١٤٦ - باب: أفضل الصحابة والخلافة الراشدة

139 paragraphs · vol. 2, p. 287

Page 3 of 4

  1. "السنة" للخلال ١/ ٢٩٧ (٥٣٦)

    قال الخلال: أخبرنا محمد بن أبي هارون؛ أن إسحاق حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه وقيل له: إن رجلًا يقول: نفضل أبا بكر وعمر، وعلي معهم، ونترك عثمان؟ فغضب، ثم قال: قال ابن مسعود: أَمَّرنا خيرنا ولم نألُ عن أعلاها، ذا فوق. وبيعته سابقة، هذا رجل سوء. ثم أخرج إليَّ كتابًا فيه هذِه الأحاديث، فقرأتها عليه.

    vol. 2, p. 323
  2. "السنة" للخلال ١/ ٢٩٨ (٥٣٩)

    قال الخلال: وأخبرنا الميموني، قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا أبو معاوية، قال: ثنا الأعمش، عن عبد اللَّه بن سنان قال: قال عبد اللَّه حين استخلف عثمان: ما ألونا عن أعلاها، ذا فُوق.

  3. "السنة" للخلال ١/ ٣٠٠ (٥٤٤)

    قال الخلال: وأخبرني عبد الملك قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا بشر قال: حدثني أبي، عن الزهري قال: أخبرني سالم أن عبد اللَّه بن عمر قال: جاءني رجل من الأنصار. . فذكر هذا الحديث إلى آخره (١) .

    1. (١)سبق تخريجه.
  4. وسألت إبراهيم الحربي عن قول ابن عمر في الأنصاري: ما يقضي كلامه في سريح. قال: يعني: في سهولة.

    vol. 2, p. 324
  5. "السنة" للخلال ١/ ٣٠٤ (٥٥٣)

    قال الخلال: قال الميموني: قال أبو عبد اللَّه وقرأت عليه: يحيى بن آدم قال: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن حارثة قال: جاءت بيعة عثمان إلى الكوفة، فقام ابن مسعود فحمد اللَّه وأثنى عليه، فقال: ما ألونا عن أعلاها ذا فُوق، وبايعناه.

    قال الخلال: وأخبرني عبد الملك الميموني قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا أبو معاوية قال: ثنا الأعمش، عن عبد اللَّه بن سنان قال: قال عبد اللَّه حين استخلف عثمان: ما ألونا عن أعلاها، ذا فوق. سألت إبراهيم الحربي عن قوله: أمرنا خير من بقي أعلاها، ذا فُوق؟ فقال: قد قلت للمهلب بن أبي صفرة (١) : ما معنى: كم أعلاها ذا فُوق؟ قال: ما نعلم أن أحدًا أغلق بابه على ابنتي نبي إلا عثمان رحمه اللَّه.

    1. (١)كذا في المطبوع، وإبراهيم الحربي يروي عن المهلبي: محمد بن عباد بن عباد بن حبيب ابن الأمير المهلب بن أبي صفرة.
  6. ثم رجعت إلى مسألة إسحاق.

    قال أبو عبد اللَّه: فكل من قدم عليًّا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار.

    قال الخلال: وأخبرنا محمد بن أبي هارون، قال: ثنا إسحاق أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل لا يفضل عثمان على علي؟

    قال: ينبغي أن نفضل عثمان على علي، لم يكن بين أصحاب رسول اللَّه اختلاف أن عثمان أفضل من علي رحمهما اللَّه، ثم قال: نقول: أبو بكر

    vol. 2, p. 325وعمر وعثمان، ثم نسكت، هذا في التفضيل، وفي الخلافة: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، هذا في الخلفاء على هذا الطريق، وعلى ذا كان أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.

  7. "السنة" للخلال ١/ ٣٠٥ (٥٥٧ - ٥٥٩)

    قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المرُّوذي، قال: ذكرت لأبي عبد اللَّه عن بعض الكوفيين أنه كان يقول في التفضيل: أبو بكر وعمر وعلي، فعجب من هذا القول.

    قلت: إن أهل الكوفة يذهبون إلى هذا، فقال: ليس يقول هذا أحد إلا مزكوم. واحتجَّ بمن فضل عثمان على علي فذكر ابن مسعود، وقال: قال ابن مسعود: أمَّرنا خيرَ مَنْ بقي، ولم نألُ، وذكر قول ابن عمر، وقول عائشة رحمها اللَّه في قصة عثمان: أنها فضلته على علي.

    قال الخلال: أخبرنا محمد بن موسى، قال: قال أبو جعفر حمدان بن علي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: وكان يزيد بن هارون يقول: لا تبالي من قدمت، علي على عثمان، أو عثمان على علي.

    قال أبو عبد اللَّه: وهذا الآن لا أدري كيف هو، وكان عامة أهل واسط يتشيعون.

    قال الخلال: أخبرني عبد الملك أنه سأل أبا عبد اللَّه قال: قلت: أليس تقول: أبو بكر وعمر وعثمان؟

    قال: أما في التخيير فأبو بكر وعمر وعثمان.

    قلت: فإنه حكي لي عنك أنك تقول: إذا قال: أبو بكر وعمر وعلي وعثمان، وأبو بكر وعمر، أن هذا عندك قريب بعضه من بعض.

  8. فتغير لونه، ثم قال لي: لا واللَّه ما قلت هذا قَطُّ، ولا دار بيني وبين أحد من هذا قول هكذا، وأنا لم أزل أقول: أبو بكر وعمر وعثمان وأسكت. واغتم بما حكيت له من القول.

    قال الخلال: أخبرنا محمد بن عوف بن سفيان الحمصي قال: قال أحمد بن حنبل في حديث أبي المغيرة قصة عائشة في عثمان؛ قال أحمد ابن حنبل: ثم ذكرت عائشة حديثا فضلت به عثمان على علي.

    vol. 2, p. 326
  9. سمعت أبا بكر المرُّوذي يقول: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: لم تخرج الكوفة إلا رجلين: طلحة بن مصرف، وعبد اللَّه بن إدريس.

  10. "السنة" للخلال ١/ ٣٠٦ - ٣٠٧ (٥٦٣ - ٥٦٧)

    قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المرُّوذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا أصبت الكوفي صاحب سنة فهو يفوق الناس.

    قال الخلال: أخبرنا أبو بكر قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا أصبت الكوفي أعاقلًا ديِّنًا، تراه واحد الناس، قد فاق الناس، وقال: هم أصحاب قرآن.

  11. "السنة" للخلال ١/ ٣٠٨ (٥٧٠ - ٥٧١)

    قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المرُّوذي، ومحمد بن أحمد بن واصل، ومحمد بن الحسن بن هارون بن علي بن صالح الحلبي من آل ميمون بن مهران، ويعقوب بن يوسف المطوعي، أنهم سمعوا أبا عبد اللَّه يقول: أبو بكر وعمر وعثمان؛ قول ابن عمر: كنا نعد -ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حي- فنقول: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نسكت (١) .

    vol. 2, p. 327قال الخلال: أخبرني الحسن بن صالح العطار قال: ثنا هارون بن يعقوب الهاشمي قال: سمعت أبي يعقوب بن العباس قال: سألت أبا عبد اللَّه عن حديث التفضيل: حديث ابن عمر، وقال له أبو جعفر: قول ابن عمر: فيبلغ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فلا يقول شيئًا، فقال أحمد: ذاك رواه يزيد بن أبي حبيب، والذي نذهب إليه حديث ابن عمر: كنا نفاضل فنقول: أبو ببهر وعمر وعثمان. وإليه أذهب.

    قال الخلال: أخبرني محمد بن يحيى، ومحمد بن المنذر قالا: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: نحن نقول: أبو بكر وعمر وعثمان، ونسكت، على حديث ابن عمر.

    قال الخلال: سمعت أبا بكر بن أبي خيثمة يقول: قيل ليحيى بن معين - وأنا شاهد: إن أحمد بن حنبل يقول: من قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي لم أعنفه، فقال يحيى: خلوت بأحمد على باب عفان فسألته: ما تقول؟ فقال: أقول: أبو بكر وعمر وعثمان، لا أقول: علي.

    1. (١)رواه البخاري (٣٦٥٥).
  12. "السنة" للخلال ١/ ٣٠٩ (٥٧٢ - ٥٧٥)

    قال الخلال: وأخبرني محمد بن أبي هارون: قال: ثنا أبو الصقر الوراق قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا أبو سلمة الخزاعي، وشاذان، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر، في التفضيل. يريد: أبا بكر، ثم عمر، ثم عثمان.

  13. "السنة" للخلال ١/ ٣١٠ (٥٧٨)

    قال الخلال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل قال: حدثني أبي قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وسئل عن التفضيل، قال: أذهب إلى حديث ابن عمر، قال: كنا نفاضل على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فنقول: أبو بكر وعمر وعثمان.

    vol. 2, p. 328قال أبو عبد اللَّه: ولا نتعدى الأثر والاتباع، فالاتباع لرسول اللَّه ومن بعده لأصحابه، فإذا رضي أصحابه بذلك كانوا هم يفاضلون بعضهم على بعض، ولا يعيب بعضهم على بعض، فعلينا الاتباع لما مضى عليه سلفنا، ونقتدي بهم.

  14. "السنة" للخلال ١/ ٣١٢ (٥٨٧)

    قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المرُّوذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه وذكر التفضيل فقال لي: كلمني عاصم في التفضيل وأبو عبيد حاضر فقلت: أبو بكر وعمر وعثمان. وأراه قال: احتججت بحديث ابن عمر، فقال عاصم: نقول: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ووافقه أبو عبيد. قال: فقلت لأبي عبيد: لست أدفع ما تقول يا أبا عبيد. قال: ففرح بها.

    قال الخلال: وأخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل حدثهم، سمع أبا عبد اللَّه، وقال له رجل: لم يزل الناس نعرفهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.

    فقال: ما يرد هذا شيء.

    قال الخلال: أخبرنا علي بن سهل بن المغيرة قال: حدثني من حضر مجلس عاصم، فقال أحمد: فإن قال قائل: مَنْ بعد عثمان؟ قلت: علي.

    قال الخلال: وأخبرنا صالح بن علي الحلبي من آل ميمون بن مهران قال: قلت: يا أبا عبد اللَّه، فتعنف من قال: الإمامة والخلافة؟

    قال: لا.

    قال الخلال: وأخبرني الحسن بن صالح قال: ثنا محمد بن حبيب قال: قلت لأبي عبد اللَّه: من قال أبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟

    vol. 2, p. 329قال: اذهب إليه، ويعجبني أن أقول: أبو بكر وعمر وعثمان وأسكت، وإن قال رجل: وعلي؛ لم أعنفه، ولا يعجبني هذا القول.

    قال ابن عمر: أبو بكر وعمر وعثمان.

  15. ونترك أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لا نفضل بينهم.

    قال الخلال: أخبرني محمد بن موسى، عن حمدان بن علي ومحمد ابن موسى، عن إسحاق بن إبراهيم.

  16. ومحمد بن موسى، ومحمد بن جعفر، عن أبي الحارث.

  17. ومحمد بن الحسين، عن الفضل.

  18. وأبو داود السجستاني، عن محمد بن يحيى بن فارس، المعنى قريب، قال: سألت أحمد بن حنبل، فقال: أبو بكر وعمر وعثمان، ولو قال قائل: وعلي؛ لم أعنفه.

    قال الخلال: وأخبرني محمد بن موسى أن حبيش بن سندي حدثهم، سمع أبا عبد اللَّه وقال له الذي سأله وكان غريبًا: لا أدري ما تقول: ومن قال: علي؛ لم أعنفه.

    فقال له: قل أنت: وعلي.

    قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أن أبا عبد اللَّه سئل عمن قال: أبو بكر وعمر، فسمعته يقول: ما يعجبني.

    قالوا له: فمن قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟

    قال: أرجو أن لا يكون به بأس.

    قال الخلال: وأخبرني محمد بن موسى والحسن بن جحدر أن الحسن ابن ثواب حدثهم قال: قلت لأبي عبد اللَّه: فمن قال في أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟ قال: نعم.

    قلت: إن قومًا يقولون: أبو بكر وعمر وعلي وعثمان؟

    vol. 2, p. 330قال: هؤلاء أهل بدر -رضي اللَّه عنهم-، يقدمون أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا، لا يقدمون عليًّا على عثمان، إلا أن يكون في حديث يحيى تقديم وتأخير، فأمَّا الحديث: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.

    قلت: حديث ابن عمر: كنا نقول، ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حي: أبو بكر وعمر وعثمان، ثم نسكت، أفليس من قال: بهذا فقد أصاب؟ ومن قال بأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، فقد أصاب؟

    قال: نعم، قد أصاب، من قال أي هذين القولين فقد أصاب، ومن قال: أبو بكر وعمر وعلي وعثمان؛ فقد أخطأ.

    قلت: نتهمه في دينه؟ فرأيتُ قد أحَبَّ ما قلتُ له.

    قال الخلال: أخبرني محمد بن علي بن محمود الوراق قال: حدثني أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم البغوي - يعني: لؤلؤ ابن عم أحمد بن منيع- قال: قلت لأحمد: يا أبا عبد اللَّه من قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، أليس هو عندك صاحب سنة؟ .

    قال: بلى، لقد روي في علي رحمه اللَّه ما تقشعرُّ - أظنه: الجلود- قال صلى اللَّه عليه وسلم: "أنت مني بمنزة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي" (١) .

    قال الخلال: أملى علي أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن صدقة قال: سمعت هارون بن سفيان قال: قلت لأحمد بن حنبل: يا أبا عبد اللَّه، ما تقول فيمن قال: أبو بكر وعمر وعثمان؟

    قال: فقال: هذا قول ابن عمر، وإليه نذهب.

    vol. 2, p. 331فقلت: من قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي؟ قال: صاحب سنة. قلت: فمن قال أبو بكر وعمر؟ قال: قد قاله سفيان وشعبة ومالك. قلت: فمن قال: أبو بكر وعمر وعلي؟ فقال: هذا الآن شديد، هذا الآن شديد.

    قال الخلال: أخبرني محمد بن أحمد بن جامع الرازي، قال: ثنا أبو حاتم الرازي، قال: سمعت أحمد بن أبي الحواري، قال: سألتُ أحمد بن حنبل بحمص عن التفضيل - وقال نفر من أهل حمص: إن أبا الحسن صاحب سنة، يعني: نفسه.

    فقال أحمد: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان.

    ثم قال أحمد بن أبي الحواري: فذكرت ذلك ليحيى بن معين، فقال: صدق أبو عبد اللَّه، وهو مذهبي.

    قال الخلال: أخبرني محمد بن إسماعيل الأطروش قال: ثنا محمد بن الفضل أبو بكر القسطاني الرازي، قال: سمعت أبا حاتم الرازي يقول: سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول: قدم علينا أحمد بن حنبل فأتيته فسألته عن التفضيل، فصاح بي أصحابه فقال: دعوه؛ فإنه من أهل السنة، ما تريد؟ قال: قلت: ما تقول في التفضيل؟

    قال: على حديث سفينة (١) في التفضيل والخلافة.

    vol. 2, p. 332قال الخلال: أخبرني أحمد قال: ثنا محمد بن الفضل قال: سمعت سلمة بن شبيب يقول: آخر ما فارقت عليه أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل في التفضيل قال: أذهب إلى حديث سفينة في التفضيل والخلافة.

    1. (١)رواه الإمام أحمد ١/ ١٧٩، والبخاري (٤٤١٦)، ومسلم (٢٤٠٤) من حديث سعد ابن أبي وقاص -رضي اللَّه عنه-.
    2. (١)رواه الإمام أحمد ٥/ ٢٢٣، وإسحاق ٤/ ١٦٣ (١٩٤٤)، وأبو داود (٤٦٤٧)، والترمذي (٢٢٢٦) مرفوعًا: "الخلافة ثلاثون عامًا ثم يكون بعد ذلك الملك. . الحديث". قال الترمذي: هذا حديث حسن. وصححه ابن حبان ١٥/ ٣٤ (٦٦٥٧) وأقره الحافظ في "الفتح" ٧/ ٥٨، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٣٣٤١)، و"مشكاة المصابيح" (٥٣٩٥)، و"الصحيحة" (٤٦٠).
  19. أخبرني محمد بن إدريس المصِّيصِي قال: سمعت حامد بن يحيى البَلْخِي يقول: كان أحمد بن حنبل يذهب في التفضيل: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي (١) .

    1. (١)قال أبو بكر الخلال معلقًا: مذهب أحمد بن حنبل رحمه اللَّه الذي هو مذهبه: أبو بكر وعمر وعثمان، وهو المشهور عنه، وقد حكى المرُّوذي رحمهُ اللَّه وغيره أنه قال لعاصم وأبي عبيد: لست أدفع قولكم في التربيع بعلي. وحكى بعد هذا أيضًا جماعة رؤساء أجلَّة كبارٌ في سنه وقريش من سنه، أنه قال: ومن قال: علي، فهو صاحب سنة. وحكى عنه أحمد بن أبي الحواري أنه قال: وعلي، وإنما هذا عندي أنه لم يحب أن يأخذ عنه أهل الشام ما يتقلدونه عنه في ذلك؛ لأنه إمام الناس كلهم في زمانه، لم ينكر ذلك أحد من الناس، فلم يحب أن يؤخذ عنه إلا التوسط من القول؛ لأن أهل الشام يغلون في عثمان كما يغلو أهل الكوفة في علي، وقد كان من سفيان الثوري رحمه اللَّه نحو هذا لما قدم اليمن، قال: في أي شيء هم مشتهرون به؟ قيل: في النبيذ وفي علي، فلم يحدث في ذلك بحديث إلى أن خرج من اليمن. فالعلماء لها بصيرة في الأشياء، وتختار ما تراه صوابًا للعامَّة، وكلُّ هذا القول صحيحٌ جيد. ويحيى بن معين رحمه اللَّه، وبشر بن الحارث، ففي الرواية عنهما كنحو الرواية عن أبي عبد اللَّه، يكرر عنه، مرة يقولون: وعثمان، وحكي عنه ومرة يقولون: وعثمان وعلي، وكل هذا صحيح على ما قالوا. والذي نذهب إليه من قول أبي عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه- أنه من قال: أبو بكر وعمر وعثمان، فقد أصاب، وهو الذي العمل عليه في رواية الأحاديث والاتباع لها، ومن قال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي -رضي اللَّه عنه-، فصحيح أيضًا جيد لا بأس به وباللَّه التوفيق.
  20. "السنة" للخلال ١/ ٣١٤ - ٣١٧ (٥٩٣ - ٦٠٧)

    vol. 2, p. 333قال ابن السميدع: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من قدم عليًّا على أبي بكر فقد أزرى على المهاجرين الأولين.

  21. "طبقات الحنابلة" ١/ ٤٦١.

    قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل (١) ، وأبو بكر المروذي، وعبد الملك الميموني، وحرب بن إسماعيل الكرماني، وأبو داود السجستاني، وأحمد بن الحسين، ويوسف بن موسى، ومحمد بن يحيى، ومحمد بن أحمد بن واصل، وصالح بن علي الحلبي، ويعقوب ابن يوسف المطوعي، ومحمد بن الحسن بن هارون، المعنى قريب، كلهم سمع أحمد بن حنبل يقول: أبو بكر وعمر وعثمان في التفضيل، وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي في الخلافة.

    1. (١)انظر لروايته عن أبيه "السنة" ٢/ ٥٩٠ (١٤٠٠) وقد سبق ورود الرواية.
  22. "السنة" للخلال ١/ ٣١٩ (٦١٠)

    قال الخلال: أخبرنا محمد بن المنذر بن عبد العزيز وأخبرني محمد ابن يحيى، قالا: ثنا أحمد بن الحسن الترمذي، قال: قيل لأبي عبد اللَّه: تقول علي خليفة؟ قال: نعم، وذكر حديث سفينة.

    قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: علي رحمه اللَّه إمام عدل.

    قال الخلال: أخبرني الحسين بن الحسن قال: ثنا إبراهيم بن الحارث أن أبا عبد اللَّه سئل.

  23. وأخبرني محمد بن علي، قال: ثنا الأثرم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يُسْأَل عمن يقول: أسوي بين الخمسة أصحاب الشورى بعد عثمان، فقال: أما أنا فأقول: أبو بكر وعمر وعثمان في التقديم، وفي الخلافة علي عندنا من الخلفاء.

    vol. 2, p. 334قال الخلال: وأخبرني عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل قال: سمعت أبا عبد اللَّه -وذكر عليًّا وخلافته- فقال: أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رضوا به واجتمعوا عليه، وكان بعضهم يحضر وعلي يقيم الحدود فلم ينكر ذاك، وكانوا يسمونه خليفة، ويخطب، ويقسم الغنائم فلم ينكروا ذلك.

    قال الخلال: قال حنبل: قلت له: خلافة علي ثابتة؟

    فقال: سبحان اللَّه! يقيم علي رحمه اللَّه الحدود، ويقطع، ويأخذ الصدقة، ويقسمها بلا حقٍّ وجب له! أعوذ باللَّه من هذِه المقالة، نعم خليفة، رضيه أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وصلوا خلفه، وغزوا معه، وجاهدوا، وحجوا، وكانوا يسمونه أمير المؤمنين راضين بذلك غير منكرين، فنحن تبع لهم، ونحن نرجو من اللَّه الثواب باتباعنا لهم إن شاء اللَّه، مع ما أمرنا اللَّه به والرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-.

    قال الخلال: قال حنبل: قال عمي أبو عبد اللَّه: نقدم من قدمه اللَّه ورسوله، أبو بكر قدمه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فصلى بالناس ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حي، فاختيار رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- له فضل من بين أصحابه، ثم قدم أبو بكر عمر فضلًا لعمر بعد أبي بكر، ثم اجتمع أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في المشورة وهم الشورى، فوقعت خيرتهم على خير من بقي بعد عمر عثمان، فهؤلاء الأئمة، وعلي رحمه اللَّه إمام عدل بعد هؤلاء، إمامته ثابتة، وأحكامه نافذة، وأمره جائز، كان أحقَّ الناس بها بعد عثمان، فهؤلاء الأئمة أئمة الهدى رحمهم اللَّه.

  24. "السنة" للخلال ١/ ٣٢٠ - ٣٢١ (٦١١ - ٦١٣)

    قال الخلال: وأخبرنا أحمد بن محمد بن مطر قال: ثنا أبو طالب أنه سمع أبا عبد اللَّه قيل له: تحتج بحديث سفينة؟

    vol. 2, p. 335قال: وما يدفعه؟

  25. قيل له: خلافة علي غير مشورة، ولا أمر.

    قال: لا تكلم في هذا، علي يحج بالناس، ويقيم الحدود، ويقسم الفيء، لا يكون خليفة وأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ينادونه يا أمير المؤمنين! ! .

    قال الخلال: أخبرني الحسن بن صالح العطار قال: ثنا هارون بن يعقوب الهاشمي قال: سمعت أبي يقول: قال أبو عبد اللَّه: ما يدفع علئا من الخلافة، وقد سماه جماعة من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمير المؤمنين منهم: عمار بن ياسر وابن مسعود.

    قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي بن محمود قال: ثنا أبو بكر الأثرم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: علي عندي خليفة يقيم الحدود، ويقال له: أمير المؤمنين، ولا ينكر.

    وقال لي أبو عبد اللَّه: اكتب هذا؛ فإنه يقوي من ذهب إلى أن عليًّا خليفة. وأملاه علينا من كتابه.

  26. حدثنا أبو عبد اللَّه، قال: ثنا إسحاق بن يوسف، قال: ثنا عبد الملك، عن سلمة بن كهيل، عن سالم بن أبي الجعد، عن محمد ابن الحنفية، قال: كنتُ مع علي رحمه اللَّه وعثمان محصور، قال: فأتاه رجلٌ فقال: إن أمير المؤمنين مقتول، ثم جاء آخر فقال: إن أمير المؤمنين مقتول الساعة. قال: فقام عليّ رحمه اللَّه قال محمد: فأخذت بوسطه تخوفًا عليه، فقال: خلِّ، لا أمّ لك. قال: فأتى علي الدار، وقد قتل الرجل رحمه اللَّه، فأتى داره فدخلها، وأغلق بابه، فأتاه الناس، فضربوا على الباب، فدخلوا عليه، فقالوا: إن هذا قد قتل، ولا بد للناس من خليفة، ولا نعلم أحدًا أحق بها منك. قال لهم علي: لا تريدوني، فإني لكم وزيرًا خير مني لكم

    vol. 2, p. 336أميرًا. فقالوا: لا واللَّه، ما نعلم أحدًا أحق بها منك. قال: فإن أبيتم علي فإن بيعتي لا تكون سرًّا، ولكن أخرج إلى المسجد، فمن شاء أن يبايعني بايعني. قال: فخرج إلى المسجد فبايعه الناس (١) .

    قال أبو عبد اللَّه: ما سمعته إلا منه، ما أعجبه من حديث.

    قال الخلال: وأخبرني الحسين بن الحسن قال: ثنا إبراهيم بن الحارث قال: ثنا أبو عبد اللَّه قال: ثنا إسحاق الأزرق، مثله سواء إلى آخره.

    1. (١)رواه الآجري في "الشريعة" ٤/ ١٧٦٠ ط. دار الوطن.
  27. "السنة" للخلال ١/ ٣٢١ - ٣٢٢ (٦١٧ - ٦٢١)

    قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن صدقة قال: ثنا العباس قال: حدثني أبي قال: ثنا الأوزاعي قال: حدثني الزهري قال: حدثني أبو سلمة والضحاك بن مزاحم -كذا قال، وإنما هو الضحاك المشرقي- عن أبي سعيد الخدري، الحديث طويل فيه قصة ذي الثدية، وقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيه، قال أبو سعيد: أشهد لسمعت هذا من رسول اللَّه، وأشهد أني كنت مع علي حين قتلهم، والتمس في القتلى فأتي به على النعت الذي نعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (٢) .

    قال الخلال: سمعت أبا بكر بن صدقة يقول: سمعت أبا القاسم بن الجبلي يقول: قال أبو عبد اللَّه أحمد بن حنبل: ليس شيء عندي في تثبيت خلافة علي أثبت من حديث أبي سلمة والضحاك المشرقي، عن أبي سعيد؛ لأن في حديث بعضهم: "يقتلهم أولى الطائفتين بالحة" (٣) .

    vol. 2, p. 337قال الخلال: وأخبرني حمد بن علي قال: ثنا مهنا قال: سألت أحمد عن الضحاك المشرقي حدث عنه الأوزاعي، عن الزهري، عن الضحاك المشرقي في حديث الخوارج؛ قال: كوفي.

    قلت: أيهما أقدم، الضحاك بن مزاحم؟

    قال: الضحاك المشرقي، ولكن الضحاك بن مزاحم أعرف.

    قلت لأحمد: لا تعرف للضحاك المشرقي إلَّا حديثًا واحدًا؟

    قال: لا.

    قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المرُّوذي قال: ذكرت لأبي عبد اللَّه حديث سفينة (١) ، فصححه وقال: هو صحيح.

    قلت: إنهم يطعنون في سعيد بن جُمْهان.

    فقال: سعيد بن جُمْهان ثقة، روى عنه غير واحد، منهم: حماد، وحشرج، والعوام، وغير واحد.

    قلت لأبي عبد اللَّه: إن عياش بن صالح حكى عن علي بن المديني، ذكر عن يحيى القطان أنه تكلم في سعيد بن جُمْهان.

    1. (٢)رواه الإمام أحمد ٣/ ٦٥، والبخاري (٦١٦٣)، ومسلم (١٠٦٤).
    2. (٣)رواه الإمام أحمد ٣/ ٦٥، ومسلم (١٠٦٥).
    3. (١)تقدم تخريجه.
  28. فغضب، وقال: باطل، ما سمعت يحيى يتكلم فيه، قد روى عن سعيد ابن جُمْهان غير واحد، وقال: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، هؤلاء أئمة العدل، ما أعطوا فعطيتهم جائزة، لقد بلغ من عدل علي رحمه اللَّه أنه قسم الرمان والأبزاز، وأقام الحدود، وكان أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولون: يا أمير المؤمنين، فهؤلاء يجمعون عليه ويقولون له: يا أمير المؤمنين، وليس هو أمير المؤمنين؟ ! ! .

  29. وجعل أبو عبد اللَّه يفحش على من لم يقل: إنَّه خليفة، وقال: أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يسمونه أمير المؤمنين وهؤلاء -يعني الذين لا يثبتون خلافته، كأن يعني كلامه: أن هؤلاء قد نسبهم إلى أنهم قد كذبوا.

    قال الخلال: أخبرني علي بن الحسن بن سليمان قال: ثنا علي بن زكريا التمار، سمع أبا عبد اللَّه وذكر عليًّا فقال: أمير المؤمنين، وتعجب ممن لا يقول أمير المؤمنين، وقد رجم شراحة (١) .

    1. (١)رواه الإمام أحمد ١/ ٩٣، والبخاري (٦٨١٢).
    vol. 2, p. 338
  30. "السنة" للخلال ١/ ٣٢٣ - ٣٢٥ (٦٢٤ - ٦٢٧)

    قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: سمعت محمد بن مظهر المصِّيصي قال: سألت أبا عبد اللَّه عن التفضيل، فذكر الجواب، وذكر حديث حماد بن سلمة عن سعيد بن جمُهان، عن سفينة في الخلافة.

    قال: علي عندنا من الراشدين المهديين، وحماد بن سلمة عندنا ثقة، وما نزداد فيه كل يوم إلا بصيرة.

    قال الخلال: وكتب إلي يوسف بن عبد اللَّه قال: ثنا الحسن بن علي بن الحسن قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في التفضيل: أبو بكر وعمر وعثمان، ومن قال: علي، لم أعنفه. ثم ذكر حديث حماد بن سلمة، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الخلافة في أمتي ثلاثون سنة" (٢) .

    وقال - يعني: أبا عبد اللَّه: علي عندنا من الأئمة الراشدين، وحماد بن سلمة عندنا الثقة، وما نزداد كل يوم فيه إلا بصيرة.

    vol. 2, p. 339قال الخلال: أخبرني الحسين بن حسان أن أبا عبد اللَّه سئل عن السنة في أصحاب محمد، فقال: أبو بكر وعمر وعثمان في حديث ابن عمر، وعلي من الخلفاء؟ الخلافة ثلاثون عامًا.

    1. (٢)تقدم تخريجه.
  31. "السنة" للخلال ١/ ٣٢٦ - ٣٢٧ (٦٢٨ - ٦٣٠) .

    قال الخلال: وأخبرنا محمد بن علي قال: ثنا مهنا قال: سألت أحمد عن حشرج بن نباتة؛ فقال: ليس به بأس.

    قلت: بصري؟

    قال: لا أدري، ولكن سعيد بن جمُهان الذي حدث عنه بصري.

    قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي في موضع آخر قال: ثنا مهنا قال: سألت أحمد عن حشرج بن نباتة، فقال: لا بأس به.

    قلت: من أين كان؟ قال: بصري.

    قلت: روى عن غير سعيد بن جمُهان؟ قال: لا.

  32. "السنة" للخلال ١/ ٣٢٧ (٦٣٣ - ٦٣٤)

    قال الخلال: سمعت أبا بكر بن صدقة يقول: سمعت غير واحد من أصحابنا وأبا القاسم بن الجبلي غير مرة، أنهم حضروا أبا عبد اللَّه سئل عن حديث سفينة، فصححه، فقال رجل: سعيد بن جمُهان؟ ! كأنه يضعفه، فقال أبو عبد اللَّه: يا صالح، خذ بيده. أراه قال: أخرجه، هذا يريد الطعن في حديث سفينة.

  33. "السنة" للخلال ١/ ٣٢٧ (٦٣٦)

    قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون ومحمد بن جعفر؛ أن أبا الحارث حدثهم، قال: جاءنا عدد معهم رقعة قدموا من الرقة، وجئنا بها إلى أبي عبد اللَّه: ما تقول -رحمك اللَّه- فيمن يقول: حديث سفينة

    vol. 2, p. 340حديث سعيد بن جمُهان أنه باطل؟

    فقال أبو عبد اللَّه: هذا كلام سوء رديء، يجانجبون هؤلاء القوم، ولا يجالسون، ويبين أمرهم للناس.

    قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي، قال: ثنا صالح أنه قال لأبيه في هذِه المسألة: فإن قال قائل: فينبغي لمن ثبت الخلافة على علي أن يُرَبِّعَ به.

    قال: إنما نتبع ما جاء، وما قولنا نحن؟ ! وعلي عندي خليفة، قد سمى نفسه أمير المؤمنين، وسماه أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أمير المؤمنين، وأهل بذر متوافرون يسمونه أمير المؤمنين.

    قلت: فإن قال قائل: تجد الخارجي يخرج فيتسمى بأمير المؤمنين، ويسميه الناس أمير المؤمنين؟

    قال: هذا قول سوء خبيث، يقاس علي -رضي اللَّه عنه- إلى رجل خارجي، ويقاس أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى سائر الناس؟ ! ! هذا قول رديء، أفيقول إنما كان علي خارجيًا؟ ! إذًا بئس القول هذا.

  34. "السنة" للخلال ١/ ٣٢٨ (٦٣٨ - ٦٣٩)

    قال الخلال: حدثني يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا يعقوب الدَّورقي، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن قوله: أبو بكر وعمر وعثمان، قال: هذا في التفضيل، وعلي الرابع في الخلافة، ونقول بقول سفينة: "الخلافة في أمتي ثلاثون سنة" .

  35. "السنة" للخلال ١/ ٣٢٨ (٦٤١)

    قال الخلال: وأخبرني محمد بن علي بن محمود بن قديد الوراق، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي، قال وذكر عند أحمد بن حنبل يومًا ونحن عنده، فقالوا: يا أبا عبد اللَّه، إن هاهنا من يقول: من قال:

    vol. 2, p. 341إن عليًّا إمام عدل فقد أهدر دم طلحة والزبير، فقال له قوم عنده: يا أبا عبد اللَّه! هذا كفر؛ لأن هذا حكم رب العالمين تبارك وتعالى، فمن قال هذا فكأنه حكم صير إليه، وهذا طلحة بن عبيد اللَّه انتزع له مروان بن الحكم سهمًا وهو معهم واقف يوم الجمل في الصفِّ وقال: لا اطلب بدم عثمان أحدًا غيرك. فرماه بسهم فقتله (١) ، وهذا الزبير بن العوام قتله ابن جرموز، وعلي يقول: بشر قاتل ابن صفية بالنار (٢) .

    1. (١)انظر: "الطبقات الكبرى" ٥/ ٣٨.
    2. (٢)رواه الإمام أحمد ١/ ٨٩، والطيالسي ١/ ١٣٧ (١٥٨)، والحاكم ٣/ ٣٦٧ وقال بعد أن روى عدة أحاديث منها هذا الحديث: هذِه الأحاديث صحيحة عن أمير المؤمنين علي وإن لم يخرجاه بهذِه الأسانيد.
  36. فهذِه دماءٌ تبرأ علي منها، فألزمه إياها، فما زاد أحمد على أن قال: هذا (الحروري) (٣) ، يعني: أنه هو قال ذا، فقال: ما كان بصيرًا بالحديث، ولا بالرأي.

    1. (٣)في "السنة": (الحوري)، وهو خطأ بيِّن.
  37. "السنة" للخلال ١/ ٣٣٠ (٦٤٤)

    vol. 2, p. 342قال الخلال: وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد الميموني؛ أنه قال لأبي عبد اللَّه: فأنا وبعض إخوتي هو ذا نعجب منك في إدخالك عليًّا في الخلافة.

    قال لي: فأيش أصنع، وأيش أقول بقول علي رحمه اللَّه: أنا أمير المؤمنين؟ ! ويقال له: يا أمير المؤمنين، ويحج بالناس، والموسم، وتلك الأحكام، والصلاة بالناس، وما قطع وقتل يترك؟ ! قلت: فما تصنع، وما تقول في قتال طلحة والزبير رحمهما اللَّه إياه، وتلك الدماء؟ قال: ما لنا نحن وما لطلحة والزبير وذكر ذا.

  38. ثم أعاد علي غير مرة: ما لنا نحن وما لقتال هؤلاء، وما كان من تلك الدماء. وذكر حجه وحكمه أيضًا.

    قال عبد الملك: وهذا آخر ما فارقني عليه سنة سبع وعشرين ونحن جلوس.

  39. "السنة" للخلال ١/ ٣٣٠ (٦٤٦)

    قال الخلال: أخبرني الحسن بن صالح، قال: ثنا محمد بن حبيب، قال: ثنا محمد بن أبي حسان، قال: قلت: يا أبا عبد اللَّه، كان عليٌ إمامًا؟

    قال: نعم، كان إمامًا عدلًا رحمه اللَّه.

  40. وكان عمه حاضرًا، فقال لي عمه بحضرة أبي عبد اللَّه وأبو عبد اللَّه يسمع: هؤلاء الفساق الفجار الذين لا يثبتون إمامة علي، سمعت أبا عبد اللَّه يقول: ما رأيتُ أعظم فرية ممن لم يثبت إمامة علي، رجل كان يقسم الفيء، ويرجم، ويقيم الحدود، ويسمى أمير المؤمنين، فكان خارجيًّا يكذب؟ ! وأصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يكذبون؟ ! . وأبو عبد اللَّه ساكت يتبسم.

    vol. 2, p. 343قال الخلال: أخبرني الحسن بن صالح، قال: ثنا محمد بن حبيب، قال: أخذته من فوران وصححها، عن أبي بكر الأحول المشكاني، عن أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل.