[ما لا شفعة فيه]
16 paragraphs · vol. 3, p. 639
- vol. 3, p. 639
قَوْلُهُ: [وَلَا شُفْعَةَ فِي عَرْصَةٍ] : سُمِّيَتْ عَرْصَةً لِتَعَرُّصِ الصِّبْيَانِ فِيهَا أَيْ تَفَسُّحِهِمْ.
- vol. 3, p. 640
(وَ) لَا فِي (مَمَرٍّ) أَيْ طَرِيقٍ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْمَجَازِ الَّذِي يُتَوَصَّلُ مِنْهُ إلَى سَاحَةِ الدَّارِ (قُسِمَ) بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ الشُّرَكَاءِ (مَتْبُوعُهُمَا) مِنْ الْبُيُوتِ وَبَقِيَتْ السَّاحَةُ أَوْ الْمَمَرُّ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا. فَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْهُمَا مَعَ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْبُيُوتِ، أَوْ بَاعَهَا مُفْرَدَةً فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ تَابِعَةً لِمَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ - وَهُوَ الْبُيُوتُ الْمُنْقَسِمَةُ - كَانَ لَا شُفْعَةَ فِيهَا. وَقِيلَ: إنْ بَاعَهَا وَحْدَهَا وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ.
-
(وَ) لَا فِي (حَيَوَانٍ، إلَّا) حَيَوَانًا (فِي كَحَائِطٍ) : أَيْ بُسْتَانٍ. وَأُدْخِلَتْ الْكَافُ: الْمُعَصَّرَةَ وَالْمُجَبَّسَةَ. فَإِذَا كَانَتْ الْحَائِطُ مُشْتَرَكَةً وَفِيهَا حَيَوَانٌ كَبَقَرٍ أَوْ آدَمِيٍّ بَيْنَهُمَا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْحَائِطِ فَلِلْآخَرِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فِي الْحَائِطِ وَالْحَيَوَانِ.
-
وَذَكَرَ الْكَافَ لِإِدْخَالِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ، فَلَا وَجْهَ لِتَوَقُّفِ ابْنِ غَازِيٍّ فِيهِ وَاعْتِرَاضِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ.
-
(وَ) لَا شُفْعَةَ فِي (بَيْعٍ فَاسِدٍ) لِأَنَّهُ مُنْحَلٌّ،
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ إنْ بَاعَهَا وَحْدَهَا] إلَخْ: أَيْ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ اللَّخْمِيِّ.
-
قَوْلُهُ: [إلَّا حَيَوَانًا فِي كَحَائِطٍ] : أَيْ يُنْتَفَعُ بِهِ فِيهِ، وَأَمَّا الَّذِي لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِيهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ.
-
قَوْلُهُ: [فِي الْحَائِطِ وَالْحَيَوَانِ] : أَيْ فَإِذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ فِي الْحَائِطِ بِمَا فِيهِ هَلَاكٌ بِشَيْءٍ مِنْ اللَّهِ، ثُمَّ أَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ أُلْزِمَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَا يَسْقُطُ لِمَا هَلَكَ شَيْءٌ كَذَا فِي عب.
-
قَوْلُهُ: [فَلَا وَجْهَ لِتَوَقُّفِ ابْنِ غَازِيٍّ] : اعْلَمْ أَنَّ تَوَقُّفَ ابْنِ غَازِيٍّ فِي الْكَافِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُعَصَّرَةَ وَالْمُجَبَّسَةَ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ فِي الشُّفْعَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا تَكُونُ فِيهِ، وَمَنْ رَدَّ عَلَيْهِ كَشَارِحِنَا نَظَرَ إلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ. قَالَ شب: أَدْخَلَتْ الْكَافُ: الرَّحَى وَالْمُعَصَّرَةَ وَالْمُجَبَّسَةَ عَلَى الْقَوْلِ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَا يَقْبَلُ الْقَسْمَ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَالْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ. وَقَالَ سَيِّدِي أَحْمَدُ بَابَا: أَدْخَلَ بِالْكَافِ أَرْضَ الزَّرْعِ وَنَحْوَهَا إنْ كَانَ بِهَا دَابَّةٌ وَحَيَوَانٌ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِلْعَمَلِ. فَعَلَى قَوْلِ سَيِّدِي أَحْمَدَ بَابَا يَظْهَرُ رَدُّ الشَّارِحِ عَلَى ابْنِ غَازِيٍّ فَتَأَمَّلْ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا شُفْعَةُ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ] : أَيْ لِانْعِدَامِهِ شَرْعًا فَالشِّقْصُ لَمْ يَنْتَقِلْ
vol. 3, p. 641(إلَّا أَنْ يَفُوتَ) فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ بِالْقِيمَةِ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ وَبِالثَّمَنِ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ. (وَ) لَا فِي (كِرَاءٍ) : فَمَنْ أَكْرَى نَصِيبَهُ مِنْهُمَا فَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَخْذٌ بِالشُّفْعَةِ. وَقِيلَ: فِيهِ الشُّفْعَةُ بِشَرْطَيْنِ: أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَنْقَسِمُ، وَأَنْ يَسْكُنَ الشَّفِيعُ بِنَفْسِهِ.
-
(وَسَقَطَتْ) الشُّفْعَةُ (بِتَنَازُعِهِمَا فِي سَبْقِ الْمِلْكِ) فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا: أَنَا مِلْكِي سَابِقٌ عَلَى مِلْكِ الْآخَرِ فَالشُّفْعَةُ لِي، فَلَا شُفْعَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ الشَّهَادَةِ لِأَحَدِهِمَا، وَحَلَفَا مَعًا أَوْ نَكَلَا. (إلَّا أَنْ يَحْلِفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ) عَلَى دَعْوَاهُ وَيَنْكُلَ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ لِلْحَالِفِ وَلَهُ الشُّفْعَةُ. (أَوْ قَاسَمَ) الشَّفِيعُ الْمُشْتَرِيَ فَتَسْقُطُ شُفْعَتُهُ، وَكَذَا إنْ طَلَبَ الْقِسْمَةَ وَلَمْ يَقْسِمْ بِالْفِعْلِ فَتَسْقُطُ شُفْعَتُهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ بَعْضُهُمْ. (أَوْ اشْتَرَى) الشَّفِيعُ الشِّقْصَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَتَسْقُطُ شُفْعَتُهُ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
عَنْ مِلْكِ بَائِعِهِ فَلَوْ أَخَذَ الشَّفِيعُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ، وَعَلِمَ بِالْفَسَادِ بَعْدَ ذَلِكَ فُسِخَ بَيْعُ الشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ الْمَبْنِيَّ عَلَى الْفَاسِدِ فَاسِدٌ.
-
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَفُوتَ] : الْفَوَاتُ هُنَا بِغَيْرِ حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ كَتَغَيُّرِ الذَّاتِ بِالْهَدْمِ، وَكَالْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الشَّفِيعِ؛ لِأَنَّ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ لَا تُفِيتُ الرُّبَاعَ.
-
قَوْلُهُ: [فَتَثْبُتُ الشُّفْعَةُ بِالْقِيمَةِ] إلَخْ: مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْفَوَاتُ بِغَيْرِ بَيْعٍ صَحِيحٍ، فَإِنْ حَصَلَ مِنْ الْمُشْتَرِي شِرَاءٌ فَاسِدٌ أَوْ بَيْعٌ صَحِيحٌ، فَإِنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ، وَسَوَاءٌ وُجِدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ مُفَوَّتٌ قَبْلَ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ أَمْ لَا.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا فِي كِرَاءٍ] : أَيْ لِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا عِنْدَ انْتِقَالِ الْمِلْكِ لِلذَّاتِ، وَلَمْ يَحْصُلْ فِي الْكِرَاءِ.