[محل الطلاق ووقوعه على وجه التعليق واليمين]

43 paragraphs · vol. 2, p. 550

Page 1 of 2

  1. قَوْلُهُ: [الرُّكْنُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ] : أَيْ وَهُمَا الْمَحَلُّ وَالصِّيغَةُ.

    vol. 2, p. 550
  2. قَوْلُهُ: [خُصَّهُمَا بِالذِّكْرِ] : أَيْ عَلَى سَبِيلِ الصَّرَاحَةِ.

  3. قَوْلُهُ: [وَإِنْ تَعْلِيقًا] : هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، وَخِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، وَلِقَوْلِ مَالِكٍ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ.

  4. قَوْلُهُ: [ذَا تَعْلِيقٍ] : يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ يُقَالُ فِيهِ مَا قِيلَ فِي زَيْدٌ عَدْلٌ بِأَنْ يُقَالَ فِيهِ سَمَّاهَا تَعْلِيقًا مُبَالَغَةً أَوْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ، أَوْ يُؤَوَّلُ الْمَصْدَرُ بِاسْمِ الْمَفْعُولِ.

  5. قَوْلُهُ [لِنِيَّةِ التَّعْلِيقِ] : مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ وَالنِّيَّةُ بِمَعْنَى الْمَنْوِيِّ، وَالْمَعْنَى لِلتَّعْلِيقِ الْمَنْوِيِّ أَيْ الْمُقَيَّدِ بِالنِّيَّةِ بِكَوْنِهِ بَعْدَ نِكَاحِهَا فَتَأَمَّلْ.

  6. وَالثَّانِي مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ قَالَ عِنْدَ خِطْبَتِهَا) وَشَدَّدَ الْوَلِيُّ عَلَيْهِ فِي الشُّرُوطِ مَثَلًا: (هِيَ طَالِقٌ) وَلَمْ يَسْتَحْضِرْ نِيَّةً إنْ تَزَوَّجَهَا لَزِمَهُ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ بِسَاطَ الْيَمِينِ - أَيْ قَرِينَةَ الْحَالِ - تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ إنْ تَزَوَّجَهَا (وَتَطْلُقُ) : بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ اللَّامِ أَيْ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ (عَقِبَهُ) : أَيْ عَقِبَ الْفِعْلِ فِي الثَّانِي، وَعَقِبَ الْعَقْدِ فِي الثَّالِثِ كَالْأَوَّلِ، (وَعَلَيْهِ النِّصْفُ) : أَيْ نِصْفُ الصَّدَاقِ لَكِنْ فِي الثَّانِي إنْ فَعَلَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ جَمِيعُ الصَّدَاقِ.

    vol. 2, p. 551
  7. (وَتَكَرَّرَ) وُقُوعُ الطَّلَاقِ وَلُزُومُ نِصْفِ الصَّدَاقِ (إنْ) بِصِيغَةٍ تَقْتَضِي التَّكْرَارَ كَأَنْ (قَالَ: كُلَّمَا تَزَوَّجْتُك) فَأَنْتِ طَالِقٌ (إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ) مِنْ الْمَرَّاتِ وَهِيَ الرَّابِعَةُ (قَبْلَ زَوْجٍ) ، فَإِذَا تَزَوَّجَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَزِمَهُ النِّصْفُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ، فَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ عَقْدَهُ حِينَئِذٍ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَعَادَ الْحِنْثُ وَلُزُومُ النِّصْفِ إلَى أَنْ تَنْتَهِيَ الْعِصْمَةُ، وَهَكَذَا، لِأَنَّ الْعِصْمَةَ لَمَّا لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً بِالْفِعْلِ - وَإِنَّمَا عَلَى عِصْمَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ وَهِيَ عَامَّةٌ لَزِمَهُ النِّصْفُ فِي كُلِّ عِصْمَةٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ مُتَزَوِّجًا بِهَا وَحَلَفَ بِأَدَاةِ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  8. قَوْلُهُ: [أَيْ قَرِينَةَ الْحَالِ] : تَفْسِيرٌ لِلْبِسَاطِ.

  9. قَوْلُهُ: [عَقِبَهُ] إلَخْ: هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ صِحَّةِ التَّعْلِيقِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِلُزُومِ التَّعْلِيقِ.

  10. قَوْلُهُ: [أَيْ عَقِبَ الْفِعْلِ فِي الثَّانِي] إلَخْ: الْمُرَادُ بِالثَّانِي: النِّيَّةُ، وَبِالثَّالِثِ: الْبِسَاطُ، وَبِالْأَوَّلِ: الصَّرِيحُ، وَانْظُرْ قَوْلَهُ عَقِبَهُ: " مَعَ أَنَّ الْمُعَلِّقَ وَالْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ يَقَعَانِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ " ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالْعَقِبِ الْمُقَارَنَةُ فِي الزَّمَنِ الْوَاحِدِ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ تَحْقِيقِ الزَّوْجِيَّةِ، فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُمْ الْمُعَلِّقُ وَالْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ يَقَعَانِ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ، أَيْ قَدْ يَقَعَانِ فَلَيْسَ كُلِّيًّا كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ. وَاسْتَشْكَلَ أَيْضًا قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ مَا مَلَكَ بِأَنَّهُمْ عَرَّفُوا الْمِلْكَ بِاسْتِحْقَاقِ التَّصَرُّفِ فِي شَيْءٍ بِكُلِّ وَجْهٍ جَائِزٍ، وَهُوَ يَكُونُ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَالزَّوْجُ لَا يَتَصَرَّفُ فِي الزَّوْجَةِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا تَصَرُّفٌ خَاصٌّ مِثْلُ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ فَهُوَ تَصَرُّفٌ فِي الْجُمْلَةِ.

  11. قَوْلُهُ: [وَتَكَرَّرَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ] إلَخْ: اعْتَرَضَ بِأَنَّ مُقْتَضَى الْعَقْلِ أَنَّ الصِّيغَةَ إذَا كَانَتْ تَقْتَضِي التَّكْرَارَ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا، لِأَنَّ الْوَسِيلَةَ إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهَا

    vol. 2, p. 552تَكْرَارٍ فَيَخْتَصُّ بِالْعِصْمَةِ الْمَمْلُوكَةِ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي، وَقَوْلُهُ: " وَعَلَيْهِ النِّصْفُ " : أَيْ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

  12. (وَلَوْ دَخَلَ) بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ الَّتِي عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى تَزْوِيجِهَا (فَالْمُسَمَّى) يَلْزَمُهُ (فَقَطْ) إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ، وَرَدَّ بِقَوْلِهِ: فَقَطْ، عَلَى مَنْ قَالَ يَلْزَمُهُ صَدَاقٌ وَنِصْفُ صَدَاقٍ، أَمَّا النِّصْفُ فَلِلُزُومِهِ بِالطَّلَاقِ، وَأَمَّا الصَّدَاقُ كَامِلًا فَلِلْوَطْءِ، وَرَدَّ بِأَنَّ هَذَا الْوَطْءَ مِنْ ثَمَرَاتِ الْعَقْدِ قَبْلَهُ وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ عَالِمَةً بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا، وَإِلَّا كَانَتْ زَانِيَةً.

  13. وَاسْتُثْنِيَ مِنْ قَوْلِهِ: " وَإِنْ تَعْلِيقًا " ، قَوْلُهُ:

    (إلَّا إذَا عَمَّ النِّسَاءَ) فِي تَعْلِيقِهِ، كَأَنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا، أَوْ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، ثُمَّ دَخَلَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ بِالتَّضْيِيقِ، وَالْأَمْرُ إذَا ضَاقَ اتَّسَعَ، (أَوْ أَبْقَى قَلِيلًا) مِنْ النِّسَاءِ (كَكُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا) فَهِيَ طَالِقٌ، أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ (إلَّا مِنْ قَرْيَةِ كَذَا؛ وَهِيَ) أَيْ الْقَرْيَةُ (صَغِيرَةٌ) ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَالصَّغِيرَةُ هِيَ الَّتِي لَا يَجِدُ فِيهَا مَا يَتَزَوَّجُ بِهَا أَيْ مَا شَأْنُهَا ذَلِكَ لِصِغَرِهَا

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  14. مَقْصِدُهَا لَمْ تُشْرَعْ، وَالْمَقْصُودُ مِنْ النِّكَاحِ الْوَطْءُ وَهُوَ غَيْرُ حَاصِلٍ، لِأَنَّهُ كُلَّمَا تَزَوَّجَهَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ، وَإِذَا كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ صَدَاقٌ، لِأَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا شَيْءَ فِيهِ، وَطَلَاقُ الْفَاسِدِ مِثْلُ فَسْخِهِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُمْ طَلَاقُ الْفَاسِدِ مِثْلُ فَسْخِهِ إذَا كَانَ فَاسِدًا لِصَدَاقِهِ كَمَا فِي (بْن) ، وَأَمَّا الْفَاسِدُ لِعَقْدِهِ كَمَا هُنَا، فَفِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ نِصْفُ الْمُسَمَّى.

  15. قَوْلُهُ: [فَالْمُسَمَّى يَلْزَمُهُ فَقَطْ] : أَيْ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَطْءُ وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ عِلْمِهِ حِينَ الْوَطْءِ بِأَنَّهَا هِيَ الْمُعَلَّقُ طَلَاقُهَا عَلَى نِكَاحِهَا، وَإِلَّا تَعَدَّدَ الصَّدَاقُ بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ إنْ لَمْ تَكُنْ عَالِمَةً، وَإِلَّا فَهِيَ زَانِيَةٌ فَلَا يَتَعَدَّدُ لَهَا مَهْرٌ وَلَا يَتَكَمَّلُ لَهَا صَدَاقٌ بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الشَّارِحِ.

  16. قَوْلُهُ: [عَلَى مَنْ قَالَ] إلَخْ: أَيْ وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ وَهْبٍ.

  17. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا كَانَتْ زَانِيَةً] : أَيْ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ بِالْعَقْدِ وَلَوْ كَانَ الْوَاطِئُ ذَا شُبْهَةٍ.

  18. بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ كَالْقَاهِرَةِ.

    vol. 2, p. 553
  19. (وَإِلَّا تَفْوِيضًا) ، لِأَنَّ نِكَاحَ التَّفْوِيضِ قَلِيلٌ جِدًّا بِالنِّسْبَةِ لِنِكَاحِ التَّسْمِيَةِ (كَأَنْ ذَكَرَ زَمَنًا لَا يَبْلُغُهُ عُمُرَهُ غَالِبًا) فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ، كَمَا لَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مُدَّةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَهِيَ طَالِقٌ، وَكَانَ مَا مَضَى مِنْ عُمُرِهِ أَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسِينَ سَنَةً، إذْ الْغَالِبُ أَنْ لَا يَعِيشَ الثَّمَانِينَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّعْمِيرَ بِخَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَهُوَ كَمَنْ عَمَّ النِّسَاءَ. وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ لَوْ أَبْقَى كَثِيرًا مِنْ النِّسَاءِ - وَلَوْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ قَلِيلًا - لَزِمَهُ الطَّلَاقُ. لَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ مِصْرَ، أَوْ مِنْ الْعَرَبِ، أَوْ مِنْ الْعَجَمِ، أَوْ مِنْ تَمِيمٍ، فَهِيَ طَالِقٌ، فَتَزَوَّجَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَا إذَا قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا تَفْوِيضًا فَهِيَ طَالِقٌ، أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مُدَّةَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَهِيَ طَالِقٌ، وَكَانَ الْمَاضِي مِنْ عُمُرِهِ عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِي كُلِّ مَنْ تَزَوَّجَهَا فِي مُدَّةِ الْأَرْبَعِينَ لِأَنَّ السَّبْعِينَ يَبْلُغُهَا الشَّخْصُ فِي الْغَالِبِ. وَكَذَا إنْ أَبْقَى لِنَفْسِهِ قَرْيَةً كَبِيرَةً كَالْقَاهِرَةِ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِيمَا عَدَاهَا.

  20. (وَلَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ فِي) قَوْلِهِ: (كُلُّ حُرَّةٍ) أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ، لِأَنَّهُ صَارَ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  21. [تَنْبِيه دُخُول الزَّوْجَة فِي جنس حَلَفَ عَلَيْهِ]

  22. قَوْلُهُ: [أَنَّهُ لَوْ أَبْقَى كَثِيرًا] إلَخْ: أَيْ بِتَعْلِيقٍ أَوْ بِدُونِهِ.

  23. قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَانَ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ] : أَيْ لِغَيْرِ مَنْ مَنَعَ نَفْسَهُ مِنْهُ.

  24. قَوْلُهُ: [فَتَزَوَّجَ مِنْ ذَلِكَ] : أَيْ مِنْ الْجِنْسِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ.

  25. قَوْلُهُ: [يَبْلُغُهَا الشَّخْصُ فِي الْغَالِبِ] : قَدْ يُقَالُ إنَّهُمْ شَرَطُوا أَنْ يَبْقَى مِنْ الْعُمُرِ الْغَالِبِ مَا يَحْصُلُ لَهُ النَّفْعُ بِالتَّزْوِيجِ، وَمَنْ بَلَغَ سَبْعِينَ سَنَةً انْتَهَى فِي الْعُمُرِ الْغَالِبِ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْأَصْلِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ مُدَّةٍ بَعْدَ مَا يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ ظَاهِرًا يَتَزَوَّجُ فِيهَا، وَيَحْصُلُ لَهُ فِيهَا النَّفْعُ بِالتَّزْوِيجِ، أَمَّا لَوْ كَانَ ابْنَ عِشْرِينَ وَحَلَفَ عَلَى تَرْكِ التَّزْوِيجِ مُدَّةَ خَمْسِينَ سَنَةً فَلَا يَحْنَثُ إذَا تَزَوَّجَ لِأَنَّ السَّبْعِينَ مُدَّةُ الْعُمُرِ الْمُعْتَادِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ الْتَفَتَ شَارِحُنَا إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مُدَّةَ التَّعْمِيرِ ثَمَانُونَ تَأَمَّلْ. تَنْبِيهٌ:

    إذَا حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ مِنْ الْجِنْسِ الْفُلَانِيِّ أَوْ الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ وَلَهُ زَوْجَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ أَوْ الْبَلَدِ فِي عِصْمَتِهِ قَبْلَ الْحَلِفِ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْيَمِينِ، لِأَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ.

  26. قَوْلُهُ: [وَلَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ] : اعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ إبَاحَةِ نِكَاحِ الْإِمَاءِ لَهُ إذَا خَشِيَ

    vol. 2, p. 554بِسَبَبِ يَمِينِهِ كَعَادِمِ الطَّوْلِ وَلَوْ مَلِيًّا.

  27. (وَلَزِمَ) الْيَمِينُ (فِي الْمِصْرِيَّةِ) مَثَلًا كَمَا لَوْ قَالَ: كُلُّ مِصْرِيَّةٍ أَوْ شَامِيَّةٍ أَوْ مَغْرِبِيَّةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ. (فِيمَنْ أَبُوهَا كَذَلِكَ) : أَيْ مِصْرِيٌّ مَثَلًا، وَلَوْ كَانَتْ أُمُّهَا غَيْرَ مِصْرِيَّةٍ، وَالْأُمُّ تَبَعٌ لِلْأَبِ.

  28. (وَ) لَزِمَ (فِي الطَّارِئَةِ) إلَى مِصْرَ وَكَانَتْ شَامِيَّةً مَثَلًا (إنْ تَخَلَّقَتْ بِخُلُقِهِنَّ) أَيْ الْمِصْرِيَّاتِ، بِأَنْ أَقَامَتْ مُدَّةً بِمِصْرَ حَتَّى تَطَبَّعَتْ بِطِبَاعِ الْمِصْرِيَّاتِ، لَا إنْ لَمْ تَتَخَلَّقْ بِخُلُقِهِنَّ وَلَوْ طَالَتْ إقَامَتُهَا بِهَا.

  29. (لَا) يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ (فِي) قَوْلِهِ: كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ (إلَّا أَنْ أَنْظُرَهَا) ، أَوْ حَتَّى أَنْظُرَهَا أَيْ بِبَصَرِي (فَعَمِيَ) لِأَنَّ بِسَاطَ يَمِينِهِ مَا دُمْت بَصِيرًا، فَلَهُ بَعْدَ الْعَمَى تَزَوُّجُ مَنْ شَاءَ.

  30. (وَلَا) يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ (فِي الْأَبْكَارِ) إذَا قَالَ: كُلُّ بِكْرٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ،

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  31. الزِّنَا مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّسَرِّي، وَإِلَّا وَجَبَ كَمَا فِي الْخَرَشِيِّ، وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الْأَمِيرِ عَلَى (عب) أَنَّ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ، وَلَوْ قَدِرَ عَلَى التَّسَرِّي فَإِنْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ الَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا، فَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ إنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي فِي عِصْمَتِهِ أَنْ لَا تَطْلُقَ عَلَيْهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

  32. قَوْلُهُ: [فِيمَنْ أَبُوهَا كَذَلِكَ] : أَيْ وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بِمِصْرَ قَوْلُهُ: [وَلَزِمَ فِي الطَّارِئَةِ] إلَخْ: أَيْ الْمَوْضُوعُ أَنَّهُ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ مِصْرِيَّةً.

  33. قَوْلُهُ: [فَلَهُ بَعْدَ الْعَمَى تَزَوُّجُ مَنْ شَاءَ] : وَمِثْلُهُ لَوْ قَالَ حَتَّى يَنْظُرَهَا فُلَانٌ، فَعَمِيَ فُلَانٌ أَوْ مَاتَ فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَا شَاءَ، وَلَوْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: لَا يَتَزَوَّجُ حَتَّى يَخْشَى الزِّنَا وَلَمْ يَجِدْ مَا يَتَسَرَّى بِهِ، وَكُلُّ هَذَا إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ حَتَّى أَنْظُرَهَا أَوْ يَنْظُرَهَا فُلَانٌ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ بَلَدِ كَذَا أَوْ مِنْ قَبِيلَةِ كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ حَتَّى أَنْظُرَهَا أَوْ يَنْظُرَهَا فُلَانٌ، فَعَمِيَ، فَإِنَّ الْيَمِينَ لَازِمَةٌ، وَمَتَى تَزَوَّجَ مِنْ هَذَا الْبَلَدِ أَوْ مِنْ تِلْكَ الْقَبِيلَةِ بَعْدَ الْعَمَى طَلُقَتْ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْبَدْرِ (اهـ) ، وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ تُفِيدُ ذَلِكَ.

  34. قَوْلُهُ: [وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ فِي الْأَبْكَارِ] : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْمَشْهُورُ

    vol. 2, p. 555(بَعْدَ) قَوْلِهِ: (كُلُّ ثَيِّبٍ) أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ (كَالْعَكْسِ) ، أَيْ لَا يَلْزَمُهُ فِي الثَّيِّبَاتِ إذَا قَالَ: كُلُّ ثَيِّبٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ بَعْدَ قَوْلِهِ: كُلُّ بِكْرٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا، لِدَوَرَانِ الْحَرَجِ مَعَ الْيَمِينِ الثَّانِيَةِ، وَيَلْزَمُهُ فِي الثَّيِّبَاتِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَفِي الْأَبْكَارِ فِي الثَّانِيَةِ.

  35. (وَلَا) يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ (إنْ خَشِيَ) عَلَى نَفْسِهِ (الْعَنَتَ فِي مُؤَجَّلٍ) بِأَجَلٍ (يَبْلُغُهُ) الْحَالِفُ غَالِبًا، كَقَوْلِهِ: امْرَأَةٌ أَتَزَوَّجُهَا فِي السَّنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ، أَوْ مُدَّةَ عَشَرَةِ أَعْوَامٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثِينَ مَثَلًا، (وَتَعَذَّرَ) عَلَيْهِ (التَّسَرِّي) ، فَإِنْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ أَوْ أَمْكَنَهُ التَّسَرِّي حَنِثَ كَمَا مَرَّ، فَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ: " كَأَنْ ذَكَرَ زَمَنًا لَا يَبْلُغُهُ " ، أَيْ فَإِنْ كَانَ الزَّمَنُ يَبْلُغُهُ الْحَالِفُ عَادَةً حَنِثَ إلَّا إذَا خَشِيَ إلَخْ.

  36. (أَوْ قَالَ: آخِرُ امْرَأَةٍ) : أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ، لَمْ يَلْزَمْهُ فِيمَنْ يَتَزَوَّجُهَا شَيْءٌ عَلَى الرَّاجِحِ، (وَلَا يُوقَفُ) عَنْ وَطْءِ الْأُولَى حَتَّى يَتَزَوَّجَ بِثَانِيَةٍ، فَإِنْ تَزَوَّجَ بِثَانِيَةٍ حَلَّ وَطْءُ الْأُولَى وَوُقِفَ عَنْ الثَّانِيَةِ حَتَّى يَتَزَوَّجَ ثَالِثَةً، فَإِنْ تَزَوَّجَ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  37. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ، ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: هُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ، وَقَلِيلٌ يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فِيهِمَا نَظَرًا لِلتَّخْصِيصِ فِيهِمَا، وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِمَا وَهَذَا الْقَوْلُ حَكَاهُ جَمَاعَةٌ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ.

  38. قَوْلُهُ: [حَنِثَ إلَّا إذَا خَشِيَ] إلَخْ: أَيْ فَحِينَئِذٍ لَهُ التَّزَوُّجُ بِحُرَّةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ التَّزَوُّجُ بِالْأَمَةِ حَيْثُ أُبِيحَتْ لَهُ الْحُرَّةُ إلَّا إذَا عَدِمَ الطَّوْلَ لِلْحَرَائِرِ.

  39. قَوْلُهُ: [عَلَى الرَّاجِحِ] : أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْآخَرَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِالْمَوْتِ، وَلَا يُطْلَقُ عَلَى مَيِّتٍ، وَلِأَنَّهُ مَا مِنْ وَاحِدَةٍ إلَّا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا الْأَخِيرَةُ فَكَانَ كَمَنْ عَمَّ النِّسَاءَ.

  40. قَوْلُهُ: [حَلَّ وَطْءُ الْأُولَى] : أَيْ وَيَرِثُهَا إذَا مَاتَتْ، وَأَمَّا إذَا مَاتَتْ الْمَوْقُوفُ عَنْهَا فَإِنَّهُ يُوقَفُ مِيرَاثُهُ مِنْهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَ ثَانِيَةً أَخَذَهُ، وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ رُدَّ لِوَارِثَتِهَا، وَإِذَا مَاتَ الزَّوْجُ عَمَّنْ وُقِفَ عَنْهَا فَلَا تَرِثُهُ وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ لِتَبَيُّنِ أَنَّهَا الْمُطَلَّقَةُ، لِأَنَّهَا آخِرُ امْرَأَةٍ لَهُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَيُلْغَزُ بِهَا فِي مَسْأَلَةِ مَوْتِ

    vol. 2, p. 556وُقِفَ عَنْ الثَّالِثَةِ حَتَّى يَتَزَوَّجَ بِرَابِعَةٍ، وَهَكَذَا وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ فِيمَنْ وُقِفَ عَنْهَا، فَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ طُلِّقَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ، وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ إلَّا فِي الزَّوْجَةِ الْأُولَى فَلَا يُوقَفُ عَنْهَا، لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ آخِرُ امْرَأَةٍ عَلِمْنَا أَنَّهُ جَعَلَ لِنَفْسِهِ أُولَى لَمْ يُرِدْهَا بِيَمِينِهِ.