[تنبيه الخلاف في مقياس التسلم فيه وما يجوز القياس به]

22 paragraphs · vol. 3, p. 276

  1. (وَ) الشَّرْطُ الْخَامِسُ: (أَنْ يُضْبَطَ) الْمُسْلَمُ فِيهِ (بِعَادَتِهِ) الَّتِي جَرَى بِهَا الْعُرْفُ (مِنْ كَيْلٍ) فِيمَا يُكَالُ كَالْحَبِّ (أَوْ وَزْنٍ) فِيمَا يُوزَنُ كَالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ (أَوْ عَدَدٍ) فِيمَا يُعَدُّ (كَالرُّمَّانِ وَالْبَيْضِ، وَقِيسَ) مَا يُعَدُّ مِنْ رُمَّانٍ وَنَحْوِهِ كَبِطِّيخِ أَيْ اُعْتُبِرَ عِنْدَ الْعَقْدِ قِيَاسُهُ (بِخَيْطٍ) لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ بِالْكِبَرِ وَالصِّغَرِ (أَوْ بِحِمْلٍ) الْأَوْلَى عَطْفُهُ عَلَى: " بِعَادَةٍ " لِأَنَّ الْحِمْلَ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَمَا بَعْدَهُ لَيْسَ لَهُ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ فِي الْعَادَةِ، أَيْ أَوْ يُضْبَطُ بِحِمْلٍ بِأَنْ يُقَاسَ حَبْلٌ، وَيُقَالُ: أُسَلِّمُك فِيمَا يَمْلَأُ هَذَا الْحَبْلُ (أَوْ جُرْزَةٍ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ: حُزْمَةٌ مِنْ الْقَتِّ وَالْأَغْمَارِ (فِي كَقَصِيلٍ) : مَا يُقْصَلُ وَيُجَذُّ نَحْوَ فُولٍ وَبِرْسِيمٍ وَكَتَّانٍ.

    vol. 3, p. 276
  2. (لَا) يَصِحُّ الضَّبْطُ (بِفَدَّانٍ) أَوْ قِيرَاطٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَهْلِ (أَوْ) يُضْبَطُ (بِالتَّحَرِّي) عِنْدَ عَدَمِ آلَةِ وَزْنٍ لَا عِنْدَ وُجُودِهَا (كَنَحْوِ كَذَا) : أَيْ قَدْرِ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  3. [الشَّرْطُ الْخَامِسُ أَنْ يُضْبَطَ الْمُسْلَمُ فِيهِ بِعَادَتِهِ] [تَنْبِيه الْخِلَاف فِي مِقْيَاس التَّسَلُّم فِيهِ وَمَا يَجُوز الْقِيَاس بِهِ]

  4. قَوْلُهُ: [أَنْ يُضْبَطَ الْمُسْلَمُ فِيهِ بِعَادَتِهِ] : أَيْ فَلَا يَصِحُّ إذَا لَمْ يُضْبَطْ كَ: خُذْ هَذَا الدِّينَارَ سَلَمًا عَلَى قَمْحٍ مَثَلًا، مِنْ غَيْرِ ضَبْطٍ لِقَدْرِهِ أَوْ ضُبِطَ بِغَيْرِ مَا يُضْبَطُ بِهِ كَخُذْ هَذَا الدِّينَارَ سَلَمًا عَلَى قِنْطَارِ قَمْحٍ أَوْ إرْدَبِّ لَحْمٍ أَوْ إرْدَبِّ بَيْضٍ أَوْ قِنْطَارِ بِطِّيخٍ.

  5. قَوْلُهُ: [أَيْ اُعْتُبِرَ عِنْدَ الْعَقْدِ قِيَاسُهُ بِخَيْطٍ] : أَيْ وَيُوضَعُ ذَلِكَ الْخَيْطُ عِنْدَ أَمِينٍ حَتَّى يَتِمَّ الْأَجَلُ؛ فَإِذَا حَضَرَ الرُّمَّانُ مَثَلًا قِيسَ كُلُّ رُمَّانَةٍ بِذَلِكَ الْخَيْطِ.

  6. قَوْلُهُ: [بِأَنْ يُقَاسَ حَبْلٌ] : أَيْ وَيُوضَعُ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْخَيْطِ.

  7. تَنْبِيهٌ لَوْ ضَاعَ الْخَيْطُ أَوْ الْحَبْلُ الَّذِي اُعْتُبِرَ وَتَنَازَعَا فِي قَدْرِهِ، فَإِنْ قَرُبَ الْعَقْدُ بِأَنْ لَمْ يَفُتْ رَأْسُ الْمَالِ تَحَالُفًا وَتَفَاسُخًا. وَإِنْ فَاتَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ إنْ أَشْبَهَ، فَإِنْ انْفَرَدَ الْمُسْلَمُ بِالشَّبَهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ حَمْلًا عَلَى الْوَسَطِ فِي الْخَيْطِ وَالْحَبْلِ.

  8. قَوْلُهُ: [لَا يَصِحُّ الضَّبْطُ بِفَدَّانٍ أَوْ قِيرَاطٍ] : أَيْ وَلَوْ اُشْتُرِطَ كَوْنُهُ بِصِفَةٍ جَوْدَةً أَوْ رَدَاءَةً لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ وَلَا يُحَاطُ بِهِ فَلَا يَكُونُ السَّلَمُ فِي الْقَصِيلِ وَالْبُقُولِ إلَّا عَلَى الْأَحْمَالِ أَوْ الْحُزُمِ.

  9. قَوْلُهُ: [عِنْدَ عَدَمِ آلَةِ وَزْنٍ] : لَا مَفْهُومَ لَهُ، بَلْ مِثْلُهُ عَدَمُ آلَةِ كَيْلٍ كَمَا فِي (بْن) وَغَيْرِهِ.

  10. عَشَرَةِ أَرْطَالٍ أَوْ قِنْطَارٍ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ فِي مَعْنَى التَّحَرِّي (أَوْ نَحْوِ هَذَا) : أَيْ أَوْ يَأْتِي بِشَيْءٍ كَقَدْرٍ مِنْ لَحْمٍ أَوْ خُبْزٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَيَقُولُ: أُسَلِّمُك فِي قَدْرِ زِنَةِ هَذَا، عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي فِي مَعْنَاهُ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عِيَاضٍ: ذَهَبَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ إلَى أَنَّ مَعْنَى التَّحَرِّي أَنْ يَقُولَ: أُسَلِّمُك فِي لَحْمٍ أَوْ خُبْزٍ يَكُونُ قَدْرَ عَشَرَةِ أَرْطَالٍ، وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ: إنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِ قَدْرًا وَيَقُولُ آخُذُ مِنْك قَدْرَ هَذَا كُلَّ يَوْمٍ وَيَشْهَدُ عَلَى الْمِثَالِ (اهـ) .

    vol. 3, p. 277
  11. (وَفَسَدَ) السَّلَمُ (بِمِعْيَارٍ مَجْهُولٍ) : كَزِنَةِ هَذَا الْحَجَرِ أَوْ مِلْءِ هَذَا الْوِعَاءِ.

  12. ــ

    [حاشية الصاوي]

  13. وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ إذَا فُقِدَتْ آلَةُ الْوَزْنِ - وَكُنَّا نَعْلَمُ قَدْرَهَا - وَاحْتَجْنَا لِلسَّلَمِ فِي اللَّحْمِ مَثَلًا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِمَ الْجَزَّارُ فِي مِائَةِ قِطْعَةٍ مَثَلًا كُلُّ قِطْعَةٍ لَوْ وُزِنَتْ كَانَتْ رِطْلًا أَوْ رِطْلَيْنِ مَثَلًا، وَكَذَلِكَ إذَا عُدِمَتْ آلَةُ الْكَيْلِ وَعُلِمَ قَدْرُهَا وَاحْتِيجَ لِلسَّلَمِ فِي الطَّعَامِ فَيَقُولُ الْمُسْلَمُ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ: أُسْلِمُك دِينَارًا فِي قَمْحٍ مِلْءَ زَكِيبَتَيْنِ مَثَلًا كُلُّ زَكِيبَةٍ لَوْ كِيلَتْ كَانَتْ إرْدَبًّا مَثَلًا آخُذُهُ مِنْك فِي شَهْرِ كَذَا، هَذَا مَعْنَى ضَبْطِ السَّلَمِ بِالتَّحَرِّي عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ. وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي يَقُولُ: الْمُرَادُ أَنْ تَأْتِيَ لِلْجَزَّارِ بِحَجَرٍ أَوْ بِقِطْعَةِ لَحْمٍ مَثَلًا وَتَقُولَ لَهُ: أُسْلِمُك فِي مِائَةِ قِطْعَةٍ مِنْ اللَّحْمِ كُلُّ قِطْعَةٍ لَوْ وُزِنَتْ كَانَتْ قَدْرَ هَذَا الْحَجَرِ أَوْ قَدْرَ هَذِهِ الْقِطْعَةِ. وَالْغَرَضُ أَنَّهُ لَا يُوزَنُ اللَّحْمُ بَعْدَ حُضُورِهِ بِهَذَا الْحَجَرِ أَصْلًا بَلْ إذَا جَاءَ الْأَجَلُ أَعْطَى الْمُسْلَمُ إلَيْهِ لِلْمُسْلَمِ مِائَةَ قِطْعَةٍ مُمَاثِلَةٍ لِذَلِكَ الْحَجَرِ تَحَرِّيًا بِدُونِ أَنْ تُوزَنَ وَإِلَّا فَسَدَ. وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ أَتَى لِصَاحِبِ الْقَمْحِ بِقُفَّةٍ لَا يَعْلَمُ قَدْرَهَا وَيَقُولُ لَهُ: أُسْلِمُك دِينَارًا فِي قَمْحٍ لَوْ كِيلَ بِهَذِهِ الْقُفَّةِ لَكَانَ مِلْأَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ آخُذُهُ فِي يَوْمِ كَذَا، وَلَا يُكَالُ بِهَا عِنْدَ حُضُورِهِ بَلْ تُتَحَرَّى الْمُمَاثَلَةُ كَمِلْئِهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَإِلَّا فَسَدَ لِلْجَهْلِ فَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ لِابْنِ أَبِي زَمَنِينَ، وَالثَّانِي لِابْنِ زَرِبٍ.

  14. قَوْلُهُ: [وَفَسَدَ السَّلَمُ بِمِعْيَارٍ مَجْهُولٍ] : أَيْ إذَا تَعَاقَدَا عَلَى كَوْنِهِ يُكَالُ بِهِ أَوْ يُوزَنُ بِهِ بِالْفِعْلِ لَا بِالتَّحَرِّي فَيَجُوزُ عِنْدَ عَدَمِ الْآلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ.

  15. تَنْبِيهٌ يَجُوزُ السَّلَمُ بِقِيَاسِ ذِرَاعِ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ كَأُسَلِّمُكَ دِينَارًا فِي ثَوْبٍ طُولُهُ ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ فُلَانٍ وَأَرَاهُ إيَّاهُ، فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الرَّجُلَ فَفِي سَمَاعِ أَصْبَغَ عَنْ

    vol. 3, p. 278(وَ) الشَّرْطُ السَّادِسُ: (أَنْ تُبَيَّنَ الْأَوْصَافِ) تَبْيِينًا شَافِيًا (الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْأَغْرَاضُ) فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ (عَادَةً) فِي بَلَدِ السَّلَمِ (مِنْ نَوْعٍ) كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَفُولٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (وَصِنْفٍ) : كَبُرٍّ بَرِّيٍّ وَرُومِيٍّ وَحَبَشِيٍّ، وَبُخْتٍ وَعِرَابٍ، وَضَأْنٍ وَمَعْزٍ، وَكَتَّانٍ وَقُطْنٍ وَحَرِيرٍ وَصُوفٍ (وَجَوْدَةٍ وَرَدَاءَةٍ وَبَيْنَهُمَا) .

  16. (وَ) أَنْ يُبَيَّنَ (اللَّوْنُ فِي الْآدَمِيِّ وَالثَّوْبِ وَالْعَسَلِ) لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهِ: كَجَارِيَةٍ بَيْضَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ أَوْ عَبْدٍ كَذَلِكَ، كَثَوْبٍ أَبْيَضَ أَوْ أَسْوَدَ أَوْ أَحْمَرَ بَعْدَ بَيَانِ صِنْفِهِ، أَوْ عَسَلٍ كَذَلِكَ.

  17. (وَ) يُبَيَّنَ (مَكَانُ الْحُوتِ) : إنْ اُحْتِيجَ كَكَوْنِهِ مِنْ بِرْكَةٍ أَوْ غَدِيرٍ أَوْ بَحْرٍ

    (و) مَكَانُ (الثَّمَرِ) كَكَوْنِهِ مِنْ الطُّورِ أَوْ مِنْ الشَّامِ أَوْ مِنْ مِصْرَ وَهَكَذَا (وَنَاحِيَتِهِمَا) : إنْ اُحْتِيجَ لِذَلِكَ كَالْجِهَةِ الشَّرْقِيَّةِ أَوْ الْغَرْبِيَّةِ أَوْ الْغَيْطِ الْفُلَانِيِّ.

  18. (وَ) يُبَيَّنَ (الْقَدْرُ) فِي الْجَمِيعِ. (وَ) يُبَيَّنُ (فِي الْحَيَوَانِ) مُطْلَقًا عَاقِلًا أَوْ غَيْرَهُ (السِّنُّ) الْمُسْتَلْزِمُ لِبَيَانِ الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ (وَالذُّكُورَةُ وَالْأُنُوثَةُ وَالْقَدْرُ) الْمُسْتَلْزِمُ لِلطُّولِ وَالْقِصَرِ وَالتَّوَسُّطِ بَيْنَهُمَا.

  19. (وَفِي الْبُرِّ) : أَيْ الْقَمْحِ (السَّمْرَاءُ وَالْمَحْمُولَةُ)

  20. ــ

    [حاشية الصاوي]

  21. ابْنِ الْقَاسِمِ: يَحْمِلَانِ عَلَى ذِرَاعِ وَسَطِ أَصْبَغَ وَهَذَا مُجَرَّدُ اسْتِحْسَانٍ. وَالْقِيَاسُ الْفَسْخُ.

  22. فَإِنْ خِيفَ غَيْبَةُ الذِّرَاعِ الْمُعَيَّنِ أُخِذَ قَدْرُهُ وَجُعِلَ بِيَدِ عَدْلٍ إنْ اتَّفَقَا، وَإِلَّا أَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمَا قِيَاسَهُ عِنْدَهُ. فَإِنْ مَاتَ أَوْ غَابَ وَلَمْ يُؤْخَذْ قِيَاسُهُ وَتَنَازَعَا فِي قَدْرِهِ جَرَى فِيهِ مَا تَقَدَّمَ فِي غَيْبَةِ الْخَيْطِ وَالْحَبْلِ.