١٩٢ - باب: النهي عن سب الصحابة، والبراءة ممن تبرأ منهم، وعدم الخوض فيما شجر بينهم.

49 paragraphs · vol. 2, p. 524

Page 2 of 2

  1. "السنة" للخلال ١/ ٣٧٩ (٧٦٣)

    قال الخلال: أخبرني عبيد اللَّه بن حنبل بن إسحاق بن حنبل قال: حدثني أبي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: الغلو في أصحاب محمد الغلو في ذكر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا" (١) ، وقال: "إنما هم بمنزلة النجوم، بمن اقتديتم منهم اهتديتم" (٢) . فالنبي قد نهى عن ذكر أصحابه، وأن ينتقص أحد منهم، وقد علم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما يكون بعده من أصحابه، كان رسول

    vol. 2, p. 541اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ينبأ بذلك، فالاقتداء برسول اللَّه، والكف عن ذكر أصحابه فيما شجر بينهم، والترحم عليهم، ونقدم من قدَّمه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، نرضى بمن رضي به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في حياته وبعد موته.

    قال اللَّه -تبارك وتعالى-: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٤) } [البقرة: ١٣٤] .

    وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي الذِينَ بعثت فيهم، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ، ثُمَّ" (١) .

    وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَوْ أَنْفَقَ أَحَدَكُمْ ملء الأرض ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ" (٢) فالفضل لهم ودع عنك ذكر ما كانوا فيه.

    قال علي رحمه اللَّه: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان ممن قال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {إِخوَانًا عَلَى سُرُرٍ متَقَابِلِينَ} [الحجر: ٤٧] (٣) ، فعلي يقول هذا لنفسه ولطلحة والزبير، ويترحم عليهم أجمعين، ونحن فلا نذكرهم إلا بما أمرنا اللَّه به {اغفِرْ لَنَا وَلِإِخوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ} [الحشر: ١٠] . وقال عَزَّ وَجَلَّ: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٤) } [البقرة: ١٣٤] . ثم قال أبو عبد اللَّه: هذا الطريق الواضح والمنهاج المستوي لمن أراد اللَّه به خيرًا ووفقه، وعصمنا اللَّه وإياكم من كل هلكة برحمته.

    vol. 2, p. 542قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: من سلم ما عليه أصحاب محمد أرجو أن يسلم.

    قال أبو عبد اللَّه: وما أجد في الإسلام أعظم منَّة على الإسلام بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من أبي بكر رحمه اللَّه لقتاله أهل الردَّة وقيامه بالإسلام، ثم عمر بن الخطاب رحمه اللَّه ورحم أصحاب النبي ونفعنا بحبهم.

    قال أبو عبد اللَّه: أرجو لمن سلم عليه أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الفوز غدًا لمن أحبهم؛ لأنهم كانوا عمادًا للدين، وقادة للإسلام، وأعوان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأنصاره، ووزراءه على الحق، واتباع أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هي السنة، ولا يذكرون إلا بخير، ويترحم على أولهم وآخرهم.

    1. (١)رواه الإمام أحمد ٥/ ٥٤ - ٥٥، والترمذي (٣٨٦٢)، والبخاري في "التاريخ الكبير" ٥/ ١٣١ (٣٨٩) وقال: فيه نظر. والحديث ضعفه الألباني في "الضعيفة" (٢٩٠١).
    2. (٢)هذا الحديث مروي عن جابر وأبي هريرة وابن عباس وعمر وابنه عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهم-. أما حديث جابر فرواه ابن عبد البر في "جامع العلم" (١٧٦٠) من طريق سلام بن سليم، عن الحارث بن غصين، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر مرفوعا. وقال: هذا إسناد لا تقوم به حجة، لأن الحارث بن غصين مجهول. وقال ابن حزم في "الإحكام" ٦/ ٨٢: هذِه رواية ساقطة، أبو سفيان ضعيف، والحارث بن غصين هذا هو أبو وهب الثقفي، وسلام بن سليمان يروي الأحاديث الموضوعة، وهذا منها بلا شك. وأما حديث أبي هريرة فرواه القضاعي في "مسند الشهاب" ٢/ ٢٧٥ (٨٣٧). وأما حديث ابن عمر فرواه عبد بن حميد في "المنتخب" ٢/ ٢٨ (٧٨١). وأما بقية الأحاديث فقد ذكرها ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٥٨٤ - ٥٨٨ وابن حجر في "التلخيص الحبير" ٤/ ١٩٠، والألباني في "الضعيفة" (٥٨ - ٦٢) قال ابن الملقن: هذا الحديث غريب لم يروه أحد من أصحاب الكتب المعتمدة، وقال الألباني في "الضعيفة" (٥٨): موضوع.
    3. (١)رواه الإمام أحمد ٤/ ٤٢٦، والبخاري (٢٦٥١)، ومسلم (٢٥٣٣) من حديث عمران بن الحصين.
    4. (٢)رواه أحمد ٣/ ١١، والبخاري (٣٦٧٣)، ومسلم (٢٥٤١)، من حديث أبي سعيد.
    5. (٣)رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٥٣٩ (٣٧٧٨٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (١٢١٥)، والطبري في "تفسيره" ٧/ ٥٢٠ (٢١٢٠٧)، والطبراني ١/ ٧٩ - ٨٠ (١١١). قال الهيثمي ٩/ ٩٧: رواه الطبراني وفيه عبد المنعم بن بشير ولا يحل الاحتجاج به.
    vol. 2, p. 540
  2. "السنة" للخلال ١/ ٣٨١ - ٣٨٢ (٧٦٨)

  3. قال جعفر الصائغ -وأشار إلى اسطوانة الجامع- يعني بمدينة المنصور: عند تلك الاسطوانة قال: إنه كان في جيران أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل رجل، وكان ممن يمارس المعاصي والقاذورات، فجاء يومًا مجلس أحمد بن حنبل فسلم عليه، فكأن أحمد لم يرد عليه ردًا تامًا وانقبض منه، فقال له: يا أبا عبد اللَّه لم تنقبض مني، إني قد انتقلت عما كنت تعهده مني برؤيا رأيتها.

    قال: وأي شيء رأيتَ؟ تقدم.

    قال: رأيتُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في النوم كأنه على علو من الأرض وناس كثير أسفل جلوس. قال: فتقدم رجل رجل منهم إليه فيقولون: ادع لنا. حتى لم يبق من القوم غيري، قال: فأردت أن أقوم فاستحييت من قبح ما كنت عليه.

    قال: فقال لي: "يا فلان، لم لا تقوم وتسألني أدعو لك" ؟ فكأني قلت: يا رسول اللَّه، يقطعني الحياء من قبح ما أنا عليه قال: "إن كان

    vol. 2, p. 543يقطعك الحياء فقم فسلني ادعو لك؛ إنك لا تسب أحدًا من أصحابي ".

    قال: فقمت فدعا لي. قال: فانتبهت وقد بغض اللَّه إلي ما كنت عليه: فقال لنا أبو عبد اللَّه: يا جعفر يا فلان يا فلان، حدثوا بهذا واحفظوه، فإنه ينفع.

  4. "شرح أصول الاعتقاد " ٧/ ٣٣٢ - ١٣٣٣ (٢٣٧٢) .

    قال عبد الملك بن عبد الحميد الميموني: قال أَحمد بن حنبل: يا أبا الحسن، إذا رأَيت رجلا يذكر أحدًا من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بسوءٍ فاتهمه على الإسلام.

  5. "مناقب الإمام أحمد " لابن الجوزي ص ٢٠٩

    قال أبو طالب: سألت أحمد عمن شتم أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.

    قال: القتل أجبن عنه، ولكن أضربه ضربًا نكالًا.

  6. "الصارم المسلول " ص ٥٦٧

    قال الميموني: سمعت أحمد يقول: ما لهم ولمعاوية؟ نسأل اللَّه العافية.

    وقال لي: يا أبا الحسن، إذا رأيت أحدًا يذكر أصحاب رسول اللَّه بسوء فاتهمه على الإسلام.

    وقال: ما أراه على الإسلام. وقال: واتهمه على الإسلام.

    وقال: أجبن عن قتله.

    وقال إسحاق بن راهويه: من شتم أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يعاقب ويحبس.

  7. "الصارم المسلول " ص ٥٦٨

    قال أبو طالب: قال أحمد في الرجل يشتم عثمان: هذا زندقة.

  8. "الصارم المسلول " ص ٥٧١

    قال المروزي: قال أحمد: من شتم أبا بكر وعمر وعائشة ما أراه على الإسلام.

  9. "الصارم المسلول" ص ٥٧١