[اللقيط]
22 paragraphs · vol. 4, p. 178
- vol. 4, p. 178
قَوْلُهُ: [وَوَجَبَ لَقْطُ طِفْلٍ] : ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى امْرَأَةٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ وَقْتَ إرَادَتِهَا الْأَخْذَ أَوْ لَهَا وَأَذِنَ لَهَا فِيهِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا لِأَنَّ لَهُ مَنْعَهَا، فَإِنْ أَخَذَتْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ كَانَ لَهُ رَدُّهُ لِمَحَلٍّ مَأْمُونٍ يُمْكِنُ أَخْذُهُ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَرُدَّهُ وَكَانَ لَهَا مَالٌ أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي أَخْذِهِ فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ لَهَا مَالٌ لِأَنَّهُ بِالْإِذْنِ صَارَ كَأَنَّهُ الْمُلْتَقِطُ كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
-
قَوْلُهُ: [بِمَضْيَعَةٍ] : إنَّمَا قَالَ بِمَضْيَعَةٍ لِأَجْلِ أَنْ يَشْمَلَ مَنْ نُبِذَ قَصْدًا وَمَنْ ضَلَّ عَنْهُ أَهْلُهُ، وَيُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُوجَدَ فِي غَيْرِ حِرْزٍ إذْ أَخْذُ مَنْ فِي الْحِرْزِ سَرِقَةٌ.
-
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا تَعَيَّنَ] : أَيْ وَجَبَ عَيْنًا كَمَا فِي الْإِشْهَادِ، وَلَوْ عَلِمَ خِيَانَةَ نَفْسِهِ فِي دَعْوَى رِقِّيَّتِهِ مَثَلًا فَيَلْزَمُ الِالْتِقَاطُ، وَتَرْكُ الْخِيَانَةِ، وَلَا يَكُونُ عِلْمُهُ بِالْخِيَانَةِ عُذْرًا يُسْقِطُ عَنْهُ الْوُجُوبَ لِعِظَمِ حُرْمَةِ الْآدَمِيِّ.
- vol. 4, p. 179
أَبُوهُ وَلَا رِقُّهُ، فَخَرَجَ وَلَدُ الزَّانِيَةِ الْمَعْلُومَةِ. وَمَنْ عُلِمَ رِقُّهُ لُقَطَةٌ لَا لَقِيطٌ (انْتَهَى) . (وَنَفَقَتُهُ) وَحَضَانَتُهُ وَاجِبَةٌ (عَلَى مُلْتَقِطِهِ) حَتَّى يَبْلُغَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ (إنْ لَمْ يُعْطَ) مَا يَكْفِيهِ (مِنْ الْفَيْءِ) : أَيْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ أُعْطِيَ مِنْهُ لَمْ تَجِبْ النَّفَقَةُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ (إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ) أَيْ اللَّقِيطِ (مَالٌ مِنْ كَهِبَةٍ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ: الصَّدَقَةَ وَالْحُبْسَ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَنَفَقَتُهُ مِنْ مَالِهِ وَيُجَوِّزُهُ لَهُ مُلْتَقَطُهُ، فَعُلِمَ تَقْدِيمُ مَالِهِ ثُمَّ الْفَيْءِ ثُمَّ الْحَاضِنِ (أَوْ يُوجَدُ مَعَهُ) مَالٌ مَرْبُوطٌ بِثَوْبِهِ (أَوْ) يُوجَدُ مَالٌ (مَدْفُونًا) بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ وَالرَّفْعِ عَلَى النَّعْتِ (تَحْتَهُ) فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ (إنْ كَانَ مَعَهُ رُقْعَةٌ) : أَيْ وَرَقَةٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا أَنَّ الْمَالَ الْمَدْفُونَ تَحْتَهُ لِلطِّفْلِ فَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ، وَإِلَّا كَانَ لُقَطَةً يُعَرَّفُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [فَخَرَجَ وَلَدُ الزَّانِيَةِ] : أَيْ بِقَوْلِهِ لَمْ يُعْلَمْ أَبَوَاهُ وَأَمَّا هَذَا فَقَدْ عُلِمَ أَحَدُهُمَا.
-
قَوْلُهُ: [وَمَنْ عُلِمَ رِقُّهُ لُقَطَةٌ] : مَعْطُوفٌ عَلَى وَلَدِ الزَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: [لُقَطَةٌ] : خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هُوَ لُقَطَةٌ فَيَجْرِي فِيهِ أَحْكَامُهَا.
-
قَوْلُهُ: [حَتَّى يَبْلُغَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ] : هَذَا إذَا كَانَ اللَّقِيطُ ذَكَرًا فَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَإِلَى دُخُولِ الزَّوْجِ الْبَالِغِ بِهَا أَوْ الدَّعْوَى إلَيْهِ بَعْدَ الْإِطَاقَةِ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ] : أَيْ لِأَنَّهُ بِالْتِقَاطِهِ أَلْزَمَ نَفْسَهُ ذَلِكَ.
-
قَوْلُهُ: [فَعُلِمَ تَقْدِيمُ مَالِهِ] : أَيْ فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُلْتَقِطُ عَلَيْهِ مَعَ عِلْمِهِ بِمَالِهِ فَإِنَّ لَهُ الرُّجُوعَ إنْ حَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ أَوْ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا مَرَّ، وَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ سَرِفٍ، وَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ وَقْتَ الْإِنْفَاقِ قَصَدَ الرُّجُوعَ، وَأَنْ يَكُونَ وَقْتَ الْإِنْفَاقِ مَالُ الطِّفْلِ مُتَعَسِّرَ الْإِنْفَاقِ مِنْهُ لِكَوْنِهِ عَرْضًا أَوْ عَقَارًا أَوْ فِي ذِمَّةِ النَّاسِ مَثَلًا كَمَا مَرَّ فِي النَّفَقَاتِ.
-
قَوْلُهُ: [بِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ] : سَوَّغَ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ تَخْصِيصُهَا بِالظَّرْفِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ تَحْتَهُ.
-
قَوْلُهُ: [وَالرَّفْعِ عَلَى النَّعْتِ] : أَيْ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ قَدَّرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ مَالٌ، قَالَ ابْنُ مَالِكٍ:
وَمَا مِنْ الْمَنْعُوتِ وَالنَّعْتِ عُقِلْ ... يَجُوزُ حَذْفُهُ وَفِي النَّعْتِ يَقِلُّ
قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ مَعَهُ رُقْعَةٌ] : قَيْدٌ فِي الْأَخِيرَةِ فَقَطْ دُونَ مَا قَبْلَهَا كَمَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ.
- vol. 4, p. 180
(وَرَجَعَ) : الْمُلْتَقَطُ بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَى الطِّفْلِ (عَلَى أَبِيهِ) إنْ عُلِمَ (إنْ) كَانَ أَبُوهُ (طَرَحَهُ عَمْدًا) وَثَبَتَ بِإِقْرَارٍ أَوْ بِبَيِّنَةٍ. فَلَا رُجُوعَ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى مُلْتَقِطِهِ أَنَّهُ طَرَحَهُ عَمْدًا. وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ مُوسِرًا وَقْتَ الْإِنْفَاقِ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمُلْتَقِطُ أَنْفَقَ حِسْبَةً لِلَّهِ تَعَالَى. (وَالْقَوْلُ لَهُ) : أَيْ لِلْمُلْتَقِطِ عِنْدَ التَّنَازُعِ مَعَ الْأَبِ (أَنَّهُ لَمْ يُنْفِقْ حِسْبَةً لِلَّهِ بِيَمِينٍ) : فَإِنْ حَلَفَ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا.
-
(وَهُوَ) : أَيْ اللَّقِيطُ (حُرٌّ) : لَا رَقِيقٌ لِمَنْ الْتَقَطَهُ (وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ) :
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَرَجَعَ الْمُلْتَقِطُ بِمَا أَنْفَقَهُ] إلَخْ: أَيْ بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ أَفَادَهَا الْمَتْنُ وَالشَّارِحُ.
-
قَوْلُهُ: [إنْ عُلِمَ] : هَذَا مَوْضُوعُ الرُّجُوعِ فَلَا يُعَدُّ شَرْطًا.
-
قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ أَبُوهُ طَرَحَهُ عَمْدًا] : اُنْظُرْ هَلْ مِنْ الطَّرْحِ عَمْدًا طَرْحُهُ لِوَجْهٍ أَمْ لَا وَجَعَلَهُ الْبِسَاطِيُّ خَارِجًا عَنْ الْعَمْدِ وَسَلَّمَهُ (ح) قَالَ (بْن) : وَكَلَامُ الْبِسَاطِيِّ فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ سَلَّمَهُ (ح) ، بَلْ الْحَقُّ أَنَّهُ مِنْ الْعَمْدِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعِ.
-
قَوْلُهُ: [وَثَبَتَ بِإِقْرَارِهِ] : أَيْ الْأَبِ.
-
قَوْلُهُ: [فَلَا رُجُوعَ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى مُلْتَقِطِهِ] : أَيْ لِمَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْأَبُ مِنْ الْحَنَانِ وَالشَّفَقَةِ.
-
قَوْلُهُ: [أَنْ يَكُونَ الْأَبُ مُوسِرًا] : أَيْ يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ يَسَارُهُ وَقْتَ الْإِنْفَاقِ.
-
قَوْلُهُ: [وَأَنْ لَا يَكُونَ الْمُلْتَقِطُ أَنْفَقَ حِسْبَةً] : أَيْ فَمَحَلُّ رُجُوعِهِ إنْ نَوَى الرُّجُوعَ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الشَّارِحِ.
-
قَوْلُهُ: [فَإِنْ حَلَفَ رَجَعَ] : مَحَلُّ حَلِفِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ أَشْهَدَ أَنَّهُ يُنْفِقُ لِيَرْجِعَ وَإِذَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهَا وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْأَبِ بِيَمِينٍ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَيُعْتَمَدُ فِي يَمِينِهِ عَلَى الظَّنِّ الْقَوِيِّ.