[باب البغي]

22 paragraphs · vol. 4, p. 425

  1. بَابٌ لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْقَتْلِ وَالْجُرْحِ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْجِنَايَاتِ الَّتِي تُوجِبُ الْعُقُوبَةَ بِسَفْكِ الدِّمَاءِ أَوْ مَا دُونَهُ وَهِيَ سَبْعَةٌ: الْبَغْيُ وَالرِّدَّةُ وَالزِّنَا وَالْقَذْفُ وَالسَّرِقَةُ وَالْحِرَابَةُ وَالشُّرْبُ، وَبَدَأَ بِالْبَغْيِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُهَا مَفْسَدَةً إذْ فِيهِ إذْهَابُ النَّفْسِ وَالْأَمْوَالِ غَالِبًا كَذَا فِي بْن.

    vol. 4, p. 425
  2. قَوْلُهُ: [لُزُومًا] : أَيْ لَا بِطَرِيقِ الصَّرَاحَةِ لِأَنَّ الْبَاغِيَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْبَغْيِ وَمَعْرِفَةُ الْمُشْتَقِّ تَسْتَلْزِمُ مَعْرِفَةَ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ.

  3. التَّعَدِّي، وَشَرْعًا: الِامْتِنَاعُ مِنْ طَاعَةِ مَنْ ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ.

    vol. 4, p. 426
  4. ــ

    [حاشية الصاوي]

  5. قَوْلُهُ: [التَّعَدِّي] : أَيْ لِأَنَّهُ يُقَالُ بَغَى الرَّجُلُ عَلَى الرَّجُلِ اسْتَطَالَ وَتَعَدَّى عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ هُوَ الطَّلَبُ إلَّا أَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى طَلَبٍ خَاصٍّ، وَهُوَ أَنْ يَبْغِيَ عَلَى مَا لَا يَنْبَغِي ابْتِغَاؤُهُ.

  6. قَوْلُهُ: [مَنْ ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ] : قَالَ بْن وَاعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَةَ تَثْبُتُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: إمَّا بَيْعَةُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ، وَإِمَّا بِعَهْدِ الْإِمَامِ الَّذِي قَبْلَهُ لَهُ، وَإِمَّا بِتَغَلُّبِهِ عَلَى النَّاسِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَرْطٌ لِأَنَّ مَنْ اشْتَدَّتْ وَطْأَتُهُ وَجَبَتْ طَاعَتُهُ، وَأَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مَنْ اجْتَمَعَ فِيهِ ثَلَاثُ صِفَاتٍ: الْعَدَالَةُ وَالْعِلْمُ بِشُرُوطِ الْإِمَامَةِ وَالرَّأْيُ. وَشُرُوطُ الْإِمَامَةِ ثَلَاثَةٌ: كَوْنُهُ مُسْتَجْمِعًا لِشُرُوطِ الْفُتْيَا، وَكَوْنُهُ قُرَشِيًّا، وَكَوْنُهُ ذَا نَجْدَةٍ وَكِفَايَةٍ فِي الْمُعْضِلَاتِ وَنُزُولِ الدَّوَاهِي وَالْمُلِمَّاتِ (اهـ) .

  7. قَوْلُهُ: [فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ] : زَادَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي تَعْرِيفِهِ بِمُبَالَغَةٍ وَلَوْ تَأْوِيلًا فَكَانَ عَلَى الشَّارِحِ زِيَادَتُهُ كَمَا فَعَلَ الْمُصَنِّفُ فِي تَعْرِيفِ الْبَاغِيَةِ.

  8. (الْبَاغِيَةُ: فِرْقَةٌ) أَيْ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ، وَإِلَّا فَالْوَاحِدُ قَدْ يَكُونُ بَاغِيًا (أَبَتْ طَاعَةَ الْإِمَامِ الْحَقِّ) : الَّذِي ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ بِإِيصَاءِ الْخَلِيفَةِ عِنْدَ مَوْتِهِ لَهُ - حَيْثُ كَانَ مُتَأَهِّلًا - وَإِلَّا فَأَهْلُ الْعِلْمِ فَشَرْطُ الْإِمَامِ: تَسْلِيمُ الْعُدُولِ ذَوِي الرَّأْيِ؛ فَلَا يَرِدُ قِتَالُ الْإِمَامِ الْحُسَيْنِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ؛ لِأَنَّ يَزِيدَ لَمْ يُسَلِّمْ أَهْلَ الْحِجَازِ إمَامَتَهُ لِظُلْمِهِ. وَمِثْلُ الْإِمَامِ: نَائِبُهُ (فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ) مُتَعَلِّقٌ " بِطَاعَةٍ " . (بِمُغَالَبَةٍ) : أَيْ إظْهَارِ الْقَهْرِ، وَلَوْ لَمْ يُقَاتِلْ الْإِمَامَ. وَقِيلَ الْمُرَادُ بِهَا بِالْمُقَاتِلَةِ، وَقَوْلُهُ: (وَلَوْ تَأْوِيلًا) : فِي عَدَمِ طَاعَتِهِ لِشُبْهَةٍ قَامَتْ عِنْدَهُمْ، وَلَا إثْمٌ. فَالْمُبَالَغَةُ فِي كَوْنِهِمْ بَاغِيَةً: أَيْ أَنَّهُمْ بَاغِيَةٌ وَلَوْ كَانُوا مُتَأَوِّلِينَ، وَغَيْرُ الْمَعْصِيَةِ الْمُمْتَنِعُونَ مِنْ طَاعَتِهِ فِيهَا؛ كَمَنْعِ حَقٍّ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ وَجَبَ عَلَيْهِمْ كَزَكَاةٍ وَأَدَاءِ مَا عَلَيْهِمْ مِمَّا جَبَوْهُ -

    ــ

    [حاشية الصاوي]

    vol. 4, p. 427
  9. قَوْلُهُ: [بِإِيصَاءِ الْخَلِيفَةِ] : مِثْلُ ذَلِكَ تَغَلُّبُهُ وَدَخَلَ عُمُومُ النَّاسِ تَحْتَ طَاعَتِهِ.

  10. قَوْلُهُ: [حَيْثُ كَانَ مُتَأَهِّلًا] : قَيْدٌ فِي تَنْفِيذِ وَصِيَّةِ الْخَلِيفَةِ.

  11. وَقَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَأَهْلُ الْعِلْمِ] : أَيْ وَإِلَّا يُوصِي أَوْ أَوْصَى لِغَيْرِ مُتَأَهِّلٍ فَالْكَلَامُ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَيْ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ.

  12. قَوْلُهُ: [فَشَرْطُ الْإِمَامِ تَسْلِيمُ الْعُدُولِ] إلَخْ: مُفَرَّعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِجْمَالِ؛ فَالْمُنَاسِبُ تَعْبِيرُهُ كَالْأَصْلِ حَيْثُ قَالَ: فِرْقَةٌ خَالَفَتْ الْإِمَامَ الَّذِي ثَبَتَتْ إمَامَتُهُ بِاتِّفَاقِ النَّاسِ عَلَيْهِ، وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ لَمْ تَثْبُتْ إمَامَتُهُ لِأَنَّ أَهْلَ الْحِجَازِ لَمْ تُسْلِمْ لَهُ الْإِمَامَةَ لِظُلْمِهِ (اهـ) فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْمُتَغَلِّبَ لَا تَثْبُتُ لَهُ الْإِمَامَةُ إلَّا إنْ دَخَلَ عُمُومُ النَّاسِ تَحْتَ طَاعَتِهِ وَإِلَّا فَالْخَارِجُ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ بَاغِيًا كَقَضِيَّةِ الْحُسَيْنِ مَعَ الْيَزِيدِ.

  13. قَوْلُهُ: [وَقَوْلُهُ وَلَوْ تَأْوِيلًا] : الصَّوَابُ حَذْفُ لَفْظِ وَقَوْلُهُ.

  14. قَوْلُهُ: [فَالْمُبَالَغَةُ فِي كَوْنِهِمْ بَاغِيَةً] : أَيْ مُخْطِئِينَ غَيْرَ مُصِيبِينَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْخَطَأِ حُصُولُ الْإِثْمِ.

  15. قَوْلُهُ: [وَغَيْرِ الْمَعْصِيَةِ] إلَخْ: مَعْنَاهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: فِي غَيْرِ الْمَعْصِيَةِ الْمُمْتَنِعُونَ مِنْ طَاعَتِهِ فِيهَا إلَخْ، وَفِي التَّرْكِيبِ رِكَّةٌ وَتَعْقِيدٌ لَا يَخْفَى.

  16. لِبَيْتِ الْمَالِ؛ كَخَرَاجِ الْأَرْضِ أَوْ أَبَوْا طَاعَتَهُ يُرِيدُونَ عَزْلَهُ وَلَوْ جَارٍ، إذْ لَا يُعْزَلُ بَعْدَ انْعِقَادِ إمَامَتِهِ وَإِنَّمَا يَجِبُ وَعْظُهُ عَلَى مَنْ لَهُ قُدْرَةٌ.

    vol. 4, p. 428
  17. (فَلَهُ) : أَيْ لِلْإِمَامِ (قِتَالُهُمْ) : وَيَجِبُ كِفَايَةً عَلَى النَّاسِ مُعَاوَنَتُهُ عَلَيْهِمْ حَيْثُ كَانَ عَدْلًا، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ قِتَالُهُمْ لِاحْتِمَالِ أَنَّ خُرُوجَهُمْ عَلَيْهِ لِعَدَمِ عَدْلِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُمْ الْخُرُوجُ عَلَيْهِ (وَقَتْلُهُمْ) : بِسَيْفٍ وَرَمْيٍ بِنَبْلٍ وَتَغْرِيقٍ وَقَطْعِ الْمِيرَةِ وَالْمَاءِ عَنْهُمْ وَرَمْيِهِمْ بِنَارٍ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ نِسْوَةٌ وَذُرِّيَّةٌ.

  18. (وَأُنْذِرُوا) : فَيَدْعُوهُمْ لِطَاعَتِهِ. وَإِنْ هُمْ لَمْ يُطِيعُوا قَاتَلَهُمْ مَا لَمْ يُعَاجِلُوهُ (بِالْقِتَالِ) . .

  19. (وَحَرُمَ) سَبْيُ ذَرَارِيِّهِمْ لِأَنَّهُمْ مُسْلِمُونَ وَ (إتْلَافُ مَالِهِمْ) وَأَخْذُهُ بِدُونِ احْتِيَاجٍ لَهُ كَمَا يَأْتِي (وَرَفْعُ رُءُوسِهِمْ) بَعْدَ قَتْلِهِمْ (بِرِمَاحٍ) فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ بِالْمُسْلِمِينَ. .

  20. ــ

    [حاشية الصاوي]

  21. قَوْلُهُ: [كَخَرَاجِ الْأَرْضِ] : أَيْ الْعَنْوِيَّةُ الَّذِي أُمِرُوا بِدَفْعِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ فَامْتَنَعُوا، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْرِيفِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا كَلَّفَ النَّاسَ بِمَالٍ ظُلْمًا فَامْتَنَعُوا مِنْ إعْطَائِهِ وَقَاتَلَهُمْ فَقَاتَلُوهُ لَا يَكُونُونَ بُغَاةً بِذَلِكَ.

  22. قَوْلُهُ: [إذْ لَا يُعْزَلُ بَعْدَ انْعِقَادِ إمَامَتِهِ] : أَيْ بِمُجَرَّدِ الْجَوْرِ وَإِنَّمَا يُعْزَلُ بِالْكُفْرِ قَالَ صَاحِبُ الْجَوْهَرَةِ:

    إلَّا بِكُفْرٍ فَانْبِذَنْ عَهْدَهُ

    قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا يَجِبُ وَعْظُهُ] : أَيْ بِالْكَلَامِ الَّذِي يَلِينُ بِهِ الْقَلْبُ وَيُرْضِي الرَّبَّ.