[المداخلة ما يدخل في المبيع بلا شرط وما لا يدخل]

52 paragraphs · vol. 3, p. 225

Page 1 of 2

  1. فَصْلٌ:
  2. فَصْلٌ جَامِع فِي الْمُدَاخَلَة وَبَيْع الثِّمَار وَالْعَرَايَا وَغَيْرهَا اشْتَمَلَ عَلَى أَشْيَاءَ: الْمُدَاخَلَةِ وَبَيْعِ الثِّمَارِ وَالْعَرَايَا وَالْجَوَائِحِ. وَدُخُولُ شَيْءٍ فِي الْعَقْدِ عَلَى شَيْءٍ قَرِيبُ الْمُنَاسَبَةِ لِلْمُرَابَحَةِ عَلَى الْعَكْسِ مِنْهَا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ رِبْحِ الْمُشْتَرِي، وَيَقْرَبُ مِنْ الْمُدَاخَلَةِ: بَيْعُ الثِّمَارِ وَالزَّرْعِ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ تَبْقِيَتُهُ عَلَى أَصْلِهِ لِيَتِمَّ طِيبُهُ. فَكَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَبِحَ ذَلِكَ مَعَ ذِكْرِ الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ فِي التَّنَاوُلِ وَعَدَمِهِ. فَكَانَ بَيْنَهُمَا مُنَاسَبَةٌ.

    vol. 3, p. 226
  3. وَأَمَّا الْعَرَايَا وَالْجَوَائِحُ فَمِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الثِّمَارِ وَبِهَذَا زَالَ تَوَقُّفُ ابْنِ عَاشِرٍ إذْ قَالَ: لَمْ يَحْضُرنِي وَجْهُ مُنَاسَبَةِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ كَمَا لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ مُنَاسَبَةِ الْفَصْلِ لِمَا قَبْلَهُ (اهـ)

  4. وَبَدَأَ بِبَيَانِ الْمُدَاخَلَةِ بِقَوْلِهِ: (يَتَنَاوَلُ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ) : أَيْ الْعَقْدُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ رَهْنٍ وَكَذَا

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  5. فَصْلٌ قَوْلُهُ: [اشْتَمَلَ عَلَى أَشْيَاءَ] : بَيَانٌ لِقَوْلِهِ جَامِعٌ.

  6. قَوْلُهُ: [الْمُدَاخَلَةُ] إلَخْ: بَدَلٌ مِنْ أَشْيَاءَ؛ وَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْفَصْلَ اشْتَمَلَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ الْمُدَاخَلَةِ وَبَيْعِ الثِّمَارِ وَالْعَرَايَا وَالْجَوَائِحِ.

  7. وَقَوْلُهُ: [وَدُخُولُ شَيْءٍ] : مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ: " قَرِيبُ الْمُنَاسَبَةِ " خَبَرُهُ وَهُوَ شُرُوعٌ مِنْهُ فِي بَيَانِ وَجْهِ مُنَاسَبَةِ كُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَةِ لِمَا قَبْلَهُ وَقَدْ أَوْضَحَ الْمُنَاسَبَةَ.

  8. قَوْلُهُ: [لِمَا فِيهِ مِنْ رِبْحِ الْمُشْتَرِي] : أَيْ وَفِي الْمُرَابَحَةِ الرِّبْحُ لِلْبَائِعِ.

  9. قَوْلُهُ: [فَكَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَبِحَ ذَلِكَ] : اسْمُ الْإِشَارَةِ عَائِدٌ عَلَى الْأَصْلِ.

  10. قَوْلُهُ: [مَعَ ذِكْرِ الشَّجَرِ] إلَخْ. مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَيَقْرَبُ مِنْ الْمُدَاخَلَةِ إلَخْ.

  11. قَوْلُهُ: [فِي التَّنَاوُلِ وَعَدَمِهِ] : لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، فَإِنَّ الشَّجَرَ يَتَنَاوَلُ الْأَرْضَ وَتَتَنَاوَلُهُ وَالزَّرْعُ لَا يَتَنَاوَلُ الْأَرْضَ وَلَا تَتَنَاوَلُهُ.

  12. قَوْلُهُ: [يَتَنَاوَلُ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ] : أَيْ تَنَاوُلًا شَرْعِيًّا إنْ لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِخِلَافِهِ كَمَا سَيَأْتِي يَقُولُ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ.

  13. الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْحَبْسُ (الْأَرْضَ) : أَيْ الَّتِي هُمَا بِهَا (وَتَنَاوَلَتْهُمَا) فِي الْعَقْدِ عَلَيْهَا؛ فَمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا وَفِيهَا بِنَاءٌ أَوْ شَجَرٌ لَمْ يَذْكُرَا حِينَ الشِّرَاءِ أَرْضَهُمَا. دَخَلَا فِي بَيْعِ الْأَرْضِ، إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ فَيُعْمَلُ بِهِ.

    vol. 3, p. 227
  14. (وَ) تَنَاوَلَتْ الْأَرْضُ إذَا بِيعَتْ أَوْ رُهِنَتْ (الْبَذْرَ) الَّذِي لَمْ يَنْبُتُ فَيَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا.

  15. (لَا) يَتَنَاوَلُ بَيْعُ الْأَرْضِ (الزَّرْعَ) الظَّاهِرَ عَلَيْهَا بَلْ هُوَ لِبَائِعِهِ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ، لِأَنَّ ظُهُورَهُ عَلَى الْأَرْضِ إبَارٌ لَهُ، فَيَكُونُ لِمَالِكِهِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ وَالْعُرْفِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ الصَّوَابُ.

  16. (وَلَا) تَتَنَاوَلُ الْأَرْضُ (مَدْفُونًا) بِهَا مِنْ رُخَامٍ وَعُمُدٍ وَحُلِيٍّ وَنَقْدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (بَلْ) هُوَ (لِمَالِكِهِ) بِلَا خِلَافٍ (إنْ عُلِمَ) بِالْإِثْبَاتِ أَنَّهُ الْمَالِكُ. أَوْ دَلَّتْ الْقَرَائِنُ عَلَيْهِ. وَحَلَفَ سَوَاءً كَانَ هُوَ الْبَائِعُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ بَائِعٍ لَهُ أَوْ وَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ. (وَإِلَّا) يُعْلَمْ مَالِكُهُ (فَلُقَطَةٌ) إذَا لَمْ يُوجَدْ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْجَاهِلِيَّةِ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  17. قَوْلُهُ: [الَّتِي هُمَا بِهَا] : أَيْ لَا أَزِيدُ، وَالْمُرَادُ بِأَرْضِ الشَّجَرِ مَا يَمْتَدُّ فِيهِ جَرِيدُ النَّخْلَةِ وَجُذُورُهَا الْمُسَمَّى بِالْحَرِيمِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ: إنَّ الْعَقْدَ عَلَى النَّخْلِ لَا يَتَنَاوَلُ الْحَرِيمَ وَهِيَ طَرِيقَةٌ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ وَالتَّتَّائِيِّ وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ مَكَانَ جَذْرِهَا فَقَطْ.

  18. قَوْلُهُ: [إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ لِعُرْفٍ] : أَيْ فَإِذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ أَوْ الرَّاهِنُ أَوْ نَحْوُهُمَا إفْرَادَ الْبِنَاءِ أَوْ الشَّجَرِ عَنْ الْأَرْضِ، فِي الْبَيْعِ أَوْ الرَّهْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا، فَلَا تَدْخُلُ فِي الْعَقْدِ عَلَيْهِمَا. وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ إفْرَادَ الْأَرْضِ عَنْ الْبِنَاءِ أَوْ الشَّجَرِ فَإِنَّهُمَا لَا يَدْخُلَانِ فِي الْعَقْدِ عَلَيْهَا.

  19. تَنْبِيهٌ لَيْسَ مِنْ الشَّرْطِ تَخْصِيصُ بَعْضِ أَمْكِنَةِ بِالذِّكْرِ بَعْدَ قَوْلِهِ: جَمِيعُ مَا أَمْلِكُ مَثَلًا، فَإِذَا قَالَ: بِعْته جَمِيعَ أَمْلَاكِي بِقَرْيَةِ كَذَا - وَهِيَ الدَّارُ وَالْحَانُوتُ مَثَلًا - وَلَهُ غَيْرُهُمَا، فَذَلِكَ الْغَيْرُ لِلْمُبْتَاعِ أَيْضًا. وَلَا يَكُونُ ذِكْرُ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ مُخَصِّصًا لَهُ لِأَنَّ ذِكْرَ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ إنَّمَا يُخَصِّصُهُ وَيُقْصِرُهُ عَنْ بَعْضِ أَفْرَادِهِ إذَا كَانَ مُنَافِيًا لَهُ، وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.

  20. قَوْلُهُ: [وَمَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ الصَّوَابُ] : أَيْ فَالصَّوَابُ أَنَّ الْأَرْضَ تَتَنَاوَلُ الْبَذْرَ الْمَدْفُونَ حَيْثُ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا قَبْلَ بُرُوزِهِ لَا الزَّرْعَ، خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ خَلِيلٌ.

  21. فَيُعَرَّفُ عَلَى حُكْمِ اللُّقَطَةِ إنْ ظُنَّ إفَادَةُ التَّعْرِيفِ وَإِلَّا كَانَ مَالًا جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ، مَحَلُّهُ بَيْتُ مَالِ الْمُسْلِمِينَ. (أَوْ رِكَازٌ) إذَا وُجِدَ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْجَاهِلِيَّةِ فَيَكُونُ لِوَاجِدِهِ وَيُخَمَّسُ.

    vol. 3, p. 228
  22. (وَلَا) يَتَنَاوَلُ (الشَّجَرُ) : أَيْ الْعَقْدُ عَلَيْهِ ثَمَرًا (مُؤَبَّرًا) وَالتَّأْبِيرُ خَاصٌّ بِالنَّخْلِ (أَوْ) ثَمَرًا (مُنْعَقِدًا) مِنْ غَيْرِ النَّخْلِ: أَيْ بُرُوزَهُ وَتَمَيُّزَهُ عَنْ أَصْلِهِ. وَحَقِيقَةُ التَّأْبِيرِ تَعْلِيقُ طَلْعِ ذَكَرِ النَّخْلِ عَلَى ثَمَرِ الْأُنْثَى. وَيُطْلَقُ عَلَى انْعِقَادِ غَيْرِهِ وَعَلَى ظُهُورِ الزَّرْعِ مِنْ الْأَرْضِ، وَسَوَاءٌ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى الشَّجَرِ فَقَطْ أَوْ دَخَلَ ضِمْنًا فِي بَيْعِ الْأَرْضِ وَهَذَا إذَا كَانَ الثَّمَرُ مُؤَبَّرًا أَوْ مُنْعَقِدًا (كُلُّهُ أَوْ أَكْثَرُهُ) إذَا الْحُكْمُ لِلْأَكْثَرِ.

  23. (إلَّا لِشَرْطٍ) مِنْ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ لَهُ وَكَذَا الْعُرْفُ (كَمَال الْعَبْدِ) :

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  24. قَوْلُهُ: [فَيُعَرَّفُ عَلَى حُكْمِ اللُّقَطَةِ] : أَيْ يُعَرِّفُهُ وَاجِدُهُ سَنَةً وَبَعْدَهَا يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَهَذَا مُقْتَضَى نَصٍّ (بْن) خِلَافًا لِ (عب) مِنْ أَنَّهُ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفٍ، لِأَنَّ شَأْنَ الْمَدْفُونَةِ طُولُ الْعَهْدِ فَهُوَ مَالٌ جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ مَحَلُّهُ بَيْتُ الْمَالِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: " إنْ عُلِمَ " إلَخْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ جَرَى عَلَيْهِ مِلْكٌ لِأَحَدٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي، وَقِيلَ: لِلْبَائِعِ كَالْمَعَادِنِ. وَكَمَنْ اشْتَرَى حُوتًا فَوَجَدَ فِي بَاطِنِهِ جَوْهَرَةً وَقِيلَ فِي الْحُوتِ إنْ اُشْتُرِيَ وَزْنًا كَانَتْ الْجَوْهَرَةُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ اُشْتُرِيَ جُزَافًا فَهِيَ لِلْبَائِعِ.

  25. قَوْلُهُ: [وَلَا يَتَنَاوَلُ الشَّجَرُ أَيْ الْعَقْدُ عَلَيْهِ ثَمَرًا مُؤَبَّرًا] إلَخْ: حَاصِلُهُ: أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أُصُولًا عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ قَدْ أُبِّرَتْ كُلُّهَا أَوْ أَكْثَرُهَا فَإِنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْأُصُولِ لَا يَتَنَاوَلُ تِلْكَ الثَّمَرَةَ. وَإِنْ أُبِّرَ النِّصْفُ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ كَمَا سَيَأْتِي. فَإِنْ تَنَازَعَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ فِي تَقَدُّمِ التَّأْبِيرِ عَلَى الْعَقْدِ وَتَأَخُّرِهِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ أَنَّ التَّأْبِيرَ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَقِيلَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ لِلْقَاضِي إسْمَاعِيلَ.

  26. قَوْلُهُ: [وَالتَّأْبِيرُ خَاصٌّ بِالنَّخْلِ] : أَيْ التَّأْبِيرُ بِالْمَعْنَى الْآتِي فَلَا يُنَافِي إطْلَاقَ التَّأْبِيرِ فِي غَيْرِ النَّخْلِ عَلَى بُرُوزِ جَمِيعِ الثَّمَرَةِ عَنْ مَوْضِعِهَا وَتَمَيُّزِهَا عَنْ أَصْلِهَا وَفِي الزَّرْعِ عَلَى بُرُوزِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي.

  27. قَوْلُهُ: [إلَّا لِشَرْطٍ] : أَيْ وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ بَعْضِهِ لِأَنَّ شَرْطَ الْبَعْضِ قَصْدٌ

    vol. 3, p. 229لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهِ بَلْ هُوَ لِبَائِعِهِ إلَّا لِشَرْطٍ (وَالْخِلْفَةِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِالْفَاءِ: وَهِيَ مَا يَخْلُفُ الزَّرْعَ بَعْدَ جَذِّهِ فَلَا تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَصْلِ، كَالْبِرْسِيمِ وَالْقَصَبِ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إلَّا مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ مِنْ الْأَصْلِ إلَّا لِشَرْطٍ.

  28. (وَإِنْ أُبِّرَ النِّصْفُ) أَوْ مَا قَارَبَهُ دُونَ النِّصْفِ الْآخَرِ (فَلِكُلٍّ) مِنْهُمَا

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  29. لِبَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بِخِلَافِ شَرْطِ بَعْضِ الْمُزْهِي فَجَائِزٌ.

  30. قَوْلُهُ: [بَلْ هُوَ لِبَائِعِهِ إلَّا لِشَرْطٍ] : اعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْمَالِ لِلْعَبْدِ جَائِزٌ مُطْلَقًا كَانَ الْمَالُ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا اشْتَرَطَهُ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ الْمَالِ أَمْ لَا، كَانَ مَالُ الْعَبْدِ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا أَوْ طَعَامًا، كَانَ الثَّمَنُ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ لَا أَوْ مُؤَجَّلًا وَأَمَّا اشْتِرَاطُهُ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَالُ مَعْلُومًا قَبْلَ الْبَيْعِ. وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مُخَالِفًا لِلْمَالِ فِي الْجِنْسِ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ، وَالْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ. وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ كُلَّ الْمَالِ فَإِنْ اُشْتُرِطَ بَعْضُهُ مُنِعَ؟ وَهُوَ مَا فِي (عب) أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَلْ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ بَعْضِهِ كَمَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ كُلُّهُ وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ (بْن) وَأَمَّا اشْتِرَاطُهُ مُبْهَمًا فَقَوْلَانِ بِالْفَسَادِ وَالصِّحَّةُ، وَالرَّاجِحُ الصِّحَّةُ (اهـ مُلَخَّصًا مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا بِالشَّرْطِ مَخْصُوصٌ بِالْعَبْدِ الْكَامِلِ الرِّقِّ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ مُشْتَرَكًا فَمَالُهُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْبَائِعُ، عَكْسُ مَا لِلْمُصَنِّفِ. وَالْمُبَعَّضُ إذَا بَيْعَ مَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ فَمَالُهُ لَهُ لَيْسَ لِبَائِعٍ وَلَا لِمُشْتَرٍ انْتِزَاعُهُ، وَيَأْكُلُ مِنْهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي لَا يَخْدُمُ فِيهِ سَيِّدَهُ. فَإِنْ مَاتَ أَخَذَهُ الْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ.

  31. قَوْلُهُ: [إلَّا لِشَرْطٍ] : أَيْ أَوْ عُرْفٍ.

  32. قَوْلُهُ: [إلَّا لِشَرْطٍ] : أَيْ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ: أَنْ تَكُونَ مَأْمُونَةً كَبَلَدٍ سُقِيَ بِغَيْرِ مَطَرٍ، وَأَنْ يُشْتَرَطَ جَمِيعُهَا وَأَلَّا يُشْتَرَطُ تَرْكُهَا حَتَّى تُحَبِّبَ، وَأَنْ يَبْلُغَ الْأَصْلُ حَدَّ الِانْتِفَاعِ بِهِ لِاشْتِرَاطِ هَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ فِي الْأَصْلِ، فَفِي الْخِلْفَةِ أَوْلَى وَهَذِهِ الشُّرُوطُ مُعْتَبَرَةٌ إذَا اُشْتُرِطَتْ الْخِلْفَةُ مَعَ شِرَاءِ أَصْلِهَا وَأَمَّا شِرَاؤُهَا بَعْدَ شِرَاءِ أَصْلِهَا وَقَبْلَ جَذِّهِ فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ اشْتِرَاطُ الْأَوَّلِ. كَذَا فِي (عب) . وَرَدَّهُ (بْن) قَائِلًا: هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ جَمِيعِهَا سَوَاءً اُشْتُرِيَتْ مَعَ أَصْلِهَا أَوْ بَعْدَ شِرَاءِ أَصْلِهَا.

  33. قَوْلُهُ: [وَالْقَصَبُ] أَيْ الْحُلْوُ أَوْ الْفَارِسِيُّ فَإِنَّ كُلًّا لَهُ خِلْفَةٌ.

  34. قَوْلُهُ: [وَإِنْ أُبِّرَ النِّصْفُ] إلَخْ: هَذَا إذَا كَانَ النِّصْفُ مُعَيَّنًا بِأَنْ كَانَ

    vol. 3, p. 230(حُكْمُهُ) فَالْمُؤَبَّرُ أَوْ الْمُنْعَقِدُ لِلْبَائِعِ إلَّا لِشَرْطٍ وَغَيْرُهُ لِلْمُبْتَاعِ، وَهَلْ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ اشْتِرَاطُهُ؟ قَوْلَانِ. (وَ) تَنَاوَلَتْ (الدَّارُ) : أَيْ الْعَقْدُ عَلَيْهَا (الثَّابِتِ) فِيهَا (كَبَابٍ وَرَفٍّ وَسُلَّمٍ سُمِّرَ وَرَحًى مَبْنِيَّةٍ) بِخِلَافِ سَرِيرٍ وَسُلَّمٍ لَمْ يُسَمَّرْ وَرَحًى غَيْرِ مَبْنِيَّةٍ فَلِلْبَائِعِ إلَّا لِشَرْطِهِ. -

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  35. مَا أُبِّرَ فِي نَخْلَاتٍ بِعَيْنِهَا وَمَا لَمْ يُؤَبَّرْ - فِي نَخْلَاتٍ بِعَيْنِهَا. وَأَمَّا إنْ كَانَ النِّصْفُ الْمُؤَبَّرُ شَائِعًا فِي كُلِّ نَخْلَةٍ - وَكَذَا مَا لَمْ يُؤَبَّرْ فَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ: قِيلَ: كُلُّهُ لِلْبَائِعِ، وَقِيلَ: لِلْمُبْتَاعِ، وَقِيلَ: يُخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي تَسْلِيمِهِ جَمِيعَ الثَّمَرَةِ وَفِي فَسْخِ الْبَيْعِ، وَقِيلَ: الْبَيْعُ مَفْسُوخٌ. وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: وَاَلَّذِي بِهِ الْقَضَاءُ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَا أَحَدِهِمَا بِتَسْلِيمِ الْجَمِيعِ لِلْأَخْذِ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ.

  36. قَوْلُهُ: [وَهَلْ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ اشْتِرَاطُهُ] إلَخْ: الْجَوَازُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَثْنَى مُبْقًى وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَالْمَشْهُورُ امْتِنَاعُ اشْتِرَاطِ الْبَائِعِ غَيْرِ الْمُؤَبِّرِ لِنَفْسِهِ، وَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ضَعِيفٌ.

  37. تَنْبِيهٌ لِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي - إذَا كَانَ الْأَصْلُ لِأَحَدِهِمَا وَالتَّمْرُ لِلْآخَرِ أَوْ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا - السَّقْيُ إلَى الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِجَزِّ الثَّمَرَةِ فِيهِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْآخَرِ فَإِنْ ضَرَّ سَقْيُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُنِعَ مِنْ السَّقْيِ وَيُغْتَفَرُ ارْتِكَابُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ.

  38. قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ سَرِيرٍ] إلَخْ: مِثْلُ ذَلِكَ الْحَانُوتِ الَّتِي بِجِوَارِهَا حَيْثُ لَمْ تَكُنْ تَتَنَاوَلُهَا حُدُودُهَا وَلَوْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى دَارٍ وَفِيهَا مَا لَا يَتَنَاوَلُهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا كَحَيَوَانٍ أَوْ أَزْيَارٍ غَيْرِ مَبْنِيَّةٍ وَكَانَ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهُ مِنْ بَابِهَا إلَّا بِهَدْمٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا يُقْضَى عَلَى الْمُشْتَرِي بِهَدْمٍ وَيَكْسِرُ الْبَائِعُ أَزْيَارَهُ وَيَذْبَحُ حَيَوَانَهُ، وَظَاهِرُهُ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِذَلِكَ حِينَ الشِّرَاءِ أَمْ لَا. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: إنَّ الِاسْتِحْسَانَ هَدْمُهُ وَيَبْنِيه الْبَائِعُ إذَا كَانَ لَا يَبْقَى بِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ عَيْبٌ يُنْقِصُ الدَّارَ، وَإِلَّا قِيلَ لِلْمُبْتَاعِ: أَعْطِهِ قِيمَةَ مَتَاعِهِ. فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْبَائِعِ: اهْدِمْ وَابْنِ وَأَعْطِ قِيمَةَ الْعَيْبِ. فَإِنْ أَبَى نَظَرَ الْحَاكِمُ. وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَهُوَ الْأَوْفَقُ بِالْقَوَاعِدِ أَنَّهُ إنْ كَانَ الضَّرَرَانِ مُخْتَلِفَيْنِ ارْتَكَبَ أَخَفَّهُمَا وَإِنْ تَسَاوَيَا فَإِنْ اصْطَلَحَ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى شَيْءٍ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَصْطَلِحَا فَعَلَ الْحَاكِمُ بِاجْتِهَادِهِ مَا يُزِيلُ ذَلِكَ، عَلَى هَذَا اقْتَصَرَ فِي الْمَجْمُوعِ؛ وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ دَخَلَ قَرْنَا ثَوْرٍ فِي غُصْنِ شَجَرَةٍ وَلَمْ يُمْكِنْ تَخْلِيصُهُمَا إلَّا بِقَطْعِ الشَّجَرَةِ

    vol. 3, p. 231(وَ) تَنَاوَلَ (الْعَبْدُ ثِيَابَ مَهْنَتِهِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ: أَيْ خِدْمَتِهِ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ حَالَ الْبَيْعِ بِخِلَافِ ثِيَابِ زِينَتِهِ إلَّا لِشَرْطٍ.

  39. (و) لَوْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ عَدَمَهَا أَيْ عَدَمُ دُخُولِهَا فِي بَيْعِ الْعَقْدِ (لَغَا اشْتِرَاطُ عَدَمِهَا) وَلَزِمَ الْبَائِعَ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا يَسْتُرُهُ، وَهَذَا قَوْلُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ وَرَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ، قَالَ: وَبِهِ مَضَتْ الْفَتْوَى عِنْدَ الشُّيُوخِ - وَسَمِعَ عِيسَى بْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا اشْتَرَطَ أَنْ يَبِيعَ جَارِيَةً عُرْيَانَةً فَلَهُ ذَلِكَ وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ. قَالَ: وَبِهِ مَضَتْ الْفُتْيَا بِالْأَنْدَلُسِ، فَهُمَا قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ.

  40. (كَشَرْطِ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ وَلَا مَالِيَّةَ) فَإِنَّهُ يُلْغَى، كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ أُمِّيًّا فَوَجَدَهُ كَاتِبًا وَكَوْنَ الْأَمَةِ نَصْرَانِيَّةً فَوَجَدَهَا مُسْلِمَةً، إلَّا أَنْ يَكُونَ لِيُزَوِّجَهَا لِعَبْدٍ نَصْرَانِيٍّ.