[ما يبدأ القاضي بنظره أول ولايته]

20 paragraphs · vol. 4, p. 203

  1. قَوْلُهُ: [بِالْكَشْفِ عَنْ الشُّهُودِ] : أَيْ الْمُوَثِّقِينَ الَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْوَثَائِقَ وَيَسْمَعُونَ الدَّعَاوَى، وَتُوَضَّحُ شَهَادَتُهُمْ فِي الْوَثَائِقِ، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِالْبَدْءِ بِهِ لِأَنَّ الْمَدَارَ كُلَّهُ عَلَيْهِمْ، وَكَيْفِيَّةُ الْكَشْفِ أَنْ يَدْعُوَ صُلَحَاءَ أَهْلِ الْبَلَدِ وَيَسْأَلَهُمْ عَنْ عَدَالَتِهِمْ، فَمَنْ شَهِدُوا لَهُ بِالْعَدَالَةِ أَبْقَاهُ وَمَنْ نَفَوْهَا عَنْهُ عَزَلَهُ.

    vol. 4, p. 203
  2. قَوْلُهُ: [فَالْمَسْجُونِينَ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانُوا مَسْجُونِينَ فِي الدِّمَاءِ أَوْ غَيْرِهَا، وَلَكِنْ يُقَدِّمُ الْمَسْجُونِينَ فِي دَعَاوَى الدِّمَاءِ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ مَا يُقْضَى فِيهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

  3. قَوْلُهُ: [فَأَوْلِيَاءُ الْأَيْتَامِ] : أَيْ فَيَسْتَخْبِرُ مِنْ عُدُولِ أَهْلِ هَذَا الْمَكَانِ عَنْ تَصَرُّفِهِمْ فِي شَأْنِ الْأَيْتَامِ.

  4. قَوْلُهُ: [وَنَادَى] : فَائِدَةُ الْمُنَادَاةِ انْكِفَافُ النَّاسِ عَنْهُمَا لَكِنْ فِي السَّفِيهِ تَمْضِي

    vol. 4, p. 204مِنْهُ أَوْ لَهُ وَمُدَايِنَتِهِ، وَمَنْ عَامَلَ يَتِيمًا أَوْ سَفِيهًا لَا وَلِيَّ لَهُ فَهُوَ مَرْدُودٌ. (وَ) نَادَى (بِرَفْعِ أَمْرِهِمَا) : أَيْ الْيَتِيمِ وَالسَّفِيهِ (لَهُ) : بِأَنْ يُنَادِيَ: أَنَّ مَنْ عَامَلَ يَتِيمًا أَوْ سَفِيهًا لَا وَلِيَّ لَهُ فَلْيَرْفَعْهُ إلَيْنَا لِنُوَلِّيَ عَلَيْهِ مَنْ يَصُونُ مَالَهُ. .

  5. (ثُمَّ) يَنْظُرُ (فِي الْخُصُومِ؛ فَيَبْدَأُ بِالْأَهَمِّ) فَالْأَهَمِّ (كَالْمُسَافِرِ) : يُقَدِّمُهُ عَلَى غَيْرِهِ لِضَرُورَةِ سَفَرِهِ، وَلَوْ تَأَخَّرَ فِي الْمَجِيءِ عَنْ غَيْرِهِ. (وَمَا يُخْشَى فَوَاتُهُ) لَوْ قَدَّمَ غَيْرَهُ عَلَيْهِ لِضَرُورَةِ الْفَوَاتِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ مُسَافِرٌ وَمَا يُخْشَى فَوَاتُهُ قَدَّمَ الْأَهَمَّ مِنْهُمَا. وَمِثَالُ مَا يُخْشَى فَوَاتُهُ: الطَّعَامُ الَّذِي يَتَغَيَّرُ بِالتَّأْخِيرِ وَالنِّكَاحُ الْفَاسِدُ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ. (فَالْأَسْبَقُ) : أَيْ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ أَمْرِ الْمُسَافِرِ أَوْ مَا يُخْشَى فَوَاتُهُ أَوْ لَمْ يُوجَدَا قَدَّمَ الْأَسْبَقَ فِي الْمَجِيءِ إلَيْهِ عَلَى الْمُتَأَخِّرِ مَجِيئًا. (وَإِلَّا) يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَوْ أَحَدُهُمْ سَابِقًا بِأَنْ جَاءَا مَعًا أَوْ جُهِلَ الْأَسْبَقُ (أَقْرَعَ) بَيْنَهُمَا أَوْ بَيْنَهُمْ، فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ بِالتَّقْدِيمِ قُدِّمَ. .

  6. (وَيَنْبَغِي) لِلْقَاضِي (أَنْ يُفْرِدَ يَوْمًا أَوْ وَقْتًا) كَبَعْدِ الْعَصْرِ (لِلنِّسَاءِ) .

  7. ــ

    [حاشية الصاوي]

  8. مُعَامَلَاتُهُ الْحَاصِلَةُ قَبْلَ النِّدَاءِ، وَأَمَّا الْحَاصِلَةُ بَعْدَهُ فَمَرْدُودَةٌ، وَأَمَّا الْيَتِيمُ فَمَرْدُودَةٌ قَبْلَ النِّدَاءِ وَبَعْدَهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ رُتْبَةَ الْمُنَادَاةِ فِي رُتْبَةِ النَّظَرِ فِي أَمْرِهِمَا فَهِيَ مُؤَخَّرَةٌ عَنْ النَّظَرِ فِي الْمَحْبُوسِ، وَحُكْمُ الْمُنَادَاةِ الْمَذْكُورَةِ النَّدْبُ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ بَهْرَامَ وَالتَّتَّائِيِّ وَالْوُجُوبُ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ التَّبْصِرَةِ.

  9. قَوْلُهُ: [ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْخُصُومِ] : هَذِهِ مَرْتَبَةٌ رَابِعَةٌ.

  10. قَوْلُهُ: [قَدَّمَ الْأَهَمَّ مِنْهُمَا] : أَيْ وَلَوْ كَانَ الْآخَرُ سَابِقًا فِي الْحُضُورِ.

  11. قَوْلُهُ: [يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ] : صِفَةٌ لِلنِّكَاحِ الْفَاسِدِ أَيْ النِّكَاحِ الَّذِي شَأْنُهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَمْضِي بَعْدَهُ فَإِنَّهُ أَهَمُّ مِنْ غَيْرِهِ لِلتَّعْجِيلِ بِالْفَسْخِ امْتِثَالًا لِحُكْمِ اللَّهِ وَخَوْفَ الْغَفْلَةِ عَنْهُ فَيَمْضِي بِالدُّخُولِ، وَذَلِكَ كَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ وَكَمَنْ خَطَبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ ثُمَّ عَقَدَ.

  12. قَوْلُهُ: [أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا] : أَيْ بِأَنْ يَأْتِيَ الْقَاضِي بِأَوْرَاقٍ بِعَدَدِهِمْ يَكْتُبُ فِي وَاحِدَةٍ يُقَدَّمُ وَفِي الْأُخْرَى لَا يُقَدَّمُ وَيَأْمُرَ كُلَّ وَاحِدٍ بِأَخْذِ وَرِقَّةٍ فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهُ بِالتَّقْدِيمِ قُدِّمَ.

  13. قَوْلُهُ: [كَبَعْدِ الْعَصْرِ لِلنِّسَاءِ] : أَيْ اللَّاتِي يَخْرُجْنَ لَا الْمُخَدَّرَاتِ اللَّاتِي يُمْنَعُ

    vol. 4, p. 205وَلَوْ مَعَ رِجَالٍ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهُنَّ. (كَالْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ) : تَشْبِيهٌ فِي كُلِّ مَا تَقَدَّمَ، فَيُقَدِّمُ الْمُسَافِرَ وَمَا يُخْشَى فَوَاتُهُ فَالْأَسْبَقُ ثُمَّ أَقْرَعَ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُفْرِدَ النِّسَاءَ بِوَقْتٍ أَوْ يَوْمٍ، وَكَذَا أَرْبَابُ الْحِرَفِ كَالْخَبَّازِ وَالطَّحَّانِ.

  14. (وَلَا يَحْكُمُ) الْحَاكِمُ - وَكَذَا لَا يُفْتِي الْمُفْتِي وَلَا يُدَرِّسُ الْمُدَرِّسُ - (مَعَ مَا يُدْهِشُ) الْعَقْلَ كَمَرَضٍ وَضَجَرٍ وَخَوْفٍ وَضِيقِ نَفْسٍ. (وَمَضَى) حُكْمُهُ إنْ حَكَمَ مَعَ مَا يُدْهِشُ، وَلَا يُنْقَضُ، إلَّا أَنْ يَعْظُمَ الْمُدْهِشُ فَلَا يَجُوزُ مَعَهُ حُكْمٌ قَطْعًا، وَلْيُتَعَقَّبْ.

  15. (وَلْيُسَوِّ) الْقَاضِي (بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ) : فَلَا يُقَدِّمُ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ (وَإِنْ) كَانَ أَحَدُهُمَا (مُسْلِمًا) (وَ) الْآخَرُ (كَافِرًا) لِأَنَّ التَّسْوِيَةَ مِنْ الْعَدْلِ.

  16. ــ

    [حاشية الصاوي]

  17. مِنْ سَمَاعِ كَلَامِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ يُوَكِّلْنَ أَوْ يَبْعَثُ الْقَاضِي لَهُنَّ فِي مَنْزِلِهِنَّ وَاحِدًا مِنْ طَرَفِهِ يَسْمَعُ دَعْوَاهُنَّ كَمَا قَرَّرَ الْأَشْيَاخُ.

  18. قَوْلُهُ: [وَلَوْ مَعَ رِجَالٍ] : أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ دَعَاوِيهِنَّ مَعَ نِسَاءٍ، بَلْ وَلَوْ كَانَتْ مَعَ رِجَالٍ.

  19. قَوْلُهُ: [كَالْمُفْتِي وَالْمُدَرِّسِ] : أَيْ وَكَذَا الْمُقْرِئُ الَّذِي يُقْرِئُ الْقُرْآنَ لِلنَّاسِ.

  20. قَوْلُهُ: [كَالْخَبَّازِ وَالطَّحَّانِ] : أَيْ فَيُقَدِّمُ الْمُسَافِرَ، ثُمَّ الْأَسْبَقَ، ثُمَّ الْقُرْعَةَ، هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ، وَاَلَّذِي فِي ابْنِ غَازِيٍّ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ وَإِلَّا عَمِلَ بِهِ، وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّ أَرُبَابَ الصَّنَائِعِ إنْ كَانَ بَيْنَهُمْ عُرْفٌ عَمِلَ بِهِ، وَإِلَّا قَدَّمَ الْآكَدَ فَالْآكَدَ كَالْأَشَدِّ جُوعًا أَوْ الْأَقْرَبِ لِفَسَادِ شَيْئِهِ وَفِي الْحَقِيقَةِ عِبَارَاتُ الْجَمِيعِ مُتَقَارِبَةٌ.