[ما يجب على البائع]

42 paragraphs · vol. 3, p. 220

Page 1 of 2

  1. قَوْلُهُ: [تَبْيِينُ مَا يَكْرَهُ] : بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ كَمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ. فَاعِلُهُ: ضَمِيرُ الْمُشْتَرِي، وَلَا يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُكْرِهْهُ الْمُشْتَرِي وَيُكْرِهْهُ غَيْرُهُ يَجِبُ الْبَيَانُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ عَامَّةٌ لَا تَخُصُّ بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ بِخِلَافِ غَالِبِ مَا يَأْتِي فَيَخْتَصُّ بِالْمُرَابَحَةِ. فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَا يَكْرَهُ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ أَوْ وَصَفَهُ كَانَ عَدَمُ بَيَانِهِ تَارَةً كَذِبًا وَتَارَةً غِشًّا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ.

    vol. 3, p. 220
  2. (وَ) تَبْيِينُ (مَا نَقَدَهُ وَعَقَدَهُ) : أَيْ عَقَدَ عَلَيْهِ إنْ اخْتَلَفَ النَّقْدُ وَالْعَقْدُ، فَقَدْ يَعْقِدُ عَلَى دَنَانِيرَ وَيَنْقُدُ عَنْهَا دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضًا.

    vol. 3, p. 221
  3. (وَ) تَبْيِينُ (الْأَجَلِ) الَّذِي اشْتَرَاهُ إلَيْهِ أَوْ الَّذِي اتَّفَقَا عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَقْدِ لِأَنَّ لَهُ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ (وَطُولِ زَمَانِهِ) أَيْ مُكْثِهِ عِنْدَهُ وَلَوْ عَقَارًا، لِأَنَّ النَّاسَ يَرْغَبُونَ فِي الَّذِي لَمْ يَتَقَادَمْ عَهْدُهُ عِنْدَهُمْ.

  4. (وَ) تَبْيِينُ (التَّجَاوُزِ عَنْ زَيْفٍ أَوْ نَقْصٍ) مِنْ الثَّمَنِ أَيْ رِضَا بَائِعِهِ بِمَا وَجَدَهُ فِي الثَّمَنِ مِنْ ذَلِكَ.

  5. (وَ) تَبْيِينُ (أَنَّهَا لَيْسَتْ بَلَدِيَّةً) إنْ كَانَتْ الرَّغْبَةُ فِي الْبَلَدِيَّةِ أَكْثَرَ وَكَذَا عَكْسُهُ إنْ كَانَتْ الرَّغْبَةُ فِي غَيْرِهَا أَكْثَرَ.

  6. (أَوْ) أَنَّهَا (مِنْ التَّرِكَةِ) .

  7. ــ

    [حاشية الصاوي]

  8. قَوْلُهُ: [وَتَبْيِينُ مَا نَقَدَهُ وَعَقَدَهُ] : فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ؛ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ رَدِّهِ وَالتَّمَاسُكِ بِمَا نَقَدَهُ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ فَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ وَمَا نَقَدَهُ كَمَا فِي (ح) . وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْغِشِّ وَلَا الْكَذِبِ.

  9. قَوْلُهُ: [وَتَبْيِينُ الْأَجَلِ] : أَيْ فَإِنْ تَرَكَ بَيَانَهُ كَانَ غِشًّا فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْضَاءِ بِمَا دَفَعَهُ مِنْ الثَّمَنِ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ. وَأَمَّا مَعَ فَوَاتِهَا فَيَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ مِنْ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ - كَذَا فِي الْخَرَشِيِّ، وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ تَبَعًا لِلْبُنَانِيِّ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مِثْلُ مَا نَقَدَهُ وَعَقَدَ عَلَيْهِ فِي كَوْنِهِ لَيْسَ غِشًّا وَلَا كَذِبًا.

  10. قَوْلُهُ: [وَلَوْ عَقَارًا] : أَيْ وَسَوَاءٌ تَغَيَّرَ الْمَبِيعُ فِي ذَاتِهِ أَوْ سُوقِهِ أَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَصْلًا وَلَكِنَّهُ قَلَّتْ الرَّغْبَةُ فِيهِ، خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ حَيْثُ قَالَ: إنَّمَا يَجِبُ بَيَانُ طُولِ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ إذَا تَغَيَّرَ فِي ذَاتِهِ أَوْ تَغَيَّرَ سُوقُهُ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ الْبَيَانُ فَإِنْ مَكَثَ عِنْدَهُ زَمَنًا كَثِيرًا وَبَاعَ مُرَابَحَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ كَانَ غِشًّا، فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَاسُكِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إنْ كَانَ قَائِمًا فَإِنْ فَاتَ لَزِمَهُ الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ.

  11. قَوْلُهُ: [عَنْ زَيْفٍ] : أَيْ وَهُوَ الْمَغْشُوشُ الَّذِي خُلِطَ ذَهَبُهُ أَوْ فِضَّتُهُ بِنُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ.

  12. قَوْلُهُ: [أَيْ رِضَا بَائِعِهِ] : أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّجَاوُزِ تَرْكَهُ وَتَرْكَ بَدَلِهِ لِأَنَّ هَذَا دَاخِلٌ فِي الْهِبَةِ.

  13. (وَ) تَبْيِينُ (الرُّكُوبِ وَ) تَبْيِينُ (اللُّبْسِ) كَثَوْبٍ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ الِاسْتِعْمَالَ عِنْدَهُ مِنْ رُكُوبٍ أَوْ غَيْرِهِ. (وَ) تَبْيِينُ (التَّوْظِيفِ) إنْ حَصَلَ مِنْهُ تَوْظِيفٌ أَيْ تَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَى السِّلَعِ (وَلَوْ اتَّفَقَتْ السِّلَعُ) كَأَنْ يَشْتَرِيَ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ بِمِائَةٍ وَيُوَظِّفَ عَلَى كُلِّ ثَوْبٍ عَشَرَةً (إلَّا) أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ (مِنْ سَلَمٍ) مُتَّفِقًا فَلَا يَجِبُ بَيَانُ التَّوْزِيعِ، لِأَنَّ آحَادَهُ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ وَصْفُهَا. وَلِذَا إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْهُ ثَوْبٌ مَثَلًا لَزِمَ الرُّجُوعُ بِمِثْلِهِ لَا بِقِيمَتِهِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فِي غَيْرِ سَلَمٍ.

    vol. 3, p. 222
  14. وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَائِعَ عِنْدَ الْبَيَانِ قَدْ يَغْلَطُ وَقَدْ يَكْذِبُ وَقَدْ يَغُشُّ وَقَدْ ذَكَرَ أَحْكَامَهَا بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ غَلِطَ بِنَقْصٍ) فِي الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ مُرَابَحَةً اشْتَرَيْته بِخَمْسِينَ ثُمَّ ادَّعَى الْغَلَطَ، وَقَالَ: بَلْ بِمِائَةٍ (وَصُدِّقَ) : أَيْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ (أَوْ ثَبَتَ) بِالْبَيِّنَةِ (فَلِلْمُشْتَرِي) الْخِيَارُ، إمَّا (الرَّدُّ) لِلسِّلْعَةِ (أَوْ دَفْعُ مَا تَبَيَّنَ) بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِخْبَارِهِ حَيْثُ صُدِّقَ (وَرِبْحَهُ) هَذَا إنْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي.

  15. ــ

    [حاشية الصاوي]

  16. قَوْلُهُ: [أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ الِاسْتِعْمَالَ] إلَخْ: أَيْ إذَا كَانَ مُنْقِصًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرُّكُوبِ فِي السَّفَرِ أَوْ الْحَضَرِ.

  17. قَوْلُهُ: [وَلَوْ اتَّفَقَتْ السِّلَعُ] : رَدَّ بِ " لَوْ " قَوْلَ ابْنِ نَافِعٍ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْبَيَانِ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ قَالَ فَإِنَّ مِنْ عَادَةِ التُّجَّارِ الدُّخُولَ عَلَيْهِ.

  18. قَوْلُهُ: [وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَائِعَ عِنْدَ الْبَيَانِ قَدْ يَغْلَطُ] إلَخْ: قَالَ (بْن) : اعْلَمْ أَنَّ مَسَائِلَ الْمُرَابَحَةِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: غِشٌّ وَكَذِبٌ وَوَاسِطَةٌ. فَالْغِشُّ فِي سِتِّ مَسَائِلَ: عَدَمُ بَيَانِ طُولِ الزَّمَانِ، وَكَوْنُهَا بَلَدِيَّةً أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ، وَجَزُّ الصُّوفِ الَّذِي لَمْ يَتِمَّ، وَاللُّبْسُ عِنْدَ خَلِيلٍ، وَإِرْثُ الْبَعْضِ. وَالْكَذِبُ فِي سِتِّ مَسَائِلَ أَيْضًا: عَدَمُ بَيَانِ تَجَاوُزِ الزَّائِفِ، وَالرُّكُوبِ، وَاللُّبْسِ عِنْدَ غَيْرِ خَلِيلٍ، وَهِبَةٍ اُعْتِيدَتْ، وَجَزِّ الصُّوفِ التَّامِّ، وَالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ. وَالْوَاسِطَةُ فِي سِتٍّ أَيْضًا: ثَلَاثَةٌ لَا تَرْجِعُ لِغِشٍّ وَلَا لِكَذِبٍ وَهِيَ: عَدَمُ بَيَانِ مَا نَقَدَهُ وَعَقَدَهُ إذَا اخْتَلَفَ النَّقْدُ مَعَ الْعَقْدِ، وَمَا إذَا أُبْهِمَ، وَعَدَمُ بَيَانِ الْأَجَلِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ. وَثَلَاثَةٌ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَهُمَا عَلَى خِلَافٍ: الْإِقَالَةُ، وَالتَّوْظِيفُ، وَالْوِلَادَةُ (اهـ) .

  19. قَوْلُهُ: [وَصُدِّقَ] إلَخْ: مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الْغَلَطَ بِنَقْصٍ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ يَكُونُ الْبَيْعُ مَاضِيًا بِالْغَلَطِ وَلَا يُلْتَفَتُ لِدَعْوَى الْبَائِعِ الْغَلَطَ.

  20. (فَإِنْ فَاتَتْ خُيِّرَ) الْمُشْتَرِي (بَيْنَ) دَفْعِ الثَّمَنِ (الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ) وَالصَّحِيحُ: مَا ثَبَتَ بَعْدَ الْبَيْعِ (وَدَفْعِ الْقِيمَةِ) : أَيْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ (يَوْمَ بَيْعِهِ) مَا لَمْ تَنْقُصْ الْقِيمَةُ (عَنْ الْغَلَطِ وَرِبْحِهِ) ، فَإِنْ نَقَصَتْ فَلَا يَنْقُصُ عَنْهُمَا. فَتَحَصَّلَ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ فِي الْفَوَاتِ وَعَدَمِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ التَّخْيِيرُ.

    vol. 3, p. 223
  21. (وَإِنْ كَذَبَ) الْبَائِعُ بِأَنْ زَادَ فِي الثَّمَنِ وَلَوْ خَطَأً، بِأَنْ يُخْبِرَ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِمِائَةٍ وَقَدْ اشْتَرَاهَا بِأَقَلَّ. وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ عَدُّوا عَدَمَ بَيَانِ تَجَاوُزِ الزَّائِفِ وَالنَّقْصِ وَالرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ وَهِبَةِ بَعْضِ الثَّمَنِ إنْ اُعْتِيدَتْ بَيْنَ النَّاسِ وَجَذِّ ثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ وَجَزِّ الصُّوفِ التَّامِّ مِنْ الْكَذِبِ. وَجَعَلُوا عَدَمَ بَيَانِ طُولِ الزَّمَانِ وَكَوْنِهَا بَلَدِيَّةً أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ مِنْ الْغِشِّ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا أَبْهَمَ وَلَمْ يُبَيِّنْ، فَقِيلَ: مِنْ الْكَذِبِ - وَهُوَ الَّذِي دَرَجْنَا عَلَيْهِ - وَقِيلَ: مِنْ الْغِشِّ.

  22. ــ

    [حاشية الصاوي]

  23. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: " وَإِنْ غَلِطَ بِنَقْصٍ " دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ: " وَإِنْ كَذَبَ الْبَائِعُ بِأَنْ زَادَ فِي الثَّمَنِ " إلَخْ.

  24. قَوْلُهُ: [فَإِنْ فَاتَتْ] : أَيْ لَا بِحَوَالَةِ سُوقٍ. لِأَنَّ حَوَالَةَ السُّوقِ وَإِنْ أَفَاتَتْ السِّلْعَةَ فِي الْغِشِّ وَالْكَذِبِ لَا تُفِيتُهَا فِي الْغَلَطِ.

  25. قَوْلُهُ: [فَتَحَصَّلَ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ] إلَخْ: إنَّمَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ لِأَنَّ خِيرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَ الْبَائِعِ حَيْثُ يَدْفَعُ لَهُ الصَّحِيحَ وَرِبْحَهُ، أَوْ يَرُدُّ عِنْدَ الْقِيَامِ، وَعِنْدَ الْفَوَاتِ يَدْفَعُ لَهُ الصَّحِيحَ وَرِبْحَهُ، أَوْ الْقِيمَةَ إنْ لَمْ تَنْقُصْ عَلَى الْغَلَطِ وَرِبْحِهِ مَعَ أَنَّ الْبَائِعَ عِنْدَهُ نَوْعُ تَفْرِيطٍ حَيْثُ لَمْ يَتَثَبَّتْ فِي أَمْرِهِ.

  26. قَوْلُهُ: [بِأَنْ زَادَ فِي الثَّمَنِ] : مِثْلُهُ تَرْكُ بَيَانِ تَجَاوُزِ الزَّائِفِ وَالرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ وَهِبَةٍ اُعْتِيدَتْ وَالصُّوفِ التَّامِّ وَالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ.

  27. قَوْلُهُ: [وَجَعَلُوا عَدَمَ بَيَانِ طُولِ الزَّمَانِ] إلَخْ: أَيْ وَيُضَمُّ لِتِلْكَ الثَّلَاثَةِ جَزُّ الصُّوفِ الَّذِي لَمْ يَتِمَّ وَاللُّبْسُ وَإِرْثُ الْبَعْضِ.

  28. قَوْلُهُ: [وَهُوَ الَّذِي دَرَجْنَا عَلَيْهِ] : الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ لَا يُوَافِقُ حُكْمَ الْكَذِبِ الَّذِي ذَكَرَهُ هُنَا لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ الْفَوَاتِ يَتَحَتَّمُ الْحَطُّ وَهُنَا يُخَيَّرُ بَيْنَ دَفْعِ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ وَالْقِيمَةِ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ فَتَأَمَّلْ.

  29. وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ فِيهِ التَّأْوِيلَيْنِ، وَجَعَلُوا عَدَمَ بَيَانِ الْأَجَلِ وَمَا نَقَدَ وَعَقَدَ وَاسِطَةً بَيْنَهُمَا. فَإِنْ كَذَبَ (لَزِمَ الْمُبْتَاعَ) الشِّرَاءُ (إنْ حَطَّهُ) الْبَائِعُ عَنْهُ، أَيْ حَطَّ الْكَذِبَ بِمَعْنَى الْمَكْذُوبِ بِهِ (وَرِبْحَهُ) . (وَإِلَّا) يَحُطُّهُ وَرِبْحَهُ (خُيِّرَ) الْمُشْتَرِي فِي التَّمَاسُكِ وَالرَّدِّ، (كَأَنْ غَشَّ) الْبَائِعُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ فِي التَّمَاسُكِ وَالرَّدِّ - ابْنُ عَرَفَةَ. وَالْغِشُّ: أَنْ يُوهِمَ وُجُودَ مَفْقُودٍ مَقْصُودٍ وُجُودُهُ فِي الْمَبِيعِ أَوْ يَكْتُمَ فَقْدَ مَوْجُودٍ مَقْصُودٍ فَقْدَهُ مِنْهُ (اهـ) كَأَنْ يَكْتُمَ طُولَ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ أَوْ يَكْتُبَ عَلَى السِّلْعَةِ ثَمَنًا أَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ ثُمَّ يَبِيعَ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ لِيُوهِمَ أَنَّهُ غَلِطَ أَوْ يَجْعَلَ فِي يَدِ الْعَبْدِ مِدَادًا لِيُوهِمَ أَنَّهُ يَكْتُبُ وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَهَذَا إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً. (فَإِنْ فَاتَتْ) بِيَدِ الْمُشْتَرِي (فَفِي الْغِشِّ) يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ (الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ) الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ وَالْقِيمَةِ.

    vol. 3, p. 224
  30. (وَفِي الْكَذِبِ خُيِّرَ) الْمُشْتَرِي (بَيْنَ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ أَوْ الْقِيمَةِ)

  31. ــ

    [حاشية الصاوي]

  32. قَوْلُهُ: [وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ فِيهِ التَّأْوِيلَيْنِ] : أَيْ وَأَمَّا (بْن) فَعَدَّهُ مِنْ الْوَاسِطَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.

  33. قَوْلُهُ: [وَاسِطَةً بَيْنَهُمَا] : قَدْ تَقَدَّمَ عَنْ (بْن) أَنَّ التَّوَسُّطَ فِي سِتٍّ أَيْضًا.

  34. قَوْلُهُ: [كَأَنْ يَكْتُمَ] : هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مِثَالَانِ لِلثَّانِي.

  35. وَقَوْلُهُ: [أَوْ يَجْعَلَ فِي يَدِ الْعَبْدِ مِدَادًا] : مِثَالٌ لِلْأَوَّلِ.

  36. قَوْلُهُ: [الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ وَالْقِيمَةُ] : أَيْ يَوْمَ قَبَضَهَا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَرَوَى ابْنُ زِيَادٍ يَوْمَ بَيْعِهَا. وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ. وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْغِشِّ وَالْكَذِبِ حَيْثُ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ فِيهِمَا يَوْمَ الْقَبْضِ، وَبَيْنَ الْغَلَطِ حَيْثُ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ فِيهِ يَوْمَ الْبَيْعِ. كَمَا مَرَّ أَنَّ الْغِشَّ وَالْكَذِبَ أَشْبَهُ بِفَسَادِ الْبَيْعِ مِنْ الْغَلَطِ وَالضَّمَانِ فِي الْفَسَادِ بِالْقَبْضِ.

  37. قَوْلُهُ: [وَفِي الْكَذِبِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي] إلَخْ: وَقِيلَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ. قَالَ (عب) : وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّخْيِيرَ لِلْبَائِعِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي خَلِيلًا مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ إذْ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لِهَذَا التَّقْيِيدِ مَعْنًى؛ إذْ لَهُ دَفْعُ الْقِيمَةِ وَلَوْ كَانَتْ

    vol. 3, p. 225يَوْمَ قَبْضِهِ وَلَا رِبْحَ لَهَا (مَا لَمْ تَزِدْ) الْقِيمَةُ (عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ) ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَيْهِمَا لَمْ يَلْزَمْ الزَّائِدُ.

  38. وَلَمَّا كَانَ التَّدْلِيسُ أَعَمَّ مِنْ الْغِشِّ، لِأَنَّ كَاتِمَ طُولِ الزَّمَانِ وَالْعَقْدِ وَالنَّقْدِ مُدَلِّسٌ وَلَيْسَ بِغَاشٍّ بَيَّنَ حُكْمَهُ بِقَوْلِهِ:

    (وَالْمُدَلِّسُ هُنَا) : أَيْ فِي الْمُرَابَحَةِ (كَغَيْرِهِ) : أَيْ كَالْمُدَلِّسِ فِي غَيْرِهِ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي فِي الرَّدِّ أَوْ التَّمَاسُكِ وَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ عِنْدَهُ عَيْبٌ فَيَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعُيُوبِ. وَلَوْ قَالَ: وَالْعَيْبُ هُنَا كَغَيْرِهِ لَكَانَ أَعَمَّ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا دَلَّسَ فِيهِ وَمَا لَمْ يُدَلِّسْ فِيهِ، لَكِنَّ ذِكْرَهُ مَعَ الْغِشِّ يُفِيدُ الْمَقْصُودَ فَتَأَمَّلْ.

  39. ــ

    [حاشية الصاوي]

  40. زَائِدَةً عَلَى الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ لِأَنَّهُ يَدْفَعُهَا بِاخْتِيَارِهِ وَلَهُ دَفْعُ الصَّحِيحِ وَرِبْحِهِ الَّذِي هُوَ أَقَلُّ مِنْ الْقِيمَةِ (اهـ) وَمَا قَالَهُ (عب) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ.