عنه بكر بن محمد عن أبيه في الرجل يكون له امرأتان، وهو يريد أن يخرج بإحداهما، قال: يقرع بينهما فتخرج إحداهما بالقرعة، أو تخرج إحداهما برضا الأخرى، ولا يريد القرعة.
قال: إذا خرج بها فقد رضيت، وإلا أقرع بينهما.
قال حرب: سألت أحمد عن القرعة في الشراء والبيع، قلت: القوم يشترون الشيء فيقترعون عليه؟ قال: لا بأس.
-
وكذلك قال في رواية ابن بختان.
قال أبو طالب: نازعني ابن عمي في الأذان فتحاكمنا إلى أبي عبد اللَّه، رحمه اللَّه، فقال: إن أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- تشاحوا في الأذان يوم القادسية فأقرع بينهم سعد -رضي اللَّه عنه- (١) ، فأنا أذهب إلى القرعة، أقرعا.
قال مهنا: سألت أحمد عن رجل تزوج امرأة على عبد من عبيده؟ فقال: جائز.
vol. 9, p. 189فقلت: له عشرة أعبد، فقال: أعطيها من أحسنهم.
فقال أبو عبد اللَّه: ليس له ذلك؛ ولكن يعطيها من أوسطهم.
فقلت له: ترى أن يقرع بينهم؟ فقال: نعم.
فقلت: تستقيم القرعة في هذا؟
فقال: نعم، يقرع بين العبيد.
قال أبو النضر: سألت أبا عبد اللَّه عن عبد في يد رجل لا يدعيه، أقام رجل البينة أن فلانا باع هذا العبد مني بكذا وكذا، وهو يملكه، وأقام الآخر البينة على أن فلانا تصدق بهذا العبد على وهو يملكه، وأقام الآخر البينة على أن فلانا وهب هذا العبد لي، وهو يملكه، ولم يوقتوا وقتا، والبينة عدول كلهم؟
قال: أرى البينة ههنا تكاذبت، يكذب شهود كل رجل شهود الآخر، فأجعله في أيديهم، ثم أقرع بينهم، فمن وقع له العبد أخذه وحلف.
قلت: تحلفه باللَّه لقد باعني هذا العبد وهو يملكه، أو إن هذا العبد لي؟ قال: هو واحد إن شاء اللَّه.
قلت: إلى أي شيء ذهبت في هذا؟ قال: إلى حديث أبي هريرة؛ حدثنا عبد الرازق، حدثنا معمر، عن همام، حدثنا أبو هريرة -رضي اللَّه عنه-، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- "إِذا أكره الرجلان على اليمين أو استحباها فليستهما عليها" (١) .
- (١)سبق تخريجه قريبًا.
- (١)رواه الإمام أحمد ٢/ ٣١٧ وإسحاق في "مسنده" ١/ ١١٢ (٢٣) بلفظه، والبخاري (٢٦٧٤) بنحوه.
-
"الطرق الحكمية" ص ٣٨٥ - ٤٢٥.
vol. 9, p. 190قال صالح: سألت أبي عن رجل مات، وله ثلاثة غلمان؛ ثلاثتهم اسمهم فرج، فأوصى عند موته فقال: فرج حر، وفرج له مائة، وفرج ليس له شيء، قال: يقرع بينهم، فمن أصابته القرعة فهو حر، وأما صاحب المائة؛ فلا شيء له، وذلك لأنه عبد هو وماله لسيده.
-
"تقرير القواعد" ٢/ ٤٢٥.
-
ونقل حنبل عنه في رجل له غلامان اسمهما واحد، فأوصى عند موته فقال: فلان حو بعد موتي -لأحد الغلامين- وله مائتا درهم، وفلان ليس هو حرًّا واسمهما واحد، قال: يقرع بينهما، فمن أصابته القرعة فهو حر، وأما صاحب المائتين فليس له شيء، وذلك أنه عبد، والعبد ماله لسيده.
-
"تقرير القواعد" ٢/ ٤٢٦.
-
[٣٠١١ - الحلف بعد القرعة]
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: إذا وَقعت اليمينُ بين رَجلين فاستحباها جميعًا أُقرع بينهما أيهما حَلف؟
قال: هذا في شيء ليسَ في أيديهما، يُقرعُ بينهما.
قال إسحاق: كما قال.
-
"مسائل الكوسج" (١٧٤٤) .
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: قال الثوريُّ: درهم بين رجلين، قال أحدُهُمَا: لي نصفُهُ، وقال الآخرُ: لي كلُّه، قال ابن أبي ليلى: ثلث وثلثان. قال ابن شبرمة: ثلاثة أرباع وربع (١) . وأمَّا نحنُ فنقولُ: هو بينهمَا نصفَان.
vol. 9, p. 191قال أحمد: إِذَا كَانَ في أيديهما بينهما نصفان، وإِذَا كَانَ في يدِ أحدِهمَا فهوَ لَهُ، وإذَا كان في يدِ رجلٍ، فأقرَّ أَنه لهذين، فادَّعى أحدُهُمَا كلَّه، وادعى الآخرُ النصفَ، فقدْ أقرَّ أنَّ لصاحِبِهِ النصفَ، واستوت دعواهما في النصفِ الباقي، يقرع بينهما، فمَنْ أصابته القرعةُ حلف، وكانت السلعةُ له.
قال إسحاق: كما قال أحمدُ.
- (١)رواه عبد الرزاق ٨/ ٤٥٨١ (١٥٢٢٠)، وابن أبي شيبة ٤/ ٤٥٨ (٢٢٠٦٧).
-
"مسائل الكوسج" (٢٠٢٩)
قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: سُئِلَ عنْ رجلٍ أخَذَ ثوبين مِنْ رجلين، أحدُهُمَا بعشرةٍ والآخرُ بعشرين، فَجَاء بِهمَا فقال: لا أدري أيّهما ثوبك مِنْ ثِوبِ هذا؟ قال سفيانُ: يضمن إِذَا كانَ لا يدري.
قال أحمد: إِذَا ادَّعَيَا جميعًا ثوبًا مِنْ هذين الثوبين اقْترعَا بينهمَا، فأيُّهما أصابتُهُ القرعةُ حَلفَ، وكَانَ الثوبُ الجيَّدُ لَهُ، والثوبُ الآخرُ للآخر.
-
قيل: كلّ مَنْ أصَابته القرعةُ حَلفَ؟
قال: نعمْ.
قال إسحاق: كما قال سواءٌ.
-
"مسائل الكوسج" (٢١٩٦)
-
ونقل الميموني إن كانت بيد ثالث فأقر لأحدهما وجهله، وأقرع بينهما فمن قرع حلف وهي له، قال الإمام أحمد: وإن أبى اليمين من قرع أخذها أيضًا - أي: بلا يمين.
-
"الفروع" ٦/ ٥٢٠، "المعونة" ١١/ ٤٩٦.