نواقض الوضوء

212 paragraphs · vol. 1, p. 251

Page 1 of 6

  1. [١٧٩ - ما يوجب الوضوء وما لا يوجب]

    قال إسحاق بن منصور: قُلتُ: مَنْ نَامَ قَاعِدًا أَوْ قائِمًا؟

    قال: مَا أَرى عليه وُضُوءًا؛ إلَّا أنْ يكونَ ساجدًا.

    قال إسحاق: كُلَّمَا نَامَ حتَّى غُلبَ على عَقْلِهِ توضأ.

    vol. 1, p. 251
  2. "مسائل الكوسج" (٢٨)

    قال إسحاق بن منصور: قلتُ: ما يوجبُ الوضوءَ من الغِيبة؛ أَوْ الطعامِ، أو أَذى المسلمِ، أو مَسِّ الفَرْجِ، أو شربِ اللبن، أو لحوم الإبل، أو القُبلَةِ؟

    قالَ الإمام أحمدُ: مِنْ مَسِّ الفَرْجِ الوضُوءُ، ومِنْ لُحومِ الإبل الوضوءُ،

    ومِنَ القُبلةِ إذَا كان للشهوةِ الوضوءُ، وأَمَّا الغِيبةُ أو الطعامُ أو أذى المسلمِ، أو شربُ اللبنِ فأَرجو ألَّا يكون فيه وضوءٌ.

    قال إسحاق: كَمَا قال بِلَا رجاء.

  3. "مسائل الكوسج" (٢٩)

    قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذَا وَجَدَ المذْيَ والوَدْيَ؟

    قال: أما المذْيُ ففيه الوضوءُ، وأما الوديُ فَشَيءٌ يكونُ على أَثَرِ البول

    فِفِيهِ الوضوءُ.

    قال إسحاق: كما قال.

  4. "مسائل الكوسج" (٣٠)

    قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا مسَّ إبطهَ أو أنفه؟

    قال: لا بأسَ به، وإن كانَ في الصلاةِ ليس يعيدُ إلَّا مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ.

    vol. 1, p. 252قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ مَسَّ الذكرِ قد صحَّ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (١) ، فهو تقليد النساءُ والرجالُ في ذَلِكَ سواءٌ.

    1. (١)ورد الأمر بالوضوء من مس الذكر في أحاديث عن عدد من الصحابة منها: حديث بسرة بنت صفوان: "مَن مَسَّ ذَكَرهُ فَلْيَتَوَضَّأ". رواه الإمام أحمد ٦/ ٤٠٦، ومالك ١/ ٤٧ (١١)، والشافعي ١/ ٣٤، وإسحاق (٢١٧٤)، وأبو داود (١٨١)، والترمذي (٨٢)، والنسائي ١/ ١٠٥ - ١٥١، وصححه الحاكم ١/ ١٣٦، والبيهقي في "المعرفة" ١/ ٤١٣ - ٤١٤. ومنها حديث عبد اللِّه بن عمرو، رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٢٣، وابن الجارود (١٩)، والدارقطني ١/ ١٤٧، والبيهقي ١/ ١٣٢. ومنها حديث أبي هريرة رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٣٣، وابن حبان (١١١٨)، والدارقطني ١/ ١٤٧، والبيهقي ١/ ١٣٣. وانظر "علل الدارقطني" ٨/ ١٣١ - ١٣٢. ومنها حديث: زيد بن خالد الجهني: رواه الإمام أحمد ٥/ ١٩٤، والبزار (٣٧٦٢)، والطبراني في "الكبير" ٥/ ٢٤٣ (٥٢٢٢). ومنها حديث أم حبيبة -رضي اللَّه عنها- رواه ابن ماجه (٤٨١) وأعله البوصيري في "مصباح الزجاجة" ١/ ٦٩ وورد في إسقاط الوضوء منه حديث قيس بن طلق بن علي عن أبيه -رضي اللَّه عنه- قال: سأل رجل رسول اللَّه: أَيَتوضأ أَحدُنا إذا مَسَّ ذَكَرَهُ؟ قال: "إنَّما هو بِضْعة مِنْكَ". رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٢، ٢٣، وأبو داود (١٨٢)، والترمذي (٨٥)، والنسائي ١/ ١٠١، وابن ماجه (٤٨٣). وله شاهد من حديث أبي أمامة رواه ابن ماجه (٤٨٤). والصحيح في المذهب أن مس الذكر ينقض الوضوء كما في "الإنصاف" ١/ ٢٠٢. قال في "كشاف القناع" ١/ ٢٩٥ عن حديث طلق: صححه الطحاوي وغيره وضعفه الشافعي وأحمد، قال أبو زرعة وأبو حاتم: قيس لا تقوم بروايته حجة ولا سُلِّم صحته فهو منسوخ؛ لأن طلق بن علي قدم على النبي -رضي اللَّه عنه- وهو يؤسس في المسجد.
  5. "مسائل الكوسج" (٥٢)

    vol. 1, p. 253قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا أخذ مِنْ شعرِهِ أو أظفارِهِ وهو على وضوءٍ؟ قال: ما عليه شيءٌ.

    قال إسحاق: كما قال.

  6. "مسائل الكوسج" (٥٣)

    قال إسحاق بن منصور: قلتُ: الجرحُ إذا لمْ يَرْقَأْ؟

    قال: يحصنه ويصلِّي كما فعل عمرُ (١) وزيدٌ -رضي اللَّه عنهما-.

    قال إسحاق: هكذا هو كما قالَ، ولابدَّ مِن الوضوءِ لِكُلِّ صلاةٍ.

    1. (١)رواه مالك في "الموطأ" ١/ ٤٤ (١٠١)، وعبد الرزاق ١/ ١٥٠ (٥٧٨)، والدارقطني ١/ ٢٢٤، والبيهقي ١/ ٣٥٧.
  7. "مسائل الكوسج" (٦٩)

    قال إسحاق بن منصور: قلتُ: إذا خرج من أنفه شيءٌ من دمٍ؟

    قال: إذا كان قليلًا فليسَ بِهِ بأسٌ إلا أنْ يكثرَ مثل الرُّعَافِ والقيء.

    قال إسحاق: كما قال؛ لأنَّ القليلَ ليسَ بالسائلِ.

  8. "مسائل الكوسج" (٧٠)

    قال إسحاق بن منصور: قلتُ: هل في القَلْسِ (٢) وضوءٌ؟

    قال: إذا قل فلا، وإذا كثرَ حتَّى يكونَ شبه القيء فنعم.

    قال إسحاق: هذا قولٌ ضعيفٌ؛ قليلهُ وكثيرهُ يُعيدُ الوضوءَ؛ لأنَّه حدثٌ.

    1. (٢)القلس: هو ما خرج من الجوف ملء الفم، فإن عاد فهو القيء.
  9. حَدَّثَنَا إسحاق: أخبرنا ابن شميل قال: أخبرنا أشعثُ، عن الحسنِ أنه كان يقول في القَلْسِ ليس فيه شيءٌ حتَّى يكونَ قدرَ اللّقمةِ (٣) .

    1. (٣)رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٥.
  10. "مسائل الكوسج" (٧١)

    vol. 1, p. 254قال إسحاق بن منصور: قلتُ للإمام أحمدَ -رضي اللَّه عنه-: القيحُ، والصَّديدُ، والمدةُ؟ قال: هذا كلُّهُ عندي سواءٌ؛ أيسر مِنَ الدَّمِ.

    قال إسحاق رَحمِهُ اللَّهُ: ما كان سِوى الدَّمِ فَلَا يُوجِبُ وضوءًا، هو عندي كالعرقِ المنتنِ وشبهه مَعَ مَا تقدمَ فيه مِنَ التمييزِ عن ابن عمرَ (١) وأبي مجلز (٢) ، والحسن (٣) وغيرهم (٤) أنهم لمْ يروا القيحَ والصديدَ كالدمِ حتَّى قال أبو مجلز في الدم. فقال في الصَّدِيدِ: لا شَيءَ إنما ذكر اللَّهُ الدمَ المسفوحَ.

    1. (١)رواه عبد الرزاق ١/ ١٤٥ (٥٥٣) عن بكر بن عبد اللَّه المزني أنه رأى ابن عمر عصر بثرة بين عينيه، فخرج منها شيء، ففته بين أصبعيه، ثم صلى ولم يتوضأ، والبيهقي ١/ ١٤١.
    2. (٢)رواه ابن أبي شيبة ١/ ١١٠.
    3. (٣)رواه عبد الرزاق ١/ ١٤٤ (٥٥٠)، وابن أبي شيبة ١/ ١١٠.
    4. (٤)ورد عن سعيد بن جبير أنه عصر بثرة في وجهه، وقال: ليس فيها وضوء، رواه عبد الرزاق ١/ ٤٤ (٥٥١).
  11. "مسائل الكوسج" (٧٣)

    قال إسحاق بن منصور: قلتُ للإمام أحمدَ -رضي اللَّه عنه-: الدُّمَّلُ يخرجُ منه الشيءُ؟ قالَ: حتَّى يكثر.

    قال إسحاق: كل ما خرجَ غيرُ الدمِ فَلَا شيءَ.

  12. "مسائل الكوسج" (٧٤)

    قال إسحاق بن منصور: قلتُ: الضحكُ في الصلاةِ؟

    قال: لا يُوجِبُ عليه الوضوءَ ويعيدُ الصلاةَ.

    قال إسحاق: كما قال.

  13. "مسائل الكوسج" (٨٧)

    vol. 1, p. 255قال إسحاق بن منصور: قلتُ: قال سفيان: الضحكُ والريحُ والبولُ يعيدُ الوضوءَ والصلاةَ، والقيءُ والرعافُ، والحِبْنُ (١) السائلُ يتوضأ ويبني ما لمْ يتكلمْ؟

    قال: أعجب إليَّ أنْ يتوضأَ في هذا كلّه ويستأنفَ الصلاةَ، فإن ذهبَ ذاهبٌ إلى الرعافِ الذي بَنَى ابن عمرَ -رضي اللَّه عنه- (٢) فلا أعيبه.

    1. (١)الحبن: هو الدُّمَّل، وهو واحد القروح.
    2. (٢)انظر: "مصنف عبد الرزاق" ٢/ ٣٤٠ (٣٦١٢)، و"سنن البيهقي" ٢/ ٢٥٦.
  14. "مسائل الكوسج" (٨٨)

    قال إسحاق بن منصور: ثُمَّ سألتُ أحمدَ فقلتُ: قال سفيان: الأكلُ والشربُ والكلامُ يعيدُ الصلاة ولا يعيدُ الوضوءَ، والضحكُ والريحُ والبولُ يعيدُ الوضوءَ ويعيدُ الصلاةَ، والقيءُ والرعافُ والحِبْنُ السائلُ يتوضأ ويبني ما لمْ يتكلمْ.

    قال الإمام أحمدُ -رضي اللَّه عنه-: الأكلُ والشربُ والكلامُ يستقبل (٣) . ويتوضأَ مِنَ البولِ والريحِ والضحكِ ويستقبل، والقيءُ والرعافُ والحِبْنُ السائلُ يستقبل، وكلما أمرته بالوضوءِ أمرته يستقبل.

    قال إسحاق: كلما قال يتوضأُ أو لا يتوضأُ فهو كما قال، ولكن له أن يبني عَلَى كلِّ ذَلِكَ.

    1. (٣)أي يستأنف صلاة غيرها إذا أكل أو شرب أو تكلم أثناء الصلاة.
  15. "مسائل الكوسج" (٨٩)

    قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا مسُّ الذكرِ فإنَّا نرى منه الوضوء لما صح ذَلِكَ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (٤) . وجَاءَ فيه حديثٌ مِنْ وجهٍ واحدٍ

    vol. 1, p. 256عَنِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رخصه، وأكثر أصحابِ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على الرخصةِ (١) ، فإنْ تأول رجل فلم يتوضأ لم آمره بإعادةِ الصَّلاةِ ولا نرى ترك الوضوء منه على حالٍ للاحتياط.

    1. (٤)سبق تخريجه.
    2. (١)روي ذَلِكَ عن علي، وابن مسعود، وابن عباس، وسعد بن أبي وقاص، وأبي هريرة، وحذيفة، وعمار، وعمران بن حصين. انظر مصنف عبد الرزاق ١/ ١١٦ - ١٢٠ (٤٢٥ - ٤٣١، ٤٣٣ - ٤٣٦)، وابن أبي شيبة ١/ ١٥١ - ١٥٢.
  16. "مسائل الكوسج" (١٠٨)

    قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا لحمُ الجزورِ فإنَّه يُتوضَّأ منه الوضوء كاملًا على كلِّ حالٍ لما استثنى مِنْ جميعِ ما مسته النارُ وذلك أنَّ الوضوءَ مِما مستِ النارُ أولا (٢) ، ثمَّ رخص رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد ذَلِكَ في كلِّ ما مست النارُ (٣) إلا لحم الجزورِ (٤) .

    1. (٢)رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٦٥، ومسلم (٣٥٢)، من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- بلفظ: "توضئوا مما مست النار". وفي الباب عن أبي طلحة، وأبي موسى، وزيد بن ثابت، وعائشة، وأم حبيبة -رضي اللَّه عنهم-.
    2. (٣)رواه الإمام أحمد ١/ ٢٢٦، والبخاري (٢٠٧)، ومسلم (٣٥٤)، من حديث ابن عباس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أكل كتفًا ثم صلى ولم يتوضأ.
    3. (٤)رواه مسلم (٣٦٠)، وابن خزيمة (٣١)، من حديث جابر بن سمرة.
  17. "مسائل الكوسج" (١٠٩)

    قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الحجامة فإنَّه يتوضأ منها، وكذلك من الرّعافِ وكلِّ دم سائل وليس عليه الحجامةِ غسلٌ ولا من ماء الحمام إذا أخذَ من الحجر وحده أو خلا له الحوض وإنْ كان اغتسالُه من الحوضِ ومعه آخرون يُدخلون أيديهم وعليها الأقذار رأينا له أنْ يصب عليه ماء آخر؛ لأنَّ ما في الحوضِ لا يكون قدر قلتين.

  18. "مسائل الكوسج" (١١٠)

    vol. 1, p. 257قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا الذي يتجشأ فيظهر على لسانِهِ شيءٌ مِنَ الطَّعامِ أو يقطع صلاتَه فإِنَّ عليه الوضوءَ؛ لأنَّ القَلْسَ قليله وكثيره سواء وأخطأ هؤلاء الذين قالوا: ملئ فم، فأما الصلاة فلا يقطعها نحو ذَلِكَ إنْ ابتلعَ ما في شدقه مِنَ الطَّعامِ وغيره.

  19. "مسائل الكوسج" (١١١)

    قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما الوضوء مِنْ لحمِ الجَزُورِ؛ فقد صحَّتِ السنةُ أنَّ أولَ ما كان مِنْ أمرِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: الوضوءُ مِنْ جميعِ ما مستِ النار، ثمَّ رَخَّصَ رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- آخر ذَلِكَ، فلم يتوضأ مما مست النَّارُ من اللحم وغيره.

  20. وقد صَحَّ عَنْ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ وجهين متصلين برخصة في تَرْك الوضوء مما مست النار، واستثنى مِن جميع ما مسَّت النار لحم الجزور أن يتوضأ منه رواه الثقتان من أصحابِ رسولِ اللَّهِ محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-: البراء بن عازب، وجابر بن سمرة -رضي اللَّه عنهما- (١) ففيما بيَّنا من تمييزٍ ما بين لحمِ الجزور ولحم الغنم ما يكتفي المسلمون بذلك ولا يُنقبوا ولا يُفَتشوا؛ لأن المميزَ بينهما الذي ينزلُ الوحي عليه صلى اللَّه عليه وسلم ولا يغلطِ ولا يسهو.

    1. (١)حديث البراء رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٨٨، وأبو داود (١٨٤) (٤٩٣)، والترمذي (٨١)، وابن ماجه (٤٩٤)، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" ١/ ٣٣٧. أما حديث جابر بن سمرة فقد سبق تخريجه آنفًا.
  21. والعجب مِنْ هؤلاء الذين ينكرون الوضوءَ مِنْ لحمِ الجزور، ثُمَّ لا يرضون حتَّى يعيبوا الآخذين به، وهم بأجمعهم يرون الوضوء مِنَ الضَّحكِ في الصلاةِ، فإذا قيل لأحدهم: أرأيتَ لو أنَّ ضحكَ نهاره أجمع، أيجب عليه الوضوءُ؟ فيقول: لا، فيقال له: فإذا ضحكَ في

    vol. 1, p. 258الصَّلاةِ؟ فيقول: قد وجب عليه الوضوءُ، وانتقضتِ الصَّلاةُ، فيقال له: فافترى في الصلاةِ على آخر أو سب آخر وكان بينهما من المنازعة إلى أنْ هجا بعضهم بعضًا أو ما كان، أتوجب الوضوء عليه؟ فيقول: لا، فيقال له: فلم جعلتَ الضحكَ أعلى من الذي وصفنا مِنَ الكلامِ السيئ؟ فيقول: ما ذُكر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا يستطيع أنَّ يحتج في الفصلِ بينهما بأكثر من هذا، فيقال له: فلِمَ عذرت نفسك أن اتَّبعت حديثًا منقطعًا مرسلا بإيجاب الوضوء على الضاحكِ في الصلاةِ (١) ، وعِبْتَ مَنْ توضَّأ مِنْ لحمِ الجزور، والحديثان متصلان أنَّ الوضوءَ مِنْ لحمِ الجزورِ قد فعله رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو أمر به؟ ! فتصير عند ذَلِكَ حجته داحضة وكلامه متناقض.

    1. (١)يشير إلى حديث أبي العالية عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، رواه عبد الرزاق ٢/ ٣٧٦ (٣٧٦٠) وأبو داود في "المراسيل" (٨)، والدارقطني ١/ ١٦٨، والبيهقي ١/ ١٤٦، قال الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ٥٠ - ٥١: أما مرسل أبي العالية فله وجهان: أحدهما روايته عن نفسه مرسلًا، وهو الصحيح، الوجه الثاني: روايته مرسلًا عن غيره.
  22. "مسائل الكوسج" (١١٢)

    قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأمَّا مَنْ يخرجُ مِنْ دُبره الدودُ أيتوضأُ؟ فكل شيء خرجَ مِنَ الفْروجِ الثلاثةِ: القبل، والدُّبر، والذَّكر، صوتًا كان أو ريحًا أو دودًا أو غير ذَلِكَ ففيه الوضوء.

  23. "مسائل الكوسج" (١١٥)

    قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وقصُّ الشَّاربِ، وتقليم الأظفار يعيدُ الوضوءَ أمْ لا؟ قال: ليس عليه في هذا إعادةُ وضوءٍ.

  24. "مسائل الكوسج" (١١٦)

    vol. 1, p. 259قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الدودُ يخرجُ مِن الإنسان؟

    قال: يتوضأ مِنْ كلِّ شيءٍ يخرجُ مِن الدُّبُر.

    قال إسحاق: كما قال.

  25. "مسائل الكوسج" (١٤٤)

    قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ: إذا أحس بمذي فأدخلَ يدَه

    فوضعه على ذكرِه، أيعيدُ الوضوءَ؟

    قال: نعم.

  26. قِيلَ: وإنْ مسه فوقَ الثيابِ؟

    قال: لا يعيدُ.

  27. "مسائل الكوسج" (٤٣٨)

    قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عن النومِ؟

    قال: إذا نام حتَّى يَحْلُمَ، يعجبني أنْ يتوضأ، إلَّا أن يكونَ ذاك قليل.

  28. "مسائل الكوسج" (٤٤٤)

    قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ أحمدُ عن مسِّ الذكرِ؟

    قال: يتوضأ منه.

  29. "مسائل الكوسج" (٤٥٦)

    قال إسحاق بن منصور: وسُئِلَ عن لحومِ الإبلِ؟ فقال: يتوضأ منه.

  30. "مسائل الكوسج" (٤٥٧)

    قال إسحاق بن منصور: وسُئِلَ عن ألبان الإبلِ؟ فقال: لا يتوضأ منه.

  31. "مسائل الكوسج" (٤٥٨)

    قال إسحاق بن منصور: سُئِلَ إسحاقُ عن رجلٍ توضأ ثمَّ نام ولمْ يحدثْ ألبتة، ثم قامَ أتوجبون عليه الوضوءَ من النومِ والحدث إن كان أحدث؟

    vol. 1, p. 260قال: كلمَا كانَ نومًا مستثقلًا يعلم أنه قد ذهبَ عقلُهُ، منه الوضوء جالسًا كان، أو راكعًا، أو ساجدًا، وإن كان نومه خفيفًا: يَخْفِقُ برأسه، أو يرى في نعاسه كالحلم وما أشبهه، لمْ يلزمه الوضوء على أي حال كان.

  32. "مسائل الكوسج " (٤٦٩)

    قال إسحاق بن منصور: قال إسحاق: وأما الذي ينامُ وهو قاعدٌ حتَّى يستثقل نومًا، فإنَّ الذي نختار له الوضوء، لإجماعِ أهلِ العلمِ كلهم أنَّ منْ أُغْمِيَ عليه فقد زالتْ طَهارتُهُ.

  33. "مسائل الكوسج" (٤٧١)

    قال إسحاق بن منصور: قُلْتُ: الرجلُ يصرع من الجنونِ، فإذا أفاق اغتسل؟

    قال: لا، أما الوضوء فلا بأسَ به.

    قال إسحاق: الوضوءُ لازم، والغسلُ أحب إلينا لما أغمي على النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فلما أفاقَ اغتسلَ (١) ، وبه أخذَ الحسن (٢) .

    1. (١)رواه البخاري برقم (٦٨٧)، ومسلم برقم (٤١٨) عن عائشة -رضي اللَّه عنها-.
    2. (٢)أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٣٢ بسنده عنه أنه قال: إذا أفاق المجنون اغتسل.
  34. "مسائل الكوسج" (٣٥٢٠)

    قال الأثرم: سألت أبا عبد اللَّه عن الوضوء من القيء؟

    فقال: نعم، يتوضأ.

    قلت: على إيجاب الوضوء؟

    قال: نعم، واحتج بحديث ثوبان: أنا صببت لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وضوءه (٣) .

    vol. 1, p. 261قلت له: هو يثبت عندك؟

    قال: نعم.

    قلت له: إنهم يضطربون في هذا الحديث.

    فقال: حسين المعلم يجوده.

    قلت له: هو يقول عن عبد اللَّه بن عمرو الأوزاعي.

    فقال: عبد اللَّه وعبد الرحمن واحدٌ.

    قلت له: يعيش بن الوليد معروف؟

    قال: قد روي عنه.

    قلت له: فأبوه؟

    قال: أبوه معروف، سمع منه ابن عيينة، قال: حدثني الوليد بن هشام المعيطيُّ، وكان عامل عمر بن عبد العزيز (١) .

    قلت لأبي عبد اللَّه: فيكون قول ثوبان: صدق، أنا صببتُ لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وضوءه، توكيدًا لقول أبي الدرداء في الفطر من القيء؟ فذهب إلى أنه توكيد للوضوء.

    1. (٣)رواه الإمام أحمد ٦/ ٤٤٣، وأبو داود (٢٣٨١)، والترمذي (٨٧) وصححه ابن الجارود في "المنتقى" (٨)، وابن خزيمة (١٩٥٧). = = قال الترمذي: حديث حسين أصح شيء في هذا الباب، وقال ابن منده كما في "التلخيص الحبير" ٢/ ١٩٠: إسناده صحيح متصل. وقال الألباني في "صحيح أبي داود" ٧/ ١٤٢: إسناده صحيح.
    2. (١)انظر: "التاريخ الكبير" ٨/ ١٥٦ (٢٥٤٧) و"الثقات" لابن حبان ٧/ ٥٥٥ و"تهذيب الكمال" ٣١/ ١٠٣.
  35. "سنن الأثرم" (١٠٥) .

    قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن المحتجم يُصلِّي ولم يتوضأ، أيعيد؟ فقال: نعم، قيل له: ويعيدُ من صلَّى خلفهُ؟ فقال: إن

    vol. 1, p. 262كان ممَّن بهذا أنه لا وضوء فيه، فلا يعيد، وإن كان يعلم أنَّ هذا لا يجوز فتعمد أن يُصلِّي فإنهم يعيدون.

  36. "سنن الأثرم" (١٠٩) .

    قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يُسأل عن الغسل من الحجامة؟

    فقال: لا يغتسل، ثم قال: ذاك حديث منكر، يعني حديث مصعب بن شيبة (١) .

    قلت له: فكأنه أتي عندك من مصعب بن شيبة؟

    قال: نعم، يروى أحاديث مناكير.

    1. (١)رواه الإمام أحمد ٦/ ١٥٢، وأبو داود (٣٤٨، ٣١٦٠)، والدارقطني ١/ ١١٣، والحاكم ١/ ١٦٣، كلهم من حديث عائشة. قال ابن أبي حاتم في "العلل" ١/ ٤٩: قال أبو زرعة: لا يصح هذا، رواه مصعب ابن شيبة، وليس بالقوي، وقال الدارقطني: مصعب بن شيبة ليس بالقوي ولا بالحافظ، وقال أبو داود: وحديث مصعب ضعيف، فيه خصال ليس العمل عليه، وقال الألباني في "ضعيف أبي داود" ٩/ ١٣٩: هذا إسناد ضعيف.
  37. "سنن الأثرم" (١١٠) .

    قال الأثرم: وسمعت أبا عبد اللَّه يُسألُ عن الوضوء من الدَّم؟

    فقال: إذا كان فاحشًا.

  38. فقيل له: ولا توقف فيه؟

    قال: لا.

  39. قيل له: فإذا قطر أو سال؟

    فقال: إن كان كثيرًا عنده.

    قال أبو عبد اللَّه: عدَّة من أصحاب النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم تكلَّموا فيه، أبو هريرة

    vol. 1, p. 263كان يدخل أصابعه في أنفه (١) ، وابن عمر عصر بثرة (٢) ، وابن أبي أوفى تنخَّم دمًا (٣) ، وابن عباس قال: إذا كان فاحشًا (٤) ، وجابر أدخل أصابعه في أنفه.

    1. (١)رواه عبد الرزاق ١/ ١٤٥ - ١٤٦ (٥٥٦) وابن أبي شيبة ١/ ١٢٨ (١٤٦٥).
    2. (٢)رواه عبد الرزاق ١/ ١٤٥ (٥٥٣)، وابن أبي شيبة ١/ ١٢٨ (١٤٦٩) وذكره البخاري تعليقًا في ١/ ٢٨٥ "فتح"، وصحح إسناده الحافظ في "الفتح" ١/ ٢٨٢.
    3. (٣)سبق تخريجه.
    4. (٤)رواه ابن المنذر في "الأوسط" ١/ ١٧٢.
  40. قيل له: يا أبا عبد اللَّه: من روى حديث جابر؟

    فقال: عبيد اللَّه بن حبيب، عن أبي الزبير، عن جابر، حدَّثناه وكيع (٥) .

    1. (٥)رواه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٨ (١٤٧٤)، وابن المنذر في "الأوسط" ١/ ١٧٣ من طريق محمد بن يحيى، عن أبي نعيم، عن عبيد اللَّه بن حبيب بن ثابت، به.