[الاستبراء بحيضة وبالعتق]
43 paragraphs · vol. 2, p. 704
Page 1 of 2
- vol. 2, p. 704
قَوْلُهُ: [مَا لَمْ يَظُنُّ بِهَا الزِّنَا] : إنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِبْرَاءُ فِي التَّزْوِيجِ لِأَنَّ شَرْطَ الْعَقْدِ الْخُلُوُّ مِنْ الْمَوَانِعِ كَمَا تَقَدَّمَ.
-
قَوْلُهُ: [إنْ أَرَادَتْ الزَّوَاجَ بِغَيْرِ مُعْتِقِهَا] : أَيْ وَأَمَّا الْمُعْتِقُ فَلَهُ تَزَوُّجُهَا بِغَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ إذَا كَانَتْ خَالِيَةً مِنْ عِدَّةٍ، وَهَذَا إذَا كَانَ يَطَؤُهَا قَبْلَ الْعِتْقِ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهَا وَأَعْتَقَهَا عَقِبَ الشِّرَاءِ وَأَرَادَ الْعَقْدَ عَلَيْهَا فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا، وَلَا يَكْفِي فِي إسْقَاطِ الِاسْتِبْرَاءِ عِتْقُهُ
قَوْلُهُ: [فَتَحَصَّلَ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا مَاتَ السَّيِّدُ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ
vol. 2, p. 705إنْ وُطِئَتْ قَبْلَهُ وَلَمْ تُسْتَبْرَأْ، وَتَخْرُجُ مِنْ عِدَّةٍ (بِحَيْضَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: " يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ " أَيْ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ " بِالْمَالِكِ " ، وَ " عَلَى الْمَالِكِ " إلَخْ، وَ " بِالْعِتْقِ " بِحَيْضَةٍ فَقَطْ إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ.
-
(وَكَفَتْ) الْحَيْضَةُ (إنْ حَصَلَ الْمُوجِبُ) أَيْ مُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ مِلْكٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ، (قَبْلَ مُضِيِّ أَكْثَرِهَا) : أَيْ الْحَيْضَةِ (انْدِفَاعًا) ، فَإِذَا مَلَكَهَا إنْسَانٌ بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهِيَ حَائِضٌ فِي أَوَّلِ نُزُولِ الْحَيْضِ كَفَتْ. وَإِنْ مَلَكَهَا بَعْدَ نُزُولِ الْأَكْثَرِ انْدِفَاعًا وَلَوْ أَقَلَّ أَيَّامًا؛ كَالْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ خَمْسَةٍ لَمْ تُكَلَّفْ وَلَا بُدَّ مِنْ حَيْضَةٍ أُخْرَى، كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ:
(وَإِلَّا) بِأَنْ حَصَلَ الْمُوجِبَ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَكْثَرِ (فَلَا) يَكْفِي.
-
(وَ) كَفَى (اتِّفَاقُ الْبَائِعِ) لِمَوْطُوءَتِهِ (وَالْمُشْتَرِي عَلَى) حَيْضَةٍ (وَاحِدَةٍ) ، بِأَنْ تُوضَعَ بَعْدَ الشِّرَاءِ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ غَيْرَهَا، وَلَوْ اسْتَبْرَأَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَهُ، كَانَ سَيِّدُهَا غَائِبًا عَنْهَا قَبْلَهُ غَيْبَةً لَا يُمْكِنُهُ فِيهَا الْوُصُولُ إلَيْهِ، وَأَمَّا إنْ أَعْتَقَهَا فَأُمُّ الْوَلَدِ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِبْرَائِهَا، وَلَوْ كَانَتْ قَدْ اُسْتُبْرِئَتْ قَبْلَهُ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَهُ، أَوْ كَانَ سَيِّدُهَا غَائِبًا ثُمَّ أَرْسَلَهُ لَهَا، وَأَمَّا غَيْرُ أُمِّ الْوَلَدِ فَتُسْتَبْرَأُ مَا لَمْ تَكُنْ اُسْتُبْرِئَتْ قَبْلَهُ أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَهُ، أَوْ كَانَ غَائِبًا قَبْلَهُ وَإِلَّا اكْتَفَتْ بِذَلِكَ، وَلَا تَحْتَاجُ لِاسْتِئْنَافِ اسْتِبْرَاءٍ.
-
قَوْلُهُ: [مُتَعَلَّقٌ بِقَوْلِهِ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ] : أَيْ فَهُوَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَوَّلِ الْبَابِ، وَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِحَيْضَةٍ أَنَّ الْقُرْءَ هُنَا لَيْسَ هُوَ الطُّهْرُ كَالْعِدَّةِ بَلْ الدَّمُ، فَبِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِ تَحْصُلُ الْبَرَاءَةُ، فَلِلْمُشْتَرِي التَّمَتُّعُ بِغَيْرِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِحَيْضَةٍ لِلتَّعْدِيَةِ. وَفِي قَوْلِهِ: بِمِلْكٍ لِلسَّبَبِيَّةِ، فَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ.
-
قَوْلُهُ: [إنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْحَيْضِ] : أَيْ وَكَانَتْ عَادَتُهَا يَأْتِيهَا فِي أَقَلِّ مِنْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ. وَإِلَّا فَتُسْتَبْرَأُ بِالْأَشْهُرِ كَمَا يَأْتِي.
-
قَوْلُهُ: [بِأَنْ تُوضَعَ بَعْدَ الشِّرَاءِ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ] : قَالَ (بْن) الَّذِي يَتَبَادَرُ مِنْ النَّقْلِ أَنَّ الْمُرَادَ اسْتِبْرَاؤُهَا قَبْلَ عَقْدِ الشِّرَاءِ فَقَطْ، وَبِذَلِكَ يَنْتَفِي تَكْرَارُهُ مَعَ الْمُوَاضَعَةِ
vol. 2, p. 706كَمَا سَيَأْتِي.
-
(فَإِنْ تَأَخَّرَتْ) الْحَيْضَةُ عَنْ عَادَتِهَا (وَلَوْ لِرَضَاعٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ) الْحَيْضَ مِنْ غَيْرِهِ (فَثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ) اسْتِبْرَاؤُهَا.
-
(كَالصَّغِيرَةِ) الْمُطِيقَةِ (وَالْيَائِسَةِ) ، اسْتِبْرَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَكَذَا مَنْ عَادَتُهَا الْحَيْضُ بَعْدَ التِّسْعَةِ. وَإِنْ كَانَ عَادَتُهَا الْحَيْضَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، فَهَلْ تَكْتَفِي بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْحَيْضَةِ؟ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ وَلَعَلَّ الْأَظْهَرَ الثَّانِي، (إلَّا أَنْ تَقُولَ النِّسَاءُ: بِهَا رِيبَةٌ) الْأَخْصَرُ: إلَّا أَنْ تَرْتَابَ مَنْ تَأَخَّرَ حَيْضُهَا أَوْ اُسْتُحِيضَتْ وَلَمْ تُمَيِّزْ (فَتِسْعَةُ أَشْهُرٍ) اسْتِبْرَاؤُهَا.
-
(وَبِالْوَضْعِ) - عَطْفٌ عَلَى بِحَيْضَةٍ: أَيْ وَبِوَضْعِهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا (كَالْعِدَّةِ) أَيْ بِتَمَامِ وَضْعِهَا كُلِّهِ.
-
(وَحَرُمَ) عَلَى الْمَالِكِ (الِاسْتِمْتَاعُ) بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ (فِي زَمَنِهِ) : أَيْ الِاسْتِبْرَاءِ.
-
ثُمَّ ذَكَرَ بَعْضَ مَفَاهِيمِ الْقُيُودِ الْمُتَقَدِّمَةِ زِيَادَةً فِي الْإِيضَاحِ بِقَوْلِهِ:
ــ
[حاشية الصاوي]
-
الْآتِيَةِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِأَنْ تُوضَعَ بَعْدَ الشِّرَاءِ الْمُنَاسِبِ قَبْلَ عَقْدِ الشِّرَاءِ.
-
وَقَوْلُهُ: [كَمَا سَيَأْتِي] : لَا يَظْهَرُ، بَلْ هُوَ فِي الْمُوَاضَعَةِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى.
-
قَوْلُهُ: [فَتِسْعَةُ أَشْهُرٍ اسْتِبْرَاؤُهَا] : أَيْ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ الرِّيبَةُ حَلَّتْ، وَإِنْ زَادَتْ مَكَثَتْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ.
-
وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ إنْ زَالَتْ الرِّيبَةُ قَبْلَ التِّسْعَةِ أَشْهُرٍ، أَوْ بَعْدَ تَمَامِهَا حَلَّتْ بِمُجَرَّدِ زَوَالِهَا، وَإِنْ اسْتَمَرَّتْ، الرِّيبَةُ بَعْدَ التِّسْعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ لَمْ تَزِدْ حَلَّتْ بِمُجَرَّدِ تَمَامِ التِّسْعَةِ، وَإِنْ زَادَتْ مَكَثَتْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ، كَمَا أَفَادَ ذَلِكَ نَقْلُ بْن عَنْ ابْنِ رُشْدٍ.
-
قَوْلُهُ: [وَبِالْوَضْعِ] : أَيْ وَلَوْ عَلَّقَهُ فَاسْتِبْرَاءُ الْحَامِلِ بِالْوَضْعِ حُكْمُ الْعِدَّةِ.
-
قَوْلُهُ: [وَحُرُمَ عَلَى الْمَالِكِ الِاسْتِمْتَاعُ] إلَخْ: أَيْ إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي مِلْكِ سَيِّدِهَا وَهِيَ بَيِّنَةُ الْحَمْلِ مِنْهُ وَاسْتَبْرَأَهَا مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ اشْتِبَاهٍ، فَلَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا وَلَا الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا، بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى، وَقِيلَ: جَائِزٌ، وَاخْتَارَ (بْن) الْحُرْمَةَ تَبَعًا لِابْنِ رُشْدٍ لِاحْتِمَالِ انْفِشَاشِ الْحَمْلِ، وَهَذَا الْخِلَافُ بِعَيْنِهِ تَقَدَّمَ فِي الْعِدَّةِ وَسَيَأْتِي فِي الْمُصَنَّفِ نَدْبُ الِاسْتِبْرَاءِ.
- vol. 2, p. 707
(وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ بِكَوَدِيعَةٍ) : أُدْخِلَتْ الْكَافُ: الْمَرْهُونَةُ وَأَمَةُ زَوْجَتِهِ، (أَوْ مَبِيعَةً بِخِيَارٍ إنْ حَصَلَتْ) الْحَيْضَةُ عِنْدَ مَنْ هِيَ تَحْتَ يَدِهِ أَيَّامَ الْإِيدَاعِ، وَنَحْوَهُ وَأَيَّامَ الْخِيَارِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (وَلَمْ تَحْرَجْ) الْأَمَةُ لِحَاجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، (وَلَمْ يَلِجْ عَلَيْهَا سَيِّدُهَا) وَإِلَّا وَجَبَ لِإِسَاءَةِ الظَّنِّ كَمَا تَقَدَّمَ.
-
(وَ) لَا اسْتِبْرَاءَ (عَلَى مَنْ أَعْتَقَ) أَمَتَهُ الْمَوْطُوءَةَ لَهُ، (وَتَزَوَّجَ) بِهَا بَعْدَ الْعِتْقِ، لِأَنَّ وَطْأَهُ الْأَوَّلَ صَحِيحٌ، (أَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ وَإِنْ قَبْلَ الْبِنَاءِ) بِهَا، وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ: " وَلَمْ تَكُنْ مُبَاحَةَ الْوَطْءِ " . (وَلَوْ اشْتَرَاهَا) : أَيْ زَوْجَتَهُ (بَعْدَ الْبِنَاءِ) بِهَا (فَبَاعَهَا) لِرَجُلٍ، (أَوْ أَعْتَقَهَا. أَوْ مَاتَ) عَنْهَا، (أَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ) عَنْ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ الَّتِي بَنَى بِهَا، وَرَجَعَتْ لِسَيِّدِهِ بِأَنْ انْتَزَعَهَا مِنْهُ (قَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ) الْحَاصِلِ بِالشِّرَاءِ. هَذَا ظَرْفٌ تَنَازَعَتْهُ الْأَفْعَالُ الْأَرْبَعَةُ قَبْلَهُ: أَيْ بَاعَ وَأَعْتَقَ وَمَاتَ وَعَجَزَ (لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدٍ) اشْتَرَاهَا مِنْ الزَّوْجِ أَوْ انْتَزَعَهَا مِنْ مُكَاتَبِهِ أَوْ وَرِثَهَا إذَا مَاتَ، (وَلَا زَوْجَ) يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ أَوْ الْمَوْتِ أَوْ الْبَيْعِ أَوْ عَجْزِ الْمُكَاتَبِ، فَقَوْلُهُ: " لِسَيِّدٍ " رَاجِعٌ لِمَا عَدَا الْعِتْقَ. وَقَوْلُهُ:
ــ
[حاشية الصاوي]
-
[بَعْض مَفَاهِيم فِي الِاسْتِبْرَاء]
-
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ وَطْأَهُ الْأَوَّلَ صَحِيحٌ] : أَيْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ بِوُجُوبِهِ لِيُفَرِّقَ بَيْنَ وَلَدِهِ بِوَطْءِ الْمِلْكِ وَوَلَدِهِ مِنْ وَطْءِ النِّكَاحِ، فَإِنَّ الْأَوَّلَ لَوْ أَرَادَ نَفْيَهُ لَانْتَفَى مِنْ غَيْرِ لِعَانٍ، وَالثَّانِي لَا يَنْتَفِي إلَّا بِلِعَانٍ وَقَدْ اسْتَظْهَرَ صَاحِبُ التَّوْضِيحِ هَذَا الْقَوْلَ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ] : هَذِهِ عَكْسُ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا كَانَ يَطَؤُهَا أَوَّلًا بِالْمِلْكِ، فَصَارَ يَطَؤُهَا بِالنِّكَاحِ، وَهَذِهِ كَانَ يَطَؤُهَا بِالنِّكَاحِ، فَصَارَ يَطَؤُهَا بِالْمُلْكِ.
-
قَوْلُهُ: [وَإِنْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا] : بَالَغَ عَلَى ذَلِكَ لِدَفْعِ تَوَهُّمٍ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ يَلْزَمُهُ اسْتِبْرَاؤُهَا، وَأَمَّا بَعْدَ بِنَائِهِ بِهَا فَلَا يُتَوَهَّمُ وُجُوبُ اسْتِبْرَائِهِ، لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ وَوَطْؤُهُ الْأَوَّلُ صَحِيحٌ، وَالِاسْتِبْرَاءُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْوَطْءِ الْفَاسِدِ، وَمَحَلُّ كَوْنِهِ إذَا اشْتَرَاهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاؤُهَا مَا لَمْ يَقْصِدُ بِتَزَوُّجِهِ لَهَا إسْقَاطَ الِاسْتِبْرَاءِ الَّذِي يُوجِبُهُ الشِّرَاءُ، وَإِلَّا عُمِلَ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ.
-
قَوْلُهُ: [لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدٍ] : أَيْ وَطْؤُهَا، وَقَوْلُهُ وَلَا زَوْجٍ أَيْ الْعَقْدُ عَلَيْهَا.
- vol. 2, p. 708
وَلَا زَوْجَ " رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ (إلَّا بِقُرْأَيْنِ) أَيْ طُهْرَيْنِ (عِدَّةُ فَسْخِ النِّكَاحِ) الْحَاصِلِ مِنْ شِرَاءِ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ عِدَّةَ فَسْخِ نِكَاحِ الْأَمَةِ قُرْءَانِ كَعِدَّةِ طَلَاقِهَا. وَقَوْلُهُ: " عِدَّةٍ " إمَّا بِالْجَرِّ بَدَلٌ أَوْ بَيَانٌ لِقُرْأَيْنِ. أَوْ بِالرَّفْعِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُمَا عِدَّةُ فَسْخٍ.
-
(وَإِلَّا) يَحْصُلْ الْبَيْعُ أَوْ الْعِتْقُ أَوْ الْمَوْتُ أَوْ عَجْزُ الْمُكَاتَبِ قَبْلَ وَطْءِ الْمَالِكِ. بَلْ بَعْدَهُ (فَحَيْضَةٌ) فَقَطْ لِمَنْ اشْتَرَاهَا أَوْ وَرِثَهَا أَوْ أَرَادَ تَزْوِيجَهَا أَوْ انْتَزَعَهَا مِنْ مُكَاتَبِهِ. لِأَنَّ وَطْءَ الْمِلْكِ هَدَمَ عِدَّةَ النِّكَاحِ.
-
(كَحُصُولِهِ) : أَيْ حُصُولِ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرَ مِنْ الْبَيْعِ أَوْ الْعِتْقِ أَوْ الْمَوْتِ لِلزَّوْجِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبِنَاءِ، (بَعْدَ حَيْضَةٍ) حَصَلَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ وَطْئِهَا بِالْمِلْكِ. فَإِنَّهَا تَكْتَفِي بِحَيْضَةٍ أُخْرَى تُكْمِلُ بِهَا عِدَّةَ فَسْخِ النِّكَاحِ، (أَوْ) حُصُولِهِ بَعْدَ. (حَيْضَتَيْنِ) : فَعَلَيْهَا حَيْضَةٌ فَقَطْ لِلِاسْتِبْرَاءِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ إذَا عَتَقَتْ وَلَمْ تَكُنْ أُمَّ وَلَدٍ بَعْدَ الْحَيْضِ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ فَإِنَّهَا تَسْتَأْنِفُ حَيْضَةً كَمَا تَقَدَّمَ.
-
(وَلَا) اسْتِبْرَاءَ (عَلَى أَبٍ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا) مِنْ غَيْرِ وَطْءِ ابْنِهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [عِدَّةِ فَسْخِ النِّكَاحِ] : أَيْ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ. قَوْلُهُ: [بَعْدَ حَيْضَةٍ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بَعْدَ أَنْ بَنَى بِهَا فَحَاضَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ حَيْضَةً فَأَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا بِالْمِلْكِ، فَإِنَّهُ يَكْتَفِي فِي حِلِّهَا لِلْمُشْتَرِي وَلِمَنْ يُزَوِّجُهَا لَهُ الْمُشْتَرِي، وَلِمَنْ يَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ الْعِتْقِ، وَلِلْوَارِثِ وَلِمَنْ يُزَوِّجُهَا لَهُ الْوَارِثُ بِحَيْضَةٍ أُخْرَى بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ الْعِتْقِ أَوْ الْبَيْعِ.
-
قَوْلُهُ: [بَعْدَ حَيْضَتَيْنِ] : أَيْ حَصَلَتَا بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ وَطْءِ الْمِلْكِ.
-
قَوْلُهُ: [وَهَذَا فِي غَيْرِ الْعِتْقِ] : مِثْلُ الْعِتْقِ التَّزَوُّجُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْحَيْضَتَيْنِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ.
-
قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ] : أَيْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْعِتْقَ لَا يُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءَ إلَّا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ قَبْلَهُ اسْتِبْرَاءٌ
قَوْلُهُ: [جَارِيَةُ ابْنِهِ] : الْمُرَادُ بِهِ فَرْعُهُ مِنْ النَّسَبِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَإِنْ نَزَلَ،
vol. 2, p. 709لَهَا، لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهَا بِمُجَرَّدِ جُلُوسِهِ بَيْنَ فَخْذَيْهَا بِالْقِيمَةِ، وَحُرِّمَتْ عَلَى ابْنِهِ فَوَطْؤُهُ صَارَ فِي مَمْلُوكَتِهِ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، قَالَ: وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى وُجُوبِهِ، وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ. فَلَوْ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا لَوَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا اتِّفَاقًا.
-
(وَلَا) اسْتِبْرَاءَ (عَلَى بَائِعٍ إنْ غَابَ عَلَيْهَا مُشْتَرٍ بِخِيَارٍ لَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي، (وَرَدُّهَا) عَلَى بَائِعِهَا وَأَوْلَى إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ لِظُهُورِ أَمَانَتِهِ كَالْوَدِيعِ، (وَنَدَبَ) الِاسْتِبْرَاءُ حَيْثُ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَقِيلَ مُطْلَقًا،
ــ
[حاشية الصاوي]
-
لَا ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ فَلَا يَمْلِكُ الْأَبُ مِنْ الرَّضَاعِ جَارِيَةَ ابْنِهِ مِنْهُ بِالْوَطْءِ، بَلْ يُعَدُّ وَطْؤُهُ زِنًا وَانْظُرْ النَّصَّ فِي ذَلِكَ.
-
قَوْلُهُ: [عَلَى وُجُوبِهِ] : أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَبَ لَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا بِتَلَذُّذِهِ وَلَوْ بِالْوَطْءِ، بَلْ يَكُونُ لِلِابْنِ الْتِمَاسُك بِهَا فِي عُسْرِ الْأَبِ وَيُسْرِهِ، وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ. وَمَحَلُّ مِلْكِ الْأَبِ لَهَا بِالْوَطْءِ الْمَذْكُورِ مَا لَمْ يَكُنْ الِابْنُ وَطِئَهَا قَبْلَهُ، وَإِلَّا فَلَا يَمْلِكُهَا بِالْوَطْءِ لِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ كَذَا قِيلَ، وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَى الْأَبِ مَتَى وَطِئَهَا لِأَنَّهُ أَتْلَفَهَا عَلَى الِابْنِ وَحَرَّمَهَا عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا، لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا الْأَبُ بَعْدَ الِابْنِ تَحْرُمُ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا قَبْلَ وَطْءِ أَبِيهِ حُرِّمَتْ عَلَى الِابْنِ دُونَ أَبِيهِ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى بَائِعٍ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ رَبَّ الْأَمَةِ إذَا بَاعَهَا بِخِيَارٍ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ بَعْدَ أَنْ غَابَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا رَدَّهَا لِلْبَائِعِ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ اسْتِبْرَاءٌ، وَإِنْ جَازَ لِلْمُشْتَرِي الْوَطْءُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، لِأَنَّهُ يُعَدُّ بِذَلِكَ مُخْتَارًا فَلَا يَتَأَتَّى لَهُ رَدُّهَا، فَهِيَ مَأْمُونَةٌ مِنْ وَطْئِهِ فَلِذَا كَانَ اسْتِبْرَاءُ الْبَائِعِ لَهَا غَيْرَ وَاجِبٍ. بَلْ يُنْدَبُ كَمَا سَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ لِلْبَائِعِ وَرَدَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ بَعْدَ أَنْ غَابَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهَا فَلَا يُطَالَبُ الْبَائِعُ بِاسْتِبْرَاءٍ، لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِغَيْرِ الْمُشْتَرِي كَانَ هُنَاكَ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ مِنْ وَطِئَهُ، وَهُمْ إذَا لَمْ يُرَاعُوا الْمَانِعَ الشَّرْعِيَّ لَزِمَ اسْتِبْرَاؤُهَا إذَا كَانَتْ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ كَالْمُودِعِ وَالْمُرْتَهِنِ ثُمَّ رُدَّتْ لِرَبِّهَا وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي مِنْهُمَا، وَيُسِيءُ الْبَائِعُ الظَّنَّ بِهِ وَإِلَّا فَيَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ.
-
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ مُطْلَقًا] : الْحَاصِلُ أَنَّهُ قِيلَ بِالْوُجُوبِ مُطْلَقًا وَقِيلَ بِالِاسْتِحْبَابِ
vol. 2, p. 710وَقِيلَ يَجِبُ.
-
وَشَبَّهَ فِي نَدْبِهِ قَوْلَهُ (كَسَيِّدٍ وُطِئَتْ أَمَتُهُ بِشُبْهَةٍ أَوْ زِنًا) حَالَ كَوْنِهَا (حَامِلًا مِنْهُ) أَيْ مِنْ السَّيِّدِ.