[شروط الحضانة]

18 paragraphs · vol. 2, p. 761

  1. قَوْلُهُ: [أَوْ لَا يَكُونُ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ] : أَيْ شَرْعِيٌّ فَيَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ أَوْ عَاجِزًا أَوْ الْأَبُ عَبْدًا، فَتَصْرِيحُهُ بِهَذِهِ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ زِيَادَةُ إيضَاحٍ قَوْلُهُ: [أَنْ لَا يُسَافِرَ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ شَرْطَ ثُبُوتِ الْحَضَانَةِ لِلْحَاضِنِ أَنْ لَا يُسَافِرَ وَلِيُّ حُرٍّ عَنْ مَحْضُونٍ حُرٍّ سَفَرَ نُقْلَةٍ سِتَّةَ بُرَدٍ فَأَكْثَرَ، فَإِنْ أَرَادَ الْوَلِيُّ السَّفَرَ الْمَذْكُورَ كَانَ لَهُ أَخْذُ الْمَحْضُونِ مِنْ حَاضِنَتِهِ، وَيُقَالُ لَهَا: اتَّبِعِي مَحْضُونَك إنْ شِئْت، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ الْوَلِيُّ الْحُرُّ عَمَّا لَوْ كَانَ وَلِيُّ الْمَحْضُونِ عَبْدًا وَأَرَادَ السَّفَرَ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ مَعَهُ، بَلْ يَبْقَى عِنْدَ حَاضِنَتِهِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا قَرَارَ لَهُ وَلَا مَسْكَنَ، وَاحْتَرَزْنَا بِالْمَحْضُونِ الْحُرِّ عَنْ الْعَبْدِ إذَا سَافَرَ وَلِيُّهُ فَلَا يَأْخُذُهُ مَعَهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ تَحْتَ نَظَرِ سَيِّدِهِ أَيْ مَالِكِ أُمِّهِ حَضَرًا أَوَسَفَرًا.

    vol. 2, p. 761
  2. (وَإِنْ) كَانَ الْمَحْضُونُ (رَضِيعًا) فَأَوْلَى غَيْرُهُ.

    vol. 2, p. 762
  3. (أَوْ تُسَافِرُ هِيَ) : أَيْ الْحَاضِنَةُ (سَفَرَ نُقْلَةٍ) وَانْقِطَاعٍ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ (لَا كَتِجَارَةٍ) وَزِيَارَةٍ (سِتَّةَ بُرُدٍ) فَأَكْثَرَ: أَيْ أَنَّ شَرْطَ مَسَافَةِ سَفَرِ كُلٍّ مِنْ الْوَلِيِّ وَالْحَاضِنَةِ أَنْ يَكُونَ سِتَّةَ بُرُدٍ فَأَكْثَرَ، فَلِلْوَلِيِّ نَزْعُهُ، وَتَسْقُطُ حَضَانَتُهَا (لَا أَقَلَّ) مِنْ سِتَّةِ بُرُدٍ، فَلَا تَسْقُطُ بِهِ الْحَضَانَةُ وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ نَزْعُهُ.

  4. وَمَحَلُّ جَوَازِ نَزْعِهِ: (إنْ سَافَرَ) الْوَلِيُّ (لِأَمْنٍ) : أَيْ لِمَكَانٍ مَأْمُونٍ (وَأُمِنَتْ الطَّرِيقُ) وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَزْعُهُ (إلَّا أَنْ تُسَافِرَ) الْحَاضِنَةُ (مَعَهُ) : أَيْ مَعَ الْوَلِيِّ، فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا، وَلَا تُمْنَعُ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ، وَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ: " وَأَنْ لَا يُسَافِرَ الْوَلِيُّ " أَيْ فَإِنْ سَافَرَ سِتَّةَ بُرُدٍ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا إلَّا أَنْ تُسَافِرَ مَعَهُ.

  5. ــ

    [حاشية الصاوي]

  6. قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ الْمَحْضُونُ رَضِيعًا] : مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ سَافَرَ الْوَلِيُّ الْحُرُّ عَنْ الْمَحْضُونِ الْحُرِّ السَّفَرَ الْمَذْكُورَ سَقَطَ حَقُّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ، وَيَأْخُذُهُ وَلِيُّهُ مَعَهُ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ رَضِيعًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ لَا يَأْخُذُ الرَّضِيعَ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ الْوَلَدَ إذَا أَثْغَرَ، وَقِيلَ يَأْخُذُهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الرَّضَاعِ.

  7. قَوْلُهُ: [لَا كَتِجَارَةٍ وَزِيَارَةٍ] : أَيْ فَلَا تَسْقُطُ الْحَضَانَةُ لِمَنْ لَهَا الْحَضَانَةُ، بَلْ إنْ كَانَتْ الْحَاضِنَةُ مُسَافِرَةً أَخَذَتْهُ، وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ مُسَافِرًا لَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا، وَظَاهِرُهُ كَانَ السَّفَرُ سِتَّةَ بُرُدٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَهُوَ مَا قَالَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَتَبِعَهُ (عب) ، وَقَالَ اللَّقَانِيُّ: مَحَلُّ هَذَا إذَا كَانَ السَّفَرُ قَرِيبًا كَبَرِيدٍ لَا إنْ بَعُدَ فَلَا تَأْخُذُهُ إنْ أَرَادَتْ السَّفَرَ، وَإِنْ كَانَتْ حَضَانَتُهَا بَاقِيَةً، وَتَبِعَهُ الْخَرَشِيُّ عَلَى ذَلِكَ وَاعْتَمَدَهُ فِي الْحَاشِيَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّهَا إذَا سَافَرَتْ لِكَتِجَارَةٍ وَأَخَذَتْ الْوَلَدَ مَعَهَا فَحَقُّهُ فِي النَّفَقَةِ بَاقٍ عَلَى الْوَلِيِّ، وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ عَنْهُ بِسَفَرِهِ مَعَهَا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ كَمَا فِي (عب) .

  8. قَوْلُهُ: [إنْ سَافَرَ الْوَلِيُّ لِأَمْنٍ] إلَخْ: هَذَانِ الشَّرْطَانِ وَهُمَا كَوْنُ السَّفَرِ لِمَوْضِعٍ مَأْمُونٍ وَالْأَمْنُ فِي الطَّرِيقِ مُعْتَبَرَانِ أَيْضًا فِي سَفَرِ الزَّوْجِ بِزَوْجَتِهِ، وَيُزَادُ عَلَيْهِمَا كَوْنُهُ مَأْمُونًا فِي نَفْسِهِ وَغَيْرَ مَعْرُوفٍ بِالْإِسَاءَةِ عَلَيْهَا، وَكَوْنُهُ حُرًّا وَكَوْنُ الْبَلَدِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ قَرِيبٌ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى عَلَى أَهْلِهِ خَبَرُهُ وَأَنْ تُقَامَ فِي هَذَا الْبَلَدِ

    vol. 2, p. 763(وَلَا تَعُودُ) الْحَضَانَةُ لِمَنْ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا بِدُخُولِ زَوْجٍ بِهَا، (بَعْدَ تَأَيُّمِهَا) : أَيْ فِرَاقِهَا بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ لِزَوْجِهَا، أَوْ فَسْخِ الْفَاسِدِ بَعْدَ الدُّخُولِ، (أَوْ) بَعْدَ (إسْقَاطِهَا) الْحَضَانَةَ الثَّابِتَةَ لَهَا بِلَا عُذْرٍ، أَوْ بَعْدَ إسْقَاطِ الْحَضَانَةِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَصْدَرُ مُضَافًا لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ وَهُوَ أَظْهَرُ، فَإِذَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنْهَا ثُمَّ أَرَادَتْ الْعَوْدَ لَهَا فَلَا كَلَامَ لَهَا، لِأَنَّ الْحَضَانَةَ حَقٌّ لِلْحَاضِنِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: حَقٌّ لِلْمَحْضُونِ فَلَهُمَا الرُّجُوعُ فِيهَا.

  9. (بِخِلَافٍ لَوْ سَقَطَتْ) حَضَانَتُهَا (لِعُذْرٍ) كَمَرَضٍ وَخَوْفِ مَكَان أَوْ سَفَرِ وَلِيٍّ بِالْمَحْضُونِ سَفَرَ نُقْلَةٍ، (وَزَالَ) ذَلِكَ الْعُذْرُ فَلَهَا الرُّجُوعُ فِيهَا (وَاسْتَمَرَّتْ) الْحَضَانَةُ لِلْحَاضِنَةِ إذَا دَخَلَ بِهَا زَوْجٌ، (إنْ تَأَيَّمَتْ) بِطَلَاقٍ أَوْ فَسْخِ نِكَاحٍ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  10. الْأَحْكَامُ، فَإِذَا وُجِدَتْ تِلْكَ الشُّرُوطُ وَطَلَبَ الرَّجُلُ السَّفَرَ بِزَوْجَتِهِ قُضِيَ لَهُ بِسَفَرِهَا مَعَهُ، وَإِنْ تَخَلَّفَ شَرْطٌ مِنْهَا فَلَا جَبْرَ.

  11. قَوْلُهُ: [وَلَا تَعُودُ الْحَضَانَةُ] إلَخْ: أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الَّتِي سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا، بَلْ الْحَقُّ فِي الْحَضَانَةِ بَاقٍ لِمَنْ انْتَقَلَتْ لَهُ، فَإِنْ أَرَادَ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ رَدَّ الْمَحْضُونِ لِمَنْ انْتَقَلَتْ عَنْهُ الْحَضَانَةُ فَلَهُ ذَلِكَ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا تَعُودُ أَيْ جَبْرًا عَلَى مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ.

  12. قَوْلُهُ: [أَوْ فَسْخِ الْفَاسِدِ] إلَخْ: يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِنَةَ إذَا سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا بِالتَّزْوِيجِ وَأَخَذَ الْوَلَدُ مِنْ بَعْدِهَا فِي الْمَرْتَبَةِ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ وَفُسِخَ لِأَجْلِ ذَلِكَ بَعْدِ الدُّخُولِ، فَإِنَّ حَضَانَتَهَا لَا تَعُودُ وَهَذَا إذَا كَانَ النِّكَاحُ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ، أَوْ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ، وَدُرِئَ الْحَدُّ، أَمَّا لَوْ كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَمْ يُدْرَأْ الْحَدُّ، فَإِنَّ الْحَضَانَةَ تَعُودُ لَهَا، قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ الْأَصْوَبُ، وَقِيلَ إنَّهَا إذَا تَزَوَّجَتْ وَسَقَطَتْ حَضَانَتُهَا ثُمَّ فُسِخَ نِكَاحُهَا لِفَسَادِهِ فَإِنَّ حَضَانَتَهَا تَعُودُ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا كَانَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ أَوْ مُجْمَعًا عَلَيْهِ.

  13. قَوْلُهُ: [أَوْ بَعْدَ إسْقَاطِهَا] : أَيْ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ.

  14. قَوْلُهُ: [فَلَهَا الرُّجُوعُ فِيهَا] : أَيْ مَا لَمْ تَتْرُكْهَا بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ سَنَةً وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهَا، وَمَا لَمْ يَأْلَفْ الْوَلَدُ مَنْ هُوَ عِنْدَهَا وَيَشُقَّ عَلَيْهِ نَقْلُهُ مِنْ عِنْدِهَا.

  15. أَوْ مَوْتِ زَوْجِهَا. (قَبْلَ عِلْمِ مَنْ انْتَقَلَتْ) الْحَضَانَةُ (لَهُ) بِالدُّخُولِ بِالْأُمِّ؛ فَلَا كَلَامَ لَهُ بَعْدَ تَأَيُّمِهَا.

    vol. 2, p. 764
  16. (وَلِلْحَاضِنَةِ) أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا (قَبْضُ نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ) وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ أَبِيهِ (بِالِاجْتِهَادِ) مِنْ الْحَاكِمِ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْأَبِ بِالنَّظَرِ لِحَالِهِ؛ مِنْ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ أَعْيَانٍ أَوْ أَثْمَانٍ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَقُولَ لِلْحَاضِنَةِ ابْعَثِيهِ لِيَأْكُلَ عِنْدِي، ثُمَّ يَعُودَ لَك، لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالطِّفْلِ وَالْإِخْلَالِ بِصِيَانَتِهِ، وَلَيْسَ لَهَا مُوَافَقَتُهُ عَلَى ذَلِكَ.

  17. (وَ) لَهَا (السُّكْنَى) : أَيْ بِالِاجْتِهَادِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ؛ أَيْ فِيمَا يَخُصُّهَا وَيَخُصُّ الْوَلَدَ، فَمَا يَخُصُّ الْوَلَدَ فَفِي مَالِهِ أَوْ عَلَى أَبِيهِ، وَمَا يَخُصُّهَا فَعَلَيْهَا، قَالَ الْمُتَيْطِيُّ فِيمَا يَلْزَمُ الْأَبَ لِلْوَلَدِ: وَكَذَا يَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ لِمَسْكَنِهِ هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ الْمَذْكُورُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا، سَحْنُونَ: وَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ عَلَى قَدْرِ مَا يَجْتَهِدُ،

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  18. قَوْلُهُ: [قَبْلَ عِلْمِ مَنْ انْتَقَلَتْ الْحَضَانَةُ لَهُ] : مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِزَوَاجِهَا وَسَكَتَ عَنْ أَخْذِ الْوَلَدِ عَامًا أَوْ أَقَلَّ وَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى تَأَيَّمَتْ لَمْ يَنْزِعْهُ مِنْهَا، وَلَا مَقَالَ لَهُ وَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ وَيَسْكُتَ الْعَامَ، أَيْ فَلَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُهُ مِنْهَا، فَإِنْ سَكَتَ أَقَلَّ مِنْ الْعَامِ كَانَ لَهُ انْتِزَاعُهُ إذَا لَمْ تَتَأَيَّمْ، فَالْمَوْضُوعُ مُخْتَلِفٌ كَذَا ذَكَرَهُ الْأُجْهُورِيُّ.