[طلب الماء وشراؤه]
9 paragraphs · vol. 1, p. 188
- vol. 1, p. 188
قَوْلُهُ: [كَمَا لَوْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْمُعْتَادِ] : ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ تَافِهَةً، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ وَإِنْ زِيدَ فِي الْمُعْتَادِ مِثْلُ ثُلُثِهِ، فَإِنْ زِيدَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ لَا يَلْزَمُهُ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الثَّمَنُ لَهُ بَالٌ، أَمَّا لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لَا بَالَ لِثَمَنِ مَاءٍ يَتَوَضَّأُ بِهِ فِيهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ شِرَاؤُهُ وَلَوْ زِيدَ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ مِثْلُ ثُلُثَيْهِ اتِّفَاقًا.
-
قَوْلُهُ: [وَقَبُولُ هِبَتِهِ] إلَخْ: مُرَادُهُ مَا يَشْمَلُ الصَّدَقَةَ حَيْثُ لَا مِنَّةَ، وَكَمَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ يَلْزَمُهُ طَلَبُ ذَلِكَ.
-
قَوْلُهُ: [إنْ رَجَا الْوَفَاءَ] : قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ: يَلْزَمُهُ اقْتِرَاضُ الْمَاءِ، وَيَلْزَمُهُ قَبُولُ قَرْضِهِ، وَإِنْ لَمْ يَظُنَّ الْوَفَاءَ، فَفَرَّقَ بَيْنَ اقْتِرَاضِ الْمَاءِ وَاقْتِرَاضِ ثَمَنِهِ. وَيُؤْخَذُ مِنْ شَيْخِنَا مِثْلُهُ.
-
[تَنْبِيه طَلَب الْمَاء مِنْ الرِّفَاق وَالشُّحّ بِهِ]
-
قَوْلُهُ: [وَطَلَبُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ] إلَخْ: حَاصِلُ مَا أَفَادَهُ الْمَتْنُ وَالشَّارِحُ: أَنَّ صُوَرَ الْمَسْأَلَةِ عِشْرُونَ. لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ مُحَقَّقَ الْوُجُودِ، أَوْ مَظْنُونَهُ، أَوْ مَشْكُوكًا فِيهِ، أَوْ مُحَقَّقَ الْعَدَمِ، أَوْ مَظْنُونَهُ، فَهَذِهِ خَمْسٌ. وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى مِيلَيْنِ أَوْ أَقَلَّ، فَهَذِهِ عَشْرٌ. وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الطَّلَبُ، أَوْ لَا. أَمَّا إذَا كَانَ مُحَقَّقَ الْعَدَمِ أَوْ مَظْنُونَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَبٌ مُطْلَقًا. وَأَمَّا إذَا كَانَ مُحَقَّقَ الْوُجُودِ أَوْ مَظْنُونَهُ أَوْ مَشْكُوكَهُ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَبُ فِيمَا دُونَ الْمِيلَيْنِ إنْ لَمْ يَشُقَّ وَإِلَّا فَلَا.
- vol. 1, p. 189
أَنَّ مَنْ لَمْ يَظُنَّ عَدَمَ الْمَاءِ فِي مَكَان - بِأَنْ كَانَ مُتَرَدِّدًا فِي وُجُودِهِ أَوْ ظَانًّا لِوُجُودِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ وَالتَّفْتِيشُ عَلَيْهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَلَبًا لَا يَشُقُّ عَلَى مِثْلِهِ فِيمَا دُونَ الْمِيلَيْنِ. فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَوْ يَظُنُّ أَنَّهُ لَا يَجِدُهُ إلَّا بَعْدَ مَسَافَةِ مِيلَيْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ وَلَوْ كَانَ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الشَّأْنَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَشَقَّةُ. كَمَا لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ فِيمَا دُونَ الْمِيلَيْنِ إذَا شَقَّ عَلَيْهِ، أَوْ خَافَ فَوَاتَ رُفْقَةٍ، وَكَذَا إذَا ظَنَّ عَدَمَهُ، وَأَوْلَى الْيَائِسُ مِنْهُ.
-
(فَالْيَائِسُ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ، وَالْمُتَرَدِّدُ فِي لُحُوقِهِ أَوْ وُجُودِهِ وَسَطَهُ، وَالرَّاجِي آخِرَهُ) : يَعْنِي إذَا عَلِمْت مَنْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ لِعَدَمِ الْمَاءِ أَوْ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ أَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: إمَّا أَنْ يَكُونَ آيِسًا، أَوْ مُتَرَدِّدًا، أَوْ رَاجِيًا. فَالْيَائِسُ مِنْ وُجُودِهِ أَوْ لُحُوقِهِ أَوْ مِنْ زَوَالِ الْمَانِعِ - وَهُوَ الْجَازِمُ أَوْ الْغَالِبُ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ مَا ذَكَرَ فِي الْمُخْتَارِ، يَتَيَمَّمُ نَدْبًا أَوَّلَ الْمُخْتَارِ. وَالْمُتَرَدِّدُ فِي ذَلِكَ - وَهُوَ الشَّاكُّ
ــ
[حاشية الصاوي]
- تَنْبِيهٌ:
-
كَمَا يَلْزَمُهُ طَلَبُ الْمَاءِ عَلَى دُونِ الْمِيلَيْنِ يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ مِنْ رُفْقَةٍ قَلَّتْ - كَالْأَرْبَعَةِ - كَانَتْ حَوْلَهُ أَمْ لَا، أَوْ مِمَّنْ حَوْلَهُ مِنْ رُفْقَةٍ كَثِيرَةٍ إنْ جَهِلَ بُخْلَهُمْ بِهِ بِأَنْ اعْتَقَدَ الْإِعْطَاءَ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ أَوْ تَوَهَّمَ. فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى أَعَادَ أَبَدًا إنْ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ الْإِعْطَاءَ. وَفِي الْوَقْتِ، إنْ شَكَّ. وَلَمْ يُعِدْ، إنْ تَوَهَّمَ. وَهَذَا كُلُّهُ إنْ تَبَيَّنَ وُجُودُ الْمَاءِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ. فَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ فَلَا إعَادَةَ مُطْلَقًا. وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا: جَهِلَ بُخْلَهُمْ بِهِ، أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ بُخْلَهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُ طَلَبٌ: (اهـ. مِنْ الْأَصْلِ) . فَرْعٌ:
إذَا شَحَّ الْعَبْدُ بِمَائِهِ عَلَى سَيِّدِهِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهُ؟ وَاسْتَظْهَرُوا جَوَازَ التَّيَمُّمِ. قَالَ شَيْخُنَا فِي مَجْمُوعِهِ: وَلَعَلَّ الْأَظْهَرَ الِانْتِزَاعُ حَيْثُ لَا ضَرَرَ.