[أخذ عبد آبق]
26 paragraphs · vol. 4, p. 182
- تَنْبِيهٌ:
-
لَا يَجُوزُ رَمْيُ اللَّقِيطِ بَعْدَ أَخْذِهِ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ حِفْظُهُ بِالْتِقَاطِهِ إذْ فَرْضُ الْكِفَايَةِ يَتَعَيَّنُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نِيَّتُهُ فِي أَخْذِهِ رَفْعَهُ لِحَاكِمٍ فَرَفَعَهُ فَلَمْ يَقْبَلْهُ وَالْمَوْضِعُ مَطْرُوقٌ لِلنَّاسِ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّ غَيْرَهُ يَأْخُذُهُ فَلَهُ رَدُّهُ حِينَئِذٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَطْرُوقًا وَرَدَّهُ تَحَقَّقَ عَدَمُ أَخْذِهِ حَتَّى مَاتَ اُقْتُصَّ مِنْهُ، وَإِنْ شُكَّ فَالدِّيَةُ وَمِثْلُ نِيَّةِ أَخْذِهِ لِلْحَاكِمِ أَخْذُهُ لِيَسْأَلَ عَنْهُ مُعَيَّنًا هَلْ هُوَ وَلَدُهُ أَمْ لَا.
- مَسْأَلَةٌ:
-
لَوْ تَسَابَقَ جَمَاعَةٌ عَلَى لَقِيطٍ أَوْ لُقَطَةٍ وَكُلٌّ أَمِينٌ قُدِّمَ الْأَسْبَقُ وَهُوَ مَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي وَضْعِ الْيَدِ قُدِّمَ الْأَصْلَحُ لِلْحِفْظِ فَإِنْ اسْتَوَوْا فَالْقُرْعَةُ.
- مَسْأَلَةٌ أُخْرَى:
-
لَيْسَ لِعَبْدٍ أَخْذُ لَقِيطٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّ الْتِقَاطَهُ يَشْغَلُهُ عَنْ خِدْمَةِ سَيِّدِهِ. بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ فَتَقَدَّمَ أَنَّ لَهُ أَخْذَهَا وَتَعْرِيفَهَا لِأَنَّهُ لَا يَشْغَلُهُ عَنْ خِدْمَةِ السَّيِّدِ.
-
قَوْلُهُ: [مُتَعَلِّقٌ] : أَيْ وَلَا يُقَالُ إنَّ فِيهِ فَصْلًا بَيْنَ الْعَامِلِ وَالْمَعْمُولِ لِأَنَّ الْمُضِرَّ الْفَصْلُ بِالْأَجْنَبِيِّ.
-
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا وَجَبَ أَخْذُهُ لَهُ] : أَيْ وَإِنْ عَلِمَ خِيَانَةَ نَفْسِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ وَتَرْكُ الْخِيَانَةِ وَلَا يَكُونُ عِلْمُهُ بِخِيَانَتِهِ عُذْرًا مُسْقِطًا لِلْوُجُوبِ.
-
قَوْلُهُ: [وَوُقِفَ عِنْدَهُ سَنَةً] : أَيْ وَيُنْفِقُ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ فِيهَا.
-
قَوْلُهُ: [ثُمَّ بِيعَ لَهُ] : أَيْ بَعْدَ السَّنَةِ يُبَاعُ لِرَبِّهِ وَهَذَا مَا لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ وَإِلَّا بِيعَ
vol. 4, p. 183(وَلِرَبِّهِ) : أَيْ الْآبِقِ (عِتْقُهُ) : حَالَ إبَاقِهِ وَالتَّصَدُّقُ وَالْإِيصَاءُ بِهِ (وَهِبَتُهُ لِغَيْرِ ثَوَابٍ) لَا لَهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَبَيْعُهُ لَا يَجُوزُ.
-
(وَضَمِنَهُ) الْمُلْتَقِطُ (إنْ أَرْسَلَهُ) بَعْدَ أَخْذِهِ لِوُجُوبِ حِفْظِهِ لِرَبِّهِ بِأَخْذِهِ، فَيَضْمَنُ لَهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ إرْسَالِهِ. (إلَّا) أَنْ يَكُونَ أَرْسَلَهُ (لِخَوْفٍ مِنْهُ) عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ فَلَا يَضْمَنُ، وَصُدِّقَ فِي دَعْوَاهُ الْخَوْفَ مِنْهُ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ. (أَوْ اسْتَأْجَرَهُ) : أَيْ وَضَمِنَ مَنْ اسْتَأْجَرَ الْآبِقَ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ مُلْتَقِطِهِ (فِيمَا) : أَيْ فِي عَمَلٍ (يَعْطَبُ فِيهِ) : أَيْ شَأْنُهُ الْعَطَبُ فِيهِ، أَيْ وَعَطِبَ. وَإِلَّا ضَمِنَ أُجْرَةَ مِثْلِهِ. وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْمُسْتَأْجِرُ أَنَّهُ أَبَقَ أَمْ لَا. (لَا إنْ أَبَقَ مِنْهُ) : أَيْ مِنْ مُلْتَقِطِهِ (أَوْ تَلِفَ) عِنْدَهُ (بِلَا تَفْرِيطٍ) مِنْهُ فَلَا يَضْمَنُ.
-
(وَإِنْ نَوَى) مُلْتَقِطُهُ (تَمَلُّكَهُ) : أَيْ الْآبِقِ (قَبْلَ السَّنَةِ فَغَاصِبٌ)
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ كَمَا رَوَاهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
-
قَوْلُهُ: [إنْ أَرْسَلَهُ] : أَيْ سَوَاءٌ أَرْسَلَهُ قَبْلَ سَنَةٍ أَوْ بَعْدَهَا.
-
قَوْلُهُ: [لِخَوْفٍ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ] : مِثْلُ الْخَوْفِ مِنْهُ الْخَوْفُ مِنْ السُّلْطَانِ بِسَبَبِ أَخْذِهِ أَنْ يَقْتُلَهُ، أَوْ يَأْخُذَ مَالَهُ أَوْ يَضْرِبَهُ، قَالَ بَعْضُهُمْ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ إذَا أَرْسَلَهُ لِخَوْفٍ مِنْهُ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ رَفْعُهُ لِلْإِمَامِ وَإِلَّا رَفَعَهُ إلَيْهِ وَلَا يُرْسِلُهُ فَإِنْ أَرْسَلَهُ مَعَ إمْكَانِ الرَّفْعِ ضَمِنَ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ التَّحَفُّظُ مِنْهُ بِحِيلَةٍ أَوْ بِحَارِسٍ وَإِلَّا فَلَا يُرْسِلُهُ ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ، وَالظَّاهِرُ رُجُوعُهُ بِالْأُجْرَةِ كَالنَّفَقَةِ لِأَنَّهُمَا مِنْ تَعَلُّقَاتِ حِفْظِهِ.
-
قَوْلُهُ: [بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ] : مِنْ بَابِ أَوْلَى الْبَيِّنَةُ.
-
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا ضَمِنَ أُجْرَةَ مِثْلِهِ] : أَيْ فَيَدْفَعُهَا الْمُسْتَأْجِرُ لِرَبِّهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُلْتَقِطِ إنْ كَانَ دَفَعَ لَهُ أَوْ عَلَى الْعَبْدِ إنْ كَانَ دَفَعَ لَهُ وَكَانَتْ الْأُجْرَةُ قَائِمَةً وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [لَا إنْ أَبَقَ] : هُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا قَالَ تَعَالَى: {إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} [الصافات: ١٤٠] : وَفِي مُضَارِعِهِ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ وَالْكَسْرُ مِنْ بَابِ دَخَلَ وَمَنَعَ وَضَرَبَ.
- vol. 4, p. 184
فَيَضْمَنُهُ لِرَبِّهِ وَلَوْ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ (وَاسْتَحَقَّهُ سَيِّدُهُ) مِنْ الْمُلْتَقَطِ (بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ) بِلَا اسْتِينَاءٍ، فَأَوْلَى بِشَاهِدَيْنِ.
-
(وَأَخَذَهُ) مُدَّعِيهِ حَوْزًا لَا مِلْكًا (إنْ ادَّعَاهُ وَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ) بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَالِاسْتِينَاءِ، وَكَذَا يَأْخُذُهُ إنْ وَصَفَهُ بِمَا هُوَ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ الْعَبْدُ. فَإِنْ جَاءَ غَيْرُهُ بِأَثْبَتَ مِمَّا جَاءَ بِهِ أَخَذَهُ مِنْهُ وَلِذَا قَالَ: " وَأَخَذَهُ " . الْمُفِيدُ لِمُجَرَّدِ الْحَوْزِ. وَقَالَ فِيمَا قَبْلَهُ: " وَاسْتَحَقَّهُ " الْمُقْتَضِي لِلْمِلْكِ.
-
(وَإِنْ جَاءَ) : رَجُلٌ مِنْ قُطْرٍ إلَى قَاضِي قُطْرٍ آخَرَ عِنْدَهُ عَبْدٌ آبِقٌ (بِكِتَابِ قَاضٍ) : بِقُطْرِهِ، مَضْمُونُهُ: (أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّ صَاحِبَ كِتَابِي هَذَا أَبَقَ لَهُ عَبْدٌ صِفَتُهُ كَذَا دَفَعَ) ذَلِكَ الْعَبْدَ (إلَيْهِ) : أَيْ لِمَنْ جَاءَ بِالْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى بَيِّنَةٍ وَلَا غَيْرِهَا (إنْ طَابَقَ) : الْوَصْفُ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ وَصْفَهُ الْخَارِجِيَّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ] : أَيْ لِأَنَّهُ مَالٌ وَالْمَالُ يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ.
-
قَوْلُهُ: [وَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ] : أَيْ وَسَوَاءٌ وَصَفَهُ سَيِّدُهُ أَمْ لَا بَقِيَ الْعَبْدُ عَلَى تَصْدِيقِهِ أَمْ لَا قَوْلُهُ: [بَعْدَ الرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَالِاسْتِينَاءِ] : أَيْ الْإِمْهَالِ فِي الدَّفْعِ لَهُ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَانْظُرْ مَا فَائِدَةُ الِاسْتِينَاءُ مَعَ كَوْنِ الدَّفْعِ لَهُ حَوْزًا لَا مِلْكًا، وَقَدْ يُقَالُ فَائِدَتُهُ دَفْعُ النِّزَاعِ مِمَّنْ يَطْرَأُ.
-
قَوْلُهُ: [دُفِعَ ذَلِكَ الْعَبْدُ إلَيْهِ] : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا لَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ مِنْ أَنَّ كِتَابَ الْقَاضِي وَحْدَهُ لَا يُفِيدُ؛ لِاحْتِمَالِ تَخْصِيصِ مَا يَأْتِي بِهَذَا وَذَلِكَ لِخِفَّةِ الْأَمْرِ هُنَا لِأَنَّ لَهُ أَخْذَهُ حَوْزًا مِنْ غَيْرِ كِتَابٍ بِمُجَرَّدِ الْوَصْفِ.
- vol. 4, p. 185
بَابٌ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْقَضَاءِ وَشُرُوطِهِ الْقَضَاءُ فِي اللُّغَةِ يُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ؛ مَرْجِعُهَا إلَى انْقِضَاءِ الشَّيْءِ وَتَمَامِهِ؛ فَيُطْلَقُ عَلَى الْأَمْرِ، نَحْوُ: {وَقَضَى رَبُّكَ} [الإسراء: ٢٣] : أَيْ أَمَرَ {أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ} [الإسراء: ٢٣] . وَعَلَى الْأَدَاءِ نَحْوُ قَضَيْت الدَّيْنَ، وَمِنْهُ {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ} [النساء: ١٠٣] وَعَلَى الْفَرَاغِ، نَحْوُ. {قُضِيَ الأَمْرُ} [يوسف: ٤١] : أَيْ فَرَغَ. وَعَلَى الْفِعْلِ نَحْوُ: {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ} [طه: ٧٢] وَعَلَى الْإِرَادَةِ نَحْوُ: {إِذَا قَضَى أَمْرًا} [آل عمران: ٤٧] . وَعَلَى الْمَوْتِ نَحْوُ: {قَضَى نَحْبَهُ} [الأحزاب: ٢٣] ،
ــ
[حاشية الصاوي]